{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) [آعمران]
(01)ما المخرج؟ مقدمة :: (037) سافر معي في المشارق والمغارب :: (036) سافر معي في المشارق والمغارب :: (035)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)سافر معي في المشارق والمغارب :: (033) سافر معي في المشارق والمغارب :: (032) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031)سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(031)سافر معي في المشارق والمغارب

(031)سافر معي في المشارق والمغارب

الأحد: 16/9/1400ﻫ ـ 28/7/ 1980م

في الجامع الذي سقطت منارته بسبب الزلزال:

في الساعة الثالثة من صباح هذا اليوم جاء إلينا أبو عبد الله سعيد باهرمز يدعونا لتناول طعام السحور في منزله، وصلينا الفجر في المسجد الجامع الذي سقطت منارته بسبب الزلزال، وقرأ الشيخ عبد القوي ما تيسر من القرآن بعد الفجر، وأخبرَنا الإخوة الدعاة في هذه الجزيرة أنهم عندما وزعوا بعض المصاحف وبعض الكتب الإسلامية والمصحف المسجل وجدوا سروراً وإقبالاً عظيمين من المسلمين الذين بدأوا يذيعون القرآن الكريم في المسجد ويستمتعون به، وأنهم بدأوا يفكرون في إنشاء مكتبة للشباب في المسجد.

أين الإسعاف؟

والمسلمون في سنجاراجا بالذات تبلغ نسبتهم 40% من السكان، ولهم بعض المدارس الأهلية التي كان الطلبة المسلمون مقبلين إليها حتى فتحت المدارس الحكومية التي يوجد بها من النظام والإمكانات البشرية والمادية ما لا يوجد في الأولى، وعندئذٍ بدأوا يتركون المدارس الأهلية وينضمون إلى المدارس الحكومية، وإذا لم تسعف هذه المدارس الإسلامية بتحسين المباني ووضع المناهج الجيدة التي تجمع بين المواد الإسلامية والمواد الحكومية المفيدة، وكذلك بالأساتذة الذين يقومون بالتدريس متفرغين، فإنها يخشى عليها أن تتوقف، فأين الإسعاف؟

دعوة زعيم الهندوكيين في سنجاراجا إلى الإسلام

أكد لنا الإخوة المسلمون في جزيرة بالي تسامح الهندوكيين معهم واحترامهم، ومساعدتهم مادياً في بعض شؤونهم، كبناء المساجد وترميمها والاحتفالات الدينية، قالوا: وكثير من عامتهم مقتنعون بالإسلام، ولكنهم يتمسكون بدينهم تقليداً لمتبوعيهم، ويصرح بعضهم بأنهم إذا دخل زعماؤهم في الإسلام فإنهم سيدخلون فيه أيضاً. وأثنوا على زعيمهم في هذه المدينة بأنه يتعاطف كثيراً مع المسلمين.
فطلبت منهم أن يضربوا لي معه موعداً في هذا اليوم، لنلتقي به ونشرح له الإسلام وندعوه إلى التوحيد، ونشكره على تعاطفه مع المسلمين.


الكاتب يدعو زعيم الهندوك في جزيرة بالي ـ مدينة سنجاراجا ـ إلى الإسلام في منزله، ويرى الزعيم المذكور على يسار الكاتب متواضعاً مبدياً سروره بالزيارة والحوار، وعلى يمين الكاتب الشيخ عبد القوي، وعلى يسار الزعيم الحضرمي أحمد معاشر. 16/9/1400ﻫ ـ 28/7/1980م.

فاتصلوا به ورحب بالزيارة عندما بلغوه رغبتنا في زيارته، وزرناه في الساعة التاسعة صباحاً في مكتبه، وشكرناه على حسن معاملته المسلمين، وأخبرناه بموقف النجاشي من المسلمين عندما هاجروا إلى بلاده من إيذاء قومهم إياهم في بدء الرسالة في مكة، وأن الرجل أسلم وحسن إسلامه وصلى الرسول r عليه صلاة الغائب، وأن ذوي العقول النيرة إذا شرح لهم دين الإسلام تقر به عقولهم ويدخلون فيه، وقد كان هذا على مدار تاريخ الإسلام واقعاً، فقد أسلم كثير من أهل الكتابين في القديم والحديث، وكذلك الوثنيون في فارس والهند وغيرها.

وبينا له أننا إنما جئنا إليه طمعاً في أن ينقذه الله تعالى بالإسلام الذي لا يوجد في الأرض دين يرضى الله به غيره، وأن رسالة هذا الدين عالمية يجب على كل الناس الإيمان بها، وأن الحجج والبراهين المقنعة قد قامت على كون هذا الدين هو الحق وما سواه باطل، كما قامت على صحة رسالة الرسول r وأنه خاتم الأنبياء، وأن هذا القرآن حق منزل من عند الله تحدى الله به الإنس والجن أن يأتوا بمثله فلم يقدروا على ذلك منذ نزوله إلى يوم القيامة، وأن سبيل الجنة التي يطمع فيها أهل الأديان المقرون باليوم الآخر والجنة والنار، هو هذا الدين فقط، وأن النجاة من النار لا تكون إلا لأهله، وأن كل جزئية من جزئيات الإسلام تدل على أنه حق، ويكفي أن الأمم التي حاربته قد دخلت فيه، ولا يزال المنصفون من أعداء الإسلام ينطقهم الله بالحجة على أنفسهم.

ولذلك رغبنا في زيارتكم طمعاً في إنقاذكم من النار ودخولكم الجنة أنتم وأتباعكم، جئنا ندعوكم إلى الله تعالى والدخول في هذا الدين حتى يكون لكم أجركم وأجر أتباعكم، ولا تتحملوا وزركم ووزرهم بعدم الدخول في هذا الدين.

وقلت له: إن هذا الرجل ـ أعني الشيخ عبد القوي ـ يحفظ القرآن كله، وهناك آلاف من المسلمين يحفظونه كما أنزله الله وهو محفوظ من التحريف، ولا يقدر أحد على تحريفه، ولو تجرأ أحد على تحريف كلمة أو حرف منه، لوجد المسلمين في العالم كله يضجون من فعله ويعلنون للناس كذبه، ولو كنت تفهم اللغة العربية وسمعت منه وصف الجنة ونعيم أهلها ووصف النار وعذاب أهلها، لطرت شوقاً إلى الأولى بـ(لا إله إلا الله محمد رسول الله) ولهربت خوفاً من الثانية بترك عبادة غير الله تعالى، ونحن نرغب في أن تدخلوا في دين الله في أسرع وقت، لأن الإنسان لا يدري متى يقتاده الموت إلى قبره، والموت على غير الإسلام يورث الحسرة والألم والخلود في النار. ونرغب أن نكون أمة واحدة ندعو إلى الخير ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، وكان يظهر السرور بكل ما يسمع.

وأجاب: أنه قد قرأ ترجمة القرآن الكريم، ووجد أن ما نقوله له موجود في القرآن، وأنه يرى أنه حق وقال: إنني أتابع الأذان وتعجبني ألفاظه، وقال: إننا نأسف لقصر زيارتكم، وكنا نود لو تأخرتم عندنا أكثر. فاعتذرنا بارتباطنا وأننا إذا جئنا مرة أخرى إلى إندونيسيا سنحاول زيارته، ووعدنا ببعث كتب إسلامية إليه مترجمة وغير مترجمة.

وكان المترجم بيننا هو الأخ عبد الله سعيد باهرمز.

وهنا يجب أن نقولها صريحة: إن المؤسسات الإسلامية ـ على الرغم مما تبذله من جهود في سبيل الدعوة إلى الله ـ مقصرة في التخطيط والتنظيم والتنفيذ لهذه الدعوة، وإن بعث دعاة حكماء مدربين ملمين بالأديان المقارنة مزودين بالحجج المقنعة مثقفين ثقافة عصرية مع الفقه في الدين، يلتقون بأمثال هذا الزعيم مع حمل الكتب المترجمة إلى اللغة المحلية لأي بلد، لجدير بفتح الباب أمامهم للدخول في دين الله تعالى، أو إقامة الحجة التي أوجبها الله على الأمة الإسلامية.

وإذا لم يدخلوا في أول الأمر فيمكن عقد صلات معهم تكون سبباً للدخول فيه مستقبلاً، وإن على الدعاة إلى الله أن يكونوا أعزة بدينهم يدعون إليه العظماء في قومهم كما يدعون السوقة، كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم، وما الذي يمنع الداعية المسلم من دعوة رؤساء الأديان، بل وزعماء الحكومات ما داموا ضالين عن منهج الله، لعل الله يشرح صدورهم لهذا الدين. ثم ودعناه قائلين: السلام على من اتبع الهدى (لم تترجم له هذه) وكان وداعه لنا حاراً نسأل الله له الهداية والتوفيق. وقد بعثنا لهذا الزعيم ترجمة معاني القرآن الكريم وتفسيره باللغة الإندونيسية، وسنوالي مراسلته لعل الله تعالى يهديه.

وغادرنا مدينة سنجاراجا في الساعة العاشرة إلا عشرين دقيقة صباحاً، ووصلنا مدينة دنباسار في الساعة الحادية عشرة والدقيقة الثلاثين، فصلينا الظهر والعصر قصراً وجمعاً في دكان عم عبد الله باهرمز أخي أبيه، ثم خرجنا إلى المطار في الساعة الواحدة والنصف، وفي الساعة الثانية والنصف صعدنا إلى الطائرة، للسفر إلى جاكرتا.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11725640

عداد الصفحات العام

2217

عداد الصفحات اليومي