{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(014)سافر معي في المشارق والمغارب: :: (013)سافر معي في المشارق والمغارب :: (012)سافر معي في المشارق والمغارب :: (011)سافر معي في المشارق والمغارب :: (010)سافر معي في المشارق والمغارب :: (09)سافر معي في المشارق والمغارب :: (08)سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)سافر معي في المشارق والمغارب :: (06)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(02)سافر معي في المشارق والمغارب

(02)سافر معي في المشارق والمغارب



الجمعة 18/2/1414ه - 6/8/ 1993م:



حوار مع الأخ محمد صالح حسن:



وهو مسلم أيرلندي، واسمه القديم: (MARK OCURNAIN).

ولد الأخ محمد في 2411963م، في مدينة لندن، وأصله أيرلندي. وتخصصه: ميكانيكي.

الديانة السابقة: كاثوليكي، نشأ وترعرع في البيئة مسيحية ومدارسها، ولكنه لم ير غالب الناس يتمسكون بالدين النصراني، ولم يجد من يشرح له معنى الدين عندما كان يتلقى درس تاريخ الأديان، وكان يبحث عن الإجابة عن بعض ما يعترضه من أسئلة فلم يجد من يشفي صدره، بل إن كثيراً من المدرسين الذين تلقى العلم على أيديهم كانوا ملحدين، لذلك فضل الإلحاد ونبذ هذه الديانة.[وكيف يتمسك المرء بدين لا تؤمن به أسرته ولا مجتمعه ولا مدرسوه؟‍]



المسلم الآيرلندي محمد صالح حسن ـ دبلن 18/2/1414ه ـ 6/8/1993م

ـ

وسألته عن المشكلات التي اعترضته في العقيدة المسيحية؟



فقال: المشكلات العقدية كانت كثيرة: منها: خلق الكون، كيف خُلِق؟ لم يجبه أحد عن هذا السؤال جواباً مقنعاً، وكان كلامهم كله يدور حول المسيح. ومنها: عقيدة التثليث لم يستسغها، ولم يجد لها جواباً مقنعاً.



قلت له: كم كان عمرك عندما ألحدت؟ قال: إنه رفض الدين وعمره: 15 سنة.

قلت: هل كنت تشعر أنك في حاجة إلى التدين بدين آخر، عندما رفضت المسيحية؟ قال: لا. قلت إلى متى بقيت ملحداً ولا تشعر بحاجة إلى دين؟



قال: عندما بلغت 27 سنة وصلت إلى مرحلة النضج، وبدأت أفكر بأن هذا الكون لا بد أن يكون وراءه قدرة، فبدأت أبحث عن ذلك.



قلت: ما الطريقة التي اتبعتها في بحثك عن الحق؟



قال: بعد أن وجدت التناقضات في المسيحية، درست بعض الديانات الأخرى، كالبوذية، والهندوسية، وبعض المذاهب المتعلقة بالسحر، والأفكار الصينية، كما رجعت مرة أخرى إلى الكتاب المقدس، ولم أجد فيها كلها حلاً للمشكلات العقدية التي اعترضتني، وإنما وجدت تضارباً وغموضاً فيها كلها.



قلت: هل سمعت في فترة الإلحاد في صغرك، أو عندما بدأت تبحث عن الحقيقة شيئاً عن الإسلام؟



قال: عندما كان عمري 16 سنة، سمعت عن طريق أجهزة الإعلام الحديث عن الإسلام بمناسبة الثورة الخمينية.



قلت: هل سمعت عن الإسلام من تلك الأجهزة شيئاً إيجابياً عن الإسلام أو سلبياً؟



قال: بغض النظر عما كانت وسائل الإعلام تعرضه عن الإسلام، فإن ما فهمته عن الإسلام كان إيجابياً، لأن الثورة الإيرانية كانت ضد الحكم الفاسد، والثورة في لبنان كانت ضد الاحتلال اليهودي.



قلت: هل كنت تصدق الإعلام الغربي عندما يشوه صورة الإسلام؟



قال: لم أكن أصدق الإعلام الإنجليزي، لأني أعلم أنه ينطلق في تحليلاته من مصالحه التي تجعله يتحدث عن الإسلام بصورة غير صحيحة.



قلت: وماذا فعلت بعد أن يئست من الحصول على ما تريد من هذه الأديان، هل توقفت عن البحث؟



قال: سمعت أنه يوجد دين آخر يسمى الإسلام، وأن هذا الدين قوي وله أتباع كثيرون، يقدرون بربع سكان العالم، وهذا دفعني إلى دراسة الإسلام.



قلت: ما الخطوات التي اتخذتها لدراسة الإسلام؟

قال:



أولاً: ذهبت إلى المكتبات العامة، لأجد بها كتباً تفيدني عن الإسلام، فلم أجد ما يكفيني في ذلك.

ثانيا: ذهبت إلى بعض المكتبات الإسلامية التجارية، لأجد بها معلومات مفصلة، فاشتريت بعض الكتب وحملتها معي إلى مقر عملي، وبدأت أقرأ فيها.

ثالثاً: تعرفت على باكستاني مسلم، ولم أكن أعرف أنه مسلم، ولم أر أي علامة تدل على أنه مسلم، وهو لم يكن يعرف أنني أريد أن أسلم، وإنما عرف أنني أريد أن أتعرف على الإسلام، وهو يعمل في شركة القطارات، ورأى معي تلك الكتب، فدعاني لزيارته في منزله، وأهدى لي ترجمة معاني القرآن الكريم ليوسف علي، وذهبت معه إلى المسجد في لندن في صلاة الجمعة، وكانت هذه بادرة طيبة من هذا الرجل، وعرَّفني ببعض الإخوة المسلمين في المسجد.

رابعاً: كنت أسأل هذا الباكستاني في مناقشاتي معه عن أحداث تاريخية في الإسلام، فوجدت من خلال إجاباته أن كل شيء من تلك الأحداث مسجل معروف، مثل ميلاد الرسول صَلى الله عليه وسلم، وهذا التوثيق ليس موجوداً في المسيحية، فكان ذلك معيناً لي على مواصلة البحث والدراسة، وهذا التوثيق كان من الأسباب التي جعلتني أرى أن الإسلام دين حقيقي.

خامساً: عندما درست معاني القرآن، لم أجد فيه نسخاً مختلفة وروايات متباينة، كما هو الحال في الأناجيل، وإنما هو - أي القرآن - نسخة واحدة، ولا يوجد فيها اختلاف.

سادساً: أنه رأى بعض العائلات المسلمة تطبق الإسلام، فأعجب بهم وبأخلاقهم، وكان ذلك من أسباب مواصلته الدراسة والبحث في الإسلام.



قلت: ما الموضوعات الإسلامية التي جعلتك تميل إلى الإسلام؟



قال: من أهم الموضوعات التي شدتني إلى الإسلام: الإعجاز العلمي في القرآن، حيث إن القرآن يتمشى مع هذا القرن الذي لا تتمشى معه الأناجيل، والقرآن يزيل أي شك يمكن أن يتطرق إلى الذهن فيه، بذلك اكتشفت أن هذا القرآن من عند الله، ومكنني ذلك من أن أتيقن وأزداد إيماناً.



قلت: الإعجاز، مثل ماذا؟



قال: مثلاً حركة الأرض التي كان الناس عند نزول القرآن يظنونها مسطحة، واطلعت بعد ذلك على محاضرات الشيخ عبد المجيد الزنداني: [إنه الحق].



قلت: ما المدة التي قضيتها في البحث والدراسة عن الإسلام؟



قال: مكثت أبحث ثمانية عشر شهراً في لندن، ثم جئت إلى أيرلندا، وبعد سبعة أشهر من تلك المدة تيقنت أنه: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وأن القرآن هو كلام الله، ولكن دون إعلان للإسلام أو تطبيق له. كانت ستة أشهر دراسة في الكتب الإسلامية، وأتعرف على المسلمين، واثنا عشر شهراً كانت دراسة ومقارنة، بين الإسلام وغيره من الأديان، وكان الموت يشغل بالي أكثر من غيره.



وبعد مضي تلك المدة (18 شهراً) قررت الدخول في الإسلام، وكنت في مدينة صغيرة في الريف، ولم أكن أعلم بوجود مسجد في أيرلندا، وعرَف الناس - غير المسلمين - أني مسلم من خلال أحاديثي عن الإسلام، وبدأت أطبق الإسلام بنفسي، فنطقت الشهادتين بنفسي، ولا أرى أن هناك حاجة إلى وجود أحد أنطقها عنده، كإمام مسجد أو شيخ.. ولو كنت أعرف أنه يوجد مسلمون يمكنني الوصول إليهم في البلدة التي كنت فيها لنطقت عندهم الشهادتين، كذلك بدأت أطبق الصلاة.



قلت: لو تأملت قليلاً في نفسك قبل إسلامك، ثم تأملت في نفسك بعد إسلامك، بم تُشَبِّه نفسك قبل الإسلام وبعده؟



قال: كنت أرى نفسي قبل الإسلام أنني مخلوق لا هدف له، ولا سبب للعيش في هذه الحياة، وأن مثلي كمثل الآلة: (الماكينة). أما الآن فقد علمت أن لي هدفاً وغرضاً أعيش من أجله، وأن لي غاية أحققها في الدنيا وأجد نتيجتها بعد الموت، وأعلم أن لي حقوقاً وعلي واجبات، وعندي شعور وإحساس أن هناك أشياء كثيرة لا بد أن أعملها، وأن أقضي ما فاتني من الخير قبل إسلامي، وكنت أشعر - بعد أن نضج عقلي - أن لدي فراغاً نفسياً، كنت أحاول أن أملأه باللعب والفساد، فلا يملأ ذلك ما كان عندي من الفراغ النفسي، لذلك كنت أشعر بأني لا بد أن تكون لي غاية في الحياة، وهذه الغاية لا يحققها إلا الدين الحقيقي، ولهذا بحثت عنه حتى وجدته.



قلت: متى اجتمعت بالمسلمين بعد إسلامك؟



قال: ذهبت إلى لندن في زيارة لمدة أسبوع، وصليت في أحد المساجد، ولم أجتمع بأحد من المسلمين. وبعد رجوعي من لندن إلى أيرلندا، بدأت أبحث عن مكتبة خاصة ببيع الكتب الإسلامية، فوجدت عنوان المركز الإسلامي هذا - في دبلن - فأتيت إليه وصليت فيه الجمعة أربعاً أو خمس مرات، ثم قررت الرحيل من الريف إلى دبلن، من أجل أن أعيش مع الجالية الإسلامية، وألتمس لي عملاً في دبلن، فوجدت عناية من المسلمين في المركز، والحمد لله.



قلت: يقال: إن في الغرب حرية، فهل قارنت بين الحرية في الغرب، حيث كنت تتمتع بها قبل إسلامك، والحرية في الإسلام الذي هداك الله له؟



قال: الحرية بدون قيد فيها خطر على المجتمعات، وهي تمنح الفرصة للمعتدين والمفسدين، ودعوى أن الإسلام يقيد الحريات غير صحيحة، إذا عرفه الإنسان ودخل فيه مختاراً، أما إذا أجبر الناس على الدخول في الإسلام إجباراً فإن تقييدهم بأحكام الإسلام يضايقهم.



قلت للمترجم: يبدو أن الأخ لم يفهم السؤال فأعده له، فأعاده.



فقال: إن الغربيين يتمتعون بالحرية بحسب فهمهم لها، ولكن حريتهم تحرمهم من التمتع بالجنة. ثم شرحت له مفهوم الحرية في الإسلام، ومفهومها في الغرب، فاستحسن ذلك، وقال: هذا صحيح.



نواة لدعوة غير المسلمين تحتاج إلى دعم:



كان ذلك الحوار الذي جرى مع الأخ محمد في غرفة تابعة للمركز، خصصت لاستقبال المسلمين الجدد: أو من يريد التعرف على الإسلام ممن لم يسلم بعدُ، أطلق عليها: (المركز الإسلامي للمعلومات الإسلامية) ويقوم بالعمل فيها شاب - اسمه: طارق بن حسين الكردي.[عندما سمعت هذا اللقب، سألت: أهو من أكراد العراق أو سوريا أو تركيا أو إيران؟ فقال: إنه جزائري. ويحتمل أن يكون له أصول كردية]



قال لي: إنه سمع من بعض العلماء في بلاده أن دعوة غير المسلمين إلى الإسلام واجبة على المسلمين، وأن الذي عنده مقدرة على ذلك ولم يفعل فإنه آثم، فقرر هذا الشاب السفر إلى أوربا ليقوم بدعوة غير المسلمين إلى الإسلام، بما يقدر عليه، وأراد الله أن يصل إلى هذا المركز في دبلن، وبدأ يطلب من المسؤولين في المركز أن يهيؤوا مكاناً لدعوة غير المسلمين، ويوفروا ما أمكن من الوسائل لذلك، فخصصت هذه الغرفة لهذا النشاط.



وقد جمعت بها بعض أشرطة الكاسيت التي سجلت بها محاضرات أو ندوات عن الإسلام، وكذلك بعض أشرطة الفيديو، وكان قد بلغ هذا الشاب أنه توجد مؤسسة في رابطة العالم الإسلامي للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، يرأسها الشيخ عبد المجيد الزنداني، فطلب مني بعث بعض كتبها وأشرطتها ليستفيدوا منها، لأن الأوربيين يتأثرون بذلك.[بعثت له بعد رجوعي بعض الكتيبات، وكتاب تاريخ علم الأجنة لكيثمور، وقد ضمنه خلاصة بحث علم الأجنة الذي أنجزته هيئة الإعجاز العلمي.]



وقد دخل بعض أهل البلد في الإسلام، وهم يساعدون في نشر الدعوة في البلد بالوسائل المتاحة، ويوجد لديهم إقبال جيد للتعرف إلى الإسلام، ويزورون المكتب من أجل ذلك، برغم قلة إمكاناته.



وقد قام المكتب بمساعدة المسلمين الجدد - وعددهم قليل - باستبيان في محطات القطار والأماكن العامة عن رغبة الناس من أهل البلد في التعرف على الإسلام، فأبدى أكثر من 90% ممن شملهم الاستبيان رغبتهم في ذلك، وبدؤوا فعلاً يفدون على المكتب. وعدد المسلمين الأيرلنديين في أيرلندا كلها ( 200 شخص) تقريباً.



ولهذا فإن هذا المكتب يعد نواة طيبة لإبلاغ هذا الدين إلى من يجهله، ليهتدي إليه من يريد الله له الهداية، ولتقام الحجة على من عاند وأبى، هذا مع أن أهل البلد لا زالوا محافظين أحسن من غيرهم في الدول الأوربية، ويبدون للمسلمين مرونة ولطفاً وحسن معاملة. فينبغي أن يدعم هذا المكتب دعماً قوياً بالمال والأدوات والوسائل الدعوية، وبالرجال الذين يقومون بالدعوة إلى الله، وبخاصة إذا تذكرنا قلة المؤسسات التي تهتم بدعوة غير المسلمين في العالم كله.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8731445

عداد الصفحات العام

195

عداد الصفحات اليومي