﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (١٠٠) ﴾ وَكَیۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتُ ٱللَّهِ وَفِیكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن یَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِیَ إِلَىٰ صِرَ ٰ⁠طࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ﴾ [آل عمران ١٠١]
(025)سافر معي في المشارق والمغارب :: (024) سافر معي في المشارق والمغارب وصيد ثمين! :: (023) سافر معي في المشارق والمغارب :: (022) سافر معي إلى المشارق والمغارب :: (021) سافر معي في المشارق والمغارب :: (020) سافر معي في المشارق والمغارب :: (019) سافر معي في المشارق والمغارب :: (018) سافر معي في المشارق والمغارب :: (017) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(06) سافر معي في المشارق والمغارب

(06) سافر معي في المشارق والمغارب

الدكتور إشفاق يواصل حديثه عن الاتحاد:

واصل الدكتور إشفاق حديثه معنا فيما يتعلق بالعمل الإسلامي في أستراليا، وبخاصة بعض الدعاة الذين سلكوا مسلكاً خطراً على مستقبل الإسلام في البلد، وهو مسلك التحيز والعنف، وقال: إنه يصعب على الإنسان معرفة ما في قلب الآخر، ولكنه يسهل عليه معرفة تصرفاته، وضرب مثالا بـ(...)

قال: لقد كنا نحن وهو متفقين أول مجيئه ولكنه غيّر مواقفه من شيء إلى آخر جعلنا نتعجب من ذلك، فقد بدأ عمله كأنه ينهج منهج الإخوان، وظنناه منهم أول الأمر، ولكنه عندما عرف أن أفكار الناس متعددة أخذ يتقلب في طريقة العبادة وفي السياسة، ومن ذلك سلوكه بعض الطرق الصوفية، وقد شاهدته وهو يرقص رقص الصوفية على التلفزيون وهو في المسجد فصرت كالمجنون من هذه الحالة، والكفار يغتنمون الفرص، وقد أذاعوا في التلفزيون بعد إذاعتهم رقصه في المسجد طريقة كرشنا الهندي، ليظن الناس أنه لا فرق بين طريق الإسلام وطريقة كرشنا.

ومال في الأمور السياسية إلى بعض الدول العربية ذات السياسة الهوجاء، وعندي أدله على ذلك، وهو الذي شجع بعض أعضاء جمعية ولينغون على شق العصا والميل إلى تلك الدولة. ثم قال: دعوت بعض المسلمين الذين لهم علاقة بالاتحاد ومعرفة باللغة الإنجليزية ويفكرون في نجاحه ـ يعني الاتحاد ـ وإمام مسجد لاكمبا لا يتصف بشيء من هذه الصفات، وكان عددنا خمسة عشر، فقعدنا نناقش أسلوب نجاح الاتحاد، فجاء الشيخ تاج الدين ومعه خمسة عشر من أعضاء جمعيته ومعه عصا وهو ليس لابساً جبته ويبدو عليه الغضب، ويقول لنا: ماذا تعملون ياحرامية يا منافقين! هل الاتحاد إرث أبيكم؟! اطلعوا بره، وأخذ العصا يشير بها مهدداً لنا، وكان المفروض أن يتأدب بأدب المسجد والإمامة وأن يلزم الحياء ليستفيد منه الناس. وقال الشيخ عمر: إن الذي يبقى هو العمل الصالح، والمرجو منك يا دكتور إشفاق بصفتك الوالد الروحي بذل النصح ما استطعت إليه سبيلاً.

الأربعاء /10/1404ﻫ.

في هذا اليوم الأربعاء غادرنا الفندق إلى المطار في الساعة الثامنة للسفر إلى كامبرا، عاصمة أستراليا الفدرالية، لزيارة السفارة السعودية وأخذ تأشيرة من سفارة سريلانكا. وقد أُخبرنا أن لكامبرا قصة جعلتها العاصمة، ولم تكن ترتقب تلك المنزلة، لصغرها بالنسبة للعاصمتين المتنافستين: سدني ومالبورن، وذلك أن أهل كل من المدينتين الكبيرتين أصروا على أن تكون مدينتهم هي العاصمة ولما لم يتفقوا جعلوا كامبرا وهي في الوسط بين المدينتين ـ وإن كانت أقرب إلى سدني ـ هي العاصمة، قلت: فهي شبيهة بالفرس الثالث المحلل في السباق في الفقه الإسلامي.

كان المفروض أن تقلع بنا الطائرة إلى كامبرا في الساعة الثامنة والنصف، ولكن كثافة الضباب في كامبرا أخرت الرحلة، فلم نقلع إلا الساعة العاشرة والدقيقة الأربعين، وكانت مدة الطيران من مطار سدني إلى كامبرا خمساً وعشرين دقيقة.

في مدينة كامبرا

وقد استقبلنا في المطار رئيس الجمعية في كامبرا وأعضاء اللجنة التنفيذية، وكان معهم إمام المسجد: أمين هادي، وهو من إندونيسيا، تخرج في الجامعة الإسلامية سنة 1979م من كلية الدعوة وأصول الدين، والتحق بالأزهر وأخذ منه الماجستير، ثم ابتعث من قبل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ليقوم بإمامة جامع كامبرا، ويدرس أولاد المسلمين في الجامع.


مع بعض السفراء العرب:

وكان على رأس مستقبلينا في مطار كامبرا رئيس الاتحاد الدكتور العريان. سألت عن السكان في كامبرا فقالوا: إن عددهم لا يزيد عن سبعة وعشرين ألفاً غالباً. نقلونا إلى السفارة السعودية (والسفارات كلها في كامبرا) ولم يكن السفير موجوداً، إذ كان وصل في تلك الليلة إلى سدني راجعاً من المملكة العربية

الثالث من اليمين: السفير السعودي ناصر العوهل و أعضاء الجمعية الإسلامية في مالبورن، والثاني من اليسار الأخ رضوان حدارة

السعودية، فاستقبلنا القنصل والقائم بالأعمال الأستاذ محمد أحمد الرشيد، وهو متخرج من كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (وقال: إن له مع عميدها قصة لا يزال يذكرها) التحق بالسفارة منذ سنتين، وهو شاب نشيط ذو أخلاق فاضلة، ومعه أحد العاملين في السفارة وهو ذو خلق فاضل، جلسنا في السفارة لمدة نصف ساعة تقريباً، ثم ذهبنا إلى الجامع لأداء فريضة الظهر فالتقينا عند باب المسجد بصاحبي السعادة سفير المملكة الأردنية الهاشمية الدكتور سليمان الدجاني، وهو من حملة الدكتوراه في العلوم السياسية وكانت دراسته بإيطاليا، وله في الوظائف الدبلوماسية ما يزيد على تسع وعشرين سنة.

وقال عن نفسه: لقد مشيت في مناكب السياسة وركبت مركب القدر الدبلوماسي منذ 29 عاماً، وتنقلت في حوالي اثنين وعشرين بلداً، ولي هنا في أستراليا سنتان، وسألته عن أولاده فقال: إنهم معه وكلما نزل بلداً جاء لهم بمن يدرسهم اللغة العربية للحفاظ على تلك اللغة، ويتثقفون بثقافة البلد.

وسفير الجمهورية العربية العراقية أنور عبد القادر الحديثي الذي عمل وزيراً في العراق للعمل والنقل، والبلديات لسنوات طويلة، وقد كنت أخاطبه بـ(يا دكتور) فقال: أنا ماني – أي لست – بدكتور أنا ضابط. وقد كان في ثورة رمضان 8شباط سكرتير عام مجلس قيادة الثورة، وهي الثورة التي قادها
مسجد مدينة كامبرا ـ العاصمة

عبد السلام عارف ضد الشيوعية التي كان قائدها عبد الكريم قاسم. ويمتاز السفراء بكثرة النكات، وكانت نكات السفيرين كثيرة على الرغم من قصر الوقت الذي قضيناه معهما، وأسجل هنا نكتتين حصلتا مع السفير العراقي.

النكتة الأولى عنوانها (حبيس المسجد):


الجامع في مدينة كامبرا عاصمة أستراليا

وهي كما يأتي: صلينا الظهر في المسجد جماعة، وعندما خرجنا قفل الإمام باب المسجد الخارجي، وعندما أردنا أن نمتطي السيارات سمعنا طرقاً على باب المسجد، فالتفتنا فإذا سعادة السفير، وهو ضخم الجثة طويل القامة، داخل المسجد قد قُفِل عليه الباب، لأنه تأخر وكان إمام المسجد عجلاً ويظن أن الجميع قد خرجوا فقفل عليه الباب. فضحك الحاضرون كلهم، فقلت للسفير الأردني: هذه نكتة اليوم، هل يسمح لي سعادة السفير بتسجيلها؟ فقال السفير الأردني: سجل وأنا اسمح لك بالنيابة عنه، وعندما خرج السفير العراقي قلت له: لقد حبسوك وحبسك هو نكتة اليوم في المشارق والمغارب، أتأذن لي بتسجيلها؟ فقال: سجل أنا حبيس المسجد، ما أحلى الحبس فيه، ثم طلب السفيران من القائم بالأعمال السعودي أن يأذن لي بأن أكون معهما في سيارتهما، وكان الشيخ عمر قد ركب مع القائم بالأعمال للذهاب إلى المطعم لتناول طعام الغذاء، فأذن، وكان السفير الأردني كثير المناقشة والسؤال في جوانب فقهية وثقافية، ويظهر أنه ذو ثقافة إسلامية طيبة.



النكتة الثانية عنوانها (مَصْلَك):

كنا على مائدة الطعام، فجاء أحد عمال المطعم يقول: إن شخصاً يطلب السفير العراقي على الهاتف، فقام السفير إلى التليفون ورجع متعجباً، وقال: إن هذه المرأة لا تطلب السفير العراقي وإنما تطلب رجلاً يدعى (مصلك) قلت: لعلها عرفت أن سعادة السفير في المطعم يتناول طعام الغذاء فأرادت أن تنكت عليه!

وسألت سعادة السفيرين عن الدول العربية التي أنشأت لها سفارات في أستراليا؟ فقالا: توجد هنا فقط خمس سفارات: هي السفارة السعودية، والأردنية، والعراقية، والليبية، والمصرية.

زيارة جامعة كامبرا:

وكان الدكتور محمد العريان يرغب في أن نزور جامعة كامبرا التي يشرف هو فيها على الدراسات الإسلامية والعربية فزرناها، وقد زرنا عميد كلية الدراسات الآسيوية، وهي تدرس اللغة العربية لمدة أربع سنوات ويعطى الدارسون فيها شهادة ليسانس إلى جانب الدراسات الجاهلية والإسلامية، والقرآن الكريم، والتاريخ، وقد تضمنت الدراسات التاريخية دراسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

وقال العميد: إننا نولي الدراسات العربية والإسلامية اهتماماً كبيراً ولهما عندنا مركز عظيم، وقد كنا طلبنا من وزير التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية منح الكلية كرسياً لهذا القسم، ونحن نود أن يُخّصَّصَ لها ولو محاضرة واحدة بصفة عاجلة، ليتمكن القسم من النهوض والاستمرار، والميزانية السنوية للمحاضرة لا تكلف أكثر من خمسة وثلاثين ألف دولار أسترالي.

وقال: إن هذه الجامعة هي الوحيدة التي فيها كلية الدراسات الآسيوية، أما غيرها فقد توجد بها أقسام وليست كليات، والطلاب الذين يلتحقون بها ليسوا من أستراليا فقط، بل من كثير من دول آسيا من ماليزيا وغيرها من دول جنوب شرق آسيا. وقد ذكر مع ذلك المكتبة التابعة للجامعة ومكتبة الكلية، وقال: إن فيها قسماً من الكتب العربية ونحتاج إلى مدها بمراجع عربية في اللغة والدين والتاريخ وغيرها، كما نحتاج إلى خبير فني ينظم المكتبة العربية ويعنى بها.

وقد أجاب فضيلة الشيخ عمر فقال: إننا مسرورون جداً بحسن استقبالكم وعنايتكم بالدراسات الآسيوية وبخاصة اللغة العربية والدين الإسلامي، وإننا سنبلغ شعوركم هذا إلى المسؤولين في المملكة العربية ونعنى

بمتابعته.

وقلت: إن عنايتكم باللغة العربية ودراسة الدين الإسلامي في هذه الجامعة تعود بالخير الكثير على الشعب الأسترالي والعالم كله إن شاء الله، لأن في ذلك توسيعاً للمدارك ونشراً للثقافة وهو من وسائل التنمية التي تعني بها الآن كثير من الدول في العالم، وهذا علاوة على ما للدين الإسلامي من مكانة عالمية.

وقد أعطانا العميد دليلاً للجامعة وقال: إنها أنشئت قبل خمسة وعشرين عاماً. ثم علق الدكتور العريان قائلاً: إن هذه الجهود التي بذلت لتثبيت الدراسات الإسلامية واللغة العربية ستذهب سدى إذا لم نجد عوناً من المملكة العربية السعودية، وإن اليهود يحاربوننا حرباً شعواء الآن، وهذا العميد متعاطف معنا فلا ينبغي أن نضيع الفرصة.

وهناك الكلية الوطنية التي يُدَرِّس فيها الأستاذ أحمد عبد الحميد وهو في الأصل مهندس، ولكن له عناية باللغة العربية خاصة وهو مصري ويدرس في الكلية اللغة العربية والإسلام وله جهود فيها ويشكو من قلة الإمكانات.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12380430

عداد الصفحات العام

36

عداد الصفحات اليومي