{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم]
(014) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (013) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) سافر معي في الشارق والمغرب :: (012) طل الربوة أو تربية الأساذ طلابه :: (011) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب تابع للديانات المشهورة في الصين :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(011)وقاية المجتمع من تعاطي المسكرات والمخدرات

(011)وقاية المجتمع من تعاطي المسكرات والمخدرات

الفصل الرابع: صرف الشباب إلى ميادين التزكية والجهاد


وفي هذا الفصل مبحثان:



المبحث الأول: صرف الشباب إلى ميادين التزكية الإيمانية.



المبحث الثاني: صرف الشباب إلى ميادين الجهاد.



المبحث الأول: صرف الشباب إلى ميادين التزكية.



المراد بالتزكية تطهير النفس من الآثام والمعاصي، وإلزامها بطاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلّى الله عليه وسلم.



ولتحقيق هذا الأمر بعث الله تعالى رسوله صلّى الله عليه وسلم، إلى الناس وأنزل كتابه، والذي يتزكى يكون مهتدياً صالحاً، والذي لا يتزكى يكون ضالاً شقياً.



فإذا أريد لأي مجتمع أن يكون مجتمعاً صالحاً تظهر فيه الفضيلة وتختفي فيه الرذيلة، فعلى ولاة أمور هذا المجتمع أن يقوموا بتزكيته وتطهيره، ويصرفوا شبابه إلى كل ميدان يحقق فيهم تلك التزكية، التي لا يفلح إلا من منّ الله بها عليه، قال تعالى: (كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) [البقرة: 151].



وكان بعثُ اللهِ تعالى رسولَه صلّى الله عليه وسلم إلى هذه الأمة، استجابة لدعاء إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام ربهما، أن يبعث فيها هذا الرسول ليعلمهم ويزكيهم، كما قال تعالى: {ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم}[البقرة: 129].



وأكد سبحانه وتعالى امتنانه على المؤمنين، ببعث رسول الله صلّى الله عليه وسلم فيهم لتعليمهم وتزكيتهم، فقال: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [آل عمران: 164]، وقال تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [الجمعة: 2]، وقال تعالى: {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها} [الشمس: 9] وقال: ({قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى}) [الأعلى: 14-15]، وقال تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم} [التوبة: 103].



ظاهر من هذه الآيات القرآنية أن الله تعالى بعث رسوله محمد صلّى الله عليه وسلم بهذا القرآن، ليتلوه على الناس، ويعلمهم هذا الدين ويزكيهم ويطهرهم به، وأن من تزكى أفلح، ومن لم يتزك ضل وخاب وخسر.



وبناء على ذلك، فإن من أراد أن يُقِر في الأرض الخيرَ والصلاحَ، ويحارب الشر والفساد، فلا يد أن يقوم بتعليم الناس دينهم بالكتاب والسنة، وأن يجتهد في تزكيتهم بتوجيههم إلى الأعمال الصالحة، وإذا لم يفعل ذلك، فترك الناس يرتكسون في حمأة المعاصي والشهوات، ويبتعدون عن التزكية والتطهير اللذين يغيران النفوس ويقودانها إلى الطاعة، فلا ينتظر من الناس أن ينقادوا له إذا طلب منهم الابتعاد عن بعض المنكرات التي يرتكبونها، مثل الابتعاد عن المسكرات والمخدرات، فإنه قد ترك لهم الحبل على الغارب، في الابتعاد عن طاعة الله والوقوع في معاصيه، وكثير من حكام كثير من الشعوب الإسلامية يبيحون الخمر، فتباع وتشترى في بلادهم، بل إنها تتعاطى على مرأى ومسمع منهم، وقد يتناولها بعض كبار رجال الدولة، ثم يطلبون من أفراد شعبهم أن يجتنبوا المخدرات، وهذا موقف غريب ومنطق معكوس، فالخمر أم الخبائث، كما سماها بذلك سلفنا الصالح وعلى رأسهم عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقد نهى الله تعالى عنها في كتابه وحرمها، كما نهى عنها الرسول صلّى الله عليه وسلم وحرمها، وعاقب عليها، ولعن كل من اشترك في تحضيرها وشربها، ومع ذلك يبيحها قانون بعض البلدان الإسلامية وتوضع للتجارة فيها لوائح وأنظمة، وتجبى منها الضرائب.



فعلى ولاة الأمور أن يزكوا أنفسهم أولاً من إباحة ما حرم الله، وعليهم أن يوجدوا الأسباب التي تزكي شعوبهم، حتى يتركوا ما حرم الله بدافع إيماني، وإلا فليتحملوا مسئولية تقصيرهم، بل يتحملوا تعمدهم اتخاذ أسباب ابتعاد كثير من شعوبهم، عن تزكية نفوسهم وتطهيرها.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13677698

عداد الصفحات العام

273

عداد الصفحات اليومي