(بَشِّرِ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِیمًا ۝١٣٨ ٱلَّذِینَ یَتَّخِذُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۚ أَیَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِیعࣰا ۝١٣٩ )
(09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (8) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04) أستراليا سافر معي في المشارق والمغارب :: (03) أستراليا سافر معي في المشارق والمغارب :: (02) سافر معي في المشارق والمغارب :: (01) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(03) سافر معي في المشارق والمغارب

(03) سافر معي في المشارق والمغارب

آخر المعلومات التي سجلتها مع الأستاذ حلمي

وجبة سريعة من التعذيب!

وعندما أدخلوه غرفة التحقيق، لم يكلموه بشيء، وإنما جردوه من ملابسه تجريداً كاملاً! وأخذوا يضربون في جميع أجزاء جسمه، حتى سقط على الأرض، ولبسوه أوراق جريدة وأشعلوا فيها النار. ونثروا على الأرض مواد حادة - لعلها من الحسك - وأمروه أن يحبو على ركبتيه عليها، وأخذوا يضربونه، ويشتد ضربهم له كلما توقف من الألم والتعب، وكان الدم يسيل من ركبتيه ومن جسمه. وقبيل الفجر كبلوا يديه ورجليه وربطوه في عمود الغرفة. واستمروا في تعذيبه المتواصل لمدة أسبوعين، ثم عذبوه بعد ذلك ستة أشهر تعذيباً متقطعاً.

المذكرات الحمراء!

نقلوه بعد الأسبوعين الأولين إلى زنزانة أخرى، وكانوا قبل ذلك يكررون في أسئلتهم له سؤاله عن (المذكرات الحمراء). قال الأخ حلمي: وهذه المذكرات هي الأوراق التي وضع فيها الجيش إستراتيجيته العسكرية للانتخابات عام: 1972م. وكان قد حصل عليها صحفي يسمى: حسن، وهو من أعضاء حزب ماشومي المحظور، وأعطاني نسخة منها، وهي مذكرات سرية للغاية… وكنت أنكر علمي بها.

وفي إحدى الليالي قمت أتهجد في آخر الليل في الزنزانة وأتلو القرآن بصوت مرتفع نسبياً، وسمع أحد المعتقلين في زنزانة مجاورة صوتي، وناداني باسمي: أستاذ حلمي! فإذا هو الصحفي "حسن سورات مجا" الذي يعمل في جريدة: "أبدى" وهو الذي سلمني المذكرات الحمراء! فقلت له: اطمئن أنا لم أعترف، فقال لي: اعترف، أنا قد اعترفت.!

حيلة المعتقل للاعتراف بالمذكرات الحمراء!

قال الأخ حلمي: وفي اليوم الثاني قلت للضابط: سألتموني كثيراً عن المذكرات الحمراء، ولم تذكروا لي

عنوانها، فما هو عنوانها؟ فسكت الضابط قليلاً، ثم خرج ورجع، وقال لي: عنوانها (استراتيجية الجيش في الانتخابات) فقلت له: نعم رأيتها، وهي عندي، وقد أخذتها من حسن!

فقال لي الضابط: هل عرفت شيئاً من مضمونها؟ قلت: نعم وذكرت له بعض موضوعاتها. ثم أخذ الضابط يسأله عن أمور أخرى، منها: حركة دار الإسلام التي كان والده يقودها. ولكن عندي هذا وهذا!

بقيت في السجن سنتين، ثم جاء إلي الضابط " مهتدي غزالي" [هكذا يسميهم آباؤهم تيمناً وتفاؤلاً، ليكونوا مهتدين مقتدين بعلماء الإسلام، كالإمام الغزالي... ولكنهم تجتالهم الشياطين فيصبحون معاول هدم للإسلام، وجنودا للطغاة يسلطونهم على رجال الدعوة، كما تسلط الكلاب المدربة على الاصطياد...!]

وقال لي: إذا تعاونت معي في التحقيق فسيطلق سراحك. فقلت له: كيف ذلك؟ قال: لا أريد رئيسي يتهمني بأنني فشلت في التحقيق معك، أنا مسلم وأنت مسلم من منطقة "بَتَن" [وهي منطقة مشهورة بقوة تمسك أهلها بالإسلام]. ووالدي حاج، ولكن عندي هذا - وأشار إلى بطنه، يعني لا بد من المحافظة على رزقه ووظيفته ومكافآته - وعندي هذا - وأشار إلى كتفه، يعني رتبته العسكرية التي لا يريد أن يخسرها أو يهتز أمام مسئوليه -…

قلت له: وكيف أتعاون معك؟

قال: نتشاور أنا وأنت قبل أن تكتب الإجابة عن كل سؤال، فلا تكتب إلا ما نتفق عليه. قلت له: سأتعاون معك فيما لا يمس المبادئ التي لا مساومة عليها. قال الأخ حلمي: وخرجت من السجن في: 18 من شهر يونيو سنة: 1983م. ونص العبارة التي سجلت في وثيقة الإفراج عني: (إيقاف التحقيق لعدم وجود المسوغات) [نعم لا توجد مسوغات لاستمرار التحقيق، ولكن المسوغات وجدت لاعتقال سنتين، وتعذيب وحشي واعتداء على الكرامة وإهدار الحقوق الشخصية والأسرية...!]. وقد وقع على هذه الوثيقة: الجنرال إسماعيل صالح رئيس النيابة. وألزموني بمراجعتهم أسبوعياً لمدة ثلاثة أشهر بعد خروجي من السجن…].




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12317738

عداد الصفحات العام

4767

عداد الصفحات اليومي