(بَشِّرِ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِیمًا ۝١٣٨ ٱلَّذِینَ یَتَّخِذُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۚ أَیَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِیعࣰا ۝١٣٩ )
(09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (8) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04) أستراليا سافر معي في المشارق والمغارب :: (03) أستراليا سافر معي في المشارق والمغارب :: (02) سافر معي في المشارق والمغارب :: (01) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(013) ثبات هذا الدين واستعصاؤه على أعدائه

(013) ثبات هذا الدين واستعصاؤه على أعدائه

مواقف الناس من دين الإسلام:

ولقد بيَّن القرآن الكريم مواقف الناس من دين الإسلام، وأنهم - إجمالاً - أربعة أصناف:

الصنف الأول: المؤمنون به:

وقد فصل الله تعالى صفاتهم وسلوكهم وأعمالهم وجزاءهم، وسميت سورة في القرآن الكريم باسمهم، وفي أولها قال تعالى عنهم: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(11)} [المؤمنون].

فهؤلاء إخوة في الله شرع الله تعالى التعاون بينهم على البر والتقوى، والتناصر والمودة والإيثار، وقد فصلت ذلك آيات القرآن، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك ما استنبطه علماء المسلمين في كتبهم، تفصيلاً كاملاً. من ذلك قول الحق جل جلاله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)} [النوبة].

وقوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً(29)} [محمد]. وقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات].

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(10)} [الحشر].

وفي حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إن المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضاً) وشبك أصابعه. [صحيح البخاري، برقم (467) وصحيح مسلم، برقم (2585)].
وفي حديث النعمان بن بشير يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى). [صحيح البخاري، برقم (5665) وصحيح مسلم، برقم (2586)]. هذا هو شأن المؤمنين، عندما يكونون مؤمنين حقاً يتقون الله ويطيعونه ويتبعون رسوله.

لا يقدح في منهاج الإسلام مخالفة بعض المسلمين له:

وقد يخالف كثيرٌ من المسلمين - أفراداً وأسراً وجماعات، وأحزاباً ودولاً - ما شرعه الله لهم في هذا الدين؛ لأنهم بشر، تؤثر فيهم شهوات نفوسهم، وجهلهم وثقافاتهم وتقليدهم، إضافة إلى عدم تطبيق غالب دول الشعوب الإسلامية لشرع الله، الذي يجعل المسلمين أكثر التزاماً بدينهم. ولكن منهاج الإسلام، يبقى ثابتاً نقياً صافياً، لا يتأثر بمخالفة بعض أهله له، لحفظ الله تعالى مصدره الأول (القرآن الكريم) من التحريف والتبديل، كما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} [الحجرات].

وقد هيأ سبحانه لحفظ القرآن أجيال الأمة التي يستظهره أطفالهم وشبابهم وشيوخهم، رجالاً ونساءً في كل الأزمان... فلا يحاول عدو له تغييره وتبديله، إلا وجد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يردون ذلك ويفضحونه. كما هيأ لحفظه العناية بطباعته طباعات بخطوط متنوعة، تناسب قُرَّاءه في الشعوب الإسلامية، وتعقد للإشراف على طباعته اللجان المتخصصة من حفظته وضابطي رسمه، فلا ينشر إلا بعد مراجعاتهم وتوقيعاتهم المعتمدة. كما هيأ الله علماء الأمة لحفظ سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتمييز صحيحها من ضعيفها وموضوعها.

وكذلك حَفِظ أولئك العلماء - كل في تخصصه - معاني نصوص الوحيين من تحريفها وتبديل معانيها.
الصنف الثاني: المنافقون: نفاقاً عَقَدياً، وهم كفار في حقيقة الأمر، ولكنهم يظهرون الإسلام ليحققوا بإظهاره مصالح لا تتحقق لهم بدونه، وهؤلاء مع شدة كيدهم للإسلام والمسلمين، تجرى عليهم أحكام الإسلام في الدنيا، ومن مات منهم على نفاقه كان في الدرك الأسفل من النار.. وقد فصَّل القرآن الكريم صفاتهم في كثير من آياته، منها آيات في أول سورة البقرة من الآية الثامنة إلى الآية العشرين.

وسُميت سورة من سور القرآن باسمهم، وفيها قال تعالى عنهم: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (3)} إلى قوله تعالى: {هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (7) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (8)} [المنافقون].

الصنف الثالث: المسالمون من الكفار:

وهم الذين يجرى بينهم وبين المسلمين ميثاق، أو يرغبون في الأمن من قومهم الكفار، ومن المسلمين، فيجب وفاء المسلمين لمن بينهم وبينهم ميثاق، ما استقاموا على ميثاقهم ولم ينقضوه، ويشرع لمن رغبوا في الأمن تأمينهم، وفيهم قال تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً (90)} [النساء].

الصنف الرابع: الكفار المعادون للإسلام، المحاربون لأهله:

وقد فصَّل الله تعالى صفاتهم وأخلاقهم ومواقفهم من الإسلام والمسلمين، في القرآن الكريم، وقد أوجز الله تعالى ما يتميزون به عن غيرهم في مطلع سورة البقرة، في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7)} [البقرة]. وسميت سورة في القرآن الكريم باسمهم، وفيها قال تعالى عنهم: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ (4) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)} [الكافرون].

وقد حاول أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والوثنيين والمنافقين، القضاء على هذا الدين، وتحالفوا على حربه من يوم بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، بشتى الأساليب، ولا زالوا يحاولون، ويتحالفون لحربه إلى يومنا هذا، ولكن الإسلام استعصى عليهم، ولا يزال يستعصي على كل من عاداه إلى يوم الدين، وإن ضعف المسلمون، وغلبهم أعداؤهم، بسبب تنازعهم، وبعدهم عن دين الله، وعدم اتخاذ أسباب العزة والنصر.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12317590

عداد الصفحات العام

4619

عداد الصفحات اليومي