{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) [آعمران]
(01)ما المخرج؟ مقدمة :: (037) سافر معي في المشارق والمغارب :: (036) سافر معي في المشارق والمغارب :: (035)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)سافر معي في المشارق والمغارب :: (033) سافر معي في المشارق والمغارب :: (032) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031)سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(020) سافر معي في المشارق والمغارب

(020) سافر معي في المشارق والمغارب

في مسجد العمود الواحد:

تربية الأطفال:

وفي الساعة السابعة مساء زرنا مسجدا تابعا للجمعية المحمدية، وهو مركز لمؤسسة تربية الأطفال في هذه المدينة ويعنى بتربية الأطفال. ولهذه المؤسسة ثلاثمائة وخمسون فرعاً في نواحي جوك جاكرتا، ويشرف على هذه المؤسسة الدكتور محمد ناصر، ويسمى هذا المسجد مسجد العمود الواحد، لأنه لا يوجد به إلا عمود واحد في وسطه، والمسجد ليس كبيراً.

وصلنا إلى المسجد وقد صلى الناس العشاء، فصلينا نحن العشاء، ثم صلى بنا الشيخ عبد القوي التراويح بعد أن ألقيت كلمة في تربية الأطفال، ثم اجتمعنا بأعضاء هذا المركز وتذاكرنا بعض شؤون الدعوة الإسلامية ورجعنا إلى الفندق.

الاثنين: 9/9/1400ﻫ ـ21/7/ 1980م

زيارة مؤسسة العائشية:

في الساعة التاسعة صباحاً زرنا ملجأ الأيتام التابع للجمعية المحمدية، وهو خاص بالبنات اليتيمات ويسمى "العائشية" نسبة إلى عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتشرف عليه امرأة كبيرة السن وتساعدها أخرى مثلها، شرحت لنا المشرفة ما يقوم به هذا الملجأ فذكرت أنه أسس سنة: 1930م ونقل إلى المبنى الذي هو فيه الآن سنة: 1956م وأن الموجودات فيه الآن خمسون فتاة، وأنهن يتلقين تدريبات مهنية مختلفة حسب هواياتهن، ويدرسن في المدارس، ويقمن بعد ذلك بالتدريس أو التمريض أو الخياطة أو غيرها، وأن المصروفات التي يحتاج إليها المركز شهرياً ثلاثمائة وخمسون ألف روبية (350.000) وهو يعادل أربعة آلاف ريال (4.000) ريال سعودي.

وإن هذا الملجأ وأمثاله وإن كان لا يقوم بالتربية الإسلامية كما يجب أن تكون، فإنه يعتبر من الحصون المنيعة التي تحول بين أعداء الله وبين أبناء المسلمين، ويجب على أغنياء المسلمين في الشعوب الإسلامية أن يمدوا هذه المؤسسات بما يمكنها من القيام بواجبها نحو أبناء هذه الشعوب. وهذا المبلغ أربعة آلاف ريال سعودي يستطيع أن يقوم به بعض التجار الصغار في بعض البلدان العربية.

بين الشكر والغرور:

في الساعة السابعة مساء زرنا مسجد جامعة التربية والتعليم، وهي تقع في حارة كارانج مالانج، وكان المسجد غاصاً بالشباب، فصلينا العشاء وراء إمام المسجد، ثم صلى الشيخ عبد القوي التراويح، ألقيت بعد ذلك محاضرة موضوعها.. غرور الأوروبيين بالعلم وإلحادهم.. وأن سبب ذلك ما جرته الكنيسة على أهل أوربا من محن ووقوفها ضد العلوم التجريبية والعقلية، وأن العلوم الأوروبية الحضارية الحالية مبنية على أصول الحضارة الإسلامية.

وأن المسلمين عندما يتقدمون في هذه العلوم يعتبرونها منحة من الله تعالى، لأنه لا يوجد في دينهم ما يصادم هذه العلوم الصحيحة، بل إن الإسلام يحثهم عليها، وأنه يجب على المسلمين أن يستعيدوا مجدهم بالتمسك بالدين وبالتقدم في العلوم الذي يعتبر جزء من الدين وعبادة يثابون عليها، وكان تأثر الشباب بهذه المحاضرة عالياً جداً دل عليه كثرة تكبيرهم الذي كان يرتج به المسجد.

مع زعماء الجمعيات الإسلامية في جوك جاكرتا:



جمعية تونس ملاتي ـ إندونيسيا يوك جاكرتا ـ

بعد الفراغ من مسجد جامعة التربية والتعليم ذهبنا إلى مؤسسة تونس ملاتي وهي تُعنى بالمعوقين والمكفوفين، وكان مقرها مجالاً لكثير من اللقاءات، منها هذا اللقاء الذي تم فيه الاجتماع مع المدرسين وزعماء الجمعيات


الكاتب يتلقى هدية من جمعية تونس ملاتي ـ أندونيسا يوك جاكرتا ـ

الإسلامية. في هذه المدينة، وقد تضمن البرنامج أمرين:

الأمر الأول: إلقاء محاضرة اشتملت على موضوعين:

الموضوع الأول: الحث على اجتماع الكلمة والبعد عن التفرق وما يترتب على الأول من مصالح وما يترتب على التفرق من مفاسد، مع ذكر عوامل الائتلاف وأسباب التفرق.

الموضوع الثاني: وجوب الخروج على أي تقليد أو عادة تخالف الإسلام، لأن العادات المخالفة للإسلام إذا استمر عليها جيل من الناس ورثتها الأجيال مستقبلاً وأصبحت كأنها من الدين، ويتحمل إثمها من سَنَّها ـ وكان هذا الموضوع الأخير ناتجاً عن رؤيا منامية في نفس هذا اليوم طلب مني بعض مشايخي الصالحين [وهو سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد]. أن أتحدث عنه ـ وكان في مكانه، لأن كثيراً من العادات التي شاهدناها تخالف الإسلام، ولكن كثيراً من المسلمين لا يعلمون ذلك.

الأمر الثاني: فتح باب الأسئلة والمناقشة، وكان من أهم الأسئلة:

دهشة المسلمين في إندونيسيا من كون المسلمين العرب الذين يدعون للإسلام والتمسك بالكتاب والسنة، لا يدعمون المؤسسات الإسلامية المحتاجة للدعم الكافي، مع أن النصارى لهم مؤسسات مدعومة من المسيحيين في كل أنحاء العالم، ولذلك يوجد من أبناء المسلمين من يدخل في الدين المسيحي أو يترك دينه ـ وإن لم يدخل في الدين النصراني ـ لعدم ثقته في المسلمين حيث لا يرى منهم اهتماماً بإخوانهم.

وذكرنا لهم أن هناك في المملكة العربية السعودية اهتماماً من الدولة ومن الشعب والمؤسسات الإسلامية، ويشاهد هذا الدعم في كل البلدان الإسلامية ومنها إندونيسيا، وغير الإسلامية، ولكنه يحتاج إلى المزيد، وأنه لو اهتمت كل دولة إسلامية عندها إمكانات لحصل الخير الكثير.

وطلب منا الإخوة إبلاغ الحكومة السعودية والمؤسسات الإسلامية كالجامعة الإسلامية وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ورابطة العالم الإسلامي وإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، أن تتحمل مسؤولياتها وتقوم بواجبها نحو أبناء المسلمين في إندونيسيا.

وألحوا في طلب إنشاء مركز للطلبة المسلمين في هذه المدينة التي تسمى مدينة طلابية لكثرة الجامعات والمعاهد والمدارس فيه، ومن ثم كثرة الطلاب، وهذا المركز يشمل قاعة محاضرات ومسجداً ومكتبة ومرافق أخرى مفيدة. وأرى أن إنشاء قاعة محاضرات عامة واسعة تتسع لكثير من الأعداد الطلابية الهائلة من المسلمين في هذه المدينة ومسجد جامع كبير ومكتبة مركزية تزود بالمراجع الإسلامية وغيرها من المرافق التي تعين المسلمين المهتمين بالدعوة الإسلامية وتربية الشباب وتحصينه من الوقوع في أحضان المنصرين، أرى أن ذلك أمر واجب على المؤسسات الإسلامية القادرة، لأنه من الجهاد في سبيل الله

وأخص بالذكر الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، والأمانة العامة للدعوة الإسلامية التي يرأسها سمو الأمير سلطان بن عبد العزيز، والرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد [أصبحت الدعوة والإرشاد من اختصاص وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف] التي حظيت بسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الذي عرفه القاصي والداني داعياً إلى الله بالقول والعمل وإعانة كل من تصدر للدعوة إلى الله سبحانه، والجمعية الخيرية التي يرأسها الأمير سلمان بن عبد العزيز، ورابطة العالم الإسلامي التي يلهج المسلمون بها آملين منها المساعدة في كل مكان.

ثم أهيب بتجار المسلمين في كل مكان لإقامة مثل هذا المشروع الضروري، ولا أنسى أن أنبه وزارة الأوقاف الكويتية التي لها جهود لمسناها في كثير من الأماكن التي زرناها ومؤسسة الملك فيصل الإسلامية. أما كيف يتم ذلك؟ ومن يتولاه؟ فجواب هذا عند الجامعة الإسلامية التي كانت السبب في معرفتنا هذه الحقائق، وعندها طلب خاص يتعلق بهذا الموضوع، وأنا أدعو الجميع أن يطبقوا قول الله سبحانه وتعالى: [وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ]. وهذا من أعظم البر والتقوى.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11725829

عداد الصفحات العام

82

عداد الصفحات اليومي