وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۚ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ ۖ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ (21) وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ (23) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍۢ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ (24) 'تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) (ابراهيم)
(016) التكفير واختلاف العلماء فيه: :: (074) سافر معي في المشارق والمغارب :: (015) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (073) سافر معي في المشارق والمغارب :: (014) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (41) حوارات مع مسلمين جدد :: (072) سافر معي في المشارق والمغارب :: (40) حوارات مع مسلمين جدد :: (013) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(015) ثبات هذا الدين واستعصاؤه على أعدائه

(015) ثبات هذا الدين واستعصاؤه على أعدائه

(حصل انقطاع في إرسال حلقات هذا الموضوع، بعد إرسال الحلقة الرابعة عشرة، وعدنا لاستئناف الإرسال بدأ بالحلقة الخامسة عشرة، هذه، وسبق مثالان لموقف غير المسلمين منهم )

المثال الثالث: للوثنيين، وهم كفار قريش ومن شابههم من عبدة الأوثان:

ويمثل هؤلاء عدد من الدول في هذا العصر، من أبرزها الهند، التي لا يألو حكامها جهداً في الكيد للمسلمين في داخلها، وفي الدول المجاورة لها، وبخاصة باكستان وبنغلاديش وأفغانستان، وقد قوي تعاونها في الفترة الأخيرة مع الإدارة الصليبية الصهيونية في الولايات المتحدة، ومع المحتلين اليهود للأرض المباركة.. وهذا التعاون يجعل عدوان الهند السافر أو الخفي ينال حكومات الشعوب الإسلامية الأخرى، وبخاصة الدول العربية، وبالأخص دول الجزيرة العربية.

ومن الدول الملحدة التي تؤذي مواطنيها من المسلمين، دولة الصين التي سامت المسلمين في جميع مراحلها سوء العذاب، وبخاصة في العهد الماوي الملحد الذي نال المسلمين فيه من المحن والعدوان ما يفوق كثيراً من مراحل الحكم في الصين.

ولا زالت جمهورية الصين الشعبية الحالية التي حصل فيها شيء من الانفتاح على العالم، وشيء من التسامح مع المسلمين، لأغراض اقتصادية، وسياسية، لا زالت تضطهد المسلمين في "تركستان الشرقية" اضطهاداً لا مثيل له، وبخاصة بعد أن رفع اليهود والصهاينة في أمريكا الحرب على ما يسمونه بالإرهاب، الذي استغلته غالب الدول المعادية للإسلام لشن الحرب على المسلمين، بحجة محاربة الإرهاب!

وفي القرآن الكريم، والسنة النبوية، والسيرة المطهرة، تفاصيل كثيرة لهذه الطوائف: طائفة أهل الكتاب من اليهود والنصارى وطائفة المنافقين، وطائفة الوثنيين والملحدين، يمكن أن يطلع عليها من أراد ذلك، والواقع على ذلك شاهد. وقد تواطأ غالب قادة الأديان على محاربة هذا الدين وأهله، من يوم أشرقت شمسه في مكة المكرمة، وقامت دولته في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى يومنا هذا، وسيبقون كذلك يحاربون الإسلام والمسلمين إلى أن تقوم الساعة. كما أخبرنا الله تعالى بذلك في كتابه: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [217 البقرة].

وقد سبقت محاربتَهم للإسلام وكتابه ورسوله، محاربتُهم لغيره من الأديان، فقد حارب المشركون جميع رسل الله من عهد أول رسول أرسله الله إلى العالمين في عهده "نوح" إلى عهد رسول الله "عيسى" عليهم السلام، وكَفَر اليهود بالإنجيل، كما كفر النصارى بالتوراة، وأجمعوا كلهم على الكفر بالقرآن.

وفيما قصه القرآن الكريم عن الأنبياء عليهم السلام وأممهم، وعن الرسول صلى الله عليه وسلم والمشركين العرب واليهود والنصارى، غناءٌ لمن يريد الوقوف على ذلك الكيد وتلك الحروب الظالمة. ولولا أن هذا الدين هو دين الله الخاتم الذي ختم الله به كل الأديان، ولولا أنه تعالى تكفَّل بحفظه، وحفظ مصدره ونصره لأهله على أعدائه، لولا ذلك لما بقي للإسلام أثر في الأرض، لكثرة أعدائه في الداخل والخارج، وشدة محاربتهم له.

والله من ورائهم محيط:

وفيما مضى من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وما سجله التاريخ منذ أكثر من أربعة عشر قرناً، دلالةً واضحة أن هذا الدين الذي سماه اليهود والصليبيون الجدد بـ"العدو الأخضر" قد استعصى على جميع أعدائه الذين حاربوه وظنوا أنهم قادرون على محوه واستئصال أهله من الأرض.

وما ذلك إلا تحقيق لوعد الله في كتابه، ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، أن هذا الدين سيبقى ما بقيت الدنيا، وأن أهله سيبقون ما بقي دينهم، منصورين على أعدائهم ما نصروا دينهم، وأعدوا لنصره عدتهم.
كما قال تعالى: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ (173)} [الصافات]. وقال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ
الأَشْهَادُ}
[غافر]. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [7 محمد].
هذا وعد حق من الله تعالى، لا يمكن أبداً أن يتخلف إلا إذا تخلف المسلمون عن نصر دينهم، فجواب الشرط {ينصُرْكُمْ} لا يتحقق إلا إذا وجد شرطه: {إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ}.

وأي جيل من أجيال المسلمين، تقاعس عن حمل الإسلام وحمايته والدعوة إليه والجهاد في سبيل الله، لرفع رايته، سيستبدل الله به غيره، كما سبق. فليعلم أعداء الإسلام من جميع الأديان، أنهم مهما أعدوا لحربه من عدة، ومهما أشعلوا من نار الحرب ضد أهله، ومهما أنفقوا من أموال في هذا السبيل، أن العاقبة ستكون لهذا الدين، وأن عاقبة أعدائه كلهم هي الحسرة والندامة والخذلان...

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [36 الأنفال]. وقال تعالى عن اليهود الذين يستعينون اليوم على المسلمين بالصليبيين الجدد، ويحتلون أرضهم، ويخرجونهم من ديارهم، ويقتلونهم: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [64 المائدة].

ولقد بشَّر الرسول صلى الله عليه وسلم أمته، ببقاء من يحمل هذا الدين ويدعو إليه ويجاهد أعداءه إلى أن تقوم الساعة، فقد روى المغيرة بن شعبة عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون) [صحيح البخاري (6/2667) رقم (6881) وصحيح مسلم (3/1523)].

وبشَّر صلى الله عليه وسلم، هذه الأمة أنها هي التي ستقاتل الدجال في آخر الزمان. كما في حديث عمران بن حصين، قَال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرُهم المسيحَ الدجال). [الحاكم في المستدرك، (2/81) رقم (2392) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". وذكره الألباني في صحيح أبي داود، وغيره، وقال: "صحيح"].

وبشَّر صلى الله عليه وسلم هذه الأمة في حديث عظيم، أن مُلكها سيصل إلى مشارق الأرض ومغاربها، وأنها ستملك ملكاً عظيماً من القوة المالية، وهي من أسس القوة الشاملة، وأن الله تعالى لا يهلكها بالجدب، ولا يسلط عليها عدواً يستبيح أرضها استباحة شمول واستئصال، ولو اجتمع عليهم هذا العدو من أقطار الدنيا كلها.

فروى ثوبان رضي الله عنه، قال: قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوِيَ لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض.. وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم.. وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم مَن بأقطارها ـ أو قال من بين أقطارها ـ حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضاً). [صحيح مسلم (4/2215 )]. قال النووي رحمه الله: "قوله صلى الله عليه وسلم: «فيستبيح بيضتهم» أي جماعتهم وأصلهم، والبيضة أيضاً العز والملك". [شرحه على صحيح مسلم: (18/12) دار الفكر].

وبشَّرنا صلى الله عليه وسلم، أن هذا الدين سيبلغ ما بلغ الليل والنهار، وهو يعني أن الشمس لا تشرق ولا تغيب في جميع بقاع الأرض، إلا ولهذا الدين فيها وجود، وأن الإسلام سيصل إلى أهل المدن والحضر، وإلى أهل البوادي والوبر.

فقد روى تميم الداري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر، إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر...) [ مسند الإمام أحمد بن حنبل (4/103) ومجمع الزوائد (6/14) وقال: "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح". قال الألباني في تحذير الساجد: "على شرط مسلم.."].

ولقد وصلت دولة الإسلام في العصور الأولى إلى كثير من أقطار الأرض، من حدود الصين شرقاً، إلى المحيط الأطلسي غرباً، بل وصلت إلى الأندلس في القارة الأوربية، وكانت البحار والمحيطات والأنهار التي يؤمها الناس تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله. ولكنَّها اليوم مع تعانيه هذه الأمة من ضعف وتنازع وفشل، ومن تداعي أعدائها عليها كما تداعى الأكلة على قصعتها، نرى تباشير انتشار هذا الدين في أقطار الأرض، فلا يكاد بلد من البلدان في جميع القارات، يخلو من المسلمين. يعرف ذلك من تنقل في تلك البلدان، بل أصبح غالب الناس يعرفون ذلك عن طريق وسائل الإعلام في كثير من المناسبات.

وإن كثيراً من الكوارث والمحن التي تنزل اليوم بالمسلمين في كل أنحاء الأرض، لهي بإذن الله، رسائل منبهة للناس إلى هذا الدين والبحث عنه، لتقوم عليهم به الحجة، فيحيى من حيِيَ بالدخول فيه عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة.

فلم يكن عند كثير من الناس من الحوافز ما يدعوهم إلى البحث عن حقيقة الإسلام والسؤال عنه أو عن القرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم، بل كانوا يسمعون من وسائل الإعلام الغربية ومراكز البحث والمستشرقين وزعماء والكنائس والجامعات، ما يشوه الإسلام وينفر منه، وكانوا مقتنعين بذلك التشويه، ولا يرون أنفسهم في حاجة إلى البحث عن دين ناله من التشويه والتنفير ما ناله. ولكن بعض الأحداث كانت تنبه بعضهم، فيبدأ بالبحث عن الإسلام، ويدرسه ثم يدخل فيه.

ومن الأمثلة التي أذكرها في ذلك، أنني كنت أسأل بعض الأوربيين الذين دخلوا في الإسلام: متى سمعت عن الإسلام وما سبب إسلامك؟ فيذكرون أن الذي لفت نظرهم إلى البحث عن الإسلام والقراءة عنه والدخول فيه، هو سنة 1967م أو قطع البترول سنة 1973م، أو الحرب التي نشبت بين إيران والعراق سنة 1979م.

ولقد سمعنا ما حصل من بحث الناس في الغرب عن الكتب المترجمة عن الإسلام ونفادها في فترة قصيرة من الزمن، بعد أحداث نيويورك وواشنطن، في 11 سبتمبر من عام 2001م ودخول كثير منهم في الإسلام، على رغم ما في تلك الحادثة من مصائب جرتها على الأمة الإسلامية، ولا زلنا نتجرع غصصها إلى الآن في جميع الأقطار، وما الحرب الشعواء التي تشنها الإدارة الأمريكية وأعوانها من دول الغرب، على الإسلام والمسلمين في بلدانهم إلا محاولة لوضع السدود أمام انتشار هذا الدين في عمق بلدانهم التي تنتشر فيها مآذن المساجد التي تبنى على أنقاض الكنائس الكاسدة المقفرة من روادها من النصارى.

أسرى المسلمين وعبيدهم ينشرون الإسلام:

إن المحن كثيراً ما يحولها الله تعالى إلى منح، ومن ذلك أن الهولنديين الذين احتلوا إندونيسيا، واحتلوا جنوب أفريقيا، وجدوا مقاومة شديدة من العلماء والدعاة في إندونيسيا، فأسروا بعض العلماء وأتباعهم، ونقلوا أول جماعة منهم عبيداً أسرى إلى جنوب أفريقيا... سنة 1650م.

وفي سنة 1667م جاءت سفينة حاملة ثلاثة مشايخ من سومطرة من كبار المجاهدين وضعوا اثنين منهم في منطقة "كونتانيشيا" وهما "الشيخ عبد الرحمن القادري ومحمود القادري" وهما صوفيان، وهما أول من أسس مجتمعاً إسلامياً في هذا البلد. والثالث ذهبوا به إلى "جزيرة روبِن" وهي الجزيرة التي يسجن فيها كبار السياسيين، وقد سجن فيها "مانديلا".

وفي سنة: 1693م جاءوا بـ(الشيخ يُوسُف) البالغ من العمر68 سنة. من جزيرة سومطرة بعد أن خاض ضدهم معارك شديدة مع أتباعه، منفياً سياسياً، وكان قد درس في مكة وهو في سن الثامنة عشرة. وهو الذي أسس المجتمع الإسلامي في منطقة (FAURE) في كيبتاون، ثم جلب المستعمرون بعد ذلك مجموعات من المسلمين الهنود عبيداً أيضاً ليقوموا بزراعة قصب السكر. [راجع سلسلة في المشارق والمغارب للكاتب 20/96)].

وهؤلاء الأسرى من إندونيسيا والمستعبدون من الهند، هم الذين نشروا الإسلام في جنوب أفريقيا، البلد الذي لم يكن محتلوه يظنون أن هؤلاء الأسرى المستعبَدين، سيصبحون قادة لأتباعهم يبنون المساجد والمدارس وينشرون الإسلام بين الأفارقة السود ويتعاونون معهم لإنهاء الهيمنة الأوربية.

وفي نفس الفترة كان الأمريكان ينقلون الأفارقة عبيداً إلى أمريكا، وكثير منهم من المسلمين، وانقرضت الأجيال الأولى منهم، وخلفتهم أجيال نسوا أنهم مسلمون، ولكنهم بعد مضي زمن طويل رجعوا إلى أصلهم، وها هم العبيد السود يتحررون اليوم بالإسلام ولهم وزن وثقل لا يستهان به في الولايات المتحدة الأمريكية. [راجع سلسلة في المشارق والمغارب (1/242)]. أليس في هذا دليل على استعصاء الإسلام على أعدائه، وعلى ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، أن هذا الدين سيبلغ ما بلغ الليل والنهار؟
واليوم أسرى المسلمين في معسكر المعتدين الأمريكان في "غوانتنامو" وفي كثير من بلدان أوربا سينطلقون بإذن الله وينشرون الإسلام في بلدان الصليب التي كثرت بها الجاليات المسلمة التي نأمل أن يصبروا على ما ينالونه من تعصب وعنصرية، ليوطنوا دين الإسلام في البلدان الغربية التي ابتعدت حتى عن دينها المحرف!






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12728229

عداد الصفحات العام

3391

عداد الصفحات اليومي