(بَشِّرِ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِیمًا ۝١٣٨ ٱلَّذِینَ یَتَّخِذُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۚ أَیَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِیعࣰا ۝١٣٩ )
(09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (8) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04) أستراليا سافر معي في المشارق والمغارب :: (03) أستراليا سافر معي في المشارق والمغارب :: (02) سافر معي في المشارق والمغارب :: (01) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(01) سافر معي في المشارق والمغارب

(01) سافر معي في المشارق والمغارب

رحلة إندونيسيا الجزء الثالث1419ﻫ ـ 1998م

تمهيد:

أنبه أولاً: مرة أخرى على أن زيارات إندونيسيا تكررت تكرراً لم يحصل لأي دولة من الدول التي زرتها، ولهذا تكررت بعض معلوماتها من أشخاص عدة أو من نفس الأشخاص الذين أجتمع بهم أكثر من مرة، وقد توجد معلومات جديدة منهم، فأفضل أن أضم المعلومات التي موضوعها واحد أو بعضها يناسب بعضاً، ولو اختلف تاريخاً يوماً أو شهراً أو سنة.
وأنبه ثانياً: أن هذا الجزء مع صغره قد يكون أكثر أهمية من غيره، من حيث إنه كتب في فترة حساسة سقط فيها حكم الرئيس سوهارتو بعد أن حكم البلاد حكماً استبدادياً لأكثر من ثلاثين سنة، ثم تتابعت الأحداث بعد سقوطه حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن.
وأنبه ثالثاً: على أن رحلتي هذه كانت بإلحاح من طلابي الذين أصبحوا قادة لحزب العدالة والرفاهية، حيث استمر إلحاحهم أكثر من سنة، وهدفهم من ذلك توعية أعضاء دعوتهم وحزبهم توعية تتضمن التزكية الإيمانية واعتصامهم جميعاً بحبل الله والسمع والطاعة، ليقوموا بواجبهم في الدعوة والحزب.
وكانوا يرغبون في زيارتي لأعضائهم في مناطق أخرى خارج جاكرتا، ولكني اعتذرت، لأسباب صحية، ولذا أحضروا كثيراً منهم إلى جاكرتا من مناطق نائية.
وأنبه رابعاً: أني حاولت الاتصال بزعماء بعض الجماعات والأحزاب في جاكرتا، ولكن ذلك لم يتيسر لغياب بعضهم واشتغال بعض.
وأنبه خامساً: أن هذه الزيارة كثر فيها نقل المعلومات المتعلقة بالأحداث الحاضرة المتتالية، ليطلع عليها القارئ العربي الذي قد لا يجدها مجموعة في مكان واحد باللغة العربية.


في مدينة جاكرتا

هذا هو الجزء الثالث من رحلات إندونيسيا التي تكررت أكثر من غيرها من البلدان. ولهذا تجد في معلوماتها تقديماً وتأخيراً مراعاة لوحدة الموضوعات، حيث يضم المتأخر إلى المتقدم أو العكس إذا كان الموضوع يتعلق بموضوع واحد.

أقلعت بنا الطائرة من جدة إلى جاكرتا في الساعة الثامنة مساء بتوقيت مكة المكرمة، واستغرقت الرحلة تسع ساعات تقريباً. وهبطت في مطار جاكرتا الساعة السادسة من صباح الاثنين: 28/2/1419ﻫ بنفس التوقيت، وهو يوافق الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت جاكرتا.

استقبلني في المطار الشيخ عبد الله بن سعيد باهرمز، والأخ زفر باوزير. وكان النزول في فندق: (غرَانْ مِيْلْيا GRAN MILIA). وهو فندق جديد من فئة خمسة نجوم.

الثلاثاء: 29/2/1419ﻫ ـ23/6/1998م.

زارني بعض الطلاب الإندونيسيين المتخرجين في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ومنهم الشيخ حلمي أمين الدين. وطلبوا مني إلقاء محاضرة تتعلق بتجربتي في الدعوة، فلبيت الطلب، وتحدد لإلقائها غداً: الأربعاء في مقر إحدى مؤسساتهم التعليمية…

الأربعاء:30/2/1419ﻫ ـ 24/6/1998م

الدعوة إلى الله من خلال التجارب:

بدأت المحاضرة في الساعة الواحدة ظهراً، وانتهت في الساعة الخامسة مساء، تخللتها أسئلة ومناقشات. وكانت تتلخص في النقاط الآتية:

النقطة الأولى: وجوب تزود الداعية بالعلم والفقه في الدين، وإطلاعه على أحوال المدعوين وعاداتهم ومشكلاتهم.

النقطة الثانية: أن يكون قدوة حسنة، حكيماً في دعوته، ليناً، صبوراً.

النقطة الثالثة: أن يثبت على الحق غير مبال بمن خالفه في ذلك، مع الإصغاء لآراء المخالفين والاستفادة منها، والتسليم لما يظهر له من الحق، وإن خالف رأيه.

النقطة الرابعة: البعد عن التحزب الذي يفرق بين المسلمين، ومحاولة جمع كلمتهم على الحق، والتعاون معهم في ما يتفقون عليه، وعدم التشدد معهم في الأمور الاجتهادية.

النقطة الخامسة: عدم إنشاء أحزاب ضد أي حكومة تطبق أحكام الإسلام، وإن حصل منها تقصير في بعض فروعه، لما في ذلك من الخروج على الدولة المسلمة من جهة، ولما فيه من التنازع المؤدي إلى الفشل من جهة.

وأما إقامة حزب إسلامي يجتمع في ظله المسلمون الذين يريدون إقامة حكم الله في أي بلد حكومته علمانية تحارب تطبيق الإسلام، وتتعدد فيه الأحزاب، فهي فرض عين، يأثم المسلمون كلهم إذا لم تقم بها طائفة قياماً كافياً حسب الطاقة.

وإذا كانت الحكومة العلمانية تأذن بإنشاء أحزاب للفئات العلمانية، وتحظر إقامة حزب إسلامي، فيجب على المسلمين إقامته سراً، لأن ذلك هو المستطاع، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. وكان السبب في الكلام على هذه النقطة والتي قبلها كثرة الأسئلة عن حكم إقامة أحزاب إسلامية، بمناسبة ما حصل هذه الأيام من إعلان أحزاب كثيرة في إندونيسيا، بعد سقوط سوهارتو، إثر المظاهرات التي حصلت أخيراً.


مع الأستاذ حلمي أمين الدين:

الخميس:1/3/1419ﻫ ـ 25/6/1998م

كان الأخ حلمي أمين الدين. من أوائل الطلبة الإندونيسيين الذين تخرجوا في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وكنت التقيته مع الدكتور محمد ناصر رحمه الله في سنة:1400ﻫ -1980م مع الدكتور محمد رشيدي، في جاكرتا، عندما قمت بأول حلة دعوية لإندونيسيا والإشراف على نشاط بعض طلبة الجامعة الإسلامية الدعوي أيضاً.

وكان موقف الحكومة الإندونيسية موقفاً معادياً للدعوة والدعاة، حتى إن بعض العلماء كان مقيماً في بيته إقامة جبرية، ومنهم الدكتور محمد ناصر. وقد اعتقل بعد ذلك الأخ حلمي، ومكث سنتين تقريباً في السجن. ولهذا أحببت أن أعرف ما جرى له في تلك الفترة، فكان هذا الاجتماع الذي لم تكتمل فيه جميع المعلومات التي كنت أود الاطلاع عليها.



الداعية الإسلامي حلمي أمين الدين جاكرتا1/3/1419ﻫ الكاتب وعلى يساره الشيخ حلمي

قلت للأخ حلمي: أرجو أن تعطيني نبذة مختصرة، عن حياتك، وعن مسيرتك في الدعوة إلى الله في بلدك؟ فأجاب: الاسم: حلمي أمين الدين بن داتو محمد حسن. المولد: في اليوم السادس من شهر يونيو في جاوة الغربية.
الدراسة: تخرج من المرحلة الابتدائية في مدينة: "تشلنجون" في المنطقة الساحلية من جاوة الغربية.

وتخرج من المرحلة المتوسطة الاقتصادية في مدينة "باندونغ" سنة: 1965م. وتخرج من المرحلة الثانوية الاقتصادية سنة: 1968م. والتحق بكلية الاقتصاد في مدينة: "باندونغ" في نفس السنة، وتدرب في البنك الوطني في باندونغ.


نشاطاته: كان عضواً في اتحاد الطلبة المسلمين في إندونيسيا، واشتغل بالدعوة. ولذا نصحه والده أن يترك دراسته في الكلية الاقتصادية، ويلتحق بالدراسات الشرعية. وسعى له في الحصول على منحة دراسية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، فتحصل عليها، والتحق بالجامعة سنة: 1373م.

الأسرة:

والده من مواليد: 1917م. وأمه من مواليد سنة: 1926م.
كان والده في عهد الاحتلال الهولندي يعمل في دائرة الأشغال العامة، في منطقة: "بَتْن" في أواخر الثلاثينات. عدد إخوان حلمي: سبعة، توفي اثنان، وهم صغار، وبقي خمسة: ذكران، وثلاث إناث.

نشاط والده:
كان والده من المجاهدين الذين أطلقوا على أنفسهم: "حزب الله". وكان يقود هذا الحزب عدد من المجاهدين، وكان والده مسئولاً عن حشد المسلمين لمقاومة الاستعمار وتوفير السلاح للمجاهدين وتمويلهم.
وكان قائد حزب الله في منطقة: "شربون". واسم الكتيبة التي كان يرأسها: "سنن جوننغ جاتي" وهو لقب لشريف هداية الله.

وقد أيد هذا الحزب جمهور الشعب الإندونيسي بعد استقلال إندونيسيا. وقام والد حلمي- بعد الاستقلال - بمطالبة الحكومة الإندونيسية بتطبيق الشريعة الإسلامية. وعندما رفض سوكارنو تلبية ذلك الطلب، اشترك والده مع المجاهد: "سَكَرَا ماجي مرجان قارطوسو وِرْيو"-الذي كان من قادة الجيش ونائب وزير الدفاع في عهد سوكارنو- في الجهاد ضد الحكومة.

وكان خروجهم ضد سوكارنو في اليوم السابع من شهر أغسطس سنة: 1962م. وفي هذه السنة طلب الجنرال "إبراهيم آجي" قائد الجيش في جاوة الغربية من سوكارنو أن يأذن له بالتفاوض مع المجاهدين - الذين أطلقوا على أنفسهم: "الحكومة الإسلامية" - وعلى المجاهدين: "الجيش الإسلامي الإندونيسي"- بشرط أن لا يمس سوكارنوا هؤلاء المجاهدين بسوء. فوافق سوكارنو على ذلك، إلا أنه استثنى من هذا الشرط رئيس الحكومة الإسلامية: "مرجان" السابق الذكر.

خديعة للإخلال بالشرط:

وفي أثناء المفاوضات مع قادة المجاهدين، أمر سوكارنو الجيش بمحاصرة الشعب في جاوة الغربية، وأجبر الشعب الذي كان يتعاون مع المجاهدين على محاصرتهم وعدم مساعدتهم بالطعام والشراب، فكان ذلك سبباً في موت كثير منهم من شدة الجوع والعطش.

وكانت الحكومة الإسلامية توجد في جاوة الغربية، وفي آتشيه بسومطرة، بقيادة: "داود بيريه"، وفي سيلاويسي بقيادة الشيخ: "ابن حجر" الذي قتل فيما بعد في السجن، وفي جاوة الوسطى بقيادة: الحاج "إسماعيل بْراتوتو". وكان والد حلمي يشرف على جاوة ومادورا. وقد رفض والد حلمي بعض شروط التفاوض، واستطاع بعض الجنود القبض عليه، وذهبوا به إلى باندونغ وأطلقوا سراحه.

وعمل في التجارة.

وعندما قام الانقلاب الشيوعي الفاشل سنة: 1965م قام بمحاربة الشيوعيين مع جنوده السابقين الذين جمعهم ونظمهم من جديد للعمل في الدعوة إلى إقامة حكومة إسلامية تطبق الشريعة الإسلامية.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12318008

عداد الصفحات العام

5037

عداد الصفحات اليومي