{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(015) سافر معي في المشارق والمغارب :: (014)سافر معي في المشارق والمغارب: :: (013)سافر معي في المشارق والمغارب :: (012)سافر معي في المشارق والمغارب :: (011)سافر معي في المشارق والمغارب :: (010)سافر معي في المشارق والمغارب :: (09)سافر معي في المشارق والمغارب :: (08)سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(04)سافر معي في المشارق والمغارب

(04)سافر معي في المشارق والمغارب

وفى المساء جاء إلينا الأخ عبد الباسط السباعي في غرفتنا وشرح لنا نشاط الجمعيات الإسلامية الموجودة في اليابان، وخيرنا في برنامج الزيارة هل نقتصر على زيارة الجماعات الموجودة في طوكيو، أو نزور بعض الجمعيات في خارجها؟ وكنا نرغب أن نزور بعض الجمعيات خارج العاصمة مع الجمعيات الموجودة فيها، ولكن بعد تشاور بيني وبين زميلي فضلنا الاقتصار على زيارة الجمعيات الموجودة في طوكيو فقط لضيق الوقت، ولقلة ما بقي من ميزانية الرحلة.



الأربعاء الموافق 21/8/1398ه



ليس هذا هو المنهج في الدعوة:



بعث لنا الدكتور السباعي أحد العاملين في المركز لاصطحابنا إليه، حيث تم الاجتماع ببعض أعضاء الجمعية الخيرية الإسلامية التي يرأسها محمد سوادة الياباني وكان موجوداً في الاجتماع، وبعد أن تم التعارف بيننا بدأ رئيس الجمعية يشرح لنا ما تريد أن تقوم به في المستقبل من النشاط الإسلامي، كبناء جامع كبير وإنشاء كلية إسلامية وغير ذلك، وقد طلبت منه أن يجيب على بعض الأسئلة والاستفسارات فوافق.



فسألته: كم عدد أعضاء جمعيتكم؟ فقال: عشرة آلاف شخص.

قلت: في مدة كم تم إسلام هؤلاء؟ قال: في مدة ثلاث سنوات.

قلت متى أسلمت أنت؟ قال: منذ أربع سنوات.



قلت: إن دخول الناس أفواجاً في دين الإسلام أمر عادي، ولكن دخول هذه الأعداد الضخمة في خلال ثلاث سنوات، وأنت لم يمض على إسلامك إلا سنة واحدة من وقت دعوتك لهؤلاء، فهل فهمت أنت الإسلام فهماً صحيحاً وأفهمت هؤلاء الناس كذلك؟

فقال: أما أنا فقد قرأت عن الإسلام قبل أن أدخل فيه واتصلت ببعض أعضاء جمعية مسلمي اليابان، وقابلت عمر ميتا مترجم معاني القرآن الكريم. كما تعرفت على الأستاذ صالح السامرائي وأعطاني شريطاً مسجلاً عن الصلاة، وأبديت بعد ذلك رغبتي في الإسلام، فشجعني الأخ صالح على الدخول فيه، وأما جماعتي فكنت أدعوهم إلى الإسلام وأطلب منهم أن ينطقوا بالشهادتين فقط، ولا ألزمهم بشيء غيرها.



قلت له: وهل لا زلت تتابعهم جميعاً إلى الآن، ولا زالوا جميعاً مسلمين؟ قال:لم أستطع أن أتابعهم وكثير منهم ترك الإسلام.



ثم علقت على الموضوع فقلت: الواجب في الدعوة إلى الإسلام اتباع منهج الرسول صَلى الله عليه وسلم، وهو أن يكون الداعي نفسه عالماً بالإسلام مطبقاً لما علم، وأن يدعو الناس إلى الشهادتين ويفهمهم معناهما، ثم يشرح لهم مبادئ الإسلام ويطلب منهم الالتزام بها ولو بالتدريج، ووجود قليل من الناس يفهمون الإسلام فهماً جيداً ويطبقونه خير من الأعداد الكبيرة بدون ذلك. ثم كيف بدأ يفكر في بناء جامع كبير وإنشاء كلية إسلامية وغير ذلك!



كما يجب أن يكون الهدف رضا الله تعالى، لا رئاسة ولا مغنماً دنيوياً، والمشروعات الإسلامية بعد ذلك سهلة إذا وجد الرجال، فإنهم سيقومون بها هم. فاعترف الرجل بأن أسلوبه في إسلام هؤلاء الناس كان خطأ، ولذلك لم يبقوا على الإسلام كلهم، كما وعد بأنه سيسلك السبيل الذي أشرت به.



رافقنا بعد ذلك الأخ علي الزعبي السوري، أحد العاملين في المركز، فركبنا في القطار ونزلنا في المحطة الرئيسة لشركة القطارات، وهي قريبة من الفندق الذي نزلنا به، وهذه المحطة أظنها تتكون من خمسة طوابق تحت الأرض وذكر الأخ علي أن ثلاثة ملايين نسمة تنطلق من هذه المحطة يومياً إلى أعمالهم، بخلاف المحطات الأخرى، ولا غرابة في ذلك فسكان مدينة طوكيو يبلغ عددهم ثلاث عشرة مليون نسمة.



أمم تحت الأرض!



وهنا رأينا الناس مثل النمل كثرةً ونظاماً، على الرغم من أنهم يمشون في كل اتجاه، وهم يتعاملون في التعرف على اتجاهاتهم مع اللافتات الإرشادية التي كتبت على الجدران، فترى الفرد أو الجماعة يقفون لحظة لينظروا إلى الكتابة، ثم ينطلقوا بسرعة إلى الجهة التي يريدون دون أن يسأل أحدٌ أحداً، ودون أن تسمع منهم أصواتاً وضجيجاً، بل إذا كلم أحدٌ صاحبه كلمه بصوت خافت لا يسمعه إلا صاحبه، ويتعاملون في الإجراءات اللازمة لركوب القطار مع الآلات المركبة في الجدران، فالذي عنده قروش معدنية يقف أمام الماكينة ويدخل المبلغ اللازم في الماكينة ويضغط على المفتاح فتناوله الماكينة البطاقة ذات القيمة، وإذا كان المبلغ النقدي أكثر من قيمة البطاقة دفعت له الباقي.



الإيجاب والقبول مع الآلة!



وإذا كانت عنده أوراق نقدية ذهب إلى آلة أخرى ليدخل المبلغ الورقي، فتصرف له الآلة ذلك وتدفع له قيمته نقداً معدنياً يداً بيد، وهكذا أصبحت الآلة تتعامل مع الناس بسرعة ودقة متناهية يسَّرت الأمور، وحالت بينهم وبين التعقيدات الناتجة عن معاملة بعضهم لبعض، وإن كانت عطلت أيدي كثير من البشر عن العمل، فكانت بسبب ذلك الشكوى العالمية من البطالة.



رحم الله علماءنا الذين اشترطوا الإيجاب والقبول في العقود كلها باللفظ، كأن يقول البائع: بعت ويقول المشتري: اشتريت، ولم يدروا أن آلة صماء ستتعامل يوماً ما مع الناس!



ونزلنا إلى الأسواق الأرضية فوجدنا اليابانيين فيها، كأنهم من قوم يأجوج ومأجوج، وهكذا كلما نزلت إلى طابق من الطوابق الأرضية، وجدتهم فيه أكثر من الطوابق العليا، وهكذا تمتد الأسواق في مدينة طوكيو في طوابق متعددة في الأرض إلى مسافات لو أراد الإنسان أن يمشي حتى يقطعها لاحتاج إلى الزاد والراحلة، لولا الآلات التي يمكنه أن يناولها نقوده فتناوله طعامه وشرابه في أي مكان، وإنك لتظن في كل طابق أنه يضم كل سكان طوكيو.



وتجولنا في أحد فروع بعض الشركات الذي يتكون من سبع طوابق فوق الأرض وعدد من الطوابق الأرضية، وفيه من البضائع ما يحتاجه الإنسان الكبير والصغير الرجل والمرأة، من لباس وأثاث وآلات مختلفة، في كل طابق تجد صنفاً من الأصناف، وفي كل صنف أنواع وأشكال.



الخميس الموافق 22/8/1398ه



وفي صباح هذا اليوم تجولنا أيضا في بعض الأسواق يرافقنا الأخ علي الزعبي، والأخ عباس نبيل السوري [توفي رحمه الله] الذي تخرج في الجامعة الإسلامية، وهو مبعوث دار الإفتاء هناك، يقوم بالدعوة والتدريس في بعض الجمعيات الإسلامية والمركز الإسلامي.



مع بعض أعضاء المؤتمر الإسلامي:



وبعد الساعة السادسة مساء كنا على موعد مع بعض أعضاء المؤتمر الإسلامي التي يرأسها الدكتور شوقي فتاكي، وهو طبيب له عيادات متخصصة، والعاملون معه أغلبهم أطباء، وكانوا مجتمعين في قاعة كبيرة يتلقون درساً من أحد خريجي الأزهر في اللغة العربية، وعندما وصلنا طلب منا إلقاء كلمة في الحاضرين، وكانوا رجالاً ونساءً.



فألقيت فيهم كلمة تضمنت بيان القاعدة الأساسية للإسلام وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صَلى الله عليه وسلم، وخلاصة لما تضمنتاه من عبودية مطلقة لله تعالى واتباع لرسوله صَلى الله عليه وسلم، وكان من ضمن الحاضرين السكرتير الخاص لرئيس الجمعية، وكان الحاضرون كلهم يظهر عليهم التفاعل مع الكلمة على رغم أنها تترجم مرتين مرة باللغة الإنجليزية وأخرى باليابانية، إلا أن السكرتير المذكور لم يكن كغيره منسجماً مع الدرس، ولذلك ناول الأخ عباس نبيل ورقة صغيرة يشعره فيها بقرب انتهاء الوقت، وكان الأخ عباس هو المترجم باللغة الإنجليزية.



وعندما شعرت بذلك اختصرت الكلام، وختمته بنصيحة وجهتها للنساء اللاتي كن مسلمات ما عدا واحدة كانت بوذية، وكن غير محتشمات في لباسهن، فطلبت منهن أن يقتدين بنساء الرسول صَلى الله عليه وسلم ونساء أصحابه، ولا يقلدن نساء الغرب اللاتي خرجن عن الفطرة فذقن عذاب الدنيا قبل الآخرة.



وهناك شكوك في بعض الجمعيات الإسلامية الحديثة في اليابان، بسبب ظهورها بعد أزمة البترول في سنة 1973م ومحاولات تلك الجمعيات الحصول على مساعدات مادية وعدم الاهتمام الحقيقي بتطبيق الأوامر الإسلامية.



وقد سبق الحديث عن الجمعية الخيرية التي ذكر رئيسها أن عشرة آلاف شخص دخلوا خلال ثلاث سنوات، وأنهم لا يحصل منهم إلا مجرد النطق بالشهادتين، وأن كثيراً منهم تركوا الإسلام الذي دخلوا فيه دون أن يفهموا حقيقته.



وكنت أود أن أحصل على وقت التقي فيه الدكتور شوقي، لأساله مباشرة عن بعض الأمور المتعلقة بجمعيته، ولكن لمَّا لم يرتب لقاء معه لم أطلب أنا ذلك، ونسأل الله أن يكونوا مسلمين حقيقة، ولكن المبالغات كثيرة في أعداد المسلمين وفي النشاط الإسلامي ينبغي التريث في تصديق ما يقال عنه.



هذا مع العلم أن فطرة اليابانيين وأخلاقهم أقل انحرافاً من أهل أوربا وأمريكا فيما يبدو، وذكر لي الإخوة الذين اجتمعت بهم في المركز الإسلامي أن تعاليم كتاب بوذا الذي يدين به أغلب اليابانيين، فيها من الدعوة إلى المبادئ الطيبة، ما يجعل الياباني أقرب إلى الإسلام من المسيحي والوثني الذي لا توجد تلك المبادئ في تعاليمه، بل قال الأخ علي الزعبي: إن الياباني لا تنقصه إلا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وكنت قلت له حينئذٍ: هذه مبالغة، ولكن مع ذلك فأنا مقتنع بأنه لو وجد الدعاة المخلصون والمدارس الإسلامية لأبناء المسلمين وإمدادهم بالمدرسين الصالحين والكتاب الإسلامي المترجم بلغة اليابان، لكانوا أقرب من كثير من الناس إلى الدخول في الإسلام.



وللمركز الإسلامي جهود طيبة في ترجمة بعض الكتب الإسلامية وطبعها ونشرها، ولكن الإمكانات تحد من نشاط المسؤولين عنه، وقد طلبوا مني أن أبلغ المؤسسات الإسلامية في المملكة العربية السعودية عن حاجتهم إلى المساعدة لطبع بعض الكتب الإسلامية التي ترجمت إلى لغة اليابان ونشرها لتعم الفائدة، كما زودوني ببعض تلك الكتب الصغيرة التي تم تسليمها للجامعة الإسلامية لينظر المسؤولون في إمكان طبعها.



وطبيعة اليابانيين الهادئة ومعاملاتهم الحسنة وتواضعهم وإنصاتهم للحديث وكونهم أقل انحلالاً من الغربيين،كل ذلك من عوامل قبولهم للإسلام بالإضافة إلى تدينهم ـ العاطفي ـ في الجملة.

ولعلي أعود لهذا الموضوع مرة أخرى في مناسبة تالية بإذن الله.



فروسية الإنسان وغرائب الحيوان!



وفي مساء هذا اليوم شاهدنا على شاشة التلفزيون ـ الياباني ـ عجائب من التدريبات: فروسية ركوب الخيل التي كانت حركات ركابها ـ رجالا ونساء ـ عجيبة جداً، فقد كان الراكب يقف على جواده ويتجه إلى الأمام والخلف بسرعة فائقة، وينزل فيلتصق ببطن الجواد، أو يقف في الأرض ثم يقفز على ظهره بسرعة كذلك.

كما رأينا حيواناً، يشبه الدب، وهو يسوق الدراجة مرة، والسيارة مرة أخرى ويصعد على السلالم ماشياً على رجليه فقط رافعاً يديه، وينزل كذلك، ويرفع يده تحية للحاضرين، ويباري سائسه فيقفز كل منهما على ظهر الآخر بسرعة وبحركات عجيبة.[كانت هذه الأشياء الغريبة عندي]





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8732336

عداد الصفحات العام

1086

عداد الصفحات اليومي