{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمْ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68}) [التوبة]
(07) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (037) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (36)سافر معي في المشارق والمغارب :: (5) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (035) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04) أثر عظمة الله في الخشوع له :: (034) سافر معي في المشارق والمغارب :: (033) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(04)ما المخرج

(04)ما المخرج

الطهارة من أقذار الشهوات المحرمة

قال الله تعالى في كتابه: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (27)} [النساء]. لقد فتح متبعو الشهوات للمسلمين أبواب الفساد في غالب بلدانهم بدعم من ولاة أمورهم، في وسائل إعلامهم ونواديهم ومسارحهم ومسلسلاتهم وشوارعهم وشطآن بحارهم، بل في دور علمهم من مدارس ومعاهد وجامعات، وفي أسواقهم وفنادقهم، ونواديهم، فاختلط رجالهم بنسائهم من كل الأعمار، مع عري فاضح؟ وممارسات هابطة لا تجوز في شريعة القرآن، وظهرت فيها المرأة على صورة لا يجوز لها أن تظهر بها أمام أقرب محارمها وأبعدهم افتتاناً بها وهم الآباء والأبنا ؟

ألم يكن ذلك مصادماً، لقول الباري تعالى: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ... (31)} [النور].

قد يُظهر الإنسانُ غضَّ بصره، و تكون عينه خائنة، وقلب صاحبها يحدثه بما وراء خيانة عينه، ولا يعلم أحد من الخلق حقيقة خيانتها ولا ما يحدثه به قلبه، ولكن الله يعلم خيانة هذا العضو البارز "العين" ويعلم ما وراء ذلك في القلب.. قال تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)} [غافر].

ففي هذه الآية نكتة لطيفة، وهي أن الإنسان قد يحاول إخفاء عمل أعضائه الظاهرة عن البشر مثل إخفائه أعماله الباطنة التي في قلبه، وأقدر الأعضاء الظاهرة على إخفاء عملها العين، ولهذا جمع الله بينهما في إحاطة علمه بهما، وإن كان تعالى يعلم الغيب والشهادة في كل شيء.

ألم يَشْكُ المربون والمربيات وبعض الجمعيات الخيرية المهتمة بالتربية والكُتَّاب في كثير من بلدان المسلمين من الزنا بالمحارم، بسبب تيسير سبل الفاحشة ووسائلها ومغرياتها التي تمولها بعض الحكومات في الشعوب الإسلامية؟

وقد نصَّ علماء المسلمين أن محرم المرأة إذا خاف الفتنة بالنظر إليها يجب أن تحتجب عنه، وكذلك المرأة إذا خافت الفتنة من النظر إلى محرمها، كغيره من الأجانب.. قال ابن تيمية رحمه الله: "وكذلك محارم المرأة:
مثل ابن زوجها وابنه وابن أخيها وابن أختها ومملوكها عند من يجعله محرماً: متى كان يخاف عليه الفتنة أو عليها توجه الاحتجاب بل وجب..." [ مجموع الفتاوى (15/280، دار الكتب العلمية].

ألم نر ونسمع بوجود مواليد جدد مرميين في الشوارع والمزابل وترك بعض الأمهات مواليدهن في المستشفيات بعد ولادتهن مباشرة؟ ولقد أُخبِرت بقصة حصلت في بعض مدن البلدان العربية تدل على الدرك الذي وصل إليه المسلمون في هذا العصر، خلاصتها أن فتاةً بكراً حملت من شقيقها، فلما اطلع أبوها على الفضيحة أراد أن يسترها، فطلب من عامل أجنبي عنده أن ينكحه إياها، وأغراه بمبلغ مئة ألف من عملة البلد، فقبل العامل الذي عرف القصة، ولكنه بقي وقتاً قصيراً عنده ثم رحل إلى بلده هارباً بما رزقه الله به من كفيله. والقصص كثيرة بدأت وسائل الإعلام وبخاصة الصحف، تنشر ما يندى له الجبين، وحدث ولا حرج عما ينشر في مواقع الشبكة العالمية "الإنترنت" وما يخفى أكثر وأعظم!

ثم ألم ينتشر مرض الإيدز في بلدان المسلمين، ويصيب رعبه الحكومات والشعوب على حد سواء؟ وتحاول الحكومات ومنظمات شعبية أن تتخذ لمكافحته كافة الوسائل، ما عدا الوسيلة الوحيدة التي تقي الأمم منه، وتقطع دابر أساس انتشاره، وهي مكافحة العلاقات الشيطانية المصادمة لشريعة القرآن الذي هجره كثير من المسلمين تلاوةً وتطبيقاً لأحكامه؟ "ولْيُقَسْ ما لم يقل" كما قال ابن مالك رحمه الله في خلاصته:

قس أخلاق غالب المسلمين وسلوكهم على صفات المؤمنين التي تضمنها هذا القرآن المهجور! ألْبِس عينيك نظارة الآيات من أول سورة المؤمنون وانظر بهما من الآية الأولى إلى الآية 11، ثم أتبعها بالنظر إلى آيات سورة الفرقان من آية: 63 إلى آخر السورة، والتفت بهاتين العينين إلى سلوك غالب المسلمين، رجالاً ونساءً شباباً وشيباً، حكاماً ومحكومين.

ولا تنس المقارنة بين ما سبقت الإشارة إليه من الآيات المتعلقة بصفات المؤمنين وغيرها وهي في القرآن كثيرة، وبين صفات أخرى تتعلق بمن أعلنوا الإيمان بألسنتهم وأنكرته قلوبهم، وهي أيضاً كثيرة جداً، وبخاصة في سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء وسورة التوبة وسورة الأحزاب وغيرها، وقد سميت سورة باسمهم كما هو معلوم.

فما أراده الله تعالى لنا هو التطهر والتزكية والتقوى الشاملة للعمل بما أمر الله به وترك ما عنه نهى، لنكون من حزبه وعباده الصالحين الذين يستحقون منه تعالى أن يجعل لهم مخرجاً في الدنيا والآخرة، وما أراده لنا غيره هو الميل إلى تدسية النفوس وتدنيسها بالذنوب والآثام وسوء الأخلاق، لنكون من حزب الشيطان وأتباعه، وليحرمنا الله من المخرج الذي وعده حزبه في الدنيا والآخرة، ويسلط علينا عدونا فيخزينا ويذلنا ولا نستحق النصر عليه، فهل اتبع غالب المسلمين ما أراده الله فيستحقون المخرج الذي وعدهم به، أو ما أراده غير الله فلا يستحقون ذلك الوعد؟

إن المرء قد يكون نظيفاً غاية النظافة، في مظهره في كافة أعضاء جسمه وفي ملابسه، يستعمل في تنظيف نفسه كل جديد من آلات النظافة في اغتساله وغسل ملابسه، ولكنه نجس القلب نجس الأعضاء في شرع الله وإن أفتاه المفتون بصحة طهارته، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (28)}
[التوبة]. والنجاسة أمر نسبي فللكافر نجاسته بقدر كفره، وللمسلم نجاسته بقدر معاصيه والمعاصي بريد الكفر.

إن اليد التي تتوضأ بالماء الطاهر وهي تتناول ما حرم الله تعالى، يفتي العلماء صاحبها بأنها طاهرة، ولكنها في دين الله نجسة وليست طاهرة، ولهذا استحقت اليد السارقة قطعها في شرع الله. وعندما أورد بعض الشعراء شبهة على قطعها بسبب السرقة في ربع دينار، مع أن ديتها إذا اعتدى عليها خمسمائة دينار، فقال:
يد بخمس مئين عسجد وديت،،،،،،،،،،ما بالها قطعت في ربع دينار
أجابه آخر بقوله:
عز الأمانة أغلاها وأرخصها،،،،،،،،،،،ذل الخيانة فاهم حكمة الباري

وهكذا سائر الأعضاء كاللسان التي يحركها صاحبها بالغيبة أو السباب أو السعي بين الناس بالنميمة، فإذا فشا في الأمة ترك الطاعات وترك حسن الأخلاق، وارتكاب المحرمات والفواحش، أصبح مجتمعها مجتمع نجاسة ودنس، لا مجتمع نظافة وطهر، فهو جدير بالضيق والحرج، لا باليسر والمخرج.







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11930641

عداد الصفحات العام

1431

عداد الصفحات اليومي