{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمْ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68}) [التوبة]
(04) سافر معي في المشارق والمغارب :: (022) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (021) أثر عظمة الله في الخشوع له :: (02) سافر معي في المشارق والمغارب :: (01) سافر معي في المشارق والمغارب :: (020) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (050)سافر معي في المشارق والمغارب :: (019) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(035) سافر معي في المشارق والمغارب

(035) سافر معي في المشارق والمغارب

الوسائل التي اتخذها سوكارنو لإضعاف الإسلام:

[مازال تدوين المعلومات هذه مأخوذا عن الدكتور محمد ناصر]

والحق أن المبشرين قد مارسوا نشاطهم التبشيري ـ كما أسلفنا ـ منذ أيام سوكارنو، فقد كان سوكارنو يعلم أن الإسلام يعتبر قوة هائلة في البلاد، وأن المسلمين كانوا أصحاب السهم الوافر في حروب الاستقلال ومقاومة المستعمرين، منذ أن وطئت أقدام الاستعمار إندونيسيا، فكان يحاول إضعاف نفوذ الإسلام بشتى الطرق، من ذلك تشظية وحدة العمل الإسلامي بتفريقه إلى عدة أحزاب، ومن ذلك أيضاً تنشيط العناصر المقاومة للإسلام الموتورة منه، فقرب إليه الشيوعيين رغم طعنتهم الغادرة للنضال التحرري الإندونيسي سنة: 1948م بثورتهم الرهيبة التي أشعلوها في جاوة الشرقية، ومكنهم من التسلل إلى مختلف المراكز الحساسة في جهاز الدولة.

وساند النشاط التبشيري بمختلف الوسائل حتى نال المبشرون من التسهيلات، ما لم يكونوا يحلمون به في أوج الاستعمار النصراني في إندونيسيا، فقد أصبح المبشرون يفدون إلى إندونيسيا من مختلف مراكز التبشير العالمية، ومن مختلف الملل والنحل، لا يسألهم سائل من أين جاءوا وإلى أي منطقة في إندونيسيا سيذهبون، وأقيمت الكنائس في المدن والقرى.

أما في جاكرتا فكانت كنائسها المستجدة من حيث الكثرة والفخامة تفوق الحد والحصر، خاصة بالنسبة لوزارة الشؤون الدينية أيام سوكارنو، وكانوا يشيدون كنائسهم في الأحياء الإسلامية الصرفة بل تجرؤوا على إقامة كنيسة لهم في آتشيه، المنطقة المعروفة بنقائها الإسلامي الصرف.

أهم أسباب تمكين النصارى في إندونيسيا:

أما كيف أمكنهم هذا، فالسبب يكمن في وجود هيئات تبشيرية عالمية ذات إمكانات مادية ضخمة، حيث تتلقى هبات مالية سخية من المؤسسات التجارية ومن شركات البترول التي تستغل بترول العالم الإسلامي، هذه الهيئات التبشيرية العالمية هي التي تمد التبشير في إندونيسيا.

واعترف سوكارنو بالهندوكية والبوذية والوثنيات، كأديان تقف على قدم المساواة مع الإسلام في إندونيسيا، إمعاناً منه في إضعاف شأن الإسلام، وحرصاً منه على تنحيته من مكان الصدارة والأولوية. وبفضل جهود سوكارنو عاد للبوذية كيانها في إندونيسيا، وتجرأ البوذيون من مختلف أصقاع العالم على إقامة شعائر دينهم في معبد "بوروبودرو" بجاوة الوسطى، بعد أحقاب طويلة، كان هذا المعبد لا يعدو كونه تحفة من التحف تحت رعاية مصلحة الآثار والعاديات، وأصبح للبوذية والهندوكية ركن خاص في الإذاعة والتلفزيون.

وبعد سقوط سوكارنو تضاعف نشاط التبشير تضاعفاً عظيماً، فأصبح المبشرون لا يتورعون عن اقتحام حلقات الدروس الدينية في المساجد والمصليات، يوزعون مطبوعاتهم، ويرتادون بيوت المسلمين في غيبة الآباء، يبشرون النساء والأولاد، مما أثار ردود فعل عنيفة جداً، وأثار أزمات مستحكمة في سنوات 66 و 1967م.

وقد دعا الرئيس سوهارتو إلى عقد مؤتمر للأديان ضم زعماء المسلمين والنصارى والبوذيين، وناشد الأطراف المعنية بأن لا يمارسوا التبشير بين جماعات الطرف الآخر، ولكن المسيحيين اعتذروا وتذرعوا بحجة أن الإنجيل يأمرهم بإنقاذ الْحُملان الضالة، ودار حديث طويل في جلسات المؤتمر لم يسفر عن تخفيف النشاط المحموم للمبشرين.

أهداف ومخططات:

وجد المجلس نفسه أمام هذه الحقائق، وجابه تلك التحديات، وشرع يعمل، وهو لا يملك أكثر من الإيمان بأنه مدعو للاضطلاع بالمسؤولية الضخمة، وأنه مجند للقيام بواجب الإنقاذ، وكان معظم قادته وزعمائه حديثي عهد بالخروج من معتقلات سوكارنو، وقد صودرت أملاكهم أيام سوكارنو، حتى بيوتهم كانت مسكونة بأصفياء سوكارنو، ولكنهم بدأوا العمل..

بدأوا عملهم بعملية حصر للدعاة والوعاظ والمبلغين وهذه هي الطريق الشرعية الصحيحة للدعوة إلى الله: إيجاد الرجال الذين يفقهون دين الله، ويطبقون في أنفسهم، ويحملونه إلى الناس دعوة بالقدوة الحسنة والجهاد بكل أنواعه، وليس المهم البدء بمدرسة أو مسجد أو ملجأ، فإن هذه كلها لا تنفع إلا إذا وجد الرجال الذين يقيمونها ويقومون بأمرها، ولهذا لم يبن الرسول صلى الله عليه وسلم، مسجده في المدينة إلا بعد أن نشر رسوله: مصعب بن عمير الإسلام فيها، وأصبح القرآن يتلى في كل بيت من بيوت الأوس والخزرج. الذين نذروا أنفسهم للعمل الإسلامي، وبعملية حصر للميادين التي سيعملون فيها وطبيعة العمل الذي سيقومون به، والأساليب التي سيستعينون بها والوسائل التي سيستخدمونها.

وجدوا أن المبلغين والدعاة أكثرهم من "الهواة" ينقصهم الإعداد الفني، وتنقصهم المادة، وينقصهم التنسيق، ولكنهم رغم ذلك عملوا أو ظلوا يعملون ويمارسون واجبات الدعوة حتى في أحلك أيام طغيان سوكارنو. ووجدوا أن ميدان العمل فسيح الأرجاء، متشعب المسالك، مترامي الفجاج: فهناك: ضحايا الإلحاد والشيوعية ممن خوت ضمائرهم من القيم والعقائد الروحية.

وهناك: طلائع الجيل الصاعد من الشباب والطلبة، الذي فتح أعينه على لافتات سوكارنو الطويلة العريضة، وملأت آذانه الصيحات الغوغائية المنطلقة في هستيرية رعناء من حناجر سوكارنو وأتباعه، وعاش ردحاً من الزمن في ظل قيم ومفاهيم وتقاليد ليس بينها وبين مجتمعه أي سبب أو رابطة. وهناك: جماهير الشعب التي أبعد عنها زعماؤها الحقيقيون، وظلت سنوات عدة تجبر على تجرع التعاليم والمبادئ الإلحادية.

أساليب الدعوة التي سيستخدمها المجلس الأعلى

أما الأساليب التي سيستخدمونها في الدعوة والإرشاد، فسوف لن تقتصر على الطرق التقليدية، من خطب ومواعظ تلقى في حلقات الدروس الدينية المقصورة على رواد الجوامع والمساجد. حقاً إن الدعوة وعظٌ وإرشاد، وأمرٌ بالمعروف ونهيٌ عن المنكر، ولكن كيف يكون هذا الوعظ وكيف يقدم هذا الإرشاد؟
يقول الأستاذ محمد ناصر، الرئيس العام للمجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية: (لحكمة إلهية سامية جاء ذكر الدعوة إلى الخير في سياق الآية الكريمة مقدماً على ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ}.

فأسلوب الدعوة الذي سينتهجه مجلس الدعوة يتجه أول ما يتجه إلى تكوين هذه "الأمة" التي تضطلع بالدعوة إلى الخير، بكل ما تنطوي عليه كلمة الخير من معنى، تقدم الدعوة بالكلمة الحسنة وبالأسوة الحسنة)
. وهكذا أقيمت حلقات التدريب لجماعات الدعاة والمبلغين، وأعدت طائفة خاصة لمواجهة القسس والمطارنة إعداداً خاصاً. ويشترك في هذه الحلقات عادة مبلغون من مختلف أنحاء إندونيسيا يقيمون في جاكرتا مدة أيام التدريب.

إحياء رسالة المسجد:

وبما أن الجوامع والمصليات في إندونيسيا "أهلية" لا تتلقى إعانات من الحكومة، فقد عمل المجلس لكي يكون كل مسجد مركز ارتباط ورباط لجماعته، يتولون رعايته وينظمون شؤونه ويدفعون اشتراكات كهربائه، كما أقام رابطة تجمع المساجد والمصليات، مبتدئاً بجاكرتا أولاً، ثم نظم الدروس الدينية التي تلقى فيها وخاصة دروس الفجر، حيث رتب شؤون القائمين بها، كما قدم أسوة حسنة للجماعات بإسداء الرعاية الصحية مجاناً للمبلغين وعائلاتهم، فوزع بطاقات خاصة بالمبلغين يقدمونها إلى العيادات الصحية أو الأطباء الذين تطوعوا لمساعدة المجلس في مهمته الإنسانية النبيلة، وعلى هذا الأساس يتلقى الداعية العلاج مجاناً هو وأفراد عائلته المسجلة أسماؤهم على البطاقة.

والحديث عن الرعاية الصحية للدعاة والمبلغين يجرنا إلى الحديث عن تنظيم الرعاية الصحية العامة لإثبات حضور الإسلام في هذا الميدان الذي كاد المسيحيون ينفردون فيه. فقد عمل المجلس على إنشاء عيادات طبية في المساجد والمصليات، تطوع للعمل فيها الأطباء المسلمون المنتمون سابقاً إلى المنظمة الطلابية الإسلامية، يعملون فيها يومياً مناوبةً، ذلك لأن كل حي لا يخلو من وجود مسجد أو مسجدين، وبذلك يوفر موضوع تأمين المكان اللائق بالعيادة، ويضفي على المسجد دوراً إنسانياً مستحدثاً وهو تأمين العلاج البدني بجانب العلاج الروحي المعتاد الذي يتوفر في مبناه.

والمجلس يحاول أن يحصل على عدد من سيارات الكلينو موبيل التي يمكنه استخدامها لتقديم العلاج إلى سكان القرى والأصقاع النائية، تزود بطائفة من الأطباء والممرضين والممرضات والأدوية، كما تزود بالدعاة والمبلغين والكتب الدينية والنشرات والمطبوعات، فترتاد الأرياف في مواعيد منتظمة وتتمركز في أحد المساجد نهاراً تقدم العلاج البدني، وليلاً تقدم العلاج الروحي للسكان، بهذه الوسيلة يمكننا أن ننافس المؤسسات العلاجية التبشيرية بمستشفياتها الضخمة المقامة في المدن والعواصم، ولكن بطريقة أخف مؤونة وأجدى نفعاً، تكفي القروي مؤونة الذهاب إلى المدن والارتماء في أحضان المؤسسات التبشيرية.

وبهذا الأسلوب استطاع المجلس أن ينظم عمل الدعوة على وتيرة خاصة، فخطباء المساجد تنشر أسماؤهم في صحيفة "أبادي" كل يوم خميس مع ذكر أسماء الجوامع التي سيخطبون فيها، وبذلك يتذكر كل خطيب موعده ومسجده، وحلقات الدروس الدينية تقدم غذاء دسماً في مختلف موضوعات الساعة التي تهم المسلمين، على أيدي مدرسين مؤهلين لذلك.

الدعوة في أوساط المثقفين:

من نتائج ازدواجية التعليم التي كانت ولا تزال، منذ أيام الاستعمار حتى الآن، وجود طائفة من المسلمين
معلوماتهم عن الإسلام ضئيلة ضحلة، ولكنهم حريصون على تنمية مداركهم ومعلوماتهم الدينية وعلى
الحصول على الأجوبة الصائبة لكثير من مشاكل الحياة والعمل التي يواجهونها. لأمثال هؤلاء تعقد حلقات خاصة بهم، يحاضر فيها طائفة من مثقفي الدعاة أصحاب المؤهلات الجامعية، وهذه الحلقات تقام أسبوعياً.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12043782

عداد الصفحات العام

1885

عداد الصفحات اليومي