{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم]
(014) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (013) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) سافر معي في الشارق والمغرب :: (012) طل الربوة أو تربية الأساذ طلابه :: (011) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب تابع للديانات المشهورة في الصين :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(048) السباق إلى العقول

(048) السباق إلى العقول



ولو أن التعليم في البلدان الإسلامية سار على هذا النهج، لما سبق أهل الباطل بباطلهم إلى عقول أبناء المسلمين، ولكان السبق لعلماء المسلمين بالحق إلى عقول هؤلاء الأبناء. سبق الكلام على أمرين تجب مراعاتهما في وضع المناهج الإسلامية:



الأمر الأول: السبر الشامل لكل ما تحتاج إليه الأمة من العلوم. وهي كل العلوم التي تمكنها من النهوض والتقدم واعتلاء مقعد القيادة الربانية للبشرية، وهو ما عبر عنه القرآن الكريم بالخليفة: {إني جاعل في الأرض خليفة}


الأمر الثاني: أن يراعى في وضع المناهج ما يتناسب مع العصر، مما يخالف حقيقة الإسلام.

الأمر الثالث: ما يناسب الدارسين في المراحل الدراسية المبكرة.


ويشمل ذلك طلاب الروضة وطلاب المرحلة الابتدائية والمرحلة المتوسطة-من الجوانب الإيمانية والعبادية والأخلاقية والآداب والحقوق الأسرية والأخوة الإيمانية وحقوق الجيران، والسيرة النبوية التي تغرس في نفوس الطلاب محبة الرسول صَلى الله عليه وسلم ووجوب اتباعه، وتعظيم شأن القرآن الكريم وتحبيب الطلاب في حفظه وقراءته، والتمسك به وحب السنة النبوية، وتوقير العلماء واحترامهم ومحبة المسلمين عموما، ومختصرات عن التاريخ الإسلامي وجغرافية البلدان الإسلامية، ونبذة مختصرة عن مقارنة الأديان، يبين فيها الأديان السماوية السابقة على الإسلام وما طرأ عليها من تحريف، والديانات الوثنية ليخلص من ذلك إلى أنه لم يبق دين حقٌّ في الأرض محفوظ وسيظل محفوظا إلى يوم القيامة، إلا الإسلام الذي جاء ليكون منهاجا لحياة الناس كلهم، وأن محمدا رسول الله الرسول صَلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء.



مع دراسة بعض أبواب الفقه، وقواعد اللغة العربية من نحو وصرف، وشئ من المفردات اللغوية، وحفظ بعض النصوص الأدبية المفيدة من الشعر والنثر، واختيارات من كلام الصحابة رضوان الله عليهم.



كما يهتم بتعليم الكتابة وقواعد الخط ومبادئ الحساب والهندسة ونحوها، وكل مرحلة من المراحل الثلاث، يوضع لها ما يناسبها مراعاة لسن الطالب مع الاهتمام بوسائل الإيضاح وجعل الدارس-مع حفظ ما لا بد من حفظه-يفكر ويشغل عقله في فهم ما يمكنه فهمه ولا يعتمد على التلقي من المعلمين فحسب.



إن هذه المراحل-من الروضة إلى المتوسطة-هي مراحل تأسيس لصياغة المسلم الذي يؤمن بدينه إيمانا صادقا مبنيا على حجة وبرهان، وليس على مجرد تقليد، والذي يفقه دينه فقها يصحح به تقربه إلى الله بالعبادة، ويجعل علاقته بالناس علاقة شرعية، تجعله يؤدي إليهم حقوقهم دون نقص، ويأخذ منهم حقوقه دون إجحاف، و يكون لبنة صالحة في الأمة يبني معها الحياة ويتعاون معها على البر والتقوى ولا يكون عالة عليها، ليتحقق فيه النور الذي يحدد له عمله الذي يتعاطاه بنور من ربه سواء فيما يخصه، أو في معاشرته لغيره في حياته كما قال تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122)} [الأنعام]



لذلك تجب مراعاة هذه المعاني في هذه المرحلة المبكرة من عمر الإنسان في مناهج التعليم، لما في ذلك من الإعداد والتحصين لعقول ذرا رينا حتى لا يسبقنا إليها أهل الباطل بباطلهم.



فإذا تجاوزوا هذه المرحلة إلى المرحلة الثانوية، أمكن بعد ذلك التوسع في العلوم الأخرى لإعداد الطالب للتخصصات التي يميل إليها في المرحلة الجامعية، وما فوقها.



الأمر الرابع: مراعاة الفوارق بين الذكور والإناث. بعد مراعاة فروض العين وفروض الكفاية، والإعداد لما قد يتهيأ له المسلم من تخصصات.


فالمرأة يجب أن تهيأ في الأصل لشؤون المنزل وتدبيره، وتربية الأولاد الأسرية، التي هي أساس لتربية المدرسة والمجتمع، والمجالات التي تنتظر قيام المرأة بالواجبات المناسبة لها، لا تحصى كثرة، وهي لو صرفت كل أوقاتها فيها لكانت جديرة بها، كتهيئة المنزل وترتيبه وإعداد الغذاء، والتنظيف، وإرضاع الأطفال، والعناية بتغذيتهم ونظافتهم وتوجيههم التوجيه الإسلامي المبكر المناسب لأعمارهم، والعناية بالمريض وإسعافاته الأولية التي تقتضي تدربها على وسائل التمريض والإسعاف، والعناية بالمسنين من أقربائها كالأب والأم والجدة ونحوهم، وتعليم بناتها ما يحتجن إلى تعلمه من شؤون المنزل وتربية الأولاد وغيرها مما ذكر.



إن المرأة المسلمة هي المحضن الأول لتربية الطفل تربية إسلامية، وهي أول السباقين بالحق إلى عقل أبنائها وبناتها، ولو أن النساء المسلمات كلهن عُنِين بتربية أبنائهن وبناتهن تربية إسلامية سليمة في كل منزل، لكان جيل الأمة الإسلامية في كل عصر على هدى من ربه، فقد يكون في المنزل الواحد عشرون ابنا وبنتا أو أكثر أو أقل، فإذا تربى الولد الأكبر تربية سليمة، كان قدوة لمن بعده وخف العبء وأصبحت الأسرة كلها مسلمة إسلاما صادقا بإذن الله.



وإن ما يعانيه المسلمون اليوم من تفلت كثير من الشباب وبعدهم عن التمسك بالإسلام، من أهم أسبابه عدم قيام الأسرة في المنزل وبخاصة الأم بهذا الواجب العظيم، إما جهلا به، وإما تكاسلا، وإما اشتغالا بغيره مما ليس بأولى منه، ولذلك يسبق إلى عقل الطفل بالتدريج الباطلُ، إما عن طريق أهله بالقدوة السيئة والتربية الفاسدة، وإما عن طريق الخادمات الأجنبيات غير المسلمات، أو المسلمات الجاهلات اللاتي هن في حاجة إلى التربية الإسلامية والتوجيه. هذا هو الأصل الذي ينبغي أن تعد له المرأة.



وهذه المعاني، مع منهاج الحياة الزوجية وحقوق كل من الزوجين وواجباته، وحقوق الأولاد والآباء والأقارب والجيران، وفقه أحكام النساء هي التي ينبغي العناية بها في تعليم الفتاة ومنهاج دراستها.



ثم ينظر بعد ذلك في العلوم التي تحتاج الأمة إليها للنساء خاصة، بحيث تنشأ لهن مدارس ومعاهد وكليات، وتوضع لها مناهج تشتمل على مواد تلك العلوم التي تتخصص فيها النساء للقيام بتدريسها لبنات جنسها، أو بالوظائف التي يحتاج إلى أن تقوم المرأة بها، ولا مانع من مشاركتها في العمل في خارج منزلها في تعليم وخدمة نساء الأمة، إذا استغني عنها بيتها بغيرها من نساء أهل المنزل، كأن تكون غير متزوجة أو لا أولاد لها، والحاجة تدعو إلى مشاركتها في خارج المنزل، في تدريس الفتيات وإدارة مدرستهن، من روضة أطفال إلى الكليات، أو طبيبة في أمراض النساء في عيادة خاصة بهن أو مستشفى خاص بالنساء، ولا يدخله الرجال أطباء أو عاملين إلا عند الضرورة في حدودها، وما أحوج المسلمين إلى أمثال هذا المستشفى في كل مدينة وبلد ليستقل النساء فيه عن مخالطة الرجال! ولاسيما المخالطة مع الخلوة، ويمكن أن تتولى المرأة إدارته وجميع أعماله، كما هو الحال في مدارس البنات وكلياتهن في المملكة العربية السعودية، بل كما هو الحال في مستشفى(؟)



وهكذا العمل في خدمات اجتماعية أو وظائف أخرى خاصة بالنساء وأعمال مالية خاصة بهن، كالمصارف التي يحتاج إليها النساء المسلمات في كثير من الأحيان، بسبب عدم وجود أولياء أمور لهن، فيضطررن إلى الذهاب إلى البنوك والانتظار هناك ومخالطة الرجال.



إنه لا يوجد مانع شرعي من خروج المرأة من منزلها للحاجة الخاصة بها أو حاجة المجتمع إليها، ولكن ينبغي الأخذ بالأسباب المانعة من الفتنة ما دامت ممكنة، أما عند الضرورة أو الحاجة القريبة منها، فإن المرأة تقوم بالأعمال لمساعدة الرجال كمداواة جرحاهم أو نقل موتاهم في وقت الحروب، وكذلك تختلط بالرجال في العبادات التي لا يمكنها الاستقلال فيها عنهم، كالطواف والسعي وغيرهما من أعمال الحج، إلا أنه يجب والحالة هذه الإكثار من تقوى الله ومراقبته-وإن كان ذلك مطلوبا في كل الأوقات-من الرجال والنساء معا، اتقاء لما قد يحصل من فتنة المخالطة، كل هذه المعاني ينبغي مراعاتها في مناهج التعليم.



وليس من الحكمة جعل المنهج للرجال والنساء سواء، مع وجود الفوارق بينهم في مجالات العمل، وفي قوة التحمل وضعفه، وفي الخروج من المنزل وعدمه أو قلته، وفي المشي في مناكب الأرض والأسفار وغيرها.



ويجب التنبيه هنا إلى ما يحصل من بعض الغيورين من منع النساء من حضور المساجد لسماع الخطب والمواعظ والاستفادة من العلماء في أمور دينهن، هو تشدد في غيره محله. وقد كان النساء يحضرن صلوات الجماعة في مسجد الرسول صَلى الله عليه وسلم، في أوقات معينة يعظهن فيها ويعلمهن، وغاية ما نصح به الرسول صَلى الله عليه وسلم، الرجال والنساء هو الورع والبعد عن الفتنة فقال-كما روى عنه أبو هريرة-: (خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا.) [مسلم: 664]



ولا زال النساء يحضرن المساجد ويسمعن المواعظ في كل المساجد الكبيرة كالمسجد الحرام والمسجد النبوي وغيرهما، وإذا احتاجت المرأة إلى السؤال عن أمر من أمور دينها فلها أن تسأل العالم، بل إذا احتاج الرجل أن يسأل المرأة التي عندها علم يحتاج إليه فله أن يسألها، كل ذلك في حدود الحاجة والأدب الإسلامي لا مانع منه، فلا تفريط ولا إفراط.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13677138

عداد الصفحات العام

1827

عداد الصفحات اليومي