{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم]
(014) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (013) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) سافر معي في الشارق والمغرب :: (012) طل الربوة أو تربية الأساذ طلابه :: (011) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب تابع للديانات المشهورة في الصين :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(02)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له

(02)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له

الفصل الأول: ما يجلب الخشوع


ذلك – ما مضى في المقدمة من تعربف الخشوع - بعض ما عرَّف به العلماء الخشوع في اللغة وفي
الشرع، ولكن حقيقته لا يتذوقها المسلم ولا يشعر بها من مجرد تعريفه ولا بمجرد قراءة ما ورد فيه من نصوص القرآن والسنة وأقوال العلماء، قراءة مجردة كما جرت به عادة غالب المسلمين الذين يقرؤون، وقد يكتب في هذا الموضوع وغيره كتّابٌ لا هدف لهم من كتاباتهم فيه إلا تسجيل بحوث دراسية تؤهلهم إذا أجادوا الترتيب والتنسيق في بحوثهم على أسس منهجية، لنيل شهاد علمية في مرحلة من مراحل دراستهم.

ولكن نصوص القرآن والسنة وأقوال العلماء الصالحين الذين رزقهم الله تعالى الفقه في دينه والعمل به، حتى أصبحت قلوبهم ممتلئة بجلال الله وعظمته مطمئنة بذكره وعبادته، وجوارحهم حنيفة إلى طاعته منقادة لترك معاصيه، خاضعة لزجره ونهيه، تلك النصوص وتلك الأقوال، تؤثِّر فيمن جاهد نفسه بها فتزكى على أيدي أولئك العلماء الذين هم أهل للتعليم والتزكية، لمن تتلمذ عليهم مريداً العلم والتزكية معاً؛ لأنه لا بد للمتزكي من قدوة حسنة يزكيه، وإرادة صادقة للاقتداء.

وهذا ما سار عليه الصحبة رضِي الله عنهم من التزكي على رسولهم وقدوتهم صلى الله عليه وَسلم، وتبع الصحابة التابعون، فتزكوا على عهد الصحابة، وهلم جرا إلى يومنا هذا يوفق الله طلاب العلم على التزكي على من تزكى على من سق من مشايخهم القدوة لهم.

فالعلماء العاملون هم الذين يصقلون قلبه بماء أنهار هُدَى الله مما قَدْ رَان عليه من الآثام صقلاً، ويغسلون جوارحه بهدى الله من أدناس المعاصي والمنكرات غسلاً، فيقوي بذلك إيمانه، ويتواطأ على ذكر الله قلبه ولسانه، فيثبت بذلك يقينه ويتم إحسانه، فإن المعارف القلبية الربانية التي يريدها الله لعباده المؤمنين، لا تحصل بمجر حفظ النصوص وفهمها بدون مجاهدة للنفوس وإرادة قوية للتأثر بها.

والذي يساعد المؤمن المجاهد لنفسه على التحقق بصفة الخشوع، أمور كثيرة يجمعها كلها معرفة جلال الله تعالى وعظمته التي لا تتناهى، ويجليها الكتابان العظيمان:

الكتاب الأول: عالم الكون الذي فتحه الله تعالى ليقرأه كل عاقل من خلقه، لا فرق بين عالم ومتعلم وأمي؛ لأن كثيراً من عناصر هذا الكتاب تدركه الحواس، وهي منافذ للمعارف والعلوم.

الكتاب الثاني: هو كتابه المقروء الذي أوحاه تعالى على نبيه محمد صَلى الله عليه وسلم، الذي أدَّى أمانة ربه، فبين مراده، وعلَّم عباده، وزكَّاها قياماً بوظيفته التي كلفه إياها مرسله سبحانه، ونبَّه خلقه على ما في الكتاب الأول من آيات باهرات تخضع لخالقها الأعناق، وتنحني له الهامات، وتستسلم لبراهينها العقول.

فهيا نتدبر بعضاً من آيات الكتابين لنرى تلك العظمة متجلية في كل شيء تدركه حواسنا وعقولنا، لنروي قلوبنا بما يملأها من ذكره الْمُلَيِّن لها، ونغسل أجسامنا لنطهرها من أدناس المعاصي والذنوب، لتلين وتحشع لصاحب العظمة والجلال الرب العظيم.

وليس المقصود هنا سَوق الآيات المشتملة على أسمائه وصفاته وآثارها في عظمته بالتفصيل، وإنما المقصود أن نضرب بعض الأمثلة لنعلم أن عظمته تعالى تتجلى في كل اسم من أسمائه وكل صفة من صفاته؛ لأن تفصيل ذلك يقتضي نقل غالب القرآن الكريم الذي لا تخلو صفحاته من أسمائه وصفاته وما تحققه من آثار في الكون.

والمقصود التذكير بتجلي عظمته تعالى في آثار أفعاله وآثار أسمائه وصفاته فيما يمكننا من معرفة تلك الآثار في أنفسنا وفي أرضه وسمائه.

فهو تعالى عظيمٌ في خلقه، عظيمٌ في رزقه، عظيمٌ في عزته وقوته، عظيمٌ في جبروته وقهره وعقابه، عظيمٌ في إنعامه على كافة خلقه، عظيمٌ في رحمته، عظيمٌ في كل أسمائه وصفاته وأفعاله، لا حد لعظمته سبحانه وتعالى.

إن استحضار عظمته تعالى كافٍ لجعل كل خلية في جسم الإنسان تقشعر خشية من قدرته وجبروته وتلين خشوعاً واطمئناناً إلى ذكره وودِّه ورأفته ورحمته، وتشكره على كل لحظة تتغذى فيها من إطعامه وإسقائه وجزيل نعمه، وتتمتع فيها بالأمن في حياتها من تسليط مصائبه عليها وعقوبته.

فما بالك بالإنسان إذا كان مسلماً مؤمناً بالله الخالق الشاهد له بالوحدانية شهادة صدق ويقين؟

إن من يتصور خلق الكون كله لخالق واحد من الذرة التي عناها الله في القرآن والتي قد لا ترى بما اكتشفه العلماء من المكبرات، إلى عرش الله تعالى الذي وصفه بالعظمة، مع غاية الإتقان والتناسب، واتساع هذا الكون بالسماوات السبع وما فيهما وما بينهما، من أقمار ونجوم وكواكب وشموس ومجرات وملائكة وغيرها من المخلوقات.

بل يكفي أن يتأمل الإنسان ما تراه عينه المجردة من على ظهر الأرض التي بسطها الله له، من فضاء يملؤه ما زيَّن الله به السماء الدنيا من شمس وقمر وكواكب ونجوم، وما في أرضه من سهول ووديان، وآكام ونجود، وبحار وأنهار، وصحاري وغابات، وإنسان وحيوان، وزروع وثمار، وغير ذلك مما لا يحصيه غير خالقه القهار.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13677456

عداد الصفحات العام

31

عداد الصفحات اليومي