وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۚ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ ۖ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ (21) وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ (23) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍۢ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ (24) 'تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) (ابراهيم)
(016) التكفير واختلاف العلماء فيه: :: (074) سافر معي في المشارق والمغارب :: (015) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (073) سافر معي في المشارق والمغارب :: (014) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (41) حوارات مع مسلمين جدد :: (072) سافر معي في المشارق والمغارب :: (40) حوارات مع مسلمين جدد :: (013) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(070) سافر معي في المشارق والمغارب

(070) سافر معي في المشارق والمغارب

الأربعاء: 11/11/1404ﻫ

جولة بحرية حول مدينة دارون الأسترالية:

جاءنا الأخ عبد القدوس في الساعة التاسعة والنصف صباحاً، ونزلنا فحاسبنا موظفي الفندق، ووضعنا حقائبنا عندهم، واستأجرنا سيارة أوصلتنا إلى مرفأ القوارب السياحية الموصلة إلى جزيرة تسمى: " مَنْدُوْرَا MANDURA". وتحرك بنا المركب في الساعة العاشرة، متجها من الجنوب إلى الشمال ومدة سيره إلى الجزيرة أربعون دقيقة.

قسوة دعاة حقوق الإنسان على الإنسان!

وذكر لنا الشيخ عبد القدوس أن رئيس قبيلة الإبروجنيز ـ وهم سكان أستراليا الأصليون ـ كان في هذه الجزيرة، فقتله المسيحيون وصلبوه والقوه في النار، هذا كان قبل مائة وثمانين سنة، ثم إن المسيحيين أعلنوا أن كل من يأتي برأس واحد من هذه القبيلة، فله مكافأة قدرها خمسة جنيهات، ومن جاء بمائتي رأس فهو حر ـ كان الذين يأخذون أجراً على الرؤوس أو يعطون الحرية هم المجرمين الذين ساقهم الأوربيون معهم إلى أستراليا، لإبعادهم عن أوربا والاستعانة بهم على قتل أهل البلد، فكانوا أسرى أشبه بالعبيد الأذلاء عند الأوربيين ـ وكانوا يقولون لهم إن سكان أستراليا الأصليين ليسوا من بني آدم!. أرجو من قارئ كتب في المشارق والمغارب أن يتأملوا في هذه المأساة: يأتي المسيحيون أهل الدين الذي يقال: إنه يربي أتباعه على أن من لطمهم في خدهم الأيمن أداروا له خدهم الأيسر، فيغزون بلاد السكان الآمنين فيها، فيقتلونهم ويكون ثمن رأس الواحد منهم خمس جنيهات ـ ثمن بخس ـ ويقولون للمجرمين الذين ينفذون أوامرهم بقتل الأبرياء أن هؤلاء ليسوا من بني آدم!. هؤلاء المسيحيون وهم الذين يفعلون هذه الأفاعيل يرمون المسلمين بأنهم سفاكو دماء، يكرهون الناس على الدخول في الإسلام، على حد المثل القائل: رمتني بدائها وانسلت!.

وهذا يذكرني بقصة أخرى ـ وما أكثر قصص وحشية النصارى في البلدان التي احتلوها على أهلها ـ ذكرها الأستاذ محمد الغزالي في كتابه: الاستعمار أحقاد وأطماع، وقد حصلت في بعض بلدان إفريقيا. [يغلب على الظن أنها في السنغال]. فقد اجتمع اثنان من جنود الاحتلال وكان أحدهما يقص على الآخر ما صادف من وحشية أحد الأفارقة، فقال: تصور يا أخي كيف أن هذا الإفريقي متوحش! كنت أنا أذبحه بالسكين وهو يعض ساقي بأسنانه؟! أيهما الوحش عندكم أيها القارئون؟ المعتدي على البلد المحتل لها بغير حق، الذي يذبح أهلها بالسكاكين كما تذبح الخرفان، أم رجل أعزل وقع تحت قسوة يد معتدية تذبح هذا الرجل بسكين وهو يدافع عن حياته بأسنانه؟!.

ومن هو الوحش؟ الذي يدعو الناس إلى الدخول في دين الله دين السلم أو يعلن سلمه ومسالمته للإسلام بدفع قليل من المال، فإذا لم يعلن تلك المسالمة فهو محارب يجاهد في سبيل الله، أم الذي يستأصل أهل بلد بأكمله بالذبح والقتل كما فعل النصارى في كل البلدان التي احتلوها: أمريكا الشمالية وأستراليا وغيرهما من بلدان العالم؟! وهل رأيت أيها القارئ قسوة على الإنسان أشد من قسوة دعاة حقوق الإنسان؟‍‍‍‍

هذا، وقد وجدنا في الجزيرة أشخاصاً من البروجنيز وهم يحاولون صيد ما تيسر لهم من السمك، وثيابهم التي يلبسونها رثة، وبعضهم لا يوجد على ظهره ما يستره، والبؤس باد على وجوههم، وعند رجوعنا ركب معنا في المركب اثنان منهم "رجل وامرأة". ويقال: إن عددهم الآن نصف مليون، وان خمسة وثلاثين في المائة من سكان الشمال منهم الذين يبلغ عددهم مائة وعشرين ألفا.

يحب البحر وهو لا يحبه!

عندما نزلنا في الجزيرة، نزلت إلى شاطئ البحر، وفيه صخور كان ماء البحر يناطحها، وعليها شيء من الطحلب، فمشيت على بعضها وانزلقت رجلي فوقعت بثيابي في الماء، فقال الشيخ عمر: مسجلاً هذه الحادثة شعراً:
يحب البحر وهو لا يحبه ويرميه مع الأسماك حزبه
وللشيخ نفحات شعرية سيأتي ذكرها في مكانها.
لماذا اختارني؟!
عندما رجعنا إلى الفندق من الرحلة البحرية أخذنا حقائبنا، وكان عبد القدوس عنده سيارة، واستأجرنا سيارة أخرى من أجل الحقائب لأن سيارته لا تتسع لحملها، وقال لي: أنت تركب معي، وأخي يركب مع الشيخ عمر في التاكسي فتعجبت وسكت، وقلت في نفسي: لماذا اختارني ولم يختر الشيخ؟!

ولما مشينا قليلاً ـ إلى المسجد ـ قال لي: أتأذن لي أن أدخن؟ فترددت قليلاً، ثم قلت له: إذا كنت لا تقدر
على الصبر حتى نصل إلى المسجد فدخن. فقال: لقد منعت نفسي عن التدخين عندما كنت مع فضيلة الشيخ طول المدة التي قضيناها في البحر والجزيرة، فعرفت السبب في اختياره، ثم قال: أتحب أن تسمع أغنية هندية؟! قلت: لا أحب أن اسمع الأغاني ولا أشم التدخين ففتح المسجل وقال: إن هذه أحسن أغنية في الهند هذا العام، ألفها مسلم هندي، قلت أهي غرامية؟ قال: نعم، قلت: وكيف تكون أحسن أغنية عندك وهي غرامية وأنت شيخ؟ فسكت ولكنه استمر يدخن ويغني فعرفت أيضاً لماذا اختارني، وقد أخبرت فضيلة الشيخ بذلك فتعجب من إمام الغناء والتدخين؟!.

كنيسة فور سكوير:

مررنا بمبنى مستطيل، قبل أن نصل إلى المسجد بمسافة قصيرة، وقال لي الأخ عبد القدوس: هذه كنيسة، ومعنى فور سكوير الجدران الأربعة. وهذه الكنيسة توجد بها أجراس وموسيقى في الداخل، ولا توجد بها صلبان لا في داخلها ولا في خارجها، ولأهل هذه الكنيسة نظام خاص، فهم يجتمعون يوم الأربعاء، ويلقي لهم الراهب محاضرة دينية، وأما يوم الأحد فيجتمعون للرقص والموسيقى.

اشتعال النار في العود تظهر رائحته الطيبة: ‍‍

ويهاجم الراهب في خطبته يوم الأربعاء الإسلام، وقد سمع ذلك منه يوغسلافي دخل الإسلام، وكان اليوغسلافي يحضر إلى الكنيسة ويحضر إلى المسجد قبل أن يسلم، والظاهر أنه كان يقارن بين الدينين وذكر أنه ناقش الراهب وقال له: أنتم تقولون: إن المسيحية دين الرحمة لكل الناس فلماذا لا تحبون إلا النصارى ولا تساعدون إلا النصارى، وماذا قدمتم للأبروجنيز؟ فلم يرد له جواباً.

وهذا اليوغسلافي يعيش في هذه المدينة دارون، وقد بدأ يدرس الإسلام عن طريق ترجمة معاني القرآن الكريم، وطلب من إمام المسجد (وهو الذي أملى هذه المعلومات) أن يخبره بكيفية الدخول في الإسلام، وقال: إنه يريد أن يسافر إلى مدينة سدني ثم يعود بعد أسبوعين لإقامة احتفال في المسجد ليشهر إسلامه، وذهب الإمام إلى المسجد ولقي اليوغسلافي في مسجد لاكمبا وهو يصلي، فسأله: هل أسلمت؟ فقال: نعم أنا مسلم وأصلي، فأخذه الإمام عبد القدوس إلى إمام مسجد في سدني الشيخ تاج الدين الهلالي، وأشهر إسلامه على يديه، وهو طبيب نفساني.

قلت: هكذا يُظِهر الحقدُ على الإسلام عظمةَ الإسلام، وينير ظلمُ الحاقدين دربَ طالب الحق ليصل إلى

معرفة الحق، كما يظهر اشتعال النار في عود الطيب رائحته الطيبة. كما قال الشاعر:

وإذا أراد الله نشر فضيلة
لولاً اشتعال النار فيما جاورت طويت أتاح لها لسان حسود
ما كان يعرف طيب عرف العود

وسألت الأخ عبد القدوس عن هذه الفرقة النصرانية ومعتقدها؟ فقال: إنه لا يعرف عنها غير ما ذكر، وإن هذا الراهب علي الرغم من أنه يهاجم الإسلام فإنه يزور المسجد ويطلب من الإمام أن يزور الكنيسة.

وقال الشيخ عبد القدوس: إنه قد أُجرِيَ استفتاءٌ في أستراليا عن تمسك الناس بالدين، فكانت النتيجة أن عشرة بالمائة يؤمنون بدين، وأن تسعين في المائة لا دين لهم وإن كانوا ينتسبون إلى الدين المسيحي!.
قلت: وهذه فرصة لشرح مبادئ الإسلام للأستراليين، فإن الذي لا يؤمن بدين لا يكون متعصباً لدين ضد دين آخر، فإذا عرف الدين الحق وتأثر به، فإن إسلامه أسهل من الذي عنده دين يتعصب له.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12727978

عداد الصفحات العام

3140

عداد الصفحات اليومي