{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم]
(04) سافر معي في المشارق والمغارب :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04)قواعد في تزكية النفس القاعدة الثالثة: :: (02)سافر معي في المشارق والمغارب-البرتغال :: (03) قواعد التزكية :: سافر معي في الشارق والمغارب :: (01)سافر معي في المشارق والمغارب الرحلة إلى البرتغال الأحد: 1409 ﻫ ـ 1988م :: (02) قواعد في تزكية النفوس :: (010) سافر معي في المشرق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه

(025) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه
تجنب الأسباب المؤدية إلى فقد الأخوة الإسلامية أو ضعفها ويهدم بنيانها

تمهيد

إن ما سبق في الفصل الأول من هذا الجزء هو نماذج لما يقوِّي الأخوة الإسلامية بين أفراد المجتمع، ويثبِّت أواصر المحبة والود والتعاون، على البر والتقوى ويقوي أس بناء المجتمع الإسلامي، ويحقق له السعادة والأمن على الحقوق.

وفي هذا الفصل نذكر نماذج، هي على عكس ما ذكر في الفصل الأول، تعود على الأخوة الإسلامية بالنقض، أو تضعفها وتوهي رابطتها، وتشيع البغضاء والتنافر بين أفراد المجتمع، وتجعل بعضهم خائفاً من بعض، غير آمن له على حقوقه ومصالحه. وكل خصلة تكون سبباً لحدوث ذلك بين المسلمين حذَّر منها الله تعالى ورسوله الله صلى الله عليه وسلم، كما حث على ما يقوي أخوتهم ومحبة بعضهم لبعض.

المبحث الأول: اجتناب الظلم

إن تدمير الظلم لحياة البشر وتقويضه لصرح الأخوة الإسلامية، أمر معلوم بالضرورة لا يحتاج إلى شرح وإيضاح، والظالم عندما يعتدي على غيره، يعلم أنه ظالم، وليس المقصود هنا بيان ما ورد في الظلم من نصوص الكتاب والسنة وغيرهما من كلام العلماء بياناً شاملاً، وإنما المراد بيان أن الظلم من أعظم الأسباب المحطمة لصرح الأخوة الإسلامية واجتماع كلمة المسلمين، وتهديم بناء مجتمعهم، فإن المسلم إذا ظلمه أخوه المسلم سيحاول دفع الظلم عن نفسه ومن هنا يحدث النزاع والخصومات، وتسفك الدماء، ويقضى على كل المصالح، وتجبى كل المفاسد، وهذا ما يشاهد اليوم في غالب البلدان الإسلامية، قد يقل في هذه ويكثر في تلك.

قد يصبر المظلوم على ظالمه مضطرا، ولكنه يرسل له صواريخ (اللهم) في جوف الليل وهو نائم

ولو فرض أن المظلوم صبر على ظلم ظالمه، فإنه لا يثق فيه ولا يأمنه على شيء من حقوقه، ولهذا كان الظلم من أول ما يناقض الأخوة الإسلامية ويهدم أي بناء لتثبيت المجتمع الإسلامي، فيجب اجتنابه، والقضاء عليه؛ للمحافظة على رابطة الأخوة الإسلامية. روى عبد الله بن عمر، رضي الله عنهـما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسلمه...) الحديث.. [البخاري (3/98) ومسلم (4/1996)].

فقوله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم) تقرير للأصل الذي يجب أن يكون بين المسلم والمسلم، وهو الأخوة الإسلامية المقتضية للود والصفاء وسلامة الصدور والنصح والتعاون بينهما، وقوله بعد ذلك: (لا يظلمه) تحذير من أهم العوامل المناقضة لتلك الأخوة، وفي طليعتها الظلم أي أن يظلم المسلم أخاه المسلم، وهذا يشمل ظلم الأفراد للأفراد والأسر للأسر، والجماعات للجماعات، والأحزاب للأحزاب والحكام للمحكومين، والمحكومين للحكام، وهكذا...

وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا يسلمه) أنه يجب على المسلم أن لا يسلم أخاه المسلم أي يتركه بدون أن ينصره، إذا ظلمه أحد، بل يجب أن يدفع عنه الظلم إذا كان قادراً عليه، فالمسلم ليس منهياً عن ظلم أخيه المسلم فحسب، بل هو مأمور مع ذلك بدفع الظلم عن أخيه إذا صدر من غيره عليه ولا يسلمه له. وفي حديث أبي ذر، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما يرويه عن ربه: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) [مسلم (4/1994)]. والآيات والأحاديث الواردة في التحذير من الظلم وبيان مخاطره وأضراره كثيرة جداً.

الظلم من أهم أسباب تأخر الأمة المسلمة وذلها

وإن من أعظم أسباب تأخُّر الأمة الإسلامية وخسارتها، انتشار الظلم بينها، الذي أصبح أمراً مألوفاً، في بلدانها، حيث يظلم القوي فيها الضعيف، على مستوى الأفراد والجماعات والأحزاب والدول، فلا يجد المظلوم في غالب الأحوال، من ينصره على ظالمه، ولهذا سلط الله تعالى على الأمة كلها، بعضها على بعض، وسلط عليها أعداءها من اليهود والصليبيين والوثنيين، تحقيقاً لسنة الله في خلقه، عندما ينتشر بينهم السوء والشر، ويعم أرضهم الظلم والمنكر، فلا تقوم منهم فئة كافية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأخذ على يد الظالم ودفع ظلمه عمن ظلِم.

قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(25)} [الأنفال]. وها نحن نشاهد الظلم اليوم يعم غالب بلاد المسلمين، من المسلمين على المسلمين، ومن الكفار على المسلمين وعلى الكفار، وفي حديث حذيفة بن اليمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم) [أحمد (5/388) والترمذي 4(/468) وقال: "هذا حديث حسن، وقال المنذري في الترغيب والترهيب: إسناده صحيح أو حسن أو ما ما قاربهما، وقال أحمد شاكر في عمدة التفسير: (1/715): إساده صحيح، وذكره الألباني في صحيح الترمذي، رقم 2169: حسن"].
ومع تسليط الله بعض المسلمين على بعض في الظلم، ومع تسليط الكفار على المسلمين، وعلى بعضهم البعض، صب الله سوط عذابه المقلق في الدنيا على الجميع، سواء بالتنازع والتقاتل، أو بالغلاء والجوع والوباء، فلا تجد القلوب على كوكب الأرض مطمئنة، ولا العقول مستقرة، ولا الأجسام مرتاحة.

سوط الله يجلد في أرضه

والذي لم يصبه سوط الله مباشرة، تصيبه وسائل الإعلام بالهلع والخوف مما أصاب غيره إصابة مباشرة، لأنه يشاهد ذلك ويسمعه في كل دقيقة من دقائق حياته، هذا كله في الدنيا، فما الذي ينتظر الظالمين هناك، عند نزع أرواحهم من أجسادهم، وفي قبورهم، وفي يوم حشرهم وبعثهم وحسابهم، فعلى من عند قلب يخفق، أو عقل يفكر، أن يبحث عن مصيره في كتاب ربه، وفي سنة رسوله، وفي آثار من سبقه من الأمم وقادتها إلى الظلم، فهناك سيجد مصيره: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103)} [هود] اللهم لطفك بعبادك.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13603856

عداد الصفحات العام

512

عداد الصفحات اليومي