{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(014)سافر معي في المشارق والمغارب: :: (013)سافر معي في المشارق والمغارب :: (012)سافر معي في المشارق والمغارب :: (011)سافر معي في المشارق والمغارب :: (010)سافر معي في المشارق والمغارب :: (09)سافر معي في المشارق والمغارب :: (08)سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)سافر معي في المشارق والمغارب :: (06)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(06)سافر معي في المشارق والمغارب

(06)سافر معي في المشارق والمغارب



عمل صامت مثمر:



هذا، ويمتاز اليابانيون بحسن المعاملة واللطف وإتقان العمل الجاد الصامت الهادئ، وقد أخبرني الأخ علي الزعبي أن كثيراً من العاملين في الشركات يؤدون للشركات أوقاتاً أطول من الوقت المطلوب منهم، فقد يبقى العامل اثنتي عشر ساعة في عمله بدون مقابل، مع أن المطلوب منه ثماني ساعات فقط، وذلك من أجل إتقان عمله أو محاولة تطوير آلة واكتشاف جديد، ولقد دهشت عندما سمعت هذا الكلام وتذكرت حالنا نحن المسلمين الذين يعتبر العمل عندنا عبادة إذا قصد به وجه الله ولو كان مباحاً.



إنك لتجد الموظف منا يُفَوِّت في أول النهار زمناً قد يطول وقد يقصر، كما يفوت فرصاً في العمل وهو قاعد على مكتبه أو في مصنعه، لا سيما إذا لم يكن عليه رقيب من البشر لعدم خوفه من رقابة الله يشرب الشاي أو البارد ويمزح مع زملائه أو غيرهم، كما يفوت وقتاً كذلك في آخر الدوام باختلاق الأعذار أو الاختفاء عن عين المسؤول البشري.



وإذا ما أحكمت الرقابة رأيت كثيراً منا يتذمر من هذا "التشديد!".. ويشكو ويحاول أن يترك مؤسسة العمل المتشددة إلى مؤسسة أخرى متراخية، دون حياء من الله ولا أداء لواجب الأجر المادي، فهل تستحق أمة يعمل كثير من أفرادها هذا العمل أن تتقدم في دنياها أو تفوز في أخراها؟! ولعل هذه الصفة التي ذكرها الأخ علي خاصة باليابانيين.



وذكر لي بعضهم أن غالب الموظفين الذين يؤدون للشركات أكثر من الدوام السمي بدون مقابل، هم الذين يعملون في شركات جديدة تحتاج إلى جهد أكثر، حتى تقوى الشركة وتثبت.



أما في الغرب فالذي سمعته هو الحرص الشديد من الجانبين: العامل وصاحب العمل ألا يحصل أحدهما على شيء من الآخر دون مقابل، وهو عدل يثمر، ولكن الفضل الذي يبذله الياباني أكثر إثماراً، ولذلك تقدمت اليابان في فترة قصيرة من الزمن.



ومن الأمور التي تلفت النظر أن ابتذال المرأة في اليابان أقل منه في الغرب، فلباس المرأة اليابانية أحسن من لباس المرأة الغربية، كما أن قلة الحياء في الغرب أكثر من ذلك في اليابان، وإن كان الشر موجوداً فيهما جميعاً.



[ولكن اليابانيين تأثروا كثيراً بالسلوك الأخلاقي الغربي السيئ بسب كثرة الاحتكاك بين اليابان والغرب.. وفي زيارتي الثانية لليابان سنة 1406ه بعد هذه الزيارة الأولى بثمان سنوات، وجدت تغيراً كثيراً عما كان عليه الأمر في الزيارة الأولى... فكيف الحال الآن بعد 25 عاماً من الزيارة الأولى، و17 عاماً من الزيارة الثانية؟].



ومن العادات الطيبة التي ذكر أنها موجودة هو أن المرأة اليابانية تخرج للعمل تقليداً للمرأة الغربية، ولكنها إذا تزوجت لزمت بيتها وقامت بواجب زوجها وأسرتها، وليتها تبقى على هذه العادة ولا تستمر في سلوك سبيل المرأة الغربية المعذبة. هذا ما رأيته في هذه الرحلة، أما في الرحلة الثانية إلى اليابان، وكانت بعد ما يقارب تسع سنوات، فقد رأيت تفسخا وانحلالا يكاد يتساوى مع الإنحلال الغربي، لشدة تركيز الإربيين على اليابانيين في هذا المجال.



وتمتاز شوارع طوكيو بكثرتها في اتجاه واحد، إذ تجد الشارع العادي على الأرض وتجد تحته شوارع في بطن الأرض، وهكذا تجد فوقه عدة شوارع من الجسور التي تكاد تقترب من سطوح بعض العمارات لكثرتها.



كما أن شوارعهم تمتاز بالجمال في تخطيطها الهندسي والمروري، وسبب كثرة الشوارع في داخل الأرض وفي أعلاها ضيق الأرض وكثرة السكان والسيارات، وشوارع اليابان فوق ذلك تظهر أكثر نظافة من شوارع بعض المدن الأمريكية.



والحقيقة أن التناسق والجمال يبدوان على أعمال اليابانيين، ولو كان في الوقت سعة للبقاء هناك لرأينا كثيراً مما يمكن أن يذكر على سبيل المثال، ولكن هذا الانطباع هو الذي خرجت به.



وبعد أن انتهينا من الاجتماع الذي تم مع جمعية مسلمي اليابان عدنا إلى الفندق، وكان الوقت متأخراً ونحن على أهبة السفر صباحاً، وكان معنا الأخ عباس نبيل الذي وعدنا بأن يحضر بعد صلاة الفجر ليصحبنا إلى المحطة التي يسمح للمودعين بالوصول إليها، ولكن "العبد نام" فلم نره إلى الآن.



الجمعة الموافق 23/8/1398ه



إلى مطار طوكيو:



استأجرنا سيارة لإيصالنا إلى المحطة المذكورة، وكان خروجنا من الفندق الساعة الخامسة صباحاً، وكنا في سيرنا نرى الشمس أمامنا تارة ووراءنا تارة أخرى، وعن اليمين مرة وعن اليسار مرة أخرى، لكثرة التواء الشارع.



وفي طريقنا حصل خطأ من بعض السائقين كاد سائق السيارة التي أمامنا أن يصطدم بسيارة المخطئ الذي كان أمامه، وكاد سائقنا أيضا أن يصطدم بالسيارة التي أمامه، ولشدة الضغط على الكابح (الفرملة) حصلت أصوات مزعجة من السيارة التي أمامنا ومن سيارتنا، ولكن أيًّا من السائقين لم يضغط على البوق، بل كأنه لم يحصل شيء، ولم يزد سائقنا أن التفت إلينا وقال: عفوا عن الإزعاج الذي حصل..!



ولو حصل مثل هذا في بلد عربي، لنزل السائقون الثلاثة بعد أن يزعجوا الناس بالأبواق ويعطلوا سير الناس بترك سياراتهم في الطريق وقضاء مدة طويلة في الخصام، وربما في الخناق حتى يأتي جنود المرور لفك الارتباط بالوسيلة المناسبة.



وحصل أمر آخر يدل على ثبات جأش اليابانيين وعدم تأثرهم السريع، فقد كان سائقنا يسوق سيارته، وكابحها اليدوي مربوط وهو لا يشعر، وعندما وصلنا إلى المحطة كان الدخان مرتفعا تكاد السيارة تحترق، وكنا نظن ذلك بسبب ربط كابح الرجل عندما حصل الخطأ في الطريق، ولم يزد السائق على أن قال لنا عندما رآنا نشفق على سيارته: لا تهتموا فالأمر سهل، وأخبرنا بسبب ذلك.



دخلنا إلى قاعة المحطة فلم نجد أحداً من الموظفين، لأن وقتهم لم يحن بعد، فانتظرنا وقبل أن يحين الوقت بخمس دقائق أخذ كل موظف مكانه.



وكان أهم ما في الأمر هو التفتيش الدقيق على الأثاث كله، سواء ما يؤخذ باليد أو ما ينقل إلى الطائرة، لشدة خوف الأجهزة الأمنية من أعمال التخريب التي أحدثها اليابانيون الساخطون على جعل المطار في تلك المنطقة، والذين يغذي فيهم روح التخريب الجيش الأحمر.



وبين فترة وأخرى تأتي الحافلات التي تنقل المسافرين مع أثاثهم بعد تفتيشه ونقله إليها، تنقلهم إلى المطار، انتظرنا إلى أن جاءت الحافلة التي عينت لنقلنا فذهبنا إلى المطار. هذه هي الرحلة الأولة إلى اليابان، وقد اقتصرنا فيها على العاصمة طوكيو. وتليها الرحلة الثانية، وهي أطوا زمانا، وأوسع مكانا.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8731365

عداد الصفحات العام

115

عداد الصفحات اليومي