{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم]
(014) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (013) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) سافر معي في الشارق والمغرب :: (012) طل الربوة أو تربية الأساذ طلابه :: (011) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب تابع للديانات المشهورة في الصين :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(042) سافر معي في المشارق والمغارب

(042) سافر معي في المشارق والمغارب

في مدينة بْرِزْبِنْ

في فندق شيراتون الجديد:

استقبلنا في مطار: برزبن، الشيخ محمد رحيم الله إمام مسجد الجمعية الإسلامية في برزبن ـ والأخ إقبال محمد، ونزلنا في فندق شيراتون الجديد في برزبن الذي فتح قبل قدومنا بأسبوع، غالب غرفه لم تزال أبكاراً، لذلك قال الشيخ محمد رحيم الله عندما دخلنا قاعة الاستقبال: لا يزال الفندق بكراً، قلت: ومع ذلك فإن أجرته كأجرة الفنادق المماثلة التي قد صارت ثيباً، والحقيقة أنه فندق غاية في الفخامة، كما أن أثاثه من الأثاث الفاخر.

السبت 29/10/1404ﻫ

إمداد مطعم الشيخ بالطعام:

في الساعة العاشرة من صباح اليوم جاءنا الشيخ محمد رحيم الله، إمام المسجد الجامع في برزبن، وخرجنا معه إلى السوق قرب الفندق لشراء بعض الأطعمة الخفيفة من العسل والفواكه واللبن، وما أشبه ذلك لوضعها في المطعم المتنقل الذي كان الشيخ يحرص على حمله ولا يسمح لي بحمله، وهو الذي كان يمدنا بالبرنامج الثالث بعد صلاة الفجر من كل يوم وكذلك في الليل، حيث نكتفي به عن طعام الفنادق ويمتاز بالاطمئنان إليه. لكونه معروفاً بأنه حلال وبرخصه بالنسبة لطعام الفنادق، ويمتاز الشيخ محمد، وهو من بنغلاديش ـ بالهدوء وسعة البال وطيب القلب والابتسامة الطيبة التي يلقى بها غيره ـ .

البدء بصغار الأمور قبل كبارها:

وبعد شراء الأطعمة ذهبنا نتجول، وكنا في اشتياق للخروج إلى أطراف المدينة لنتصورها ونقف على أطرافها وعلى الشاطئ الغربي للمحيط الهادي. فقال الشيخ محمد: نذهب إلى النهر الصغير ـ يعني الخليج المتفرع عن البحر ـ وكأن الشيخ يقيس ذلك على ما يفعله الربانيون وهو أن يعلموا الناس صغار المسائل قبل كبارها، وهو قياس بعيد قد لا يكون خطر بباله. فقلت له أنا: لنذهب إلى البحر الكبير، (ومن قصد البحر استقل السواقيا) فقال الشيخ عمر: نذهب إلى الصغير نبدأ به ثم نذهب إلى الكبير، فالأفضل البدء بصغار الأمور قبل كبارها، مؤيداً بذلك رأي الشيخ محمد رحيم الله، فسكتُّ امتثالاً لا اقتناعاً.

وذهبنا إلى النهر الصغير فوجدنا الباب المؤدي إليه مغلقاً، وذهبنا إلى باب آخر مفتوح فقال الحارس: ماذا تريدون؟ فقال الشيخ محمد: نريد أن نتفرج. قال: إن المكان فيه إصلاحات وعمل لا يسمح بالدخول، وكان اليوم عطلة، فحمدت الله تعالى على ذلك وقلت لهما: الآن ليس أمامنا إلا البحر الكبير. فذهبنا إلى الشاطئ وكانت المسافة إليه خمسين كيلو متراً تقريباً. ولعل بعد المسافة كان من أسرار اختيار الشيخ محمد النهر الصغير القريب، وبخاصة أنه كان يسقي سيارته ماء بين آونة وأخرى، لسرعة ارتفاع حرارتها.

والزورق مفقود!

أراد الشيخ محمد أن نتمتع برحلة بحرية قصيرة، فذهب إلى مكاتب بعض الشركات لاستئجار زورق فقالوا له: اذهب إلى مكان كذا قد تجد فيه ذلك. فذهبنا ولكن الناس في عطلة فلم نجد شيئاً.

متفق عليه!

مِلْنا إلى جانب من الشارع نظيف ـ وكل الشوارع جوانبها نظيفة ـ فتوضأنا من صنبور ماء واختلفنا في جهة القبلة، ومن الصعب أن تجد من يعرف القبلة بداهةً بغير البوصلة، أو في غير بيت الله أو منزل الشخص نفسه، وأنا حريص في أسفاري أن أكون عارفاً بالجهات لأتصور البلدان على طبيعتها، والغالب أن أكون واعياً للجهات الأربع وفروعها، فأشار الشيخ إلى جهة، وأشار الشيخ محمد إلى جهة أخرى، وأشرت أنا إلى جهة ثالثة، وكانت لديه آلة تحديد القبلة (بوصلة) فنظر إليها فإذا هي كما أشرتُ، فقلت: الحمد لله! الأمر متفق عليه. وكان الناس الذين يمرون بالشارع ينظرون إلينا متعجبين من صلاتنا في هذا المكان.

الكلب والمذهب!

كانت إحدى النساء تمشي على شاطئ البحر وقبلها كلبها، فاتجه الكلب إلينا أنا والشيخ عمر، ولعل ملابسنا العربية هي التي لفتت نظره إلينا، وهو كلب ضخم الجثة برقبته طوق من الحبال، فاقترب أولاً من الشيخ عمر فقابله بالهدوء وعدم المبالاة، حتى شم ثوبه فتركه ومشى إليَّ فقلت: كخ، ورفعت يدي تحذيراً له من الاقتراب مني، فرفع هو يديه ورأسه يريد مصارعتي ففررت منه، وقال لي الشيخ: لو فعلت كما فعلت ما أصابك منه شيء، قلت له: يجب أن تغسل ثوبك سبع مرات. فقال: أنا مالكي ولست شافعياً، ولذلك تركني الكلب بهدوء، وأراد أن يضايقك لأنك شافعي تقول بنجاسته، ولما رأته صاحبته ابتسمت ومشت إليه بهدوء فمسكته وأراحني الله منه!.

ذِكر حنيذ الدجاج فَجَّر المشايخ شعراً!

قال لنا الشيخ محمد: الآن نذهب إلى أحد مطاعم المسلمين وفيه طعام حلال لتناول طعام الغداء، فذهبنا ووجدنا المطعم مقفلاً. فقال: نذهب إلى مطعم آخر وفيه دجاج لذيذ لأنه حنيذ، فذهبنا إليه. وفي الطريق إليه حضر شيطانُ شعرِ الدجاجِ وسجعه، فتجاوبَت قرائح الثلاثة:
فقال الشيخ عمر:
وقلتُ: هيا إلى الدجاج
يا معشر الحجاج



[وكانت كلمة الحجاج من الألفاظ التي نطلقها على أنفسنا من باب التشبيه، لأن كثيراً من الحجاج يفدون إلى بلادنا وهم لا يجيدون إلا لغاتهم المحلية، فإذا لم يجدوا من يترجم لهم تعبوا وقد يتوهون، وكنا كذلك إلا أنا لم نته لوجود مرافقين ومترجمين من إخواننا المسلمين].
وقال الشيخ عمر: لأنه حنيذ
وقلت: وأكله لذيذ
وقال الشيخ رحيم: وإنه حلال


وقلت: كلوه يا رجال

ولقد كانت رحلتنا أنا والشيخ عمر فيها من التوافق والانسجام، والمزح المباح، ما يدل على الود والمحبة، ولذلك مانت رحلة ممتعة، وكنا نتبارى في نظم الشعر السفري، كهذه الأبيات القصيرة الممتعة، التي أشبعت عواطفنا، قبل أن يشبع الدجاج بطوننا.

في المطعم

وصلنا إلى ذلك المطعم، ووجدنا صاحبه المسمى إقبال، وهو من المسلمين الذين هاجروا من جنوب إفريقيا، فقدم لنا الدجاج والخبز والعصير، ولشدة سروره بنا عندما علم أننا من المدينة رفض أن يأخذ منا شيئاً من قيمة الطعام على رغم محاولتنا.

وذكر لنا الشيخ محمد رحيم الله أن هذا الرجل اجتهد في تعليم أولاده القرآن الكريم، حتى ختموه وطلب منا مساعدته في التحاق ابنه بالجامعة الإسلامية ليتعلم اللغة العربية والإسلام، وقد أكمل الدراسة الثانوية، وهو الآن في الجامعة ـ في برزبن ـ وقد أخبرناه بالشروط اللازمة للالتحاق بالجامعة، وقلنا له عليه أن يتخذ الوسائل ووعدناه أن نساعده إذا جاءت معاملته. وكان بعض الأستراليين يدخلون إلى المطعم فيشترون من ذلك الدجاج ويأكلون وهم واقفون بسرعة، ويمسحون أيديهم بمناديل الورق ويذهبون حفاظاً على أوقاتهم.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13677283

عداد الصفحات العام

1972

عداد الصفحات اليومي