{إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً (65) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً (68)}. [الأحزاب]
(066) حوارات مع مسلمين جدد :: (07) حكم زواج المسلم بالكتابية في دار الحرب :: (06) حكم زواج المسلم بالكتابية :: (015) سافر معي في المشارق والمغارب :: (065) حوارات مع مسلمين جدد :: (014) سافر معي في المشارق والمغارب :: (013) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) حكم زواج المسلم بالكتابية :: (05) حكم زواج المسلم بالكافرة :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(01) حكم زواج المسلم بالكتابية في بلاد الكفر

(01) حكم زواج المسلم بالكتابية في بلاد الكفر

المقدمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران].

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء]. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب].

أما بعد [أصل هذا البحث محاضرة عامة، ألقيت في قاعة المحاضرات العامة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في 10/2/1407ﻫ]. فإن الله سبحانه، خلق الخلق في الحياة الدنيا لعمارة الأرض، وفقاً لشريعته واهتداء بنورها، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وخلق هذا الإنسان فيها ليقوم بعمارتها ويستغل ما منحه الله من خيراتها، وما أودع الله فيها من كنوز، وما أكرمه به من بركات السماء، فكانت عمارتها تقتضي وجود هذا الإنسان إلى أن تقوم الساعة.

ولما كانت مشيئة الله تعالى قد اقتضت أن تكون الأعمار محدودة، بحيث لا يمر في الغالب مائة عام قبل انقضاء الجيل الذي يعيش فيها، فقد كان حفظ النسل واستمراره ضرورة من ضرورات الحياة. وقد أودع الله في الحيوانات كلها دوافع التناسل، باجتماع ذكورها وإناثها، اجتماعاً يثمر التوالد، ولولا ذلك لانقطع النسل الحيواني في فترة قصيرة جداً من عمر الحياة الدنيا، وإن كان الله قادراً على إيجاد ما شاء من المخلوقات الحيوانية، ليخلف كلُّ نوع مثيلَه بلا سبب، ولكنه جلت قدرته ربط الأسباب بالمسببات، وجعل المسبب مترتباً على سببه، والنتائج مترتبة على مقدماتها، وإن كانت كلها بمشيئته وإرادته.

الفرق بين تناسل الإنسان وسائر الحيوان:

وفرَّق سبحانه في كيفية التوالد بين الإنسان والحيوان، كما فرَّق بينهما بتكليف الإنسان القيام بعبادة الله وتطبيق شريعته، لما منحه من آلة صالحة لأن تكونَ مناطاً لذلك التكليف، وهي العقل.

فَتَرَك الحيوانات تتوالد بما أودع الله فيها من غريزة - وإن اختلفت أجناسها في أساليب تلك الكيفية وإشباع تلك الغريزة - فكان لكل جنس طريقته في اتصال ذكره بأنثاه بحسب ما فُطر عليه، دون تغيير، وكان ذلك كافياً في استمرار تناسل جميع أجناس الحيوانات.

وقد يتصارع الذكور على أنثى واحدة، فإذا غلب عليها أحدُها، اتجهت بقية الذكور إلى أناثى غيرها، لا فرق بين أن تكون الأنثى أمّاً أو أختاً أو غيرهما للذكور [وقد يكون لبعض الأنواع من الحيون أسلوب آخر في هذا بفطرة من الله]، فالمطلوب لهما جميعاً قضاء شهوة مؤقتة فحسب، أما محافظتها على أولادها بعد ولادتها، فتلك فطرة أخرى فطرها الله عليها.

وأما الإنسان، فهو بخلاف ذلك، فقد كلفه الله تعالى تكليفات محددة، وقيده بنظام معين لحياته، يضبطه بشريعةٍ شرعها له، ومن ذلك أسلوب توالده الذي هو ضرورة لحياته وبقائه، وأفْضَل لتناسله. [فَصَّل الكاتب ما يتعلق بالضرورات الخمس ـ ومنها حفظ النسل ـ في كتابه: الإسلام وضرورات الحياة، وقد طبع مرتين، نشر دار المجتمع في جدة].

والمقصد الشرعي الرئيس من تناسل الإنسان، أن يقوم بعمارة هذا الكون العمارة الصالحة النافعة، ويحفظها من الفساد، ومَن يُسلِم نفسَه ووجهه في جميع تصرفاته لخالقه، يعبده وحده ولا يشرك به شيئاً، ويطبق شريعته ويلتزم بها منهاجاً لحياته كلها، ويُحَكِّم كتابه وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلم، في كل شؤون حياته، ويجاهد في سبيله لإعلاء رايته في الأرض، فلا يقر الشرك به في الأرض، ولا يترك الفسق ينتشر فيها، ما كان قادراً على دفع ذلك وإزالته، وإذا لم يكن قادراً على ذلك في زمنٍ، عبد الله بما يقدر عليه من ذلك، وأعد العدة لمقارعة الباطل وأهله في زمنٍ تالٍ.

يعادي مَن عادى الله ورسوله وعباده المؤمنين ودينه الحق وشريعته السمحة، ويوالي الله ورسوله وعباده المؤمنين وشريعته الغراء، فتكون بذلك الأمة الإسلامية التي تُرضي ربها بامتثال أمره واجتناب نهيه، تنفي الخبث من الأرض وتطرد عناصر الفساد من صفها، من أجل أن تحيى حياة سعيدة في الدنيا، وتنجو من سخطه وأليم عذابه في العقبى، وتنال من الله الثواب الجزيل في جنة الخلد التي يحل الله عليها رضوانه فلا يسخط عليها بعده أبداً.

تتعاون في حياتها على البر والتقوى، ويحرص كل فرد فيها على مجالسة عباد الله الصالحين، والبعد عن رفقاء السوء من الكفار والفاسقين، يتآمر الصالحون بالمعروف ويزينونه، ويتناهون عن المنكر ويقبحونه، كما قال الله تعالى عنهم: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة71 ].

يخالفون بذلك غيرهم من أعداء الله الذين يتآمرون بالمنكر ويتناهون عن المعروف، كما قال تعالى عنهم: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} [التوبة]. وبذلك تحقق هذه الأمة - بأفرادها وأسرها وحكوماتها - الولاء والبراء المشروعين. يوالي بعضهم بعضاً، وإن تباعدت أنسابهم، ويعادون من عادى الله ورسوله وحارب دينه وعباده المؤمنين، ولو كان أقرب المقربين إليه.

كما قال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة].











السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12917547

عداد الصفحات العام

7925

عداد الصفحات اليومي