وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۚ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ ۖ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ (21) وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ (23) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍۢ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ (24) 'تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) (ابراهيم)
(016) التكفير واختلاف العلماء فيه: :: (074) سافر معي في المشارق والمغارب :: (015) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (073) سافر معي في المشارق والمغارب :: (014) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (41) حوارات مع مسلمين جدد :: (072) سافر معي في المشارق والمغارب :: (40) حوارات مع مسلمين جدد :: (013) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(040) سافر معي في المشارق والمغارب

(040) سافر معي في المشارق والمغارب

الخميس 27/10/1404ﻫ

تغيير خط السير:


كان خط سيرنا في تذاكر السفر هكذا: هوبرت ـ أدلايد وهي في الجنوب ـ برزبن، وهي في الشرق ـ بيرث وهي في الغرب ـ بورت هدلاند، وهي في الشمال الغربي ـ داروين، وهي في الشمال، فأردنا تغييره بحيث يصير هكذا: هوبرت – برزبن – أدلايد ـ بورت هدلند ـ داروين. وذهبنا إلى مكتب الخطوط الأسترالية وتم التغيير والحجز في الأيام التي نريدها بسرعة عجيبة وهذا أمر صعب في كثير من البلدان المسماة بالنامية، صعوبة الحجز وصعوبة تغيير خط سير وبخاصة التذاكر الحكومية، بل وجدنا صعوبة التغيير في غير أستراليا حتى في الدول المتقدمة مادياً. كان معنا الأخ الشيخ عبد الرحمن محمد عبد الفتاح والأخ اللبناني التاجر إبراهيم حبيب الذي نقلنا في سيارته.

على قمة جبل ولنجتون [ليس الذي هو في مدينة ولنجتون ولكن اسمه كذلك].

وبعد أن انتهينا من تغيير الحجز، ذهبنا إلى الجبل الكبير الذي يشرف على مدينة هوبرت، ليتم تصورنا للمدينة، وكنا نسير إلى الجبل في وسط غابات وعلى الرغم من ارتفاع الجبل الشاهق، فإن الطريق شقت على صفة لا يحس الصاعد فيها بالصعود ولا يحس النازل فيها بالهبوط. وقد بدئ بشق الطريق إلى قمة الجبل في سنة 1934م وانتهى العمل منه في سنة: 1936م وفي 23 يوليو سنة: 1937م بدأ الناس يصعدون إلى قمته. وارتفاعه عن سطح البحر 1270 متراً وعلى قمة الجبل يوجد لاقط (إريل) للبث التلفزيوني وآخر للبث الإذاعي للحكومة وللشركات، واستغرق سيرنا من وسط المدينة إلى القمة نصف ساعة والسير متوسط لا سريع ولا بطيء. وعندما وصلنا إلى قمة الجبل أخذت أنا في الصعود إلى أعلى الصخور الموجودة في القمة، حيث توجد أعمدة مقوي البث التلفزيوني، وهناك كادت يداي أن تتجمدا من شدة البرد الذي كان من أثره وجود قطع من الجليد على الجبل، على الرغم من طلوع الشمس وقد بدأ في الذوبان لأن الجو كان صحوا والشمس ساطعة. وقد أخذ لنا الأخ عبد الرحمن صورة، والشيخ عمر رحمه الله، واضع على رأسي قطعة من الجليد.


الشيخ عمر فلاتة ـ رحمه الله ـ وهو يضع قطعة جليد على رأس الكاتب، أستراليا: جزيرة تسمانيا هوبرت 27/10/1404ﻫ


مسجد بورت هدلند شمال غرب أستراليا 7/11/1404ﻫ

وتحيط بالجبل الكبير هذا جبال صغيرة مكسوة مثله بالغابات، تحتضنها مياه البحر وكأنها حراس للجبل الكبير، مثل الهالة المحيطة بالقمر، وقمة الجبل عارية من الغابات، لأن الجليد يحرق الأشجار لكثرة نزوله وتراكمه، ولكن هذا الجليد الذي يحرق الأشجار على قمة الجبل إذا ساح نزل ساقياً يروي أصول الأشجار المكونة للغابات في جوانبه وفي أسفله، وتوجد في قمة الجبل غرفة مبنية من الحجارة، ليحتمي بها من الجليد والمطر الغزير مَن فاجأه ذلك وهو في القمة، وهي شبيهة بالدَّيْمَة في لغة أهل اليمن: حجارة يوضع بعضها فوق بعض دون إدخال حجارة صغيرة أو لبن لسد الفتحات التي تكون بين الحجارة، وكان الماء الذي إذابته الشمس من الجليد يسيل في كل اتجاه في الجبل ولكنه لا يُخاف منه لقلته.

غرف في وسط الجبل وأسفله لاستفادة المتجولين

وقد بنت الحكومة عدة غرف في وسط الجبل، وفي أسفله مزودة بالماء والحطب والمدافىء والتنانير، لمن أراد أن يستريح ويستدفئ أو يطبخ طعاماً ويأكل، وكذلك طاولات وكراسي ثابتة من الخشب وبجانب بعض الغرف أرض مزروعة بالحشيش الأخضر ومواقف للسيارات. وعندما نزلنا ضبطنا عداد المسافة في سيارة الأخ إبراهيم حبيب لمعرفة بعد المسافة بين الجبل ووسط المدينة، فكانت عشرين كيلو متراً.

في حديقة هوبرت (بوني جاردن):

في الساعة الحادية عشرة والنصف كنا على باب الحديقة. وفي خارج الباب على يمين الداخل يوجد هاتف ودليل له، وفي داخل الباب على يمين الداخل كذلك صندوق به كتيبات فيها معلومات عن الحديقة، وبعد المدخل بخمسة أمتار تقريباً عمود به عدد من اللوحات المصنوعة على هيئة أسهم كتب على كل واحدة منها الجهة التي يُحب السائح أن تذهب إليها، والأسهم كثيرة، منها ما يشير إلى حظيرة الزهور، ومنها ما يشير إلى المطاعم، ومنها ما يشير إلى أحواض السباحة، ومنها ما يشير إلى المراحيض، وكلما وصلت إلى المكان الذي تقصده تجد أسهماً أخرى تشير لك إلى غير ذلك.

ذهبنا إلى المبنى الخاص بالزهور، وهي مغروسة في تربة في مواعين يكبر حجمها ويصغر بحسب الزهور كبراً وصغراً، وهي ذات ألوان كثيرة بديعة متناسقة تسر الناظرين، وقد أردت أن أتحدث مع المزارع الموجود بها ولكن وافق وقتنا وقت سقي وعمل، فلم نتمكن من الحديث معه كما تمكنا من الحديث مع المهندس الزراعي في مالبورن، وبجانب الحديقة خليج من البحر. ومررنا ببحيرة صناعية في داخل الحديقة وكان البرد شديداً، حتى كنا نحس أن أيدينا مثلجة وفي تلك البحيرة طيور تسبح ذاهبة وآيبة في الماء الذي كنت أتصور أن إنساناً لو ألقى بنفسه فيه لمات من برودته، وتلك الطيور مرتاحة فيه لم تصب بأذى، فسبحان الله الخالق!.

طعام القاهرة اللذيذ في مدينة هوبرت الأسترالية:

وفي الساعة الثانية عشرة ذهبنا إلى المركز الإسلامي حيث صلينا الظهر، صلى بنا الشيخ باركر، ثم قدم لنا الشيخ عبد الرحمن محمد عبد الفتاح طعام الغداء المصري اللذيذ، الذي أشعرنا بأننا في أحد منازل القاهرة، وبعد تناول طعام الغداء استدعى لنا الأخ عبد الرحمن سيارة أجرة أوصلتنا إلى الفندق، وكنا في أمس الحاجة إلى الراحة حيث أرهقنا من تلك الجولة الطويلة من الصباح الباكر إلى قبيل العصر.

معركة تفاهم مع موظفي الفندق:

أخذنا مفاتيح غرفنا من موظف الاستعلامات والاستقبال وصعدنا إلى غرفنا، فكانت المفاجأة أن على مقبض باب غرفتي بطاقة وعلى الأرض بجانب الباب صندوق حليب (كرتون صغير) فأخذت الحليب وفتحت الباب ودخلت وفتحت الثلاجة فوضعت الحليب فيها، وفهمت أن هذا الحليب بدلاً من الحليب الذي كان بالأمس في الثلاجة، ونظرت إلى الغرفة فإذا هي على هيئتها عند خروجي لم تنظف ولم ترتب، وهذا أمر غريب فإنهم لا يؤخرون تنظيف الغرف وترتيبها.

فتحت الباب فرأيت شاباً خارجاً من المصعد من موظفي الفندق فاستدعيته وأشرت له إلى أن الغرفة لم ترتب، فاتصل هو عن طريق الهاتف بآخرين، فجاءت إحدى الخادمات وتبعتها أخرى فسألتني ما اسمك؟ فأخبرتها باسمي فذهبت ورجعت مع صاحبتها فسألت: هل تريد البقاء هذا اليوم في هذه الغرفة؟ وكنت ضيفاً آنذاك عند الشيخ في غرفته، قلت نعم، وماذا جرى؟ قالت: شكراً، وأخذتا تنظفان وترتبان، فلما فرغتا جاءتا جميعاً فسألت إحداهما مرة أخرى: هل تريد البقاء اليوم في الغرفة؟ فقلت: هل فرغت من التنظيف؟ قالت: نعم، قلت: شكراً فاذهبي.

ففهمتْ أني متضايق من كثرة الأسئلة، وقد أخبرتها أني لا أجيد التكلم ولا أفهم باللغة الإنجليزية، وفي آخر المطاف قالت: آسفة، وذهبت، وقال الشيخ الذي شاركني في هذه المعركة لأني كنت في غرفته: هم لا يستحقون منك أجرة هذا اليوم، لأنهم لم يهيئوا لك الغرفة لترتاح، قلت: ولا يستحقون منك أيضاً لأنك لم ترتح مثلي، وعجبنا من ذلك الصنيع ولم ندر سببه حتى ينقضي العجب.

في المركز الإسلامي:

وفي الساعة السابعة كنا في المركز الإسلامي، حيث نقلنا إليه الأخ إبراهيم حبيب في سيارته. والتقينا في المركز ببعض الطلبة منهم الطالب الباكستاني آصف علي، ـ من لاهور ـ كان أخذ الماجستير من جامعة الزراعة بفيصل أباد الحكومية ـ وطلب منحة من الحكومة الأسترالية فلبت طلبه وعينت له جامعة هوبرت، وسألته عن الفرق بين مستوى التعليم في باكستان وأستراليا في مجال تخصصه؟ فقال: إنه في أستراليا أجود قليلاً.

ثم جاء رئيس الجمعية وأعضاؤها، وقال سيد عمر ثابت وهو روسي: إنه يقيم في هوبرت منذ اثنتين وثلاثين سنة، وكان قبل ذلك في مالبورن ثلاث سنوات ـ وقد هاجر من مدينة تنفروبل في جزيرة تسمى: "كريم" في البحر الأسود وهي منطقة كانت تتصارع عليها الدول، وهي بلدة إسلامية من مدة طويلة وتبعد عن أوكرانيا بخمسة عشر كيلومتراً، وأخذتها روسيا وبدأ الإسلام يتقلص فيها بعد الحرب العالمية الثانية.

وقد غادرها سيد عمر في الحرب العالمية الثانية حيث احتلها الألمان ثلاث سنوات من 1941م إلى 1944م، ولما أحسوا بالهزيمة أرادوا أن يخرجوا، نهبوا أكثر ما يقدرون عليه من خيرات البلاد، وساقوا معهم أسرى من أهلها، وكان سيد عمر منهم وكان عدد الأسرى المسلمين مائتي ألف، وكانت تركيا ترغب أن تؤوي هؤلاء الأسرى ولكنها لم تفعل خوفاً من روسيا. وهاجر سيد عمر من ألمانيا إلى أستراليا بعد أن حاول الهجرة إلى بعض الدول الإسلامية، كمصر واليمن فرفضت قبوله. وقد طرد أهله من جزيرة "كريم" ولا زال أخواه وأختاه في أوزبكستان، وتوفى أبوه سنة 1982م ـ وكان عدد المسلمين في جزيرة كريم مليوناً ومائتي ألف مسلم طرد أغلبهم إلى روسيا، وقد جاء قبل سيد روسي آخر.

صلاة العشاء

حضر وقت صلاة العشاء فأقيمت الصلاة، فصلى بنا الإمام صلاة العشاء في الساعة السابعة والنصف، وكان المسجد قد امتلأ بالمسلمين الذين توافدوا في هذه الليلة للقائنا، وأكثرهم من الطلبة الماليزيين وقد عرف الشيخ عمر الحاضرين بمهمتنا وأبدى سرورنا بهذا اللقاء وحثهم على التمسك بهذا الدين مع التفقه فيه. وكان يترجم للشيخ أحد التجار اللبنانيين، إذ لم يوجد سواه، وكانت الترجمة لا تؤدي المعنى، لعدم معرفة المترجم بالمصطلحات الإسلامية وعدم تمكنه من فهم بعض الألفاظ العربية، ولذلك لم يكن الناس متأثرين بالكلام ـ وقد استحضرت هذا البيت:

سارت مشرقةً وسرت مغرباً،،،،،،،،،،،شتان بين مشرقٍ ومغرِّبِ

لذلك ختم الشيخ كلمته بقوله: (المهم أنا لا أتحدث الإنجليزية، وأنتم لا تعرفون العربية حتى أهز مشاعركم وأستميل عواطفكم!). وطلبوا مني كلمة فقلت: إذا كنتم فهمتم كلمة الشيخ فهي كلمتي، وضربت لهم مثلا بحالتنا مع الترجمة غير المفيدة، برجل عطشان فقير والماء فوق رأسه لا يستطيع تناوله وآخر طويل صحيح ولكنه مكبل.

وكانت هذه الجلسة هي الجلسة الوحيدة التي لم تكن الترجمة فيها مؤدية للغرض، وكانت كلمة الشيخ طويلة، ثم فتح المجال للأسئلة ـ وهي أحب إلى الطلاب في كل مكان من المحاضرات في الغالب ـ وقد أسند الشيخ إليَّ الإجابة على الأسئلة، وكانت تحتاج إلى تفصيل طويل جداً وحاولت قدر الاستطاعة الاختصار. من تلك الأسئلة:

كيف هي انطباعاتكم عن البلدان التي زرتموها في هذه الجولة؟ وقد أجبناهم بأمرين عامين، كل أمر يتكون من فروع:

الأمر الأول: ما سَرَّنا في هذه البلدان، سواء ما تعلق بالمسلمين أو بأوضاع البلدان ونظمها. الأمر الثاني: ما ساءنا، سواء ما يتعلق بالمسلمين أو بأوضاع البلدان ونظمها كذلك.

ومنها: نبذة عن محمد بن عبد الوهاب وموقفه من التصوّف، والتمذهب الفقهي وتكفير الناس وغير ذلك، وكان هذا السؤال أكثر الأسئلة تفصيلاً، حيث حصل الحديث عن حالة البلاد العربية والجزيرة منها بالذات قبل مجيء محمد بن عبدالوهاب، وكذلك أحوال بلدان المسلمين في ذلك الوقت بصفة عامة، و الأسس التي ارتكزت عليها دعوة محمد بن عبد الوهاب، ومراجعه ووسائله في ذلك، سواء كانت تعليماً أو كتابةً أو وعظاً أو إرشاداً أو جهاداً، وبيان أن من أهم ما وطد لدعوته استجابة الأمير السعودي الأول لها ومناصرتها، كما حصل الحديث عن الشبهات التي يوردها أعداؤه عليه، مثل التكفير وكراهة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعدم صلاته عليه، وبين للحاضرين زيف كل ذلك، ومصادر ذلك الزيف هي الفرق الضالة كالصوفية الغالية والشيعة، والاستعمار الغربي من ورائها. والذي ظهر أن الأجوبة كانت مقنعة، فقد سئل الذي وجه السؤال: هل اقتنعت؟ فقال: نعم، وبدا على الجميع السرور.

وأريد هنا أن أسجل تقصير تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذين استفادوا من كتبه ودعوته، فإنهم لم يوفوه حقه في ترجمة كتبه إلى اللغات المختلفة، كما لم يختاروا كتباً تحدثت عنه وترجمت له ويترجموها كذلك إلى اللغات المختلفة وينشروها في العالم، ليعلم المسلمون زيف من تحامل على الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وزعم أنه يكفر المسلمين ويكره الرسول صلى الله عليه وسلم، أو لا يصلي عليه، أو أنه يكره الأئمة الأربعة، وما أشبه ذلك.

فإن كثيراً من العلماء والمستعمرين وأذنابهم، قد شوهوا سمعة هذا الشيخ تشويهاً ماكراً ونشروا ذلك بلغات مختلفة، وكثير من الناس يطلع على تلك الكتب وفيها ذلك التشويش، ولا يرى شيئاً من الكتب التي تبين الحقيقة بلغته، والروافض الآن يشنون حملة شعواء على محمد بن عبدالوهاب وكتبه، وينشرون عنه من التهم الكاذبة والتزوير ما يجب أن يتصدى له تلاميذ محمد بن عبد الوهاب بكل لغات العالم، وبعد نقاش طويل في موضوعات أخرى عدنا إلى الفندق ورتبنا حقائبنا استعدادا للسفر إلى مدينة برزبن.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12728023

عداد الصفحات العام

3185

عداد الصفحات اليومي