{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمْ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68}) [التوبة]
(07) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (037) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (36)سافر معي في المشارق والمغارب :: (5) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (035) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04) أثر عظمة الله في الخشوع له :: (034) سافر معي في المشارق والمغارب :: (033) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(040) سافر معي في المشارق والمغارب

(040) سافر معي في المشارق والمغارب

الجمعة: 21/9/1400 ﻫ ـ 2/8/ 1980م

عبث وتواضع:

في الساعة العاشرة تجولنا في بعض أسواق جاكرتا ثم ذهبنا إلى برج الاستقلال الذي يرتفع ـ كما قال لنا باهرمز ـ مائة وخمسة وأربعين متراً، وقد توج أعلاه بما يشبه الشعلة قال عبد الله وغيره من الطلبة الإندونيسيين: إنها من الذهب، قلت: وفي أمثال هذا البرج الذي تنفق أموال المسلمين في كثير من الشعوب الإسلامية ـ مع شدة حاجة المسلمين إلى الأموال التي تنفق في ذلك ـ أشار الباري سبحانه بقوله: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} [الشعراء] فكم من آياتِ عبثٍ شيدت في الشعوب الإسلامية ولم يكتف في تشييدها بمواد البناء العادية، بل أضيف الذهب الذي يكون وبالاً على كانزه فكيف بالعابث به؟!

ويحيط بالبرج في أسفله بهو واسع وحجرات فيها صور مجسمة تمثل تاريخ إندونيسيا القديم والحديث: صور مجسمة للناس: الشعب والزعماء والرؤساء وأعضاء البرلمان والوقت الذي يستغرقه المسافر في هذا المصعد من أسفل البرج إلى أعلاه دقيقة ونصف الدقيقة.

والقينا نظرات على مساكن الإندونيسيين في العاصمة (جاكرتا) التي تشبه ظهور الجمال ـ لكن بدون أسنمة ـ مغطاة بالأجر الأحمر الداكن الهادئ ـ مثل هدوء ساكنيها ـ قصيرة غير مرتفعة ـ كذلك ـ إلا بعض العمارات التابعة لبعض الشركات كالفنادق ونحوها تنتشر هنا وهناك شبيهة بالأشباح التي يقيمها الزارع في مزارعهم لتخويف الحيوانات التي تعبث بالمزارع لإيهامها بأنها حراس [لقد أصبحت عامة تلك المناطق ذات العمارات شاهقة، ولم يبق إلا النزر اليسير من المساكن القديمة].

فلفل الهندي وفنجان النجدي!

اتصل بنا الأخ الشيخ عبد العزيز العمار وأصر على أن يضيفنا على طعام العشاء وجاءنا في الساعة السابعة والنصف مساء، وذهب بنا إلى مطعم هندي يديره مسلمون ويسمى: مطعم عمر الخيام، فتناولنا طعام العشاء بفلافله، وذهبنا بعد ذلك إلى مكتب الأخ عبد العزيز فقدم لنا الشاي الذي كن نتمنى أن نذوقه في رحلتنا هذه، فلم نذقه إلا عنده وعند الشيخ ناصر الطريفي في الليلة الماضية، وزادنا الشيخ العمار القهوة العربية التي صنعها الشيخ [أحد أساتذة المركز. القصيمي البُرَيدي] بعد أن كفكف كميه عن ذراعيه وأزال طاقيته عن رأسه، وأخذ يصب واقفاً تلك الوقفة النجدية الكريمة، وبعد أن شربت حتى رويت حاولت إقناعه بالكف عن الصب، فقال: فنجان واحد بس! وخرج النجدي هنا عن عادته فصب حتى امتلأ الفنجان بدلاً من صب القليل في أسفله فشربت ودعوت له.

ثم تجولنا في المعهد الذي نظم تنظيماً جيداً ولا زال إعداده مستمرا[أصبح المعهد فيما بعد كلية]. والشيخ العمار متفائل كثيراً بهذا المركز بعد تجربة المدة الماضية التي لا تزيد عن سنة دراسية، حقق الله له تفاؤله وبارك في جهوده وجهود كل العاملين لنشر الدعوة الإسلامية ووسائله. وقد طلب منا الأخ العمار تزويد مكتبة المعهد بمجلة الجامعة وما يستجد من الكتب النافعة.

التنصير بالإنجيل وسنة المعوقين:

في هذا اليوم نشرت جريدة "كومباس" الصادرة في جاكرتا عدد: 36 في:2 أغسطس السنة: 16 نشرة مقتضبة عن نتائج المؤتمر الدولي لمجلس الكنائس البروتستانتية تتضمن أربع مسائل:

المسألة الأولى: التضامن مع الشعب الإندونيسي.

والمعروف أن (أغلبية الشعب الساحقة مسلمة) والمؤتمر مسيحي دولي، وحقد المسيحيين وسعيهم الحثيث في القضاء على الإسلام والمسلمين معروفان، فما معنى التضامن مع الشعب الإندونيسي وهل المقصود به ـ هنا الشعب الذي يخططون له ليكون في المستقبل نصرانياً أو أغلبية مسيحية؟ هذا فقط هو المقصود.

المسألة الثانية: التبشير(التنصير) بالإنجيل.

والتبشير حاصل من قبل ولكن الظاهر أن المقصود مضاعفة الجهد في ذلك حسب الخطط المرسومة والتوسع في توزيع الإنجيل.

المسالة الثالثة: تجديد الكنائس وتعميرها وتوحيدها.

المسألة الرابعة: مسائل عامة، ومنها إقرار البانتشاسيلا التي حلت مبادئها محل مبادئ الإسلام. والشعار الذي تضمن المبادئ الخمسة، سيأتي قريباً إن شاء الله شرحه من منشورات الحكومة الإندونيسية التي توزع في طائراتها، وما يتيسر من التعليق عليه لبيان هدفه وموقف العلماء هناك منه وفهمهم له. والهدف من إقرار هذا الشعار، هو الاحتفاظ به أساساً للحكم في إندونيسيا، بدلاً مما ينادي به كثير من علماء الأغلبية المسلمة من جعل أساس الحكم هو الإسلام.

ومن الأمور التي أقرها المؤتمرون أن السنة المقبلة: 1981م هي سنة المعوقين. ويرى القارئ من هذه الأمور المقتضبة جداً ـ ولا بد أن تكون مفصلة بأهدافها ووسائلها في وثائق المؤتمرين وقراراتهم وتوصياتهم السرية ـ أن التبشير بالإنجيل مقترن بمغريات من المادة: تعمير الكنائس وتجديدها، وسنة المعوقين، والمعوقون كثيرون في كل شعب من شعوب العالم، والمعوق يضيق من بقائه في الأرض عندما يكون فقيراً وأسرته فقيرة وتضيق منه أسرته ومجتمعه ويتمنى لو نزل به الموت وتتمنى أسرته ذلك.

والصابرون على البلاء هم المؤمنون حقاً وأين هم هؤلاء المؤمنون حقاً؟ لذلك يشعر المعوق: الأعمى والمشلول والمقعد.. بأن الذي يهتم به وينفق عليه ويكسوه ويعلمه ويؤنسه يشعر بأن له عليه فضلاً كبيراً، وأنه يجب أن يكافئه.

والنصراني يبني الملاجئ لهؤلاء المعوقين والمستشفيات والمدارس، وما الذي يمكن أن يقدمه هذا المعوق من مكافأة لهذا المتفضل عليه المحسن الكريم؟ وما الذي يريد هذا المحسن من هذا المعوق من مكافأة؟! إن المكافأة التي يريدها هذا النصراني هي أن يتنازل هذا المعوق (المسلم) عن إسلامه أولاً، وأن يكون بعد ذلك نصرانياً، وهذا المعوق الذي كشرت الدنيا في وجهه ونال هذه العناية من هذا النصراني، جاهل بدينه لا يعرف قيمة عقيدته ويسهل عليه أن يلبي رغبة من أحسن إليه فيتنازل عن عقيدته في سبيل أنه ينال عاطفة كانت مفقودة. ثم سيرى أن الشهوات في الدين الجديد مباحة له، لا قيد ولا عيب.

نعم: الإنجيل وسنة المعوقين! وهذا يعني أن الدعوة إلى النصرانية يرافقها خدمات اجتماعية مغرية، فأين هذا الذي يصدر من أعداء الدين مما يقدمه دعاة الإسلام والمؤسسات الإسلامية؟ أين مدارسهم؟ أين مستشفياتهم؟ أين ملاجئهم؟ أين مساجدهم؟ أين مؤسساتهم الثقافية؟ أين.. أين.. أين قد يجيب مجيب ذاكراً بعض المراكز الإسلامية القليلة أو بعض المساجد أو بعض المساعدات الخفيفة.
ولكن الذي يجب أن يعلم أن ذلك شئ لا يذكر بجانب ما يبذله أعداء الحق وأنصار الباطل، فليتق اللهَ
المسلمُ الذي عنده ما يقدر على الإسهام به في أبواب الخير التي تحصن المسلمين من دعوات أعداء الله الهدامة، وليقدم في سبيل الله ما استطاع بما منحه الله ليبتليه فيه ويجازيه عليه...







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11930076

عداد الصفحات العام

866

عداد الصفحات اليومي