{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمْ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68}) [التوبة]
(07) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (037) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (36)سافر معي في المشارق والمغارب :: (5) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (035) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04) أثر عظمة الله في الخشوع له :: (034) سافر معي في المشارق والمغارب :: (033) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(041) سافر معي في المشارق والمغارب

(041) سافر معي في المشارق والمغارب

السبت: 22/9/1400ﻫ ـ 4/8/ 1980م

لعل جنياً أدخل السحور!

نام عبيد الله الأربعة كلهم، ولعلي كنت آخرهم نوماً في هذه الليلة، وكان من عادة الأخ عبد الله باهرمز أن يطلب من مديري الفندق أن يبعثوا لنا بطعام السحور في الساعة الثالثة صباحاً، وما فاتنا السحور طيلة أيام رمضان إلا هذه الليلة، قام الشيخ عبد القوي قبل أذان الفجر بثلاث دقائق تقريباً فأيقظني قائلاً: ذهب الوقت فقمت مسرعاً إلى الماء فشربت وشرب هو، وقلت له: اتصل بصاحبنا ـ باهرمز ـ فاتصل هاتفياً ونادى المؤذن بالصلاة، فقال عبد الله: السحور موجود عندنا هنا في الحجرة لا أدري من أدخله ومن فتح الباب؟ ثم أخذ عبد الله وعبد البر كل منهما ينسب إلى الآخر فتح الباب للخادم الذي أدخل السحور، فقال عبد الله أنت فتحت الباب له ثم نمت ولم توقظنا، وقال عبد البر: بل أنت أنا ما قمت من نومي ـ وكان الباب مقفلاً ـ فقلت: لعل جنياً غير مسلم أدخل السحور وأراد الإضرار بنا فلم يوقظنا من النوم، وقد فات السحور فلا داعي للنزاع، ثم قلت للأخ عبد الله: الاحتمال القوي أنك أنت كنت مستغرقاً في النوم وفتحت الباب ورجعت لتنام (شوية) حسب اصطلاح الشيخ عبد القوي، فلم تفق إلا بإيقاظنا، أما عبد البر فإن نومه ثقيل يستبعد قيامه قبلك والله أعلم بالصواب قال عبد الله: كأن الله أراد لكم أن يكون آخر ما تذوقون في إندونيسيا الشاي السعودي والقهوة السعودية، قلت: والماء الإندونيسي.
السفر إلى هونغ كونغ:
وفي الساعة السابعة إلا ربعاً ذهبنا إلى مطار جاكرتا، وبعد الفراغ من الجمرك والجوازات ودعنا الأخ عبد الله، فدخلنا إلى قاعة الانتظار ثم صعدنا إلى الطائرة التي أقلعت في الساعة الثامنة والدقيقة الخمسين، وجالت بنا فوق مدينة جاكرتا، ذات المنازل القصيرة المسنمة، وتُرى العمارات الكبيرة المتناثرة هنا وهناك.

ملحوظات ينبغي تسجيلها:
وحيث إن هذه النظرة من نافذة الطائرة إلى مدينة جاكرتا عاصمة الشعب الإندونيسي هي النظرة الأخيرة في هذه الرحلة، فإنه لا بد من إبداء بعض الملحوظات التي خطرت لي لأهديها لهذا الشعب المسلم، ولكل قادر على مساعدة المسلمين فيه على حفظ دينهم والسعي في تمسكهم به.

الملحوظة الأولى: الولاء: لـ(البانتشاسيلا).

1 ـ إن هذا الشعب هو أكثر الشعوب الإسلامية عدداً، ومنظمات هذا الشعب الإسلامية - على قلة إمكاناتها - تكافح وتناضل من أجل نشر مبادئ الإسلام وتثبيت قواعده لالتفاف هذا الشعب حوله، والولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، الولاء الذي يجب أن يتميز به المسلم عن غيره، وإلا لما كان هنالك فرق بينه وبين غيره ممن تتعدد ولاءاتهم، قال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ (56)} [المائدة] وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)} [المائدة].

وهذا الولاء يجمع المسلمين في كل أقطار الأرض، فالمؤمن في الفلبين ولي المؤمن في أمريكا، و المؤمن في مكة ولي المؤمن في باريس ولندن، والشعوب الإسلامية بعضها أولياء بعض، لا فرق بين شرقي وغربي ولا بين عربي وعجمي.

وعندما كان هذا الولاء متحققاً في المسلمين، كانوا كلهم أعداء لأعداء الله يدعونهم إلى الله، ويجاهدون من كفر بالله حتى كان الابن يقتتل هو وأبوه في معركة واحدة، وكذلك الأخ وأخوه، والقريب مع قريبه مهما كانت القرابة، حتى جعل الله كل علاقات الإنسان من مال وقرابة وغيرهما في كفة، وجعل تعالى طاعته والجهاد في سبيله ومحبته في كفة أخرى، من رجح الكفة الأولى على الثانية كان فاسقاً بعيداً عن هدى الله مستحقاً لوعيده في الدنيا والآخرة، ومن رجح كفة الله على علائقه كلها كان ولياً لله مهتدياً مستحقاً نصره ورضوانه، كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)} [التوبة] .

وعندما كان الولاء متحققاً في الأمة الإسلامية، حقق الله للمسلمين العزة والنصر والغلبة على أعدائهم، على الرغم من كثرتهم وكثرة عددهم، وعندما ضاع هذا الولاء وحلت محله ولاءات أخرى لشعارات جاهلية باسم الأرض، أو باسم الجنس أو باسم أي مبدأ آخر تفرقت كملة المسلمين فصارت كل طائفة توالي هذه الأرض أو هذا الجنس أو هذا المبدأ، أذلهم الله وأذهب شوكتهم وأنزل الرعب في قلوبهم بدلاً من إنزاله في قلوب أعدائهم.

وقد أدرك أعداء الله الكافرون أن ولاء المسلمين بعضهم لبعض، إذا تحقق أخضع الله به لهم راية الكفر ورفع لهم راية الإسلام، وإذا تشتت هذا الولاء دب فيهم الضعف والوهن وكانوا أذناباً لغيرهم من أمم الكفر، فوضعوا خطتهم لإيجاد شعارات كثيرة تتعدد لها ولاءات الشعوب، كما وضعوا شعارات كثيرة في داخل الشعوب، تتعدد لها ولاءات الأحزاب، وقد نجحوا في ذلك أيما نجاح عندما جعلوا العرب وهم حملة رسالة وأهل الولاء الأصيل لله ولكتابه ولرسوله وللمؤمنين، يتركون الدعوة إلى الولاء لكلمة التوحيد وينادون بالولاء للجنس أو القوم ورفعت راية القومية العربية بدلاً من الجامعة الإسلامية.

وهكذا أصبح لكل شعب من شعوب المسلمين راية قومية يدعون لها ويلتفون في الظاهر حولها، هذا تركي وهذا هندي، وهذا إفريقي وهذا إندونيسي حتى أصبح بعض المنتسبين للإسلام لو رأى كتاب الله يداس بالأقدام أو كلمة لا إله إلا الله يستهان بها لم يتحرك قلبه ولم يتغير وجهه غضباً لذلك، ولكنه لو رأى علم بلاده وقد رسم فيه حيوان أو غيره ينزل من مكانه ضاق بذلك ذرعاً وغضب وعمل كل ما يقدر عليه للانتقام ممن فاعل ذلك بعلم بلاده.

والحكام الذين لا يريدون الإسلام أو يخافون من انتشاره وسيطرة أحكامه على نفوس شعوبهم، يحاولون
إيجاد كل الوسائل لإحداث شعارات ومبادئ وطقوس يحلونها محل لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويدعون طوائف شعوبهم على اختلاف أديانهم لموالاة بعضهم بعضاً على أساس تلك الشعارات أو المبادئ، ويوهمونهم أن في ذلك عزتهم وقوتهم وأن ولاءات الدين تغرق الشعوب وتضعفها.

وهذا المعنى هو الذي يظهر من المراد بأول مبدأ من المبادئ الخمسة التي تضمنها شعار: "البانتشاسيلا" على الرغم من التحفظ الذي يبدو في أسلوب الشارح باللغة. وفي الحلقة الآتية سنبين هذه المبادئ الخمسة.







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11930087

عداد الصفحات العام

877

عداد الصفحات اليومي