{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم]
(014) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (013) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) سافر معي في الشارق والمغرب :: (012) طل الربوة أو تربية الأساذ طلابه :: (011) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب تابع للديانات المشهورة في الصين :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(07) سافر معي في المشارق والمغارب

(07) سافر معي في المشارق والمغارب

زيارة مفتي بروناي:

الخميس: 16/1/1410هـ ـ 17/8/1989م.

كنت سمعت أن زيارة المفتي لمن يأتي من المملكة العربية السعودية من العلماء صعبة جداً، ولكن يبدو أن معالي وزير التعليم الذي رتب كل الزيارات في بروناي، ألح عليه وحدد لي معه موعداً هذا اليوم بعد الظهر.

فذهب بنا الأخ أمينول إليه فاستقبلنا استقبالاً حاراً، وكانت الجلسة معه طويلة، لا تقل عن ساعتين. واسمه حاجي إسماعيل بن عمر بن عبد العزيز. ولد في شهر محرم سنة 1329هـ 1911م في مدينة "جهور" بماليزيا.


الكاتب مع مفتي بروناي الشيخ إسماعيل بن عمر بن عبد العزيز 16/ 1 /1410هـ ـ 17/ 8/ 1989م

دراسته الأولية:

بدأ تعليمه في مدارس الحكومة المدنية والدينية باللغة الملايوية، ودرس في مدرسة العطاس العربية التي أسسها السيد حسن العطاس من سنة 1923م-1928م. وكان بعد ذلك مدرساً في تلك المدرسة. وفي سنة 1931م انتقل مدرساً في كلية العطاس التي أنشئت في نفس المكان، إلى سنة 1937م.

طلبه العلم في مصر:

ثم سافر إلى مصر بعد أن رأى بعض الناس يسافرون إلى مصر فتمنى هو أن يسافر إلى مصر، وكان وصوله إلى مصر في أول يناير سنة 1938م، وبقي هناك إلى أوائل سنة 1949م. كانت دراسته في القسم العام في كلية أصول الدين، ثم في شعبة التدريس في قسم الدعوة.

ولما كانت الحرب العالمية مستمرة في ذلك الوقت اغتنم فرصة وجوده في القاهرة فالتحق بجامعة القاهرة قسم اللغة العربية وانتهى منه سنة 1948م. ومن زملائه وزير الأوقاف الشيخ الخياط في الأردن، والدكتور عبد الرؤوف الموجود في ولاية ترنجانو، والأستاذ عبد الجليل حسن في كوالالمبور.

بعض مشايخه وبعض طلابه

ومن مشايخه الشيخ حبيب الله الشنقيطي عالم الحرمين والشيخ زاهد الكوثري. [قد يكون هذا من أسباب موقفه من دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، لأن بين منهج الكوثري وبين منهج أهل السنة في بعض المسائل العقدية تباينا، مع أن علماء الأشعرية يسمون أنفسهم: أهل السنة والجماعة، كما يسمى علماء السلف أنفسهم بذلك، نسأل الله أن يجمع المسلمين على الحق الذي أنزله على رسله !] والشيخ خضر حسين التونسي والشيخ عبد العزيز الشرشيمي، وهو معمر.وكان شيخ الأزهر في ذلك الوقت: الشيخ المراغي، والشيخ مأمون الشناوي ثم رجع المفتي إلى جُهور [إحدى مدن ماليزيا] سنة 1949م. ومن تلاميذه مفتي سرواق داتو عبد القادر، ومفتي صباح داتو حاجي أحمد إدريس، ومفتي جهور السيد علوي الحداد.

سفره لأداء فريضة الحج ووصفه لمشاق السفر:

وكان قد سافر لقضاء فريضة الحج سنة 1927م حيث مكث شهوراً في انتظار مركب بحري ليسافر إلى الحجاز. وصل إلى جدة بعد واحد وعشرين يوماً من السفر، وعندما رسا المركب جاء قارب كبير يحملهم إلى البر، فنزلوا في مدينة جدة عصراً، وواصلوا السير إلى مكة فباتوا في بحرة وبقوا فيها يوماً وليلة، ووصلوا إلى مكة في صبح اليوم الثاني. قال: والآن نسير من جدة إلى مكة نصف ساعة فقط. وكان السفر على الجمال في جميع المناسك. ويمكثون في آخر أجياد ويمشون إلى الحرم والناس قليلون جداً لا توجد زحمة. وبقي في مكة ثلاثة شهور. واجتمع بالشيخ عبد الحميد قدس، وهو من علماء الشافعية في مكة، وبقي معه يوماً كاملاً وهو يمتحن الطلاب شفوياً في رواق الحرم.

وظائفه وأعماله:

توظف في وزارة الشؤون الدينية، وكان مفتشاً في المدارس العربية ومديراً للمجالس الدينية التي أصدرتها الشؤون الدينية. وفي سنة 1955م انتدب مديراً للكلية الإسلامية في سلانجوركلان، وهي أول مدرسة في الملايو وهو أول مدير لها لمدة سنة واحدة. ثم رجع إلى مدينة "جهور" وعين فيها قاضي القضاة. وفي سنة 1962م انتدب مفتياً لبروناي، لمدة ثلاث سنوات، رجع بعدها إلى جهور سنة 1965م وعين نائب المفتي فيها. ثم طلب منه الرجوع إلى بروناي فرجع سنة 1967م ولا زال.

المؤتمرات التي شارك فيها:

حضر المؤتمر الإسلامي في بغداد سنة 1962م وفي باكستان ومقديشو وقبرص وكوالالامبور. وحضر مؤتمر الاقتصاد الإسلامي في مكة.وحضر مؤتمر وزراء الأوقاف في شهر شوال 1409هـ. وحضر مؤتمر العلماء في إندونيسيا، ومؤتمر السيرة في مصر.

مؤلفاته:

ومن مؤلفاته: اختصار عقائد أهل السنة والجماعة، وكتاب شخصية المسلم، وكتب عدة (رسائل جمعت وطبعت) وينشر حلقات في الجريدة الرسمية. قال المفتي: وقد أنشأت الحكومة - في بروناي - مدرسة دينية باللغة الملايوية، يتعلم فيها الطلاب الأحكام الدينية لمدة ست سنوات، وهذه الفكرة مأخوذة من مدينة جهور، كان مفتيها في أول القرن العشرين السيد أحمد سالم العطاس جاء من مكة، وهو من تلاميذ أحمد زيني دحلان الذي كان يرسل تلاميذه إلى هذه البلاد للقيام بالإرشاد، وهذه الفكرة طبقها السيد أحمد سالم.[ويبدو أن أصل فكرة كراهية ما يسمونها بـ(الوهابية كانت نابعة من السيد دحلان، لأنه كان من أشد أعداء محمد بن عبد الوهاب، وقد ألف بعض علماء الهند كتابا سماه: "صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ زيني دحلان"].

وكان والد المفتي في في مدينة جهور لمدة عشرين سنة وكان يتجول للدعوة باستمرار ولا يقعد في الشهر إلا يومين، وكان تجوله على الأقدام أو القوارب البحرية والنهرية. وكان أهل الشواطئ كفاراً، ولكن بفضل دعوة أهل جهور انتشر الإسلام. ويوجد في جهور بعض المتخرجين من الأزهر: الوزير ونائبه وقاضي القضاة ونائب المفتي، وكل موظفي الشؤون الدينية الذين يقومون بشؤونها، هم من أهل البلاد الذين تخرجوا في الأزهر والسيد العطاس هو الذي نشر الفكرة.

إنشاء الفندق العلمي

والفندق العلمي أنشأه الطلاب المكيون الذين تعلموا على علماء الحرم المكي [الفندق يطلق على بيوت صغيرة يبنيها أولياء أمور الطلاب من الخشب قرب منزل الشيخ وقرب المسجد، يسكن في تلك البيوت الطلاب ويحضرون حلقات الشيخ العلمية في المسجد أو قاعة كبيرة فإذا انتهوا من الدراسة على يده رجع كل طالب إلى غرفته]. قال المفتي: إن والده تعلم في الفندق، وإنه قابل بعض أساتذة أبيه في مكة سنة 1927م.وربما نشأت هذه الفنادق في نصف القرن التاسع عشرة أو قبل ذلك بقليل، وهي منتشرة في جاوة

موقف المفتي من بعث الطلاب إلى الجامعة الإسلامية في المدينة:

بعد أن أخذت من المفتي هذه المعلومات وتذاكرنا كثيراً في أمور تتعلق بالدعوة والعقيدة والخلافات المذهبية قلت له: إن الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة أسست في الأصل للطلاب المسلمين من شتى أنحاء العالم، ولا يقبل- بحسب نظامها - من السعوديين إلا 15%. وهي تدرس العلوم الإسلامية من مراجعها الأصيلة من كتب التفسير والحديث والتاريخ والفقه وغيرها، ودراسة الفقه في الكليات دراسة مقارنة على المذاهب الأربعة، وكذلك في الدراسات العليا، فحبذا لو بعثتم بعض طلابكم ليستفيدوا في هذه الجامعة؟!

إصراره على عدم بعث الطلاب إلى الجامعة الإسلامية وسببه

قال: إن دراسة المذاهب دراسة عامة - يعني مقارنة غير متقيدة بمذهب معين - تنفع العرب، أما طلابنا فإن ذلك لا ينفعهم بل يضرهم، فلا بد لهم من دراسة مذهب واحد وهو المذهب الشافعي – عندنا - لأن دراسته إذا أتقنت استفاد منها الطالب، أما إذا سمع من يقول له: قال فلان كذا وقال فلان كذا، ودليله كذا وكذا، والراجح كذا، فإن ذلك يشوش على الطلاب.

قلت له: يمكن أن يدرس الطالب في بلده كتاباً في الفقه الشافعي ثم يبعث إلى الجامعة، وإذا رغبتم أن أشرف عليهم وأعلمهم - إضافة إلى دروسهم في الجامعة - المذهب الشافعي فسأفعل. [كنت حريصاً على موافقته على بعث بعض طلاب بروناي إلى الجامعة لأنه يرفض ذلك رفضاً باتاً، والحكومة لا تبعث أي طالب في الدراسات الإسلامية الا بموافقته، وزاره قبلي الشيخ عمر محمد فلاتة رحمه الله الذي زارهم قبل زيارتي، وحاول معه دون جدوى، والسبب ليس خوفه على الطلاب من التشويش في الفقه كما ذكر فقط بل السبب الأكبر هو خوفه من اعتقادهم مذهب السلف في العقيدة والخروج عن المألوف من البدع في البلد].

وأبدى سروره ببزيارتي ولمست منه شيئاً من الانفتاح. وقد حاولت قبل الدخول معه في هذا الأمر أن أستميله، فأهديت له سبحة كانت معي، ففرح بها كثيراً، وحاولت أن أضحكه ببعض النكات حتى يقبل عليّ، وقد ضحك كثيراً، حتى إن الأخ أمينول عندما خرجنا قال: لقد دهشت من موقف المفتي اليوم حيث ضحك ومازح وذلك لم يكن له عادة، بل الغالب أنه لا يبتسم إلا قليلاً، وكنت أتوقع أن يذكر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وانتقاده لها لأناقشه، ولكنه لم يتعرض لها. وقد توفي المفتي المذكور كما أبلغني بذلك الأخ أمينول بعد أن هاجر إلى مكة للدراسة، كما سيأتي.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13677086

عداد الصفحات العام

1775

عداد الصفحات اليومي