{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(08)سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)سافر معي في المشارق والمغارب :: (06)سافر معي في المشارق والمغارب :: (05)سافر معي في المشارق والمغارب :: (04)سافر معي في المشارق والمغارب :: (03)سافر معي في المشارق والمغارب :: (02)سافر معي في المشارق والمغارب :: (01)سافر معي في المشارق والمغارب :: (018)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(02)سافر معي في المشارق والمغارب

(02)سافر معي في المشارق والمغارب

من المضايقة إلى النوم!

وفي أثناء الرحلة كنت - كما ذكرت من قبل - أطل باستمرار من النافذة لأرى عجائب مخلوقات الله، ولكن المضيفة بدأت تغلق النوافذ لأجل عرض فيلم للركاب كعادتهم، وأغلقتُ أنا نصف النافذة الأعلى وأبقيت نصفها الأسفل لأنظر منه، ولكن المضيفة طلبت إغلاقها كاملة، لأن الضوء يؤثر على رؤية الناس للفلم، فطلبت من زميلي أن يقنعها بأن راحتي أنا في النظر إلى البحر وسحبه ولا حاجة لي في النظر إلى الفيلم.

فحاول أن يدافع عني ولكن المضيفة استنجدت بزميل لها فجاء يرجو غلق النافذة، لأن المشاهدين يتضايقون من الضوء، فاستسلمت له بغلق النافذة ولجأت إلى النوم العميق لمدة ساعة وثلاثين دقيقة، وكان ذلك بعد تناول طعام الغداء في مطعم ركاب الدرجة الأولى في الطابق الأعلى من الطائرة وهو يقع في مقدمة الطائرة، أيقظني زميلي بعد مضي المدة المذكورة وقال: إن شئت أن تحظى ببغيتك فإن مقاعد الطابق الأعلى فارغة ويمكننا أن نصعد لنشاهد البحر من هناك، وقد أذن لنا المضيفون بذلك.

في الطابق العلوي من الطائرة:

صعدنا وقعدنا ننظر إلى ذلك الكون العجيب، فكنا نرى خضرة البحر المختلطة بزرقة السماء تتناثر بينهما قوافل متقطعة من السحاب، فكانت مناظر تأخذ بالألباب إلى خالقها سبحانه، لذلك لم نشعر بطول المدة، ولم نمل على الرغم من طولها فعلاً، وبقينا في الطابق الأعلى إلى أن أضاءت الإشارة بطلب عودة كل راكب إلى مقعده فعدنا، وقد رفع ذلك الفيلم الثقيل على النفس الذي حرمنا من لذة التمتع بآيات الله الكونية، ولكن رب ضارة نافعة فقد استفدت من تلك الوجبة الطيبة من النوم.

طلب غريب وتلبية أغرب!

مر بنا مساعد قائد الطائرة فحيانا كما حيا سائر الركاب، واغتنم زميلي الفرصة فأبدى له رغبته في رؤية غرفة القيادة وآلاتها، فأجابه بكل هدوء: ستراها وذهب، والظاهر أنه استراب من هذا الطلب الغريب، ولكنه قد وعد بتلبيته، وعندما بدأت الطائرة تهبط شيئاً فشيئاً، جاء الرجل إلى الزميل وقال له: إذا هبطت الطائرة فانتظر قليلاً.

وهبطت الطائرة وخرج الركاب وانتظرنا، فجاء الرجل واصطحبنا إلى غرفة القيادة وبها القائد وبعض مساعديه، والغرفة ضيقة، فأشار القائد للزميل إلى الآلات التي توجه بها الطائرة يمنةً ويسرة وعلواً وسفلاً واستواء، فشكرهم على ذلك ورجعنا فأخذنا حقائبنا اليدوية ونزلنا إلى المطار.

علقت على ذلك في نفسي، فقلت: هل يجرؤ الزميل أو غيره أن يطلب من الطيارين في البلدان العربية هذا الطلب في الجو؟ وإذا طلب ذلك هل تثبت أعصاب القائد وطاقم الطائرة كلهم؟ وإذا ثبتت فهل يسكتون عن هذا الطالب أو سينزل من الطائرة فيجد الشرطة في انتظاره للتحقيق معه؟ دارت بذهني هذه المعاني كلها وتمنيت من أعماق قلبي أن توجد هذه المعاملة الحسنة لدى الموظفين في بلدان العربية، ولا شك أنه يوجد من هو قمة في الأخلاق الحسنة ولكنا نتمنى المزيد من الخير من كل الموظفين في الطائرات وغيرها.

[مع العلم أن مساعد الطيار قد احتاط أمنياً، فلم يلبِّ الطلب في الجو، وإنما لباه بعد استقرار الطائرة في الأرض].

وليعذرني القارئ في هذه التعليقات فليست هي من آثار العاطفة المجردة، بل إنها واقعة بعد تفكير وقد عزمت وأنا أكتب هذه المذكرات أن أكون منصفاً، فأذكر لأهل الغرب ما لهم وما عليهم، وأقارن بين سلوكهم سلباً كان أو إيجاباً وبين سلوك الشرقيين الذين هم أولى بالسلوك الحسن من غيرهم، ونحن أمة مسلمة، يجب أن نكون قدوة لغيرنا من الناس {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...(110)}[آل عمران].

في مطار طوكيو الدولي:

دخلنا قاعة مطار طوكيو الكبير الجديد الذي هو محاط بحراسة أمنية شديدة، لحمايته من هجمات الجيش الأحمر الذي سبق أن قام بحملة عنيفة على هذا المطار، فحطم برج المراقبة فيه وقطع خطوط المواصلات السلكية، ولا زال يهدده، ولذلك كثر فيه رجال الأمن المسلحون وكان التفتيش دقيقاً، على خلاف ما جرى في دول الغرب، ولكن المفتشين عاملونا معاملة لم يعاملوها أحداً غيرنا ممن رأينا فسألونا: هل أنتم سعوديون؟ فأجاب الزميل: نعم، هذا سعودي، وأنا سوداني، فأشروا على حقائبنا ولم يفتشوها.

[هذا عندما كان الناس في الغرب ينظرون إلى غالب العرب نظرة خالية من الخوف والعنف، على عكس ما حصل بعد 11 سبتمبر في نيويورك، فقد أصبحوا يرتابون من كل عربي ومسلم، ناسين أنه ليس كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة!].

أصبحنا من ذوي الملايين!

وذهب الزميل يسأل عن المواصلات ويصرف بعض الشيكات السياحية إلى الين الياباني، فقيل له: المسافة بين المطار وبين طوكيو تزيد عن سبعين ميلاً، والأجرة عشرون ألف ين ياباني، فرجع إلي فزعاً من هذا الرقم الهائل الذي لا قدرة لنا على تحمله، فقلت له: إن الدرهم المغربي قيمته ضئيلة جداً وأرقامه مخيفة، فلعل الين مثله، فسل عن القيمة فرجع ووجد أن الأمر سهل، فالدولار الأمريكي على الرغم من هبوطه الشديد في تلك الفترة يقابله مائة وثمانية وتسعون يناً يابانياً فقلت له: لقد أصبحنا يا أستاذ من ذوي الملايين والحمد لله!

وكنا نتوقع أن يستقبلنا بعض أعضاء المركز الإسلامي في طوكيو، حيث سبق أن اتصلنا بهم من لوس انجلوس قبل سفرنا بيوم أو يومين هاتفياً، ولكنهم لم يتمكنوا، لأن هذا المطار لا يسمح لأحد أن يأتي إليه إلا إذا كان مسافراً، وللاستقبال محطة أخرى يذهب المسافر إليها تنقله الحافلات المخصصة، وهناك يجد من يستقبله، والمحطة المذكورة تقع بين المطار وبين المدينة، وكان أعضاء المركز قد أوفدوا شخصاً لاستقبالنا فيها، ولكن لعدم علمنا بهذه الترتيبات لم نذهب إلى المحطة المذكورة...

في فندق مجاور للمطار:

وكنا مرهقين إرهاقاً شديداً لطول السفر، ولم نشعر بالإرهاق إلا بعد نزولنا في المطار، ففضلنا أن ننزل في فندق قريب من المطار لننام فيه إلى الصباح، ثم نذهب إلى طوكيو، وهذا ما فعلناه.

مرافسة بالأرجل بدل الملاكمة بالأيدي!

ذهبنا إلى الفندق المذكور، وهو يقع على تل من التلال الصغيرة وتحيط به الغابات من كل جهة، واستأجرنا غرفة وصلينا المغرب والعشاء، ثم أخذنا مضاجعنا لنرتاح بعد ذلك السفر الطويل، ولكن الزميل حرك مفتاح التلفزيون، فإذا شابان يابانيان يترافسان بأرجلهما في حلبة مغالبة عنيفة في جمع حاشد من الناس، وهذه أول مرة نرى فيها الملاكمة، أو بالأحرى، المرافسة بالأرجل، فأخر ذلك علينا النوم قليلاً، ولكنا بعد ذلك نمنا نوماً عميقاً إلى الصباح.

الثلاثاء 20/8/1398ﻫ

وبعد أن صلينا الفجر قرأنا حزبنا المعتاد في سفرنا حيث كنا نتدارس كل يوم جزءً من القرآن الكريم. حاولنا بعد ذلك الاتصال بالمركز الإسلامي هاتفياً، ولكن حصل خطأ لم نتمكن بسببه من الاتصال، إذ كنا نتصل برقم نظنه رقم المكتب، وهو رقم منزل أحد أعضاء المكتب، ولا يوجد في المنزل أحد.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8679365

عداد الصفحات العام

445

عداد الصفحات اليومي