وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۚ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ ۖ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ (21) وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ (23) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍۢ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ (24) 'تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) (ابراهيم)
(016) التكفير واختلاف العلماء فيه: :: (074) سافر معي في المشارق والمغارب :: (015) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (073) سافر معي في المشارق والمغارب :: (014) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (41) حوارات مع مسلمين جدد :: (072) سافر معي في المشارق والمغارب :: (40) حوارات مع مسلمين جدد :: (013) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(37) حوارات مع مسلمين جدد

(37) حوارات مع مسلمين جدد

حوارمع الأخ المسلم البريطاني صلاح الدين. [في مدينة أدنبرا البريطانية في 14/1/1408هـ].

ولدسنة 1947م. كان نصرانياً بروتستانتيا. درس علم اللاهوت في الجامعة، ولم يجد في النصرانية ما يحقق تطلعاته الروحية والدينية. سمع عن الإسلام عندما كان عمره ست سنوات، رأى فلماً عن الحروب الصليبية ويقول: إن عاطفته كانت مع العرب، ولم يكن عنده وعي لصغر سنه، وسمع عن الإسلام بوعي وعمره سبع عشرة سنة.

وعندما انتهى من دراسة الثانوية ذهب في إجازة إلى اليونان، ودرس كتاباً مشهوراً لمؤرخ يدعى (غبن) وهو يتعلق بقيام الإمبراطورية الرومانية وسقوطها، ولغة الكتاب لغة إنجليزية أدبية رفيعة. وذكر في الكتاب معلومات عن قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم للناس في جزيرة العرب، وكيف انتشر الإسلام بسرعة مدهشة؟ وقرأ كتاباً لأديب بلجيكي في نفس الموضوع، فزاد اهتمامه بالإسلام واشتاق إلى معرفته، ولم يجد أحداً من المسلمين يدعوه أو يشرح له الإسلام.

كان يسكن في مقاطعة في جنوب بريطانيا، تسمى "كند" وليس فيها مسلمون، ولكنه هو اهتم بالإسلام وعرف بعض الكتب وقرأها، ثم بدأ المسلمون يفدون ولكنه لم يختلط بهم.
سألته: ما الذي جذبه إلى الإسلام؟.

قال: عدم وجود التعقيد الكلامي الموجود في النصرانية، مثل التثليث المحير للعقل الذي لا يستطيع تصوره، بخلاف الإسلام فإن العقيدة فيه سهلة معقولة. وفي النصرانية يقال عن الإله إنه بشر، وكل طفل يولد آثماً، وفي الإسلام الإله هو الخالق الذي ليس كمثله شيء، والطفل يولد على الفطرة، وهذا أقرب إلى العقل.
وقال: إنه استأنس بالإسلام، لأن كل الرسل ذكروا في القرآن، أما النصرانية فلم تعترف إلا بعيسى، وهي من صنع بولس. أدرك الأخ صلاح هذه المعاني وعمره ما بين سبع عشرة سنة وعشرين سنة، واعتبر نفسه عندئذٍ مسلماً.


الكاتب وعلى يمينه المسلم البريطاني صلاح الدين بجوار المسجد المركزي في أدنبرا

واتصل في الجامعة ببعض المسلمين وأراد أن يسلم فقالوا له: لا بد أولاً من الختان، فكان ذلك سبباً في تأخر إعلانه الإسلام. وأعلن الشهادة وعمره خمس وعشرون سنة، بعد أن اقتنع بالختان وقال: إنه كان يتعجب هل الختان هو الفرق بين المسلمين وغيرهم؟.

[تأمل كيف يصل الجهل بالمسلمين عندما يأتيهم من قد اقتنع بالإسلام بجهده وليس بدعوة منهم، فيحولون بينه وبين إعلان إسلامه بمثل هذه الفتاوى الجاهلة: لا بد من الختان قبل إعلان الإسلام! من أين لهم هذا، وقد كان الكفار يسلمون في المعارك ويقبل منهم إسلامهم بدون طلب الختان؟! الرجل يريد أن يرضي ربه، وهم يغلقون عليه باب رضاه!].

وقال الأخ صلاح: إنه يشعر بعد إسلامه باطمئنان القلب والسعادة النفسية، وإن كان أهل بلده يرون أن هذا الدين دين أجنبي دخيل وينفرون منه أشد من نفورهم من كاليهودية..

ونتيجة لموقف أهل بلده، ومنهم أسرته وزملاؤه وأصدقاؤه، فإنه يشعر بنوع من الصراع، بسبب أنه أختار الدين الصحيح، فيجب أن يكون مسلماً، ولكن البيئة والثقافة والتفكير تتطلب منه أن يكون بريطانياً، وكذلك علاقاته الاجتماعية تؤثر عليه. ومن الأمثلة التي ذكرها أن مظهره، ليس كمظهر بقية المسلمين غير الإنجليز، بل مظهره بريطاني.

وهو يعمل في وظيفة تعتبر من وظائف العلاقات عامة، تحتاج إلى تمثيل السلوك البريطاني.
يشعر بأنه انفصل عن المجتمع البريطاني، والبريطانيون اعتبروا ولاءه لبريطانيا مشكوكاً فيه.
لأن المسلم ولاؤه للإسلام، والرجل الأبيض يجب أن يكون ولاؤه للنصرانية.

وقال: لو قامت حرب بين المسلمين والبريطانيين، لا يستطيع أن يقف في صف بريطانيا ضد المسلمين. [قلت: وهاهي الحرب على قدم قامت من بني قومه ضد الإسلام والمسلمين، وهاهم جنود بلاده مع جنود الأمريكان يحتلون العراق المسلم، استجابة لطلب اليهود وتحقيقا لأهدافهم]

وقال الأخ صلاح: المكان الطبيعي للعلاقات الاجتماعية في بلاده، هو الخمارات والبارات، وزملاؤه وأصدقاؤه يذهبون إلى هذه الأماكن في المناسبات كأعياد الميلاد. وهو لا يذهب. ولذلك كله فهو يشعر بصراع عنيف في داخل نفسه، لأنه لم يجد البديل الإسلامي الذي يعوضه عما فقده.

فالإسلام دين ولكنه ليس مجتمعاً في هذا البلد. قلت له: هل في استطاعة المسلمين الموجودين في بريطانيا أن يكونوا بديلاً لأمثاله؟ يأوي إليهم ويستأنس بهم؟ قال: يمكن ذلك، ولكنه صعب جداً.. وهو يحتاج أن يكون لدى المسلمين هنا ما كان عند أسلافهم، من الإيمان الصادق الذي جعلهم ينشرون الإسلام، في البلدان النائية وهم تجار.

وكذلك المسلمون البريطانيون ليس عندهم دوافع وقدرة على التأثير، والإعلام الغربي يضخم مساوي المسلمين في بلدانهم، كما في قضية فلسطين وإيران والعراق.. وقال المسلمين الذين يأتون إلى الغرب لا يأتون لنشر الإسلام، وإنما يأتون لأغراض مادية كجمع المال وهو الغالب، أو طلب العلم.. والإسلام بالنسبة لأغلبهم ليس ديناً بقدر ما هو قومي [يعني سلوكهم يقتضي ذلك] هذا باكستاني وهذا بنغلاديشي، وهذا عربي [يعني أن القوميات الشعوبية متأصلة عند كثير من المسلمين]

قلت له: هل تظن أن هذه الأمور هي سبب قلة دخول الغربيين في الإسلام؟. قال: نعم هذا سبب كبير جداً لمنع غير المسلم من الدخول في الإسلام. فالغربي يرى أن النصرانية لا تحل مشكلاته، وكذلك لا يرى في تصرفات المسلمين ما يحل تلك المشكلات، فيظنون أنه لا فرق بين الإسلام والنصرانية، بل الإسلام أشد تشويهاً في نفوسهم.

والذي يريد أن يقرأ شيئاً عن الإسلام، لا يجد كتاباً متوفراً في المكتبات، وهذه عوامل كلها تصد عن الإسلام. [لم تكن شبكة أونلاين موجودة في تلك الأيام، ليتمكن هو أو غيره من البحث عن الكتب بلغات متنوعة] فلو استطعنا أن نعرف الناس بالإسلام، لتغلبنا على عقبات كثيرة، ونحن في حاجة إلى وجود وسائل سهلة لإيصال المعلومات الإسلامية إلى الناس، كالنشرات والكتب التي تكتب بلغة مؤثرة، والكتب الموجودة لغتها ليست مؤثرة، ويمكن أن يستفيد منها الذي عنده دافع لمعرفة الإسلام، ولكن غيره لا يجدها تجذبه لا في لغتها ولا في إخراجها.

وقال: الأفضل أن نجتهد في إيجاد مسلمين دعاة من نفس البريطانيين، لأنهم يؤثرون أكثر من غيرهم، بصفتهم من أهل البلد يجيدون اللغة والتخاطب، ويعرفون العادات والعقلية البريطانية واختلاطهم بالناس سهل غير مستنكر. فإذا لم يوجد هذا فيجب أن يكون الداعية عنده شخصية قوية جذابة مؤثرة، وهذه مواهب فطرية وليست مصطنعة، ولا بد من معرفة واسعة للإسلام واللغة الإنجليزية، ولا بد من قدوة حسنة وخدمة للناس.
وقال: إن المسلمين يعرضون سلعهم من أجل أن يروجوها في السوق، ويجب أن يكون عرضهم للإسلام أكثر جودة وإتقاناً. ولا بد من معرفة قطاعات الناس القابلة للإسلام، كالأعمار والأعمال والصفات الاجتماعية المختلفة.. ثم تأتي خطوة اختيار أنجع الوسائل لكل قطاع، كما تفعل أجهزة الإعلام، وهذا مشروع يحتاج إلى نفقات. وقال: حبذا لو بعثت وزارة الإعلام السعودية فريقاً من الدعاة والفنيين، لتغطية أحوال المسلمين وبث الوعي الإسلامي فيهم وبخاصة جهاز التلفزيون. والأخ صلاح متزوج مسلمة ماليزية وعنده منها ثلاثة أولاد.

قلت: إنك لتشعر من كلام المسلمين الجدد الأوروبيين، بما يواجهون من مشكلات إذا دخلوا في الإسلام، وأهمها الضغط الاجتماعي الذي يشعرون فيه بالغربة بسبب إسلامهم، وفي نفس الوقت لا يجدون مجتمعاً إسلامياً يعوضهم عما فقدوه من العلاقات الاجتماعية في بلدهم، تشعر بما يعانون من الضيق والحرج من أوضاعهم في تلك المجتمعات.

وكثير من المسلمين الذين وفدوا إلى تلك البلدان لا يتصفون بالصفات الإسلامية الصادقة، والقليل منهم ممن يلتزمون بالإسلام لا يهتمون بالمسلمين الجدد، أو قد لا توجد عندهم الإمكانات التي تسهل لهم ذلك الاهتمام..

ولهذا فإن هؤلاء المسلمين الجدد في حاجة إلى خطة شاملة، توضع لمتابعتهم ومساعدتهم من قبل المؤسسات الإسلامية في الشعوب الإسلامية والمراكز الإسلامية في تلك البلدان. كانت هذه المقابلة في منزل الأخ عبد الرحمن بن سليمان المطرودي، مبعوث جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وقد أخذ درجة الماجستير في علم الاجتماع من جامعة أدنبرا، وهو يحضر الدكتوراه في نفس الجامعة في الأسس الإسلامية الاجتماعية في العناية بالعجزة والمعوقين ويمكن أن يفرغ منها في هذا العام..

وقد استضافنا على طعام العشاء، وقد كنت اجتمعت به سنة 1397هـ في جامعة أم درمان الإسلامية، بمناسبة عقد ندوة الدراسات الإسلامية التابعة لاتحاد الجامعات العربية، كان ممثلاً لجمعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وكنت ممثلاً للجامعة الإسلامية في المدينة النبوية. وقد أصبح بعد تخرجه وكيلا لوزارة الشؤون الإسلامية في المملكة العربية السعودية.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12727959

عداد الصفحات العام

3121

عداد الصفحات اليومي