{إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً (65) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً (68)}. [الأحزاب]
(066) حوارات مع مسلمين جدد :: (07) حكم زواج المسلم بالكتابية في دار الحرب :: (06) حكم زواج المسلم بالكتابية :: (015) سافر معي في المشارق والمغارب :: (065) حوارات مع مسلمين جدد :: (014) سافر معي في المشارق والمغارب :: (013) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) حكم زواج المسلم بالكتابية :: (05) حكم زواج المسلم بالكافرة :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(01) سافر معي في المشارق والمغارب

(01) سافر معي في المشارق والمغارب

السفر من سنغافورة إلى سريلانكا
بعد الإقلاع من مدينة دارون الأسترالية نزلنا في مطار سنغافورة انتظارا لرحلة سريلانكا في اليوم الثاني، واستقبلنا في المطار، الشيخ الكاف وبعض أولاده، بتنا ليلة في سنغافورة


الخميس:12/11/1404هـ

بطاقة الخروج:

سبق ما تمكنت من تسجيله من معلومات مختصرة عن معلومات عن الشيخ عبد الرحمن الكاف، وعن أسرته وعن بعض الجمعيات الإسلامية في الكتاب الخاص بسنغافورة. ودعنا الحاج عبد الرحمن وأولاده في مطار سنغافورة الذي سنذهب منه إلى كولومبو عاصمة سريلانكا.

كانت في جوازي بطاقة ملئت بالمعلومات اللازمة، ليأخذها موظفو الجوازات في مطار سنغافورة عند الخروج، ونظرت إليها عندما فتحت الجواز قبل أن نودع الحاج عبد الرحمن فظننت أنها من الأوراق الباقية التي قد استنفذت غرضها، فرميتها في قاعة المطار، وعندما مشينا أخرج الشيخ عمر جوازه فإذا به بطاقة مشابهة لها فقلت للشيخ: ما هذه البطاقة؟ قال: هذه بطاقة الخروج، فرجعت مسرعاً وأخبرت الشييخ الكاف الذي ما زال واقفاً، فبحث عنها ابنه فوجدها في المكان الذي كنا واقفين فيه، فأخذتها وقلت: في العجلة الندامة، والرسول صلى الله عليه وسلم، يقول: (احرص على ما ينفعك) فقد عجلت ولم أحرص، والحمد لله الذي يسر. و هذه هي الدولة الثالثة (سريلانكا) التي تمت زيارتها في هذه الرحلة.

بدأ العنف والفضول!

كانت معاملة الأستراليين والنيوزيلنديين والسنغافوريين، معاملة سهلة حسنة لم نشعر بشيء من القسوة أو سوء المعاملة، ولم يسألنا أحد من أين؟ وإلى أين؟ وما وظيفتكم؟ ولكنَّا عندما صعدنا إلى الطائرة السريلانكية، أخذ بعض المضيفين ينهال علينا بالأسئلة: من أين جئتم؟ وإلى أين تسافرون؟ وما وظيفتكم؟.... كأنه ضابط تحقيق ولعله كذلك! وبعد أن فرغ من أسئلته، قال: أنتم تقولون: السلام عليكم، فقال له الشيخ: هل أنت مسلم؟ قال: لا.. كاثوليك.

وكان تفتيش الموظفين السريلانكيين، عند الخروج من مطار سنغافورة شديداً وفوضوياً. لا شك أن الدقة في التفتيش مطلوبة لترتيبات الأمن، ولكن التفتيش يمكن أن يتم مع اللطف وعدم بعثرة أغراض الراكب والمسافر الذي يتعب في ترتيبها، فيأخذ المفتش يبعثرها هنا وهناك دون أن يراعي ما يعقب ذلك من تعب صاحبها في ترتيبها، فقد وجدنا تفتيشاً دقيقاً في بعض البلدان، ومنها أستراليا، ولكن المفتش يحاول أنلا يبعثر الأغراض، ويحاول أن يعيد كل شيء في مكانه ويساعد صاحب الحقيبة على ترتيبها.

أما هؤلاء، وكانوا من موظفي سريلانكا، فكانوا يفتحون كل شيء ويخرجون الأشياء من الحقائب والزنابيل ويرمونها هنا وهناك، ثم يتركونها ليبدأ صاحبها في ترتيبها من جديد، هكذا فعلوا مع الناس، ومع ذلك لم يعاملونا كما عاملوا الآخرين فلم يزيدوا على لمس الثياب من أعلى ولم يفتشوا شيئاً مما كان بأيدينا، ولكن ذكرت هذا لما رأيت من فوضى في التفتيش تزعج المسافرين. وأقلعت الطائرة من مطار سنغافورة إلى كولمبو ـ عاصمة سريلانكا ـ في الساعة التاسعة والربع مساء بتوقيت سنغافورة.

عقلاء ما يشربون إلا الخمر!

عندما استمرت الطائرة فترة في الجو، قلت: الحمد لله لم نشم رائحة الدخان، فالتفت الشيخ وهو يبتسم ـ كعادته ـ وقال: هؤلاء عقلاء ما يشربون إلا الخمر! وهو يتهكم بهم، لأن الخمر تغطي العقل، والدخان لا يغطيه، فإذا كانوا يغطون عقولهم بشرب الخمر، فأين عقولهم؟!.

ظن في القبَّهْ وَلْيُو، وْفِيهَا جِّنِّيُو عَرْيُو:

الأمثال الشعبية تؤدي معاني عجيبة أكثر مما تؤديها العبارات العادية، وهذا المثل من أمثال أهل اليمن في بعض مناطق تهامة الذين اعتاد بعضهم أن يقدسوا بعض الأموات تقديساً قد يصل إلى دعائهم من دون الله، جهلاً منهم بذلك في الغالب، ويبنون على القبور القباب وينذرون لها النذور ويستغيثون بها من دون الله [ألفت رسالة نظماً وعلقت عليها وهي تبين تلك العادات في اليمن عندما كنت في المرحلة المتوسطة في معهد سامطة العلمي سنة 1379ﻫ سميتها "بهجة القلوب بتوحيد علام الغيوب" طبعت مرات ونفدت، وفيها مبالغات في التكفير، تزيد عن مبالغات المستغيثين بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله... ويقال: إن أحد المستغيثين رأى قبة من هذه القباب، فدخل فيها ليطلب من الولي حاجته، وعندما دخل تمثل له الشيطان عارياً من اللباس، فقيل عنه هذا المثل وهو يقال بعبارة عامية لا تستقيم مع قواعد اللغة العربية ولا يفهمها إلا الناطقون بها، ومن اختلط بهم، ومعنى هذه العبارة: "ظَنَّ فِي القُبَّةِ ولِيًّا، فظهر أنه جِنِّيٌّ عَرِيٌّ لا يلبس ما يستر عورته"!]

وهو مثل يضرب لمن يؤمل في الشيء أملاً كبيراً، فلا يجد ما أمل، بل يجد الفشل. تذكرت هذا المثل، عندما جاءت المضيفة السريلانكية تتفاهم معي بشأن الطعام الذي يقدم لنا فتعبتْ من التفاهم معي بسبب صعوبة فهمها ما أقول من كلمات إنجليزية قد يكون فيها تحريف وقد أجمع كلمتين كل واحدة منها تؤدي المعنى الذي أريد، فالتجأَتْ إلى الشيخ عمر ظناً منها أنه أحسن حالاً مني، ولم تدري أن في القبة جنياً.... لذلك رجعت إليَّ مرة أخرى عندما هزَّ لها الشيخ رأسه وقال: "نو سبيك إنجلش" ووصلنا إلى نتيجة طيبة والحمد لله!.

والله ضيافة عظيمة!

كانت الخدمة في الطائرة السريلانكية ممتازة: أصناف كثيرة من الطعام، وكلها لذيذة، بقي الركاب ما لا يقل عن ساعتين وهم يأكلون، إذا فرغوا من صنف، قدم لهم صنف آخر، وكنا نظن أن الخدمة فيها ستكون أقل من الخدمة في الطائرات الأسترالية، قياساً على أمور أخرى من النظام ـ وحسن المعاملة وغير ذلك، مما تفوق فيه الدول المتقدمة مادياً الدول النامية كما تسمى!. لذلك قال الشيخ: "والله ضيافة عظيمة!".

في مطار كولمبو

هبطت بنا الطائرة في مطار كولمبو في الساعة الثانية عشرة والثلث بعد الظهر بتوقيت سنغافورة ـ أي أن مدة الطيران كانت ثلاث ساعات وخمس دقائق من سنغافورة إلى كولمبو. ونفع التقليد: ولم نتمكن من كتابة المعلومات ببطاقة الدخول السريلانكية فطلبنا من موظفة الاستعلامات في المطار أن تكتب لنا ذلك فأخذت واحدة وكانت تكتب كتابة الكسلان، وتشير لي أن أكتب مثلها في البطاقة الأخرى، فقلدتها ونفع التقليد.

إظهار الاحترام وغايته:

وقفنا في الصف أمام الضابط الذي يختم الجوازات وكان أحد الموظفين بجانبه، فنظر إلينا من بعيد، ونحن
نتميز عن بقية الركاب بملابسنا العربية، فجاء ومر بجانبنا وهمس للشيخ بكلام لم يفهمها، وهز له الشيخ رأسه، ثم ذهب وعاد مرة أخرى فهمس له بكلام لم يفهمه كالمرة الأولى، فأعاد له الشيخ هز رأسه، ثم ذهب الرجل وقعد بجانب الضابط، وأشار إلى الشيخ أن يتقدم ولا ينتظر في الصف، ففرح الشيخ وصاحبُه، ظناً منهما أن الرجل احترمهما لما رأى لباسهما، وقد يكون مسلماً أحب أن يساعد إخوانه المسلمين! فلما دنا الشيخ منه أخذ الجواز منه وبدأ يقلب صفحاته، ويلتفت إلى الشيخ، ففهم الشيخ أن الغاية من هذه العناية هي البخشيش، أو حق السليط زيت السمسم الذي يؤتدم به، كان موظفو اليمن في عهد الإمامة يطلبون ممن يحتاج إلى مساعدتهم في حق أو باطل، يقولون لصاحب الحاجة: حق السليط، يعني رشوة].

فقال لي الشيخ: إنه يريد قروشاً، فقلت له: أعطه، فقال دعه حتى يطلب، فالتفت الرجل وطلب، فأعطاه خمسة دولارات أمريكية، وهي تساوي مائة وخمساً وعشرين روبية، فطمع الرجل أكثر ونظر إليَّ فحولت وجهي عنه، ثم التفت إلى الشيخ وكلمه طالباً المزيد، فقال له الشيخ: خمسة دولارات؟! يعني أنها كافية. فأشار الرجل بيده يقللها، وكان أحد المسافرين الأوربيين ينظر إلى هذا المشهد ويضحك متعجباً. ثم خرجنا إلى الجمرك، وكانوا يفتشون الناس بدقة ونظر إلينا أحد الموظفين، وقال أمضوا. ولم يمسوا حقائبنا، فحمدنا الله على تيسيره، فقد كانت حقائبنا ممتلئة ولو فتشوها لأتعبنا ترتيبها.

هذا هو الخبء الذي خبأته لك في هوبرت!

عندما خرجنا من المطار قلت للشيخ: الآن يا شيخ لا بد أن أفتح حقيبتي، وأعطيك جبتي: (وهي مصنوعة من جلد الخروف) لتلبسها، قال: أعوذ بالله! ألبسها في هذا الحر الشديد؟! قلت: لا يضيرك ذلك شيئاً. قال: هل جننتَ يا أهدل؟ أنت الآن في كولمبو ولست في سدني! قلت: أينما كنت لا يضيرك أن تلبسه. قال: من يقول هذا؟ قلت: أنت! قال أنا قلت: إنه يلبس في البلدان الباردة والحارة على السواء؟ قلت: نعم، وهل نسيت قولك لي في مدينة هوبرت:

البس خروفا ولو في غير موضعه،،،،،،،،فلا يضير خروف أينما وضعا

قال: وهل ما يقوله الإنسان مزحاً يصلح دليلاً عليه؟ قلت: ألم أقل لك عندما قلت هذا البيت: إنني خبأت لك خبأً؟ هذا هو الخبء الذي خبأته لك في هوبرت.

الفرق بين مظاهر الدول الغربية، والدول المسماة بالنامية

وقد استقبلنا في المطار بعض الإخوة المسلمين في سريلانكا وهم: من الهند وباكستان وبنغلاديش، رئيس الجماعة الإسلامية في سريلانكا منهم محمد إبراهيم، وبدأت المناظر المعتادة في أغلب بلدان العالم، تظهر وقد اختفت في أستراليا ونيوزيلندا اختفاء جعلنا نتعجب: مناظر الجنود المسلحين المقطبين وجوههم الذين يذرعون الشوارع وساحات المطارات وأرصفة البنوك، والذين يتجمعون على أبواب المكاتب الحكومية المهمة.

إن أستراليا ونيوزيلندا، لا بد أن تكون لديها أجهزة أمن مسلحة معدة لأي طارئ وعندها من الأجهزة الخفية التي تنقل لها تحركات البشر في الشوارع والأسواق والمكاتب ما قد يغنيها عن مراقبة البشر المسلحون، ولكن الشيء الغريب أننا لم نرها ظاهرة، لا في المطارات، ولا في البنوك، ولا في الإدارات الحكومية، ولا أمام أبواب حكام الولايات، وقد سبق ذلك وإنما ذكرته هنا بمناسبة عودة حليمة لعادتها القديمة!. وأوصلنا الإخوة إلى فندق (هوليدي إن) على ساحل البحر، الذي يفصل بين سريلانكا وجنوب الهند، وهو جزء من المحيط الهندي.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12917397

عداد الصفحات العام

7775

عداد الصفحات اليومي