﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (١٠٠) ﴾ وَكَیۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتُ ٱللَّهِ وَفِیكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن یَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِیَ إِلَىٰ صِرَ ٰ⁠طࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ﴾ [آل عمران ١٠١]
(025)سافر معي في المشارق والمغارب :: (024) سافر معي في المشارق والمغارب وصيد ثمين! :: (023) سافر معي في المشارق والمغارب :: (022) سافر معي إلى المشارق والمغارب :: (021) سافر معي في المشارق والمغارب :: (020) سافر معي في المشارق والمغارب :: (019) سافر معي في المشارق والمغارب :: (018) سافر معي في المشارق والمغارب :: (017) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(017) سافر معي في المشارق والمغارب

(017) سافر معي في المشارق والمغارب

زيارة الجمعية التركية في وسترن تريس: وهم من الأتراك اليونانيين. مقر الجمعية في منطقة برهوان في

مالبورن، زرنا هذه الجمعية واجتمعنا بأهلها. رئيس الجمعية: حمدي محمد. نائب رئيس الجمعية: يونال أكوتكين. الأمين العام: جامومو جو.أمين الصندوق: مصطفى مصطفى.

تأسست الجمعية سنة 1970م. أعضاء اللجنة التنفيذية، عددهم تسعة. عدد الأعضاء المسجلين: 195. من النشاط الذي يقوم به: الصلاة جماعة في المسجد. الصلاة التي هي ركن الإسلام الثاني تعد عند الأقليات المسلمة في بلاد الكفر، لأن الحصول على مقرها في مسجد فيه صعوبة

ـ تعليم الأولاد يومي السبت والأحد (وهما يوما الإجازة). يعلمونهم القرآن واللغة التركية، وعندهم ثلاثة مدرسين ولديهم إمام ـ قالوا: لا بأس به، وينتظرون إماماً تبعثه وزارة الشئون الدينية في تركيا. لأجناس الذين يستفيدون من نشاط الجمعية: من روسيا وماليزيا، وإندونيسيا، وباكستان، وأفغانستان. وهناك جمعيات في مناطق أخرى مثل كوبرغ، وبروميدوس، وبورت، وجنوب مالبورن، وكزبرا، ولكن أعضاءها قريبون منا يترددون علينا ويصلون في مسجدنا، وإن كانوا ليسوا أعضاء في جمعيتنا.

وقالوا إنهم مشتركون في الاتحاد، وفي مجلس الولاية. ومن مشروعاتهم التي يريدون إقامتها: هدم البناء الموجود، وبناؤه من ثلاثة طوابق: الأول موقف للسيارات، والثاني مدرسة للأولاد، والثالث مسجد ومكتبة.

والمشروع يكلف نصف مليون دولار تقريباً، ويمكن أن يجمعوا من أعضاء الجمعية مائتي ألف دولار، وثلاثمائة ألف دولار من الخارج، ولما كان البناء قديماً لم توافق شركة التأمين على تأمينه لاحتمال سقوطه وتهدمه. وقالوا: إنهم يتمنون لو يزودون ببعض الكتب الإسلامية باللغة التركية والإنجليزية.

وقد رد الشيخ على ترحيبهم بنا، وما أدوه من شرح لأحوال جمعيتهم وأوصاهم بتقوى الله والحرص على المحافظة على لغة أولادهم في البيت، بأن تكون بلغتهم الأصلية وأن يهتموا بتربية الأسرة حتى لا تضيع في خضم هذا الجو البعيد عن الله، وقال لهم إن الإسلام ليس هو بمجرد الهوية والانتساب، وإنما هو عقيدة وعمل وسلوك.
وختم رئيس الجمعية الاجتماع بقوله: نشكركم لزيارتكم ونشعر أن المملكة العربية السعودية هي الأم التي تتفقد أحوال المسلمين وتبعث الدعاة إليهم في العالم كله، فبلغوا إخواننا في المملكة العربية السعودية وفي المدينة المنورة وبخاصة في الجامعة الإسلامية بتحياتنا.

الثلاثاء: 18/10/1404ﻫ.

وضعوا لأنفسهم، غاية فحققوا كثيراً منها:

إن الذي يتأمل أحوال أهل الغرب، وأستراليا دولة من دول الغرب ـ بل من أرقاها ـ من حيث الحضارة المادية والاتجاه السياسي والاجتماعي والأخلاقي، يرى أنهم وضعوا لأنفسهم أهدافا واتخذوا لأهدافهم وسائل، واقتنعوا بجدوى تلك الأهداف وهذه الوسائل، فجدوا في تحقيق تلك الأهداف بهذه الوسائل فبرعوا في أهدافهم ونجحوا في إعداد وسائلهم، والجامع لتلك الأهداف كلها هو التمتع بالحياة الدنيا: سكناً، ومركباً، وغذاءً، وشراباً، وجاهاً، ومنصباً، وتعرفاً على أسرار الكون وحسن إدارة وقيادة للبشرية ومساواةً أمام القانون.

ومن تلك الوسائل الصناعة ـ بكل أنواعها ـ والتجارة، والعمارة، وسن القوانين، وتنظيم الإدارة، وفتح الجامعات والدراسات العليا والبحث العلمي، والإحصاء وتكافؤ الفرص، وتعبيد الطرقات، واستغلال خيرات الأرض، وإعداد القوة...

فحققوا بذلك أكبر قدر ممكن مما جعلوه هدفاً لأنفسهم ـ وإن كانوا بعيدين عن منهج الله لعدم إيمانهم به ولو أنهم آمنوا بمنهج الله مع جدهم في تحقيقه، لكان لهم شأن آخر غير شأن المدعين للإسلام من ذراري المسلمين اليوم، الذين عميت عليهم أهدافهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فضاعت الوسائل، فلا هدف دنيوي وضعوه، ولا غاية عليا تحقق رضى الله قصدوها، وإنما قلدوا أهل الغرب في توافه الأمور من الأخلاق الفاسدة الحيوانية من شهوة البطن والفرج، وجعلوا وسائل التسلية عند الغربيين أهدافاً لهم كالرقص والغناء والتمثيل والألعاب الرياضية وغيرها، وما أقل تقليدهم لهم في الأمور النافعة لهم في الدنيا.

كتبت هذه الخاطرة بعد أن قرأنا وردنا القرآني والحديث النبوي وأخذنا حظنا من البرنامج الثالث، ثم ذهبت من عند الشيخ إلى غرفتي في فندق شيراتون في الشرفة المطلة على تلك الحديقة الغناء في مالبورن.
في صباح يوم الثلاثاء الثامن عشر من شهر شوال، وهواء البرد القارس يلفحني، وأنا صابر أتأمل في تلك الشوارع المستقيمة النظيفة التي تشق المدينة في كل اتجاه، تسير فيها السيارات بانتظام، وتقف القطارات على هيئة الاستعداد لنقل الموظفين إلى مكاتبهم، وينزل المطر الغزير فلا قطرة ماء تبقى في الشارع النظيف، ولا تجد ورقة ترمى فيه ولا تَفْلةٌ تبصق، ولا جيوشاً جراره من العمال المنظفين يضايقون المارة وقادة السيارات المتحمسين لأعمالهم.

وأرى تلك الحدائق الغنّاء ذات الأشجار الكبيرة ذات الظل الوارف في كل حي من الأحياء وكل حارة من الحارات، قد عبدت في وسطها الشوارع للمارة بأشكال هندسية مختلفة والناس متجهون لأعمالهم، فلا ترى طفلاً يتسكع في الشارع ولا مراهقاً جمع حوله ثلة رفقاء التعطل والتسيّب، بل هيئت لهم الفرص إما للتعليم وإما للعمل والعاطل عن العمل بدون اختيار تؤمن له الدولة عيشة حياته، بل بالغت فأمّنت لكل عاطل عن العمل ـ ولو بالقصد رزقه ـ خشية من سطوه واعتدائه على حقوق الآخرين، حتى سمعنا كثيراً من المسلمين يقولون إننا نجد في هذا البلد كثيراً من أمور الإسلام في المعاملة تطبّق لا نجدها في بلداننا.

ومن الأمور الغريبة التي شاهدناها في هذا البلد، وكذلك في نيوزلندا خلو الشارع من المظاهر البوليسية، فالمطارات والبنوك والمؤسسات الحكومية والشوارع والأسواق وكل مكان، لا ترى فيها جنوداً لابسين الزي العسكري، ولا مسلحين ببنادق ولا بمسدسات ولا بقنابل ولا بعصي. أمر غريب!

بل إنك تمر ببيت حاكم الولاية العام، فلا ترى على بابه جندياً، والناس يدخلون ويخرجون، ويذهبون ويجيئون آمنين، وكل فئة من أهل البلد والمهاجرين يزاولون نشاطهم السياسي والاجتماعي والديني، بكامل الحرية بلا مضايقة ولا استجواب ولا محاكمة، إلا من خرج على القانون فإنه ينال جزاءه، لا فرق بين صغير وكبير وآمر ومأمور وخادم ووزير، فإنه يوقف عند حده بلا هوادة ولا ضجيج، بل بالنظام والقانون، لا بالبطش والتنكيل الصادرين عن مجرد الحقد والهوى، وستأتي بعض الأمثلة لهذا الأمر: أمر صرامة القانون وسريانه على الجميع.

لقد هاجر سكان البلاد المسماة بالنامية، التي تعمها الفوضى السياسية، والبطش العسكري، والقهر البوليسي، والظلم الاقتصادي، إلى أستراليا، فوجدوا فرص العمل متاحة، والحرية الدينية مكفولة، والنظام العادل ـ حسب تصور واضعيه ـ نافذاً، والتعليم المجاني لأبنائهم الذين ولدوا في البلد مبذولاً، وإعانة العاطل عن العمل متيسرة، وعاشوا آمنين من المراقبة الخانقة والملاحقات الشرطية، والاقتحامات المفاجئة للمنازل، والتفتيش المفاجئ الظالم، وتناقل ذلك الأقارب فتتابعوا في هجر الأوطان إلى هذه الديار.

وأكثرهم جاءوا لتحقيق لقمة العيش، غير متحصنين بعقيدة، ولا ملتزمين بمبادئ دين، فضاع منهم ما كان عندهم من بقايا إسلامهم، إلا من شاء ربك، والذي يحافظ على دينه في نفسه قد لا يقدر على محافظته على دين ذريته، ولو وجد هؤلاء المسلمون الذين هجروا أوطانهم شيئاً مما وجدوه في بلدان الكفر من المساواة والعدالة، لما تركوا أوطانهم وقد سمعنا ذلك من كثير منهم.

حقاً إنها بلاد ذات مظاهر جذابة، ولكنها أيضاً فتنة يضيع فيها الثمين بسبب الطمع في التافه الحقير، فلا حول ولا قوة إلا بالله!. بعد هذا التأمل وهذه الكتابة جاءنا الدكتور عبد الخالق قاضي، الذي يشرف على تدريس مواد الدراسات الإسلامية واللغة العربية في جامعة مالبورن، والأخ عبد الله نعمان مساعده في الجامعة، إذ كنا على موعد معهما للقيام بجولة في بعض الأماكن في المدينة للتعرف عليها، لأن أغلب أوقاتنا قضيناها في زيارة الجمعيات والمساجد والمدارس، ولم نتمكن من التجوال الذي تحبه النفس، ولا شك أن ما كنا فيه كان أجدى، وهو مهمتنا الأولى.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12380348

عداد الصفحات العام

3585

عداد الصفحات اليومي