{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) [آعمران]
(01)ما المخرج؟ مقدمة :: (037) سافر معي في المشارق والمغارب :: (036) سافر معي في المشارق والمغارب :: (035)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)سافر معي في المشارق والمغارب :: (033) سافر معي في المشارق والمغارب :: (032) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031)سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(027)سافر معي في المشارق والمغارب

(027)سافر معي في المشارق والمغارب

في مدينة دنباسار

واستقبلنا في مطار دمباسار أبو عبد الله: سعيد بن عبد الرحمن باهرمز [توفي الأخ سعيد بن عبد الرحمن باهرمز صباح عيد الفطر من عام 1426ﻫ ـ 2005م وقد بلغ من العمر أربعاً وثمانين سنة، كما أخبرني بذلك ابنه عبد الله في رسالة عن طريق الجوال في نفس اليوم، وقد كنت في الإجازة الصيفية هذا العام في جاكرتا وهو يعاني من المرض رحمه الله]. وهو حضرمي الأصل من مواليد إندونيسيا، ذكر لنا أن أباه هاجر إلى هذه البلاد ثم ذهب إلى بلاده "حضرموت" وتوفي هناك، والشيخ سعيد يتكلم اللغة العربية بطلاقة، قال: كان أبي عالماً وداعية وقال: إني قليل العلم ولي أمل في أن يخلف عبدالله جده وأشكركم على العناية به وبتعليمه وتربيته، وإني سأبعث إليكم أخاه ليتلقى العلم والتربية في المدينة المنورة كأخيه.

كثرة الأصنام في بالي:

ولما كنا في طريقنا إلى الفندق كان هو وابنه عبد الله يشيران لنا إلى معابد الهندوك حيث يوجد في كل بيت صنم معبود ـ صغير للأسرة ـ وفي كل مجموعة من المنازل آخر على الشارع العام، وسألناه عن حالة هؤلاء الوثنيين؟ فقال: إنهم متعصبون لدينهم ولكنهم يظهرون تسامحاً مع المسلمين ويأخذون ببعض العادات الإسلامية، وإنهم نشطون جداً في العمل، فهم يزرعون السهول والجبال وإن مثقفيهم بدأوا يشكون في صحة دينهم.

ولو وُجد الدعاة المسلمون الأكفاء لدخل كثير منهم في دين الإسلام، وقال: إن المحافظ أصبح الآن منهم، (أي من الهندوك) بعد أن كان من قبل مسلماً، ويبلغ عدد المسلمين في هذه الجزيرة ستة في المائة (6%) فقط والنصارى (1%) واحد في المائة والأكثرية هم الهندوك [زرت جزيرة بالي مرة أخرى بعد أن مضى على هذه الزيارة 19 عاماً ومكثت في مدينة دنباسار وضواحيها ثلاثة أيام من 19/3/1419ﻫ - 13/9/1998م إلى 22/3/1419ﻫ - 16/9/1998م فظهر لي أن نشاط المسلمين قد زاد، وأن نسبتهم قد ارتفعت، إما بدخول بعض الهندوس في الإسلام ـ وهم قلة جداً ـ وإما بهجرة بعض المسلمين من مناطق أخرى إلى هذه الجزيرة، وسيأتي ما سجلته في هذه الرحلة في نهاية هذه المعلومات المتعلقة بها].

ورأينا في شوارع المدينة السائحين الأجانب [وهم من أوروبا وأمريكا وأستراليا واليابان والصين وغيرها] بكثرة

رجالاً ونساء ويمشون شبه عرايا لا يلبسون إلا السراويل القصيرة. وكانت الفنادق كذلك مزحومة، فقد اختير لنا النزول بأحد الفنادق، فلم نجد فيه مكاناً واتصل الأخ عبد الله بعدد من الفنادق فلم نجد إلا في فندق القصر فنزلنا فيه.

وكنا نرى الصور المجسمة تنتشر في كل مكان: على الشوارع العامة والشوارع الفرعية، وأمام المنازل والفنادق وفي داخل القاعات بأشكال مختلفة، وبعض الأوثان المعبودة يلبسونها بالأقمشة بإزار وخمار. واتصل الأخ عبد الله باهرمز ببعض المسلمين وأخبرهم أنا موجودون وأننا نحب زيارتهم، فاتصل أحد الأشخاص هاتفياً فأجابه الشيخ عبد القوي فقال له: إن خطاب عبد الله قادري سيكون الليلة في مسجد النور.

وبعد أن أفطرنا زكَّى عبد الله باهرمز أحد المطاعم وقال: إنه مطعم إسلامي وزكاه كذلك بأن طعامه لا يكثر فيه الفلفل. فذهبنا إلى هذا المطعم فوجدنا التزكية الأولى صحيحة، بدليل أن المطعم لا يرتاده إلا عدد قليل جداً، أما التزكية الثانية فقد استعجل عبد الله باهرمز هداه الله، وبعد تناول طعام العشاء في هذا المطعم رجعنا إلى الفندق، فجاءنا بعض الشباب من المسلمين بسيارتهم لنقلنا إلى مسجد النور وكان قائد السيارة وصاحبها هو الشاب موسى حسين سرو، يعمل في تجارة النظارات.

وكنا متفقين مع الإخوة أن فضيلة الشيخ عبد القوي يصلي التراويح (وكان هدفنا من صلاة الشيخ بالناس هو تعليمهم كيفية الصلاة والقراءة، لأن كثيراً من الناس يسرعون في صلاتهم ويقرءون سوراً قصيرة) وكان أئمة المساجد التي نزورها يقدمونه بأنفسهم عندما يعلمون أنه حافظ لكتاب الله ويجوده ويفرحون بذلك، ولكن إمام هذا المسجد رفض التنازل للشيخ عبد القوي - وله الحق في ذلك لأنه إمام المسجد ونحن ما كنا نطلب من الناس التنازل، ولكنهم كانوا هم يرغبون، وقد ينبه بعض الناس الإمام فيلبي - ولكن عندما تقدم الإمام يصلي بالناس التراويح بدا لي سبب رفضه، فقد كان سريعاً في صلاته يتكلف أن يقرأ قراءة جيدة وأخطاؤه كثيرة، وكان يقرأ بعد الفاتحة سورة قصيرة في الركعة الأولى وكذلك في الثانية، إلا أنها غير مرتبة فيقرأ مثلا سورة الماعون في الركعة الأولى وفي الثانية سورة النصر وفي الثالثة سورة الهمزة وفي الرابعة سورة الكوثر وهكذا.

دعوة الرسل ومسؤولية المسلمين عنها:

وبعد أن صلى الإمام بالناس أخذ الميكرفون وجعل يتحدث مرحباً بالضيوف مرة باللغة العربية وأخرى
بالإندونيسية، ويكرر نفس الكلام لمدة لا تقل عن نصف ساعة، ثم طلب مني أن أتقدم لإلقاء الخطاب كما قال، وأراد أن يترجم ولكني رفضت لأن لغته العربية ركيكة جداً وأسلوبه ثقيل على النفس، فقلت له: إن الأخ عبد الله باهرمز هو المترجم فوافق وكنت محرجاً في إلقاء هذه الكلمة لأنه قد أطال على الناس، وهم ينتظرون بعد إلقاء كلمتي صلاة التراويح.

وكان الحديث متضمناً بيان دعوة الرسل وأنها لتثبت عقيدة التوحيد وعبادة الله وحده ونفي الشرك عنه، وأن الذي منحه الله هذه العقيدة عليه مسؤولية عظيمة في إنقاذ غيره من ظلمات الكفر، اقتداء بالرسل عليهم السلام، الذين كان الصراع بينهم وبين أممهم سببه هذه الدعوة، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم، كان خاتمهم، ولذلك فقد أصبحنا نحن المسؤولين عن البشرية كلها لإخراجها من الظلمات إلى النور، وأن على المسلمين في هذه البلاد أن يقووا إيمانهم وإيمان أبنائهم بالله وبرسوله، وأن يحصنوهم من الشرك بالله والمعاصي وأن يقوموا بواجب الدعوة إلى الله ويبينوا للوثنيين فساد الأديان الأخرى غير دين الإسلام.

وبعد صلاة التراويح قال الإمام: الآن يتقدم عبد القوي ليقرأ آيتين - وسكت قليلاً ثم قال - فأكثر، فهمنا أن الرجل ما كان يريد أن يسمع الناس غير قراءته، لأنه يخشى أن تقل مرتبته عندهم وكان هذا فهما خاطئاً منه هداه الله.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11725649

عداد الصفحات العام

2226

عداد الصفحات اليومي