{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمْ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68}) [التوبة]
(04) سافر معي في المشارق والمغارب :: (022) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (021) أثر عظمة الله في الخشوع له :: (02) سافر معي في المشارق والمغارب :: (01) سافر معي في المشارق والمغارب :: (020) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (050)سافر معي في المشارق والمغارب :: (019) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(015) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له

(015) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له

الأسباب المعينة للمؤمن على استحضار الخشوع.

السبب الأول: الإيمان القوي والعمل الصالح:

معلوم من نصوص القرآن والسنة أن الإيمان الذي أراده الله من المسلم، هو الإيمان اليقيني الذي لا ريب فيه، وهو الذي يوصف صاحبه بأنه صادق فيه، لما يحققه من طاعة الله، كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ (15)} [الحجرات]. {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)}.. إلى الآية: (11) [المؤمنون].

السبب الثاني: الإكثار من ذكر الله ذكرا يتواطأ عليه القلب واللسان:

كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)} [الرعد]. وقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (42)} [الأحزاب]. وقال سبحانه وتعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (35)} [الأحزاب].

ولما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم رجل كبرت سنه أن يخبره بشيء يسهل عليه التمسك به، ولا ينساه، أجابه بقوله: (لا يَزَالُ لسانُكَ رَطْبا بذِكر الله تعالى) [أخرجه الترمذي (9/256) وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حسن غَرِيبٌ مِنَ هَذَا الْوَجْهِ. " والحاكم في المستدرك (9/256) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وصححه الألباني في كثير من كتبه، منها الكلم حاشيته على الكلم الطيب، وصحيح الترمذي، وصحيح ابن ماجه].

فالمؤمن الصادق القوي الإيمان هو الذي تتحقق في قلبه خشية الله التي تغرس الخشوع فيه وتجعله يقدم طاعة الله تعالى ومحابه على محاب نفسه وهواها، ويكثر من تلاوة القرآن وتدبره تدبراً يزيد إيمانه فيكثر من الأعمال الصالحة المتعلقة بحقوق الله وحقوق عباده، كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)} [الأنفال].

قال القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآيات: "وصف الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوجل عند ذكره. وذلك لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم، وكأنهم بين يديه. ونظير هذه الآية: {وَبَشِّرْ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الحج]. وقال: {وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ} [الرعد]. فهذا يرجع إلى كمال المعرفة وثقة القلب. والوجل: الفزع من عذاب الله؛ فلا تناقض. وقد جمع الله بين المعنيين في قوله: { اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ } [الزمر]. أي تسكن نفوسهم من حيث اليقين إلى الله وإن كانوا يخافون الله" [دار الكتب العلمية].

السبب الثالث: العلم النافع:

الشيطان يلقي وساوسه في قلوب الذين يتولونه من مرضى القلوب وقساتها، فيستجيبون لوسوسته ويتبعون خطواته فيفتنهم بذلك، فتزداد قلوبهم قسوة لا يؤثر فيها ذكر الله وواعظه، والعلم النافع الذي يثبت به يقين الإيمان ويعلم به الحق من الباطل، وهو كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يثبت أهله بالقول الثابت في الدنيا والآخرة ويهديهم إلى صراط الله المستقيم ويلين قلوبهم فتخبت لربها سبحانه.

كما قال تعالى: {...وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(54)} [الحج]. وقال عز وجل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ(28)} [فاطر].

والمقصود بالعلماء الذين يخشون الله، العاملون بعلمهم الذين يلتزمون بمنهاج الله ولا يشترون بآياته ثمناً قليلاً، كما فعل أهل الكتاب الذين هددهم الله تعالى بقوله: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79)} [البقرة].

قال الغزالي رحمه الله في الإحياء: "وقد وصف الله علماء السوء بأكل الدنيا بالعلم ووصف علماء الآخرة بالخشوع والزهد فقال عز وجل في علماء الدنيا: { وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً} [آل عمران]. وقال تعالى في علماء الآخرة: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ للهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ}. آل عمران (199) (1/58) دار الفكر.

السبب الرابع: المجاهدة المستمرة للنفس على التأثر بذكر الله:

لا بد للاستقامة على صراط الله المستقيم، من جهاد مستمر للنفس التي يصدها الشيطان عن طاعة الله ويغريها بمعصيته، ويقودها مع الهوى وشهوات النفس إلى مهالكها. فقد كلف الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين بوحيه، فلاقى من قومه الصدود والإيذاء، فأرشده تعالى إلى ما يثبته ويسليه، فأمره بالصبر وذكر ربه ليلاً ونهاراً، حتى لا ينصاع لضغوط أعدائه الشديدة عليه ولا يطيعهم في شيء يخالف وظيفته، فقال تعالى له: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً (23) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (24) وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (25) وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً (26)} [الإنسان].

كما أمر أمته بالمجاهدة الكاملة التي يطيقونها، على طاعته، فقال: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ...(78)} ووعد سبحانه من قام منهم بهذه المجاهدة بالهداية والتوفيق إلى الطرق التي ترضيه، كما قال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)} [العنكبوت]. وقد ذكر المفسرون أقوالاً في معنى آية العنكبوت هذه، أشملها ما ذكره القرطبي عن ابن عباس رضي الله عنهـما: "وقال عبد الله بن عباس: والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا وهذا يتناول بعموم الطاعة جميع الأقوال" [الجامع لأحكام القرآن 13/364)].





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12043847

عداد الصفحات العام

1950

عداد الصفحات اليومي