{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(08)سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)سافر معي في المشارق والمغارب :: (06)سافر معي في المشارق والمغارب :: (05)سافر معي في المشارق والمغارب :: (04)سافر معي في المشارق والمغارب :: (03)سافر معي في المشارق والمغارب :: (02)سافر معي في المشارق والمغارب :: (01)سافر معي في المشارق والمغارب :: (018)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(017)سافر معي في المشارق والمغارب

(017)سافر معي في المشارق والمغارب



الجمعة: 25/11/1406ه



آمال تحتاج إلى أعمال إن دخول الإسلام إلى الشعب الكوري جديد، وإذا كان أول من أسلم من الكوريين - حسب ما ذكر لنا الإخوة هو الحاج عمر كيم، وكان في كوريا في زمن الحرب بين الكوريتين، والتقى فيها بالقادة الأتراك واستفاد منهم، وكان ذلك في حوالي 1953م، فإن عمر الإسلام في كوريا يكون 33سنة تقريباً.



وهذا الزمن إذا ما قيس بعمر الإسلام في بعض البلدان، كاليابان التي دخلها الإسلام متأخرا أيضا، ، بدا دخول الإسلام في كوريا أكثر تأخراً ،فإن أول حاج ياباني قام بأداء فريضة الحج هو الحاج عمر ياماوكا في السنة 1909م، ويقال: إن أول مسلم ياباني هو شوتارونودا في عام 1889م، أي إن الإسلام دخل اليابان في أواخر القرن التاسع عشر، ودخل كوريا في أواسط القرن العشرين، ومعنى ذلك أن الإسلام دخل اليابان قبل دخوله إلى كوريا بنحو نصف قرن، وفي الفترة التي دخل الإسلام فيها كوريا تأسست جمعية مسلمي اليابان سنة 1953م، والجمعيات لا تؤسس إلا بعد أن يتجمع أفرادها.



ومع ذلك فإن الإحصاءات تدل أن عدد مسلمي اليابان الآن خمسة وعشرون ألف نسمة، وعدد مسلمي كوريا - كما قال رئيس الاتحاد الحالي أبوبكر كيم - واحد وثلاثون ألفا ومائتان وثلاثة وثمانون مسلماً، ولا يزال عدد الكوريين الذين يدخلون في الإسلام يزداد كل شهر، إن لم نقل كل يوم.



وهذا يبشر بخير للإسلام في كوريا، وبخاصة أن الذين يدخلون في الإسلام كثير منهم من شباب المدارس والجامعات، هذا بصرف النظر عن قوة إيمان الداخلين في الإسلام أو ضعفه، وهذا ما يجعل بعض الدعاة يُسرُّون كثيراً، وقد تغلبهم عواطفهم، فيبالغون في عدد المسلمين، وفي سرعة الاستجابة للدخول في الإسلام.



وعلى كل حال، فهذا أمل من الآمال التي نرجو أن يحققها الله في هذا الشعب ويحقق ما يصبو إليه دعاة الإسلام، وهو يحتاج إلى مزيد من العمل وبذل الجهد من المسلمين الكوريين الذين فهموا الإسلام، ومن غيرهم في المؤسسات الإسلامية في الخارج، فإن الآمال لا تتحقق بدون أعمال.



وإذا كانت الأديان الموجودة في كوريا هي المسيحية والبوذية والكنفوشيسية، والإسلام، والمسلمون أقل عدداً بكثير من غيرهم، فإن الكثير من البوذيين لا يتمسكون بدينهم، بل هم لا دينيون، وهكذا الكونفوشيسيون وكثير من الناس لا ينتسب إلى دين، وكلهم يُطمع في إسلامهم إذا بلغهم دين الإسلام على حقيقته، فإنه دين الفطرة ودين الحياة السعيدة، وهذا أمل آخر من الآمال التي نرجو أن تحقق انتشار الإسلام في كوريا.



ومن أهم تلك الآمال، كما سبق، أن الشعب الكوري يبغض الشيوعية بغضاً شديداً، بل ويخاف من وجودها خوفاً شديداً، وهو يشعر بقدرته على محاربتها بالرجال المبغضين لها والعتاد، والاستعانة بالحلفاء الغربيين ضدها، وضد حلفائها من الشيوعيين، ولكنه عاجز عجزاً كاملاً عن محاربة الشيوعية بالمعتقد والفكر.



وكل الأديان الموجودة فيه غير قادرة أن تمده بسلاح فكري عقدي يحارب به الشيوعية ويدحرها، ما عدا الإسلام، فإنه الدين الوحيد الذي لديه من القوة الإيمانية والفكرية والنظم الاجتماعية والسياسية وغيرها ما يدحض به أي مبدأ آخر من المبادئ الأرضية، وإذا عرف الشعب الكوري هذا الأمر، فإن دخول كثير من أهله في هذا الدين أمل متوقع.



اقتراحات عامة:



تلك هي الآمال، وما كانت الآمال أن تتحقق يوماً من الأيام إلا ببذل الجهود والأعمال وحشد الطاقات للوصول إليها، فالله قادر أن يجعل كل الناس يؤمنون به ويدينون بدينه، بدون أن يُتعب رسلُه وأن يؤذى أولياؤه.



ولكنه تعالى أمر رسله بالبلاغ المبين والجهاد في سبيله والصبر على أذى أعدائه، وكان آخرهم وخاتمهم هو محمد بن عبد الله، صلوات الله وسلامه عليه، الذي دعا إلى الله وأوذي في سبيله وأخرج من دياره، وهاجمه المشركون هو وأصحابه في عقر ديارهم، وأوذي في نفسه وأهله فما توانى حتى بلغ دعوة ربه وأكمل الله له دينه، ولهذا، فإذا كانت هناك آمال، فإن هاهنا اقتراحات عامة، لنجمع بين الأمل والسبب الموصل إليه من الأعمال.



الاقتراح الأول: الإكثار من المنح الدراسية لأبناء كوريا المسلمين في الجامعات الإسلامية في المملكة العربية السعودية وغيرها، لأن تعلم الطالب الدين الإسلامي واللغة العربية، وتربيته تربية إسلامية في بيئة إسلامية، كل ذلك يجعله يعود عاملاً بالإسلام داعياً إليه بلغة قومه بالوسائل المتاحة له.



الاقتراح الثاني: حصر الأشخاص الذين يجيدون اللغة العربية من طلبة العلم الكوريين وغيرهم، واختيار بعض الكتب الضرورية في العقيدة والأخلاق والمعاملات وإسنادها إليهم للقيام بترجمتها، ويفرغ هؤلاء لهذا الغرض، مع إعطائهم كفايتهم من المال، حتى ينتهوا مما أسند إليهم وطبع ما يترجمون بعد الاطمئنان على سلامته، لأن الشعب الكوري المثقف القارئ سيستفيد مما يترجم عن الإسلام، والكتاب ينتشر ويثبت ويفيد أكثر من مجرد الوعظ، وإن كان هذا لا بد منه.



الاقتراح الثالث: توظيف كل طالب كوري يتخرج في الجامعات الإسلامية للقيام بالدعوة في بلاده، بحيث تتعاقد معه المؤسسات الإسلامية في المملكة العربية السعودية والكويت وقطر ومصر وغيرها، ليتفرغ للدعوة وتدريس اللغة العربية في المراكز الإسلامية والمساجد، وأقسام اللغة العربية في الجامعات الكورية، لأن تفرغه لذلك سيمكنه من الاتصال بالناس وزيارتهم والتجوال في مدن وقرى كوريا، لأداء مهمته بلغة قومه.



الاقتراح الرابع: اختيار بعض العلماء الفضلاء من كبار السن المجربين الأكفاء، وانتدابهم للمركز الإسلامية في سيؤول وفروعه، وتكون مهمتهم القيام بتدريس اللغة العربية والدين الإسلامي، تدريساً منظماً مبنياً على منهج علمي في كتب معينة يدرسها المسلمون الكوريون، وبخاصة الطلبة الذين يحملون الشهادات الجامعية من الجامعات الإسلامية في خارج كوريا، لتنمية معلوماتهم وتقويتها، وكذلك الطلبة الذين يدرسون في الأقسام العربية في جامعات كوريا من المسلمين وغيرهم، لنشر اللغة العربية والدين الإسلامي، وسيقوم هؤلاء الكوريون المسلمون الذين يدرسون على هؤلاء المشايخ بالدعوة إلى الله بين قومهم بلغتهم على علم وبصيرة.



الاقتراح الخامس: قيام المؤسسات الإسلامية، كالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ورابطة العالم الإسلامي، والرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، بدورات متكررة خلال العام، للأئمة والمدرسين والطلبة الدارسين باللغة العربية، وتعد لتلك الدورات مناهج مناسبة للمشتركين والزمن المقرر، ويتولى الإشراف على هذه الدورات أساتذة جامعيون مؤهلون، ويشترك في ذلك المؤهلون من الكوريين.



الاقتراح السادس: قيام المسلمين الكوريين، بإنشاء مدرسة كاملة بعد التفاوض مع الحكومة الكورية، لتسمح لهم بذلك، كما جرت العادة به في أمريكا وبريطانيا وأستراليا وألمانيا وغيرها، وتبدأ هذه المدرسة بالروضة وتنتهي بالكلية، جامعة بين منهج اللغة العربية والدين الإسلامي، والمنهج الكوري.



الاقتراح السابع: تشاور المؤسسات الإسلامية المعنية بالعمل الإسلامي في كوريا، لوضع خطة للإبقاء على وحدة المسلمين في كوريا، ومحاولة القضاء على أسباب الخلاف المعوقة للعمل الإسلامي في هذا الشعب، وعلى المسلمين الكوريين الذين يحبون الإسلام وانتشاره في بلادهم، أن يوحدوا صفوفهم وينفوا كل خبث في صفوفهم، فإن تصفية الصفوف من عناصر الفساد ووحدتها، كفيلة بإذن الله بقوة الإسلام والمسلمين في هذا البلد.

الاقتراح الثامن: يخص اليابان: وهو أن تجتهد رابطة العالم الإسلامي التي تشرف على المساجد في العالم، في بناء جامع طوكيو الذي هدم بسبب قدمه، وأرضه موجودة، وقد تبرع الملك خالد رحمه الله بمبلغ من المال لبنائه، والظاهر أنه لا زال مرصوداً له، ولم يتم بناؤه بسبب موقف الحكومة التركية المانع من تسليم أرضه للمسلمين.



ويمكن أن ينتدب وفد من علماء المملكة، ومن المسلمين في اليابان، للتفاوض مع الحكومة التركية لإقناعها بتسليم الأرض وبنائها، وإذا فرضنا استمرارها في المنع، فإن الرابطة وبعض المؤسسات الإسلامية تستطيع أن تتفاهم مع المسؤولين في اليابان لمنح المسلمين قطعة أرض لجامع وتخصيص ميزانية لبنائه، فإن بقاء طوكيو بدون مسجد جامع خسارة كبيرة، والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل. كتبت هذه المقترحات وتلك الآمال قبل صلاة الجمعة في الفندق.



تنبيه تم بناء الجامع في مكانه والحمد لله:



هذا وقد ذكر الدكتور صالح السامرائي في مقال له عن الإسلام في اليابان أن المسجد قد أعيد بناؤه، فقد قال:


صورة لمسجد طوكيو

"ولا ننسى الجهود التي قام بها المركز الإسلامي بالتعاون مع الكثير من المسلمين داخل اليابان وخارجها لإعادة بناء مسجد طوكيو المركزي الذي بني عام 1938م وهدم عام 1986م, فالكل تعانوا مع إدارة الشؤون الدينية التركية حيث شارك الجانبان في إعادة بناء المسجد وتم الانتهاء من بناءه وافتتح رسمياً في 30 يونيو 2000م.



ثم ذهبنا إلى الجامع في مدينة سيؤول لأداء صلاة الجمعة وقد خطب خطبة الجمعة الدكتور عبد الوهاب زاهد باللغة العربية، وترجمها الأستاذ قمر الدين إلى الكورية.



وقد تضمنت الخطبة: الحث على الإخلاص لله في الإيمان والعمل، ودعوة المسلمين الذين وفدوا إلى كوريا من الخارج على التمسك بالإسلام ليكونوا قدوة حسنة للكوريين، ثم لخص بعد ذلك الخطبة باللغة الإنجليزية، بدأت الصلاة في الساعة الواحدة، وانتهت في الساعة الثانية.



العودة إلى مهبط الوحي:



ثم ودعنا الإخوة وذهبنا في سيارة السفارة السعودية إلى مطار سيؤول الدولي، وكان معنا الدكتور حامد تشوي، وتجولنا في أسواق المطار حتى اقترب موعد دخول قاعة المسافرين، فودعنا الأخ الدكتور حامد، آخر مسلم كوري نراه قبل سفرنا من كوريا في هذا اليوم، وأوصيناه بتقوى الله والجد في الدعوة والصبر على ما قد يصيبه من أذى، ودخلنا إلى القاعة، ثم صعدنا إلى الطائرة السعودية "بوينغ 747" التي أقلعت بنا من مطار سيؤول في الساعة الثانية عشرة والربع ظهراً بتوقيت المملكة، الموافق للساعة السادسة والربع مساء بتوقيت كوريا، بعد أن قرئ بها دعاء السفر، كما جرت العادة به في الطائرات السعودية، وبدعاء السفر ودعنا البلد الذي نرجو الله أن يهيئ فيه الفرص لنشر الإسلام وإعزاز أهله.



وسافرنا في ليل طويل، لأن الطائرة كانت تتبع الشمس غرباً، والليل يدخل في كوريا في الساعة الثامنة أي الساعة الثانية ظهراً بتوقيت المملكة، ويطلع الفجر في المملكة في الساعة الخامسة أي في الساعة الحادية عشر صباحاً بتوقيت كوريا. فكان طول ليلتنا هذه خمس عشرة ساعة. وهبطت بنا الطائرة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض في الساعة العاشرة والدقيقة الخامسة والثلاثين مساء، فكانت مدة الطيران من سيؤول إلى الرياض عشر ساعات وعشرين دقيقة.



وأقلعت من الرياض إلى جدة في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وهبطت في مطار الملك عبد العزيز الدولي في الساعة الثانية والربع، وبذلك تصير مدة الطيران الفعلي من سيؤول إلى جدة إحدى عشرة ساعة وخمساً وثلاثين دقيقة.



وبهبوط الطائرة في جدة تمت هذه الرحلة التي نرجو الله أن تكون لها آثار طيبة، تعود على الإسلام والمسلمين في البلدان التي زرناها بالخير والبركة.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8679321

عداد الصفحات العام

401

عداد الصفحات اليومي