{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(054)سافر معي في المشارق والمغارب :: (53)سافر معي في المشارق والمغارب :: (53)سافر معي في المشارق والمغارب :: (052)سافر معي في المشارق والمغارب :: (051)سافر معي في المشارق والمغارب :: (050)سافر معي في المشارق والمغارب :: (049)سافر معي في المشارق والمغارب: :: (048)سافر معي في المشارق والمغارب :: (047)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(03)صونوا السفينة قبل أن تغرق

(03)صونوا السفينة قبل أن تغرق



عرفنا معنى الإسلام والمسلمين اللَّذَيْنِ تنفي أمريكا أن يكونا هدفا لحملتها الصليبية الصهيونية الإرهابية، فالإسلام الذي ستهادنه أمريكا مضطرة: هو " الإسلام الذي يقوم به الفرد بينه وبين ربه...."



والمسلمون الذين ستوافق أمريكا على بقائهم على دينهم دون عدوان سافر عليهم، هم: "المسلمون الذين لا يبنون حياتهم وقوانينهم ونظمهم وتصرفاتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والصناعية والإعلامية والعسكرية، وعلاقاتهم الدولية، على أساس الطاعة المطلقة لله وتطبيق شريعته كاملة في الأرض..."



فليكن المسلمون على علم وبصيرة بالإسلام الذي تدعي أمريكا أنها لا تحاربه ولا تحارب أهله، بل قد تثني عليه وتمدحه وتثني على أهله وتمدحهم. ويجب على المسلمين ألا تخدعهم وسائل الإعلام الأمريكية خصوصا والغربية عموما، وبيانات زعمائهم ومثقفيهم.



ويجب كذلك ألا يغتر المسلمون بغالب وسائل إعلام كثير من بلدانهم التي تسلك نفس مسلك وسائل الإعلام الغربية وتتبعها حذو القذة بالقذة. فإن عاقبة الاغترار بذلك وخيمة، لما فيه من فساد الأفكار وتضليل العقول، وما يترتب عليهما من التفريط في ضرورات الحياة، وهي الدين والنفس والنسل والعقل والمال، التي يعتدي عليها أعداء الإسلام، دون أن يشعر المُضَلَّلُون بضياعها، إلا بعد فوات الأوان.



إن اعتداء الظلمة على هذه الضرورات، مع علم المسلمين بخطر الاعتداء، وعجزهم عن الدفاع عنها، أهون بكثير من الاعتداء عليها دون الشعور بخطر الاعتداء، لأن الذي يشعر بالخطر، يمكنه أن يفكر في درئه، ويتخذ الأسباب التي تمكنه من ذلك الدرء، بخلاف من لا يشعر بالخطر، فإنه يدهمه عدوه و يسلب منه أعز ما يملكه، وهو عن ذلك غافل.



فحقيقة الإسلام الذي تعترف به أمريكا، هو الإسلام التركي الذي أرسى أسسه الطاغوت اليهودي "أتاتورك" وهو الإسلام الذي تثني عليه أمريكا وتصفه بالإسلام المتحضر، الذي تنحاز دوله إلى الدول الغربية، وماعدا هذا الإسلام، فهو أصولي رجعي إرهابي.



فقد قال الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية: "نكسون" في كتابه "الفرصة السانحة" (ص: 28): " العالم الإسلامي متقلب وغير مستقر، ولكنه من الأهمية بمكان، إن قوى التقدم والرجعية والأصولية ، تتصارع فيه، لكي تحظى بتأييد الشعوب، التي يبلغ تعدادها 850 مليون نسمة. هل سيتبع العالم الإسلامي نموذج تركيا، في انحيازها نحو الغرب والتحضر؟ أم سيتبع نموذج العراق؟ أم سيتبع نموذج إيران؟"



ثم بين أن أمريكا ودول الغرب سيكون لها شأن في تحديد خيار الشعوب المسلمة لأحد النماذج الثلاثة، فقال: "إن الإجابة على هذه الأسئلة، ستكون لها ردود فعل خطيرة في العالم، وسوف تلعب السياستان الأمريكية والغربية مع المسلمين، دورا رئيسيا في تحديد الخيار الذي تختاره الشعوب المسلمة" وهاهي أمريكا ودول الغرب تحدد لأفغانستان الإسلام الذي يجب أن تتبعه، وهي في طريقها لتحديده في بقية الشعوب الإسلامية.



ما الوسائل القهرية التي ستتخذها أمريكا لحملتها العدوانية على الإسلام؟



إن أمريكا تظن أنها بما آتاها الله من قوة مادية، قادرة على أن تسيطر على الكون كله سيطرة كاملة، وأن كل من فقد رضاها عنه بسبب عقوقه لها، ومروقه عن طاعتها وعدم التزامه بمنهاجها - سواء كان فردا أو جماعة أو حزبا أو دولة – يعتبر إرهابيا تجب مطاردته والقضاء عليه، حتى يسمع لأمريكا ويطيع.



ولدى أمريكا كثير من الوسائل التي ستتخذها –بل قد اتخذتها – ومنها ما يأتي:



الوسيلة الأولى: الإغراء بالمال:



إغراء الزعماء والدول والأحزاب والجماعات والمثقفين والإعلاميين والأدباء، وكل من يمكنهم استمالته بالمال، لينفذ لهم ما يحقق لهم أهدافهم، كل في تخصصه ومحيطه.



والإغراء بالمال لإبطال الحق ونصر الباطل سنة طاغوتية قديمة، يطمع فيها الطامعون الذين يخدمون زعماء الباطل ضد أهل الحق، وقد برزت هذه السنة السيئة في تصرفات فرعون عندما أراد أن يظهر لجماهيره أن ما جاء به موسى باطل وليس بحق، وأن هدف موسى هو السيطرة على الحكم وإخراج أهل البلد من بلدهم، والاستئثار بخيراتها.



قال تعالى: (قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم(109)يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون(110)قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين(111)يأتوك بكل ساحر عليم(112)وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين (113) قال نعم وإنكم لمن المقربين(114) [الأعراف]



وفي حملة أمريكا الظالمة التي بدأت بالشعب الأفغاني المسلم المحطم، سقط كثير من زعماء القبائل وقادة الجيش، ورؤساء الأحزاب، في بيع ذممهم وغدروا بإخوان لهم من أهل بلدهم، وممن وقفوا في صفوفهم من الشعوب الإسلامية الأخرى من العرب وغيرهم.



بل إن بعض زعماء الدول المجاورة استجابوا لتنفيذ أوامر أمريكا، فتنازلوا عن سيادتهم على أرضهم ومكنوا الدولة المعتدية من استعمالها في حربهم ضد الدولة المسلمة المجاورة، من أجل نيل حفنة من الدولارات.



وقد استسلم ضعاف الإيمان اليوم لهذا الإغراء، ومكنوا أمريكا من تحقيق مآربها في حملتها الظالمة الإرهابية. وقد عقدت دولة أوزبكستان معاهدة استراتيجية مع الولايات المتحد الأمريكية بسرعة هائلة، بعد أن مكنتها من استعمال أرضها لضرب الشعب الأفغاني المسلم.



الوسيلة الثانية: الإغراء بالزعامات والتمكين:



والإغراء بالزعامات والتمكين من الحكم والعلو الكاذب في الأرض – كذلك - سنة شيطانية قديمة، كان قدوة أهلها الأول الشيطان الذي أغوى آدم وزوجه حواء عليهما السلام، بأكل الشجرة التي نهاهما ربهما عنها، كما قال تعالى عن ذلك: (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) [طه: 120]



والإغراء بالملك - ابتداء أو استمرارا - من أعظم شهوات النفس التي تسوق صاحبها، ما لم يحمه الله، إلى امتطاء صهوتها استجابة لإغواء الشيطان ومحاربة الحق وأهله. وأمريكا اليوم تغري زعماء دول العالم بالتمكين لهم، إذاما استجابوا لتنفيذ مطالبها، وتهددهم بحرمانهم من ذلك، إذا لم يسمعوا لها ويطيعوا، وتغري عشاق الكراسي بإحلالهم محل المارقين عن طاعتها.



والمسلم البعيد عن الإيمان الصادق بربه الذي هو وحده يعطي ويمنع، معرض للوقوع في الفخ الأمريكي الذي يضعه في صف من يحاد الله ورسوله، غير مدرك للعواقب الوخيمة التي سينالها من المنتقم الجبار، الذي قال في محكم كتابه: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) [آل عمران: 26]



الوسيلة الثالثة: الضغط السياسي والدبلوماسي:



ومن الضغط السياسي: السعي في إيجاد الفرقة و التنازع بين الشعوب والحكام، وبين فئات الشعب، من أحزاب وجماعات ومؤسسات، بحيث تقوم بتقوية بعض الأحزاب أو القبائل، أو بعض فرق الجيش المعارضة للزعيم أو لحزب آخر، لا ترضى عنه أمريكا، بحيث تمدهم بالمال والوسائل التي تمكنهم من إحداث اضطرابات تهز بها البلد، حتى تُسقِط من لا يستسلم لسيطرتها، ولا يعلن خضوعه لما تمليه عليه. ومن أهم الوسائل التي تمد بها تلك الأحزاب أو القبائل وفرق الجيش: المال ووسائل الإعلام والسلاح.



ومعلوم ضلوع أمريكا في هذه الوسيلة التي استعملتها في كثير من بلدان ما يسمى بالعالم الثالث، أو الدول النامية، من إندونيسيا شرقا إلى بعض البلدان العربية وأمريكا اللاتينية في زمن ما سمي بالحرب الباردة، وهي تستعملها في كثير من البلدان الإسلامية، اقتداء بفرعون الذي قال الله تعالى عنه: (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين) [القصص:4] ومربيتها الأولى "بريطانيا" التي اتخذت في استعمارها للشعوب قاعدة: "فَرِّقْ تَسُدْ"



الوسيلة الرابعة: اتخاذ الوسائل التي تحدث النزاع بين الدول المتجاورة، لأي سبب من الأسباب، مما يمكن أمريكا من التدخل وفرض ما تريد مما يحقق أهدافها، كما فعلت في حربي الخليج الأولى والثانية.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8790205

عداد الصفحات العام

419

عداد الصفحات اليومي