(بَشِّرِ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِیمًا ۝١٣٨ ٱلَّذِینَ یَتَّخِذُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۚ أَیَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِیعࣰا ۝١٣٩ )
(09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (8) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04) أستراليا سافر معي في المشارق والمغارب :: (03) أستراليا سافر معي في المشارق والمغارب :: (02) سافر معي في المشارق والمغارب :: (01) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(035)سافر معي في المشارق والمغارب

(035)سافر معي في المشارق والمغارب

السفر إلى جايمس:

وكلف الشيخ أنور مسدد سائق سيارته أن يوصلنا إلى بلدة جايمس التي تقع شرق باندونغ وتبعد عن باندونغ أكثر من مائتي كيلو متر. وكان الطلبة الإندونيسيون قد طلبوا منا زيارة هذه البلدة التي يقع بها معهد دار السلام، وبه تقام دورة لمدرسي اللغة العربية والمواد الإسلامية، وعددهم يقارب الخمسين، ونفقات الدورة كانت إعانة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقد التقينا بأحد طلبة جامعة الإمام في باندونغ وهو في طريقه لزيارة الدورة.

قل له: إننا نحب هذه المناظر ونريد التمتع بها!

كان السائق يسرع في قيادته و نحن نكره السرعة، فكان يحاول تجاوز أي سيارة تسير أمامه، وكان يخالف قواعد المرور، فتجاوز في المنحنى الذي لا يرى فيه السيارة المقابلة، وكان الشيخ عبد القوي ذو الخبرة بحوادث السيارات يئن كلما رأى مخالفة، ويطلب من عبد الله باهرمز أن يكلم السائق ليخفف السرعة ويلتزم بقواعد المرور، وفجأة وقفت السيارة في الطريق، فنزل السائق ونظر إلى آلة التحريك فوجد مكان الخلل فرجع إلى صندوق السيارة وأخذ ما يسمى: "بوجي" وركبه وواصل السير على عادته، وكان عبد الله باهرمز ـ هداه الله ـ لا يصارحه كما نريد، فقلت له: قل للسائق: إن هذه المناظر أعجبتنا ونحب أن نستمتع بها، فليخفف السرعة ففعل، وكان قصدي أننا نريد أن نحافظ على أرواحنا لأن التمتع بالمناظر لا يمكن إلا إذا بقيت أرواحنا في أجسادنا.

عظة وذكرى!

وبعد قليل مررنا بسيارة على يميننا في الشارع مقلوبة على ظهرها رافعة دواليبها إلى السماء كأنها تستغيث، وكنا نود أن نقف لنرى ماذا جرى؟ لأن الحادث جديد ولكن المكان لا يصلح للوقوف فكانت عظة وذكرى لسائقنا.



وجاء الليل عصرا!

كانت السحب السوداء المتراكمة قد غطت الأفق، وحالت بيننا وبين السماء، واجتمع ذلك مع ارتفاع
الجبال وكثرة الغابات في القمم والوديان والسفوح، وبدأ المطر ينزل قليلاً قليلاً، ثم انهمر بغزارة حتى غشينا الليل ونحن في النهار وحتى نسيت أننا لا زلنا في وقت العصر، فقلت للإخوة: انظروا في هذه القرية لعلنا نجد ما نفطر به، فنظر الأخ عبد الله في ساعته وقال: بقي من الوقت إلى المغرب ساعتان ونحن سنصل إلى معهد دار السلام قبل ذلك إن شاء الله، وكان هذا ما حصل فعلاً، فقد وصلنا إلى مقر المعهد وبقينا ما يزيد على نصف ساعة ولما يؤذن أذان المغرب ـ ولكن الذي لا يدري عن الوقت عن طريق الساعة يظن أنه قد صلى الناس المغرب ودخل وقت العشاء.

إزالة غابات لزرع غابات:

وكنا نرى قبل هذه الظلمة قطعاً من الأرض قد أزيلت عنها الغابات في الوديان والجبال وبدأ الأهالي بزراعة بعض الأشجار المثمرة مكانها، وهكذا يفعلون في تلك البلدان يقدرون زمنا معينا تزال فيه غابات تدريجيا من الأشجار التي لا تثمر أو أن ثمرها غير مفيد كثيراً ويزرع مكانها غابات من الأشجار المثمرة فتصبح غابة مثمرة بدل غابة غير مثمرة.

فساعدني إذًا على بقاء سيارتي!

قال عبد البر سائلاً السائق: كم سنة لهذه السيارة معكم؟ فقال السائق: عن طريق الترجمة ـ هي عندنا من عام: 1962م فقال عبد البر ثماني عشرة سنة؟! وهل غيرتم مكينتها؟ قال: لا فتعجب من ذلك فقلت له: ما رأيك يا عبد البر في سيارتنا التي مضى عليها عندنا خمس سنوات فقط؟ قال: تعتبر من صنع عام: 1980م يعني كأنها صنعت في هذا العام وليس في عام 74م، قلت: الحمد لله فساعدني على بقاء سيارتي.

وكان هو وإخوانه يسمعون بعض زملائي ينكرون بقاء سيارتي هذه معي لمضي هذه المدة عليها، لأن التغيير أصبح عندنا مرضاً للسيارات والعمارات والأثاث والملابس، لأن المقياس الذي نسير عليه هو الهوى والتقليد الأعمى، ولو أن المقياس هو الإسلام لما جمع الغرب أموالنا فأوعي، وإخواننا في كثير من الشعوب الإسلامية يموتون جوعاً أو برداً أو حراً أو حرباً، فلا يجدون القوت، وكان وصولنا إلى بلدة جايمس في الساعة السادسة إلا ربعاً.

وأسالت نخيل المدينة المنورة اللعاب في جايمس!

عندما أذن المؤذن لصلاة المغرب أخرج أحد طلبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية [هو محمود مهدي السامرائي]. الذي كان يرافقنا في هذا السفر اليوم علبة تمر من حقيبته، وقال: هذا من تمر المدينة، فتسابقت الأيدي وسال اللعاب لتمر المدينة المنورة، فأفطرنا وصلينا المغرب ثم رجعنا إلى الغرفة التي أعدت لنا لنرتاح من التعب، وحدد لنا الإخوة الساعة التاسعة بعد صلاة العشاء، لنلتقي بأعضاء هذه الدورة لإلقاء كلمة فيهم. وصلينا العشاء لنصلي معهم جماعة.

كيف نتعلم اللغة العربية؟

في الساعة التاسعة جاء الإخوة يطلبون منا أن نحضر إلى قاعة المحاضرات، فحضرنا وقرأ الشيخ عبد القوي بعض الآيات القرآنية، ثم طلب مني أن ألقي كلمة تتضمن رسم الطريق لتعلم اللغة العربية، فكانت كما يلي:

1 ـ بينت أن من أهم الأسباب التي تعين على أي أمر من الأمور ـ بعد الاستعانة بالله، هو قوة الإرادة.

2 ـ شدة الرغبة.

ويجب أن تكون الرغبة موجودة وشديدة كما يجب أن تكون إرادتكم قوية، لأن هذه اللغة بالنسبة لكم لغة دينكم وكتاب ربكم، فتعليمها يعتبر عبادة، وهذا ما يقوي الإرادة والرغبة في تعلمها.

3 ـ الإكثار من قراءة القرآن الكريم أو حفظ كثير منه، مع تعلم مفرداته من كتب المفردات القرآنية أو كتب التفسير أو القواميس العربية، وهكذا إذا قرأ الطالب في كتاب حديث أو فقه أو تاريخ أو أدب أو غيرها من العلوم العربية، فإن عليه ألا يمر بكلمة لا يعرفها دون أن يبحث في معناها ويفهمها، وهذا قد يكون صعباً وبطيئاً ولكنه مفيد جداً.

4 ـ حفظ نصوص كثيرة من النثر والشعر الجاهليين، مع فهم مفرداتها وتراكيبها والإكثار من قراءة كتب الأدب المفيدة كالعقد الفريد.

5 ـ حفظ متون في علوم اللغة العربية (النحو والصرف والبلاغة والعروض) وفهمها فهماً جيداً، لأن حفظ القواعد يذكر الإنسان ويعصمه من زلل اللحن.

6 ـ التطبيق العملي لما تعلمه الطالب، كرفع الفاعل ونصب المفعول وضبط الأوزان ومعرفة التشبيه وأنواعه.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12317696

عداد الصفحات العام

4725

عداد الصفحات اليومي