﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (١٠٠) ﴾ وَكَیۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتُ ٱللَّهِ وَفِیكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن یَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِیَ إِلَىٰ صِرَ ٰ⁠طࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ﴾ [آل عمران ١٠١]
(025)سافر معي في المشارق والمغارب :: (024) سافر معي في المشارق والمغارب وصيد ثمين! :: (023) سافر معي في المشارق والمغارب :: (022) سافر معي إلى المشارق والمغارب :: (021) سافر معي في المشارق والمغارب :: (020) سافر معي في المشارق والمغارب :: (019) سافر معي في المشارق والمغارب :: (018) سافر معي في المشارق والمغارب :: (017) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(018) سافر معي في المشارق والمغارب

(018) سافر معي في المشارق والمغارب

في حديقة ( (fitz roy gardens:

وذهبنا للتجول في حديقة تسمى: Fitz roy gardens
)
) حديقة (فيتزروي) وهي بجوار الفندق الذي نزلنا فيه: "شيراتون" وقريبة من مبنى البرلمان.

بدأنا بزيارة معرض للزهور في حظيرة مسقوفة بخشب وزجاج أعدت للحفاظ على درجة حرارة معينة، تناسب الزهور وتبقي عليها صالحة لفترة من الزمن، وبها نوافذ تفتح ليتخللها الهواء، وإذا كانت في أيام الصيف استعملت بها مكيفات مناسبة، وهذا المعرض الذي أعدّ في هذه الحديقة أعدّ تكريماً للكابتن (كوك) البريطاني الذي اكتشف المنطقة ـ وكان مغرماً بالزهور ـ وقد نقل منزله ـ بعد موته ـ من بريطانيا بكامله، تخليداً لذكراه، وبني في هذه الحديقة مع سرره وكراسيه ومواعينه، تكريماً له وقد دخلنا المنزل ورأينا ما يحتوي عليه، وسيأتي ذكر شيء من وصفه.

شرح الإسلام للمهندس الزراعي جيمس تاتشر:

وعندما دخلنا في هذه الحظيرة وجدنا المهندس الزراعي المشرف على هذا المعرض وسألناه بعض الأسئلة، من ضمنها مظاهر غرام كابتن كوك بالزهور، فقال: إنه كان يجمعها من البلدان المختلفة إلى إنجلترا، ولأجل الاحتفاء به وضعت هذه الأنواع من الزهور في هذا المعرض، وهذا الرجل (أي المهندس الزراعي) هو: جيمس تاتشر وهو معني بالزهور وأخصائي فيها وقال: إن هذه الزهور الموجودة هي من فلسطين ولبنان، وبعضها من جبال اليونان، وتنظم في كل سنة خمسة معارض في مالبورن، يبقى المعرض من الزهور لمدة شهرين أو ثلاثة، ثم يُبدأ بمعرض آخر من الزهور من بلدان أخرى، وهذا المعرض للأزهار التي لها ألوان ساطعة.

وهناك معارض للألوان الغامقة، وتؤخذ أزهارها من أمريكا الجنوبية، ومعرض آخر تكون أزهاره من أمريكا وأوربا، ومعرض للأزهار التي تؤخذ من مناطق ساخنة ولها جو يناسبها. وسألت جيمس: أتحب البقاء بين هذه الأزهار؟ فقال: لو لم أكن أحبها وأحب البقاء بينها، ما صبرت على نصف مليون زائر في السنة، وهي هوايتي التي لا أستغني عنها.

قلت له: أتشعر بأنها جميلة متناسقة؟ قال هذا سؤال غريب هي أمامك ألا تراها كذلك؟!. قلت: بلى، ولكن من أكسبها هذا الجمال وهذا التناسق؟ فسكت الرجل يفكر قليلاً، ثم التفت إلى مبتسماً قائلا: الآن فهمت سبب سؤالك الأول.

ثم قال: إنني أشعر بأن هناك إلهاً أعطى كل شيء خلقه، قلت: أتظن هذا الإله واحداً أم متعدداً؟ ـ وكنت أرمز بذلك إلى التثليث الكنسي ـ فقال: لا بد أن يكون إلهاً واحداً، قلت: ولكن الكنيسة تدعي أن الإله مركب من ثلاثة، فقال: إنا لا أؤمن بذلك، لأنه غير معقول، قلت: له أتعرف ما ديننا نحن؟ قال: من أين أنتم؟ قلت: من السعودية، قال: دينكم الإسلام، وأنا اتفق مع المسلمين في أن الإله واحد.

قلت: أقرأت عن الإسلام شيئاً؟ قال: قرأت قليلاً جداً، قلت: أين قرأت؟ قال: زرت مصر وسريلانكا، وشاهدت المسلمين في المساجد، ولكن إلى الآن لم أعرف ما هو الإسلام؟ وأنا أعرف أخلاقاً دينية يؤمن بها اليونان، وهي أوضح عندي من الغموض الذي جاءت به المسيحية الرسمية.

قلت له: أتحب أن تقرأ عن الإسلام شيئاً؟ فقال في لهفة: نعم، أنا في غاية الشوق إلى ذلك، ثم شرحنا له باختصار أركان الإسلام وقلت له: إنه لا سبيل إلى النجاة من النار والدخول في الجنة إلا هذا الدين ونحن قد بينا لك شيئاً منه، وستأتيك بعض الكتب المترجمة إن شاء الله تبين لك مبادئ الإسلام، واتفقت مع الدكتور عبد الخالق القاضي أن يحضر له بعض الكتب، منها ترجمة معاني القرآن الكريم. وقلت لجيمس في آخر الحديث: ما الذي اكتسبته من مجاورتك الزهور وبقائك معها؟ قال: أشعر بحب الناس كلهم وعاطفتي طيبة لكل إنسان.

من آثار كابتن كوك..

ثم تركنا جيمس ليستقبل زوار معرضه، كما جرت عادته ليجيب على أسئلتهم التي لا تتجاوز: من أين هذه الزهور؟ فيقول من البلد الفلاني، وتجولنا في الحديقة. ثم ذهبنا لنرى بيت كابتن كوك، هذا البيت الذي جاءوا به من بريطانيا بعد وفاته، وكان يسكن فيه هناك، وإنما جاءوا به إلى أستراليا ـ وبخاصة في مالبورن ـ من أجل أن يعلم الناس رواد بلد كوك الذين خدموها بشتى أنواع الخدمات، ومنها اكتشاف الأراضي الجديدة لاستغلال خيراتها وخاماتها وجعلها سوقاً رائجة للبلاد المكتشِفة، وإذا كانوا قد جاءوا بمنزل كابتن كوك إلى هذا البلد الذي كان من رواده الأوائل الذين مهدوا لاحتلال إخوانهم البريطانيين، فإن له آثاراً أخرى عند بني قومه في بلده وستكون معروضة في مكانها المناسب هناك. إن الأمم تعترف بذوي النبوغ فيها، وتثني عليهم، وتحاول تخليد ذكراهم، ولو كانت تلك الأمة ظالمة سفاكة دماء لأهل البلدان التي اكتشفوها واستولوا عليها.

والأمة التي لا تعترف بذوي النبوغ فيها والخبراء والمكتشفين والفاتحين، أمة ضائعة ذائبة تتمدح بأمجاد الأمم الأخرى، وتشيد بالعباقرة من غيرها، وعباقرتها أكبر من غيرهم، ولكنها تنساهم، لأنها أمة تافهة ليست على مستوى عباقرتها وروادها وفاتحي العالم من أجدادها، هذه نفثة صدر أودعتها في هذه الأسطر، أسفا على نسيان كثير من أمتنا أمجادها وصانعي تلك الأمجاد من قادتها الميامين الذين أصبح كثير من شبابنا، لا يعرف عنهم شيئاً من أمثال الخلفاء الأربعة وغيرهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغيرهم من التابعين وأتباعهم من علماء ومفكرين وخلفاء وقادة جيوش وغيرهم.

ولكن أولئك الشباب يعرفون أمثال كابتن كوك وداروين ودوركايم، ويعرفون التافهين من أبناء المسلمين الذين لم يقدموا لأمتهم إلا الضياع والميوعة، كالممثلين والمغنين وغيرهم، فأين هي أمة الإسلام من الأمم التي تحاول أن ترن أسماء زعمائها في آذان أبنائها وفي آذان البشر في كل صقع من أصقاع الدنيا؟ وبخاصة في الأماكن التي كان لهم فيها جهود عادت إلى بلادهم بالخير.

بل أين احترام بعض فرق المنتسبة إلى الإسلام التي تهين بسبابها وشتائمها أئمة الهدى من صحابة الرسول الذين فتحوا الأرض بالدعوة والقدوة والعدل، وبإزالة طواغيت الأرض المستبدين الظلمة الذين وقفوا سدودا في إصلاح ما أفسدوا في شعوبهم؟! إننا لا نريد ذكريات موالد ولا تقديس أشخاص مهما كانوا، ولكن نريد أن نبث في نفوس شبابنا أمجادهم، ليعرفوا فضلهم ويقتدوا بهم ولا يكونوا عندهم نسياً منسيا.

ولنعد إلى بيت كبتن كوك:

إن البيت مكون من طابقين: في الطابق الأسفل يوجد كرسيان من الخشب ثابتان ومائدة – طاولة ـ طعام، وعليها ثلاثة كراسي، ودولاب ومطبخ، وفرش من الخوص ـ أي سعف يشبه سعف النخل ـ وصحنان معدنيان، وميزان وبعض المواعين الأخرى، وسرير نوم صغير، والسلم الموصل إلى الطابق الأعلى إحدى عشرة درجة، وفي الطابق الأعلى سرير نوم كبير وطاولة عليها شمعة وثلاثة كراسي، وطاولة صغيرة خشبية، وفي مدخل هذا الطابق كرسي خشب مثبت يتسع لاثنين يجلسان عليه متوسطي الحجم، وقد وجدنا بعض المعلومات عن كابتن كوك في غرفة خلف الطابق الأرضي، ومنها أنه في سن الثامنة عشرة في 27 أكتوبر سنة 1728م كان تلميذ ملاحة، مع مالك سفينة وفي سنة 1755م بدأت حرب إنجلترا دامت سبع سنوات وفي أولها دخل كوك البحرية الملكية سنة 1758م، وساعد في تخطيط نهر شيلورنز وساعد في البحث عن الطرق السليمة للسفن البريطانية في سفرها إلى كويبك، في كندا، وفي سنة 1764م صار مسؤولاً عن بحث اكتشافي لمياه نيوفاوند لين، وعمل مشاهدات عن كسوف الشمس سنة 1766م.

وفي سنة 1768م كان يلقب ليفتنانت (ملازم ضابط)، وأُعطي أمراً لسفر اكتشافي إلى بحر الجنوب، ليشاهد مرور نجم: "فينس" أمام الشمس وتوجد صورته في هذه الغرفة، وكان وصوله إلى سدني في منطقة بوكني بي، في عشرين أكتوبر 1770م، وكان خط سيره في البحر حتى وصل أستراليا هكذا: أسبانيا – إفريقيا – مدغشقر – سومطرة ـ نيوجني.

هذه المعلومات وغيرها موجودة في تلك الغرفة ـ مكتوبة باللغة الإنجليزية. وقد ترجم لي ذلك الدكتور عبد الخالق قاضي بسرعة أرجو ألا أكون أخطأت في بعضها، ولكنها معلومات رحلة لها هدف آخر، وهو الدعوة إلى الله إلا أنني أحب أن أحتفظ ببعض المعلومات لأتذكر بها رحلاتي ولا بأس أن يطلع القارئ على ما تيسر منها.

وبجوار هذه الحديقة يقع مجلس الشيوخ في مالبورن، وكذلك مجلس النوّاب، وفندق شيراتون الذي نزلنا به، وفنادق أخرى منها فندق هلتون، ورأينا في غرفة المعلومات عن كابتن كوك صورة حيوان يسمى (كنجارو)، قالوا: وهو من الحيوانات التي لا توجد إلا في أستراليا، وأستراليا مليئة بالحيوانات الأليفة ـ وخاصة الأبقار والأغنام ـ والحيوانات المتوحشة.

وعندما ذهبنا إلى السوق لشراء أحذية "وهي تسمى بالكنادر أو الجزم" وجدنا من الأحذية ما هو من جلد ذلك الحيوان الأسترالي، فهش له الشيخ وبش، واشترى حذاء من جلد الكنجارو، أما أنا ففضلت جلد البقرة التي شربت من حليبها كثيراً في أستراليا، أما الكنجارو فلم استفد منه شيئاً بل لم أره وإنما رأيت صورته، ولكن للناس فيما يشقون مذاهب.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12380413

عداد الصفحات العام

19

عداد الصفحات اليومي