{إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً (65) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً (68)}. [الأحزاب]
(066) حوارات مع مسلمين جدد :: (07) حكم زواج المسلم بالكتابية في دار الحرب :: (06) حكم زواج المسلم بالكتابية :: (015) سافر معي في المشارق والمغارب :: (065) حوارات مع مسلمين جدد :: (014) سافر معي في المشارق والمغارب :: (013) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) حكم زواج المسلم بالكتابية :: (05) حكم زواج المسلم بالكافرة :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(074) سافر معي في المشارق والمغارب

(074) سافر معي في المشارق والمغارب

الأجواء المناخية:

عندما أقلعت الطائرة من مطار دارون الأسترالية، كانت الشمس على وشك الغروب إلا أنها ـ أي الطائرة
ـ كانت تتجه إلى الشمال مع ميل إلى الغرب، ولذلك كانت تلاحق الشمس فيتأخر مغيبها. كنا نمر فوق المحيط الهندي، ونظرت من النافذة، وكان الجو بادئ الأمر صحواً، فرأيت بعض الجزر، فسألت عنها المضيفة؟ فقالت: إنها جزيرة تيمور، ثم مررنا على بقية الجزر الإندونيسية وقد رأيت في تلك الجزر جبالاً ومرتفعات، فتذكرت أني قد مررت بهذه الجزر ـ جزر إندونيسيا ـ قبل خمس سنوات، وقد فصلت ذلك في المجلدات الخاصة بإندونيسيا من سلسلة في المشارق والمغارب الأجواء المناخية:

عندما أقلعت الطائرة من مطار دارون، كانت الشمس على وشك الغروب إلا أنها ـ أي الطائرة ـ كانت تتجه إلى الشمال مع ميل إلى الغرب، ولذلك كانت تلاحق الشمس فيتأخر مغيبها. وكنا نمر فوق المحيط الهندي، ونظرت من النافذة، وكان الجو بادئ الأمر صحواً، فرأيت بعض الجزر، فسألت عنها المضيفة؟ فقالت: إنها جزيرة تيمور، ثم مررنا على بقية الجزر الإندونيسية وقد رأيت في تلك الجزر جبالاً ومرتفعات، فتذكرت أني قد مررت بهذه الجزر ـ جزر إندونيسيا ـ قبل خمس سنوات، وقد فصلت ذلك في الكتاب الخاص بأندونيسيا من سلسلة في المشارق والمغارب. [زرت إندونيسيا بعد ذلك مراراً، وكتبت عنها معلومات جديدة. وقد بدأت في جمع السابق واللاحق من تلك المعلومات في كتاب واحد، أسأل الله أن ييسر لي إتمامه. وقد بلغت الرحلات الإندونيسية، ثلاثة مجلدات، طبعت ضمن سلسلة في المشارق والمغارب، التي بلغت ثلاثة مجلدات].

وبدت بعض الجزر شبيهة بالدبابيس، وأخرى شبيهة بقدم وكرة مثل: الجزء الجنوبي من إيطاليا مع صقلية، وأشكال أخرى غيرها...وكانت السحب في بعض الأوقات تتراكم، حتى تظن لشدة كثافتها أن الليل قد أسدل عليك جلبابه، وتقل حتى تسفر الشمس ويتبرج البحر وجزره، وهكذا نحن والسحب مرة تمنعنا من رؤية غيرها، ومرة تنقشع حتى لا نرى منها شيئاً ونرى سواها.

ثم جاءت سحابة كبيرة أخذت مساحات واسعة أفقياً ورأسياً سدت علينا كل الآفاق المحيطة بنا، وأخذت الطائرة تتراقص عندما التقت تلك السحابة، ليس طرباً وإنما خوفاً وفرقاً من صراعها، اعترافاً بقدرة الخالق العظيم الذي ما ارتفع شيء من هذه الدنيا فيها إلا وضعه الله. وبعد أن كشف الله غمة تلك السحابة وخرجنا منها سالمين، رأى الشيخ عمر منظر سحابة أخرى، فقال: هل رأيت قلعة صلاح الدين في حلب؟ قلت: لا. فقال: هذه السحابة كأنها قلعة صلاح الدين!. ثم جاءت قافلة أخرى من السحب أقل ارتفاعاً من الطائرة ممتدة على مد البصر، شبيهة بالسيل القوي الذي ينحدر من رؤوس الجبال في نظرنا لشدة سرعة الطائرة فوقه، وتحيط به سحب كبيرة من الجانبين كأنها جبال عظيمة.

من أين جاء هؤلاء الرهبان؟!

كان المضيفون الأستراليون يحاولون إكرامنا ويتلطفون معنا ويكثرون من عرض الأطعمة وتوابعها علينا، فكانوا كلما جاءوا لنا بشيء قلنا لهم: لا، "نو" ليس بسبب اشتباه طعامهم علينا في الحل والحرمة، لأن مما عرضوه علينا ما لا شك في حله، من أنواع الفواكه والعصير والسمك، ولكن بسبب أنّا تناولنا طعام الغداء متأخرين، فما كنا نطيق الزيادة، خشية من أن نرهق المعدة، وكان المضيفون يتعجبون من حالنا، كلما قدموا لنا شيئاً قلنا لهم لا نريده، والناس من حولنا ينهبون الأكل والشرب. فقال الشيخ: الآن يقول هؤلاء المضيفون: من أين جاءنا هؤلاء الرهبان الذين لم نر مثلهم من قبل؟!.

هل أَنْفُكَ مُخْتَبَر؟!

وقدموا لنا حلوى ـ شوكلاتة ـ فأخذ الشيخ يشمها، وقال: ليس فيها شيء ـ يعني من الحرام ـ فقلت له: وهل أنفك مختبر حتى تحكم عليها؟!. وبعد أن قضينا ساعتين وعشرين دقيقة غابت الشمس، وسبقت ناقة الله ناقتنا!.

اختلال الموازين:

جرت العادة أن يطمئن الإنسان في منزله أكثر من اطمئنانه في منزل غيره، وأنه يرتاح بين أفراد أسرته أكثر من ارتياحه بين أفراد غير أسرته، وأن يرتبط ببلده أكثر من ارتباطه ببلد غيره، فإذا فارق بعضاً من هذه فإنما يفارقها مؤقتاً على غير العادة ويعود إليها في أقرب فرصة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (السفر قطعة من عذاب، فإذا قضى أحدكم نهمته أي حاجته ـ فليعد إلى أهله). ولكن هذا الميزان وهذه القاعدة قد تختل إذا تغيرت الأمور فيصبح أحب إلى الإنسان أن يغادر منزله فلا يعود إليه، وأسرته فلا يفكر في الانضمام إليها، وبلده فيكره أن يذكر بالرجوع إليه: هذه حالة بعض العرب والمسلمين في هذا الزمن، فقد كرهوا منازلهم وبلدانهم وهربوا منها إلى أوطان أجنبية عنهم، فأحسوا بالراحة والطمأنينة فيها أكثر من بلدانهم، هكذا وجدنا كثيراً من العرب والمسلمين يصرحون بذلك، ويتمنون أن تعود إلى أوطانهم عاداتها القديمة: الحب والإخاء، والأمن والاستقرار حتى يتمكنوا من العودة إليها.

كان سبب ذكري لهذا الأمر أن شاباً فلسطينياً يسمى: إيهاب الخوري، مسيحي، أحد المضيفين في الطائرة، كما مضى ذكره عندما أردنا تناول طعام الغداء وعدنا أن يساعدنا بملء بطاقات الدخول إلى سنغافورة، وبعد أن قام بالخدمة المطلوبة منه في الطائرة جاء إلينا للوفاء بوعده، وهو يتكلم اللغة العربية بطلاقة، وقال: إنه متزوج من امرأة أسترالية، وأنه مرتاح معها ومرتاح بالعيش في أستراليا، وله فيها ستة عشر عاماً، وقال لنا: إن الحالة التي يعيش فيها العرب سيئة للغاية: الفرقة والتناحر والخلاف السياسي، والانقلابات، والتبعية للأجانب وعدم الاستقلال، كل ذلك كره العربي أن يعيش في بلاده، والأهم من ذلك أنه سهل لليهود أن يحتلوا بلاد العرب....

قلنا له: الشكوى إلى الله! وأنت عربي فلسطيني مسيحي، فاصبر على ما تسمع منا. لا يمكن أن يعود الأمن والاستقرار والعزة في المنطقة إلا بالإسلام! فسكت، وملأ بطاقتينا بالمعلومات اللازمة وودعنا وذهب. وهذا ما أردته من هذا العنوان: انقلاب الموازين.
.
وبدت بعض الجزر شبيهة بالدبابيس، وأخرى شبيهة بقدم وكرة مثل: الجزء الجنوبي من إيطاليا مع صقلية، وأشكال أخرى غيرها... وكانت السحب في بعض الأوقات تتراكم، حتى تظن لشدة كثافتها أن الليل قد أسدل عليك جلبابه، وتقل حتى تسفر الشمس ويتبرج البحر وجزره، وهكذا نحن والسحب مرة تمنعنا من رؤية غيرها، ومرة تنقشع حتى لا نرى منها شيئاً ونرى سواها.

ثم جاءت سحابة كبيرة أخذت مساحات واسعة أفقياً ورأسياً سدت علينا كل الآفاق المحيطة بنا، وأخذت الطائرة تتراقص عندما التقت تلك السحابة، ليس طرباً وإنما خوفاً وفرقاً من صراعها، اعترافاً بقدرة الخالق العظيم الذي ما ارتفع شيء من هذه الدنيا فيها إلا وضعه الله.

وبعد أن كشف الله غمة تلك السحابة وخرجنا منها سالمين، رأى الشيخ عمر منظر سحابة أخرى، فقال: هل رأيت قلعة صلاح الدين في حلب؟ قلت: لا. فقال: هذه السحابة كأنها قلعة صلاح الدين!. ثم جاءت قافلة أخرى من السحب أقل ارتفاعاً من الطائرة ممتدة على مد البصر، شبيهة بالسيل القوي الذي ينحدر من رؤوس الجبال في نظرنا لشدة سرعة الطائرة فوقه، وتحيط به سحب كبيرة من الجانبين كأنها جبال عظيمة.


من أين جاء هؤلاء الرهبان؟!

كان المضيفون الأستراليون يحاولون إكرامنا ويتلطفون معنا ويكثرون من عرض الأطعمة وتوابعها علينا، فكانوا كلما جاءوا لنا بشيء قلنا لهم: لا، "نو" ليس بسبب اشتباه طعامهم علينا في الحل والحرمة، لأن مما عرضوه علينا ما لا شك في حله، من أنواع الفواكه والعصير والسمك، ولكن بسبب أنّا تناولنا طعام الغداء متأخرين، فما كنا نطيق الزيادة، خشية من أن نرهق المعدة، وكان المضيفون يتعجبون من حالنا، كلما قدموا لنا شيئاً قلنا لهم لا نريده، والناس من حولنا ينهبون الأكل والشرب. فقال الشيخ: الآن يقول هؤلاء المضيفون: من أين جاءنا هؤلاء الرهبان الذين لم نر مثلهم من قبل؟!.

وهل أَنْفُكَ مُخْتَبَر؟!

وقدموا لنا حلوى ـ شوكلاتة ـ فأخذ الشيخ يشمها، وقال: ليس فيها شيء ـ يعني من الحرام ـ فقلت له: وهل أنفك مختبر حتى تحكم عليها؟!. وبعد أن قضينا ساعتين وعشرين دقيقة غابت الشمس، وسبقت ناقة الله ناقتنا!.







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12917120

عداد الصفحات العام

7498

عداد الصفحات اليومي