{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم]
(014) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (013) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) سافر معي في الشارق والمغرب :: (012) طل الربوة أو تربية الأساذ طلابه :: (011) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب تابع للديانات المشهورة في الصين :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(045) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه

(045) أثر التربية الإسلامية في بناء المجتمع الإسلامي وأمنه
خاتمة الكتاب، وستكون في حلقات، هذه أولها

تربية الفرد:

تربية الفرد المسلم على العلم النافع على معرفة الله

(1) إن تربية الفرد على العلم النافع، وهو الهدى الذي أنزله الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، لتسعد به البشرية في الدنيا والآخرة، العلم الذي أنزله خالق الإنسان لهداية الإنسان، وجعله منهجاً له شاملاً لحياته كلها، وبعث به رسولاً هو أفضل الرسل وخاتم الأنبياء، وجعله قدوة حسنة يعلم الناس وحي ربه، ويهديهم برسالته، ويزكيهم بدينه. إن التربية بهذا العلم كفيلة بجعل الإنسان ذي الفطرة السليمة، يستقيم على صراط الله، ينفع نفسه وينفع الناس ولا يضرهم.

الخالق هو وحه الإله الحق

إن الفرد الذي ينشأ على معرفة الله تعالى الذي خلقه وخلق الكون كله، بأنه الإله الحق الذي يستحق العبادة والطاعة المطلقة، فيلتزم بتلك الطاعة، ويجتنب معصية الله، إن المجتمع الذي يُنشَّأْ أفراده هذه التنشئة؛ جدير أن يحقق في أرض الله الخلافة التي أرادها الله منه، فيسعد بها نفسه، ويسعد غيره، وينجو بها من الشقاء وينجو معه غيره.

علم الله محيط بكل شيء ومجاز على ذلك

إن الذي يوقن بأن علم الله محيط بكل شيء، محاسب على كل صغيرة وكبيرة لا تخفى عليه خافية، ولا يعجزه شيء، لكمال علمه وقدرته، الذي يوقن بذلك حق اليقين لا بد أن يجتهد أن لا يراه ربه مرتكباً ما يسخطه من المعاصي والإضرار بالناس، ولا تاركاً أمراً يرضيه من الخير ونفع العباد.

يستطيع الإنسان الاحتيال على كل البشر ولكنه لا يقدر على الاحتيال على خالقه

وأنه يستطيع أن يحتال على كل المخلوقين ويفلت من أن يطلعوا عليه أو يعاقبوه، ولكنه لا يقدر على الاحتيال على الله والإفلات من علمه وعقابه؛ لأن البشر لا يعلمون ما غاب عنهم ولا يقدرون على كل شيء؛ لأن علمهم وقدرتهم محدودان، أما الله تعالى فإنه علمه محيط بكل شيء، وهو على كل شيء قدير. والذي يعلم أنه إذا لم يفضحه ويجازيه على عمله الشائن في هذه الدنيا، سيفضحه ويجازيه عليه في الآخرة أمام الأشهاد، وأنه لا يفوت من عمله شيء ولو كان مثقال ذرة؛ لأن كل عمله مكتوب مسجل عليه وسيأخذ كتابه - إن عمل صالحاً - بيمينه، ويأخذه - إن عمل سيئاً - بشماله.

إن الذي يعلم ذلك، ويعلم أن جزاء المحسن الجنة، وجزاء المسيء النار، لا يتأخر عن العمل الصالح ولا يقدم على عمل الشر، والذي يعلم ما أراد الله منه من الخير الذي يفعله، والشر الذي يتركه مفصلاً في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، جدير بالإقدام على كل خير مستطاع وترك كل شر.

العلم بمعرفة الرسول

الذي يعلم أن هذا الرسول صلى الله عليه وسلم، إنما بعث رحمة للناس، يهديهم ويزكيهم بما جاءه من عند ربه، وأن محبته مقدمة على محبة النفس والأهل والمال والولد، وأن تحقيق محبته إنما تتم بطاعته وطاعة ربه، إن الذي يعلم ذلك لخليق بأن يكون محباً للعلم النافع والعمل الصالح، مهتدياً بكتاب الله وسنة رسوله مبتعداً عما خالف ذلك.

العلم بكتابة الملكين حناته وسيئاته في كل حياته

والذي يعلم أن الله تعالى قد أرصد له مراقِبَين لا يغيبان عنه، مكنهما تعالى من معرفة كل ما يفعله أو يقوله، ويكتبانه وهو لا يدري عنهما ولا يراهما، وكل شيء يكتبانه محسوب عليه أو له، إن الذي يعلم ذلك ليستحي أن يفعل منكراً أو يترك معروفاً.

العلم بأن ملائكة الرحمة أوملائكة العذاب هم الذين يقبضون روحه

فإذا علم أن آخرين من الملائكة يتولون قبض روحه عند موته، إما ملائكة الرحمة إن كان محسناً، وإما ملائكة العذاب إن كان مسيئاً، وأن ملكين يسألانه في قبره عما عمل في الدنيا، فإن كان محسناً رأى منهما ما يسره، وإن كان مسيئاً رأى ما يسوءه، وأن طائفة أخرى منهم يستقبلونه بالبشرى والسرور ليدخل الجنة إن كان محسناً، وطائفة تستقبله بالتأنيب والتقريع إن كان مسيئاً، ليدخل النار، إن الذي يعلم ذلك لقمين أن يكثر من طاعة الله ويبتعد عن معاصيه، ويسعى في نفع الناس وترك ما يضرهم.

العلم بأن واهب الحياة والرزق هو الله

وإن الذي يعلم أن الله تعالى هو واهب الحياة والرزق اللذين لا يقدر أحد على نقص شيء منهما أو زيادة شيء فيهما، لَيعيش مطمئناً في حياته راضي النفس، سعيداً بما قسم الله له، بعيداً عن منافسة الناس في أرزاقهم وحسدهم على ما آتاهم الله من فضله، أو الاعتداء على شيء من مصالحهم.

ما علامة ظهور ثمرة العلم النافع والعمل الصالح في حياة الإنسان

وتظهر ثمرة العلم النافع والعمل الصالح في سرعة الاستجابة لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، في كل نشاط يقوم به الإنسان، بخلاف من لم ينل هذا العلم الرباني والعمل به. فإن الناس كلهم لو اجتمعوا على إنسان لم يقدروا على جعل الإنسان يستجيب لقوانين البشر، إلا إذا علم أن منفذ القانون مطلع عليه قادر على عقابه، ومن الذي يقدر أن يكشف كل معصية يعاقب عليها القانون، إن كانت معصية؟ وإذا اطلع أحد فمن الذي عنده القدرة التامة على إمساكه ومجازاته في كل لحظة من لحظات حياته؟ من يقدر على الكشف الكامل والعقاب غير الخالق؟

وتظهر ثمرة العلم النافع والعمل الصالح في سرعة رجوع العاصي إلى ربه وتوبته من ذنبه عندما تغلبه بشريته، وهو غير معصوم. وتظهر ثمرة ذلك في اعتراف المذنب بذنبه طمعاً في المغفرة وخوفاً من العقاب، وهو ما يعانيه العالَم الآن من صعوبة إثبات الجريمة على المجرم في كثير من الجرائم، وهو بين ظهرانيهم. وثمرات العلم النافع يصعب إحصاؤها، ولكنها تحقق في الفرد العالم العامل سعيه الحثيث إلى عمل كل ما يرضي الله ويجتنب كل ما يسخطه، وهذا هو الأمن الذي ينشده العالم.

تربية لأسرة:

(2) إن تكوين الأسرة الصالحة، وهي تبدأ باختيار الزوج الصالح والمرأة الصالحة، وعلم كل فرد من أفراد الأسرة بما له من حقوق، فلا يطلب أكثر منها، وما عليه من واجبات لغيره فيؤديها. الزوج يؤدي حقوق المرأة، والمرأة تؤدي حقوق الزوج، والابن يؤدي حقوق الوالدين، والوالدان يقومان بحقوق الأولاد، وكل فرد يقوم بحق الآخر، وكل منهم يعتبر أداء حقوق الآخرين عبادة لله وطاعة له، فإذا قصر أحد منهم في حقوق غيره قوَّمه الآخرون من أفراد الأسرة وحملوه على أداء ما لزمه، فإذا لم يقدروا تولى ذلك الحاكم بمقتضى شرع الله. إن الأسرة التي هذا شانها، لجديرة أن تخرج للمجتمع أفرادا صالحين آمنين مؤتمنين، يسهمون في بناء مجتمع إسلامي فاضل متعاون متراحم، يسوده العدل والحق والخير.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13677081

عداد الصفحات العام

1770

عداد الصفحات اليومي