وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۚ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ ۖ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ (21) وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ (23) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍۢ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ (24) 'تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) (ابراهيم)
(016) التكفير واختلاف العلماء فيه: :: (074) سافر معي في المشارق والمغارب :: (015) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (073) سافر معي في المشارق والمغارب :: (014) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (41) حوارات مع مسلمين جدد :: (072) سافر معي في المشارق والمغارب :: (40) حوارات مع مسلمين جدد :: (013) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(069) سافر معي في المشارق والمغارب

(069) سافر معي في المشارق والمغارب

لا زلنا في مدينة دارون الأسترالية

قادة الدعوة أحوج من غيرهم إلى الصبر على الأذى:

وفي الساعة السادسة مساء جاء الشيخ عبد القدوس لينقلنا إلى المسجد، ومعه أخوه محمد افتخار الدين محمد حنيف الذي يدرس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض منذ ثلاث سنوات، درس في معهد اللغة العربية ثم أخذ الدبلوم من المعهد نفسه، ويريد أن يواصل دراسته في كلية اللغة العربية بالرياض.

ذهبنا إلى المسجد وصلى بنا الإمام المغرب، ولفت نظري وجود قطعة من كسوة الكعبة المشرفة في إطار معلق في حائط المسجد وسألت: من الذي جاء بها؟ فقال رئيس الجمعية: جاء بها الأخ عبد الواحد الإندونيسي قبل أربع سنوات عندما ذهب للحج.

وطلب رئيس الجمعية من الشيخ عمر أن يقدم له النصح، ليستفيد منه هو وأعضاء جمعيته. فقال فضيلته: إن الواجب الملقى على عاتق العلماء والمسؤولين عن الشؤون الدينية كبير، وكون الله قد حملك مسؤولية هذه الجمعية يلزمك أن تقوم بهذه المسؤولية، والازدياد من شكر الله، والشكر هو العمل بما يرضي الله.

وقد سرنا أن العاملين في الجمعيات الإسلامية والاتحاد لا يتقاضون على عملهم شيئاً من المال، وهذا فيه خير كثير لهم بخلاف من لا يعمل للإسلام إلا بأجر. والرجاء أن تحرصوا كلكم على القيام بالدعوة إلى الله على خير ما يرام وان تبلغوا بقية الأعضاء ذلك. ويجب على المسؤول أن يتحمل المشاق ويصبر، لأن الكبير لا بد أن يتعرض للأذى والمشكلات ويحتاج إلى الصبر، ولنا في رسول الله أسوة حسنة.

والعمل للإسلام حقل يزرع فيه صاحبه العمل الصالح ليجده يوم القيامة، والذي سرنا في جمعيتكم عدم وجود الاختلاف، فعليكم أن تحرصوا على هذا الاجتماع، وتصونوا جمعيتكم من أسباب الخلاف، وإذا اشتد عليكم الأمر في أي قضية فعليكم أن تقرعوا باب الله، فإن بابه مفتوح لسائله.


وقال رئيس الجمعية: ما نعمله في حقل الدعوة فهو لله.

وعدد المسلمين قليل، ولكنهم يحبون العمل لبقاء الإسلام قوياً في أستراليا. والرئيس لا يمكنه إنجاح العمل إلا بتوفيق الله ثم بمساعدة الجمعية والمسلمين في المنطقة... وأحب أن أخبركم أنَّا لم نعلم تحديد وقت قدومكم إلا في صباح اليوم الذي قدمتم فيه ولو علمنا به قبل ذلك لرتبنا لحضور عدد أكبر من المسلمين للاجتماع بكم والاستفادة منكم، ونرجو إذا جاء أي وفد منكم أو من إخوانكم في المملكة أن نخبر بذلك قبل قدومهم بأسبوع، لنتمكن من إحضار المسلمين كلهم للاجتماع بهم، وقد استفدنا كثيراً مما سمعناه منكم ونرجو أن لا تنسونا من الدعاء لما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين.

في منزل الدكتور حياة قريشي:

ثم ذهبنا إلى منزل الدكتور القريشي، والتقينا عنده الأخ: سيد عبد الله السملوطي، على مائدة الطعام، وكان قد جاء من مدينة أدلايد ـ وقد اجتمعنا به هناك ـ فسألته عن أهم الوسائل التي يراها لدعوة غير المسلمين في أستراليا، فقال: إن أهم ما نفقده القوة في العلم والإيمان، والوقت الذي يسمح بالاجتماع مع غيرنا.

وسائل قد تجعل الأستراليين يتأثرون بالإسلام:

ونحن نحاول أن نري غير المسلمين ما هو الدين، وإذا اجتمعنا بالأستراليين نخبرهم ماذا فعلنا في اجتماعاتنا وحفلاتنا أو غيرها، وإذا ذهبنا يوم الأحد إلى المسجد نأخذ معنا أولاد جيراننا الصغار إلى المسجد، وهم من أبناء المسيحيين، فيلعبون مع أولادنا ويرون ما يطبق من الإسلام في المسجد.

قلت: وهل يسمح لكم آباؤهم بأخذهم إلى المسجد؟ قال: نعم، فقلت له: لقد سمعنا أن الأستراليين لا يتجاوبون مع المسلمين لو أرادوا زيارتهم، بل ينكرون ذلك، فقال: إن ذلك غير صحيح، وأن العبرة في هذا تعود إلى المعاملة الحسنة والقدوة الحسنة، والناس يختلفون، والتعميم غير صحيح.

وأهم وسائل الدعوة عند الأخ عبد الله أن يري غير المسلمين أن المسلمين أحق بالاتباع من غيرهم، بأن تظهر صورتنا صورة الصادقين المعلمين في الدين وغيره، إن ذلك لو حصل سيرفع منزلتنا عند غيرنا


وعندئذٍ سيتبعوننا. لكن المسلمين عندما يختلفون بسبب الدنيا، فان ذلك يحط من قدرهم. ومن الأسباب النافعة القدرة على التحدث والإقناع بالإسلام، عن طريق البراهين القوية. والمجتمع الغربي له قيم طيبة وقيم مرفوضة، والذم المطلق غير صحيح، ويجب أن يكون المسلمون عندهم شخصية قوية يعاملون الآخرين بأسلحتهم: العمل والجهد. قلت: وهذا دليل على أن القدوة الحسنة، والحكمة والبصيرة في الدعوة، تيسر لصاحبها القيام بالبلاغ المبين.

وسألنا الأخ سيدا: هل تفكرون في عمل بحوث، لتقوية من يريدون أن يعملوا في حقل الدعوة إلى الإسلام في هذا البلد؟ فأجاب الشيخ عمر: يمكن أن تقام دورات لذلك، إذا طلب من المسؤولين في المملكة. وقال الدكتور قريشي: من المهم أن يجيد الإمام أو الداعية اللغة الإنجليزية، ولهذا يدخل في الإسلام عدد في السنة بمعدل خمسة أو ستة، لكون الإمام يجيد اللغة الإنجليزية، ويتفاهم مع من يأتيه ويقنعه. وقال: إن وسائل الإعلام قوية جداً، وسيوجد قريباً برنامج تلفزيوني للأجناس المختلفة، ولو أوجدنا برامج إسلامية لهذا لكانت نافعة جداً.

وقال سيد: إن ترجمة معاني القرآن مفيدة جداً، وكذلك ترجمة الكتب الإسلامية المناسبة، ولكن ترجمة يوسف علي كانت بلغة الكنائس، والترجمة يجب أن تكون بلغة حية يعرفها عامة الناس، ويتمنى سيد أن يمكنه الله من ذلك ويحصل على من يساعده في تقويمها وطبعها. وقال: إن الإسلام هذا العام 1984م، أقوى في أستراليا من عام 1974م.

وقال الدكتور القريشي: إن نشر الإسلام عن طريق وسائل الإعلام مهم جداً، ووسائل الإعلام هنا يتحكم فيها اليهود، ويجب علينا أن نحاول التحكم فيها نحن عن طريق الشركات المادية، ولا يكون المسلمون من الخارج ظاهرين في هذا التحكم بل من وراءَ وراء. وإذا ترك الأمر لليهود، فإن المسلمين بعد فترة لا يقدرون أن يفعلوا شيئاً.

وذكر الدكتور قريشي حادثة يوسف إسلام، فقد كان للفلم الذي عرض تأثير قوي جداً، ولو أنا دعمنا أمثال هذه الشخصيات لكان لها شأن كبير، وقال: إنه لما كان يوسف إسلام في مدينة سدني أقبل الناس على شراء ترجمة معاني القرآن الكريم، حتى نفذت من المكتبات لشدة الإلحاح على طلبها. وقال: إن أهم وسائل الدعوة إنشاء مدارس خاصة تحت إشراف المسلمين، بشرط أن تكون ممتازة في التعليم والإدارة والسلوك.

وضرب مثالاً بالمدارس الكاثوليكية التي يسرع الناس إلى تسجيل أبنائهم بها لمدة سنة أو سنتين أو أكثر، ويدفعون في الفصل الواحد ألفاً وخمسمائة دولار، وهذا لو تحقق للمسلمين ستكون فيه دعوة للإسلام غير مباشرة، وسيتأثر الطلاب تأثراً ملموساً بغير ضجة. والعالم الغربي الآن لا يعرف عن الإسلام إلا الصورة المشوهة التي يراها في الشعوب الإسلامية، كالحرب بين العراق وإيران، فيتهمون الإسلام بأنه دين الحروب، وأنه إنما ينتشر بالسيف والقهر. وضرب مثالاً للإعلام الجيد بمجلة: ريدنت الهندية، وفيها معلومات متعددة يتشوق الناس لقراءتها، فلا بد للمسلمين من أجهزة إعلام ناجحة.

جوهرة في مزبلة!

والأمر الذي سرنا في منزل الدكتور قريشي تلك المرأة الصالحة ـ زوجته ـ التي أخذت الشهادة من جامعة لندن في الطب، وهي تدير مستشفى خاصاً، ولها أولاد أكبرهم بلال، وله أخوات، وهي مع إدارتها للمستشفى تدير الأسرة وتربي الأولاد تربية صالحة ممتازة، يرى أثرها على وجوه أولادها ولباسهم وتصرفاتهم. إن وجود مثل هذه التربية الإسلامية ـ وإن كانت صعبة ـ ممكنة في أسوأ الظروف والبيئات، إذا وجدت الأم الصالحة التي تخاف الله واليوم الآخر وتحب أن تخلف وراءها أولاداً صالحين يخافون الله واليوم الآخر، ويكون لها مثل ثواب أجرهم من غير أن ينقص منه شيء، ولا بد أن تكون ذات ثقافة جيدة وحكمة وورع وصبر وجلد يقتدي بها أبناؤها في كل تصرفاتها، وإن وجود مثل هذه الأسرة الإسلامية المثقفة الجامعة، بين الأعمال الناجحة في خارج المنزل، والتربية الإسلامية في المنزل، لشبيه بجوهرة في مزبلة.! اللهم متع المسلمين بأمهات صالحات وآباء صالحين ليكون المجتمع مجتمعاً صالحاً، وبغير هذه التربية فإنه لا يرجى للنشء خير والله المستعان.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12727917

عداد الصفحات العام

3079

عداد الصفحات اليومي