{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(015) سافر معي في المشارق والمغارب :: (014)سافر معي في المشارق والمغارب: :: (013)سافر معي في المشارق والمغارب :: (012)سافر معي في المشارق والمغارب :: (011)سافر معي في المشارق والمغارب :: (010)سافر معي في المشارق والمغارب :: (09)سافر معي في المشارق والمغارب :: (08)سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(02)سافر معي في المشارق والمغارب

(02)سافر معي في المشارق والمغارب

في مسجد كالون في هونغ كونغ

ذهبنا بعد ذلك إلى مسجد كالون، وكالون هذه بلدة تقع شمال هونغ كونغ، متصلة بالصين الشعبية، وهي قطعة من أراضيها، استأجرتها منها بريطانيا، بعد استيلائها على جزيرة هونغ كونغ التي تقع في جنوب شرقي الصين، ويفصل بين هونغ كونغ وكالون خليج بحري، وهذا المسجد أنشأته بريطانيا للمسلمين من الباكستان عندما استولت على الجزيرة وكانوا في الجيش.

والمسجد قريب من الفندق الذي نزلنا فيه، وعندما دخلنا المسجد كان قد حان وقت المغرب، فأذن المؤذن، والتقينا ذلك الشيخ الكبير الذي تبلغ لحيته نصف صدره، وهو طويل القامة، وقور، وقد فرح بنا أيما فرح، حتى لقد اغرورقت عيناه بالدموع عندما قابلنا، وأراد منا أن نصلي بالناس، ولكنا أصررنا على أن يصلي هو، لأنه إمام المسجد، صلى بنا، وبعد الصلاة جلسنا نتذاكر معه أحوال المسلمين ونتعرف عليه، فظهر أن له في هذا المسجد ستة عشر عاماً يسكن في منزل صغير تابع للمسجد، وهو يتكلم باللغة العربية، وكان المصلون قليلين بسبب انهمار المطر المستمر، وكان في تلك اللحظات قد خف قليلاً. وقد أبدى الشيخ حزنه وأسفه الشديد على الحالة التي يعيشها المسلمون في هذه البلاد، وقال: إن الدول الإسلامية مسؤولة عنا وقد نسيتنا ها هنا فلم تبعث لنا من يعلم أبناءنا.

وهذا المسجد يخشى عليه من السقوط، وهو لا يتسع للناس أيام الجمع ولا أيام الأعياد. وبدأ الناس يفدون إلى المسجد، فكان من جاء صلى وجلس معنا، وكلهم متفقون على ضرورة بعث من يقوم بدعوة المسلمين وتعليمهم وإنشاء مدرسة، ووعدناهم بأننا سنعمل جهدنا في إبلاغ الجهات المختصة بذلك ورجونا الله لهم التوفيق، كما حرضناهم على بذل جهدهم في الحفاظ على أولادهم، وطلبنا من الشيخ الإمام أن يكرس جهوده في تعليم أبناء المسلمين مبادئ الدين الإسلامي واللغة العربية في المسجد.

ولكنه قال: أبناء المسلمين لا تفيدهم إلا مدرسة فيها المواد الإسلامية والمواد الأخرى. بقينا معهم إلى أن صلينا العشاء، ورجعنا إلى الفندق، وذهب الأخ محمد أحمد إلى منزله على أن يعود إلينا في الغد.[زرت هونغ كونغ مرات بعد هذه الزيارة، وسيأتي مزيد من المعلومات عنها وعن المسلمين فيها، وعن هذا المسجد الذي هدم وبني من جديد..]

فَهِمَت مشكِلَته فأنْقَذَتْه:

وفي هذه الليلة – أي ليلة السبت – كان الزميل يحاول الاتصال هاتفياً ببعض طلبة الجامعة الإسلامية الباكستانيين في كراتشي، لنشعرهم بقدومنا حتى يحجزوا لنا غرفة في الفندق، وسيكون وصولنا في آخر الليل ونحتاج إلى من يرشدنا.

ولكن الاتصال الهاتفي هنا اختلف علينا عن الاتصال الهاتفي من أمريكا، حيث كنا إذا أردنا أن ننام في مدينة ديترويت أو إنديانا بولس أو لوس إنجلوس نرفع السماعة وفي أقل من دقيقة يكون صاحبنا قد رفع سماعته في المدينة المنورة ليقول: نعم، أما هنا في هونغ كونغ فأمسى الزميل ينتظر ويعاود الاتصال وكانت موظفة الهاتف تسليه بين وقت وآخر تتصل به وتقول له: قريباً تأتي المكالمة. أما أنا فقد سبحت في بحر نوم عميق هادئ، والمحيط الهادي حولي في هياج عنيف في جزره ومده، أمواجه تتلاطم والأمطار تنهمر بغزارة طول الليل.

وبعد مضي وقت غير قصير تم الاتصال الهاتفي بـ"كراتشي" فوقع الدكتور في مشكلة، وهي أن الطالب الذي نريده متأثر وليس قريباً من الهاتف، والأسرة الموجودة عند الهاتف في حيرة، الزميل يتكلم بالعربية أو الإنجليزية، وهم لا يجيدون إلا لغتهم المحلية ويتكلمون فيما بينهم للتشاور فيم يفعلون؟ وهو يظنهم يكلمونه فيكلمهم مرة بالعربية وأخرى بالإنجليزية دون جدوى.

ولكن موظفة الهاتف في هونغ كونغ فهمت مشكلته فأنقذته إذ جعلت الاتصال بينه وبين موظف الهاتف في كراتشي وهو يجيد الإنجليزية فسمع كلام الزميل ووعده بنقله إلى الأسرة المحتارة وكان ذلك فعلاً، هكذا كانت الاتصالات في بعض بلدان الشرق تلك الأيام!

السبت الموافق 24/8/1398ï

قطع المضيق بين هونغ كونغ وكالون:

تأخر عنا الأخ محمد أحمد بسبب غزارة الأمطار، وعدم وجود مواصلات بسبب ذلك. ثم جاءنا بعد ذلك مع شدة غزارة الأمطار حرصاً على لقائنا وعدم التأخر عنا وهو يحمل ثلاث مظلات لنرفعها فوق رؤوسنا للوقاية من المطر عندما نخرج، وخرجنا مع الأخ محمد رافعين مظلاتنا فوق رؤوسنا، والهواء يكاد يخطفها من أيدينا.

ذهبنا إلى مضيق من البحر يفصل بين كالون التي نزلنا فيها، وبين هونغ كونغ، وهي التي استأجرتها بريطانيا من الصين، وتقع جنوب كالون وبها يسكن الأخ محمد، وهناك ركبنا زورقا قطع بنا المضيق وأوصلنا إلى الشاطئ الذي تقع عليه الجزيرة

في القطار الأثري إلى قمة الجبل:

وأراد الأخ محمد أن يرينا أحد الأماكن السياحية في الجزيرة، فهناك جبل عال يصعد إليه السائحون "الزائرون" ووسيلة النقل قطار صغير قديم يسير بالكهرباء على الحديد، وهو مخصص لذلك الجبل يهبط بقوم ويصعد بآخرين، وقفنا قليلاً فجاء القطار فركبنا، وكان صوته مزعجاً وكان طلوعه مخيفاً، إذ يشعر الإنسان أنه سيسقط على ظهره، والبيوت تكتنف الطريق من الجانبين، والسكان الذين ركبوا معنا يقفونه بين لحظة وأخرى في المكان المناسب لهم، وما كنا نرى البيوت القريبة منا إلا بمشقة، لأن الأمطار الكثيفة تحول بيننا وبين الرؤية.

وعندما وصلنا إلى قمة الجبل وجدنا بعض المباني السياحية وفيها بعض البقالات وبعض الدكاكين، فأسرعنا بالدخول إلى قاعة المبنى المحاط بسور من الزجاج الذي يدفع الرياح الشديدة، ولم نجد فائدة في البقاء هناك، إذ كان المطر ينزل في هيئة سحب كثيفة فلا يتمكن الإنسان من رؤية شيء، لذلك فضلنا أن نعود فوراً، فاستأجرنا سيارة صغيرة لتوصلنا إلى منزل الأخ محمد الذي كان قد أوصى أهله بتهيئة طعام الغداء.

في منزل الأخ محمد:

وكان السائق يسير بنا في الطريق الملتوي، وكان في بعض الأوقات يدور بنا حول بعض التلال الصغيرة في الجبال حتى أوصلنا إلى منزل الأخ محمد الذي يسكن في إحدى عمارات شركات الكهرباء التي يعمل موظفاً فيها والأجرة التي يسلمها للشركة رمزية، ولكن الأخ محمداً كان قد ترك الشركة، وعنده مشروع تجاري نأمل أن يحقق به للمسلمين فوائد طيبة.

والأخ محمد رجل أعمال ومربٍّ في أسرته، وقد استقبلنا أبناؤه في منزله، فرأينا أثر تربيته في الأولاد، فهم في غاية الأدب، وذكر أنه قد انتهت بنتاه الكبيرتان من قراءة القرآن وأحد أبنائه، وأن الآخر من أبنائه في طريقه إلى إكماله، كما علمهم بعض مبادئ الإسلام والصلاة وغير ذلك مما يدخل تحت طاقته الثقافية والزمنية.

وكانت معهم لعبة محببة إلى قلوبهم، وهي في الواقع ليست لعبة، بل إنها رمز تذكاري لما تهفو إليه نفوس المسلمين من كل أقطار الأرض، إنها صورة مجسمة لمبنى الحرم المكي على هيئته الجديدة التي تمت في العهد السعودي الحاضر في وسطه الكعبة، وفيه بطاريات وشريط تلبية يضغط الولد على المفتاح فتضيء منارات الحرم وتنطلق التلبية، والأولاد حوله يكادون يطيرون إلى بيت الله الحرام الذي كثيراً ما شوَّقهم إليه أبوهم الذي صارحنا أنه يتمنى أن يحج هو وأسرته وأبوه وأمه.

وقدم لنا طعام الغداء الخامس من نوعه من حيث الاطمئنان إلى حِلِّه، والثالث من حيث الطهي الشرقي اللذيذ الذي ألفناه، وكان الأول في بريطانيا في منزل الأخ محمد أشرف والثاني في منزل الأخ الدكتور محمود رشدان في إنديانا بولس بأمريكا، والثالث في منزل الأخ الدكتور أحمد العسال في إنديانا أيضا، والرابع في منزل الأخ محمد نور السوداني في شيكاغو وهذا هو الخامس في هونغ كونغ.

انضمام مظهر السيد إلينا:

وبينما كنا نتذاكر في أمور المسلمين، ويرينا الأخ محمد بعض الكتب الموجودة عنده، بعضها باللغة الإنجليزية، وبعضها باللغة الأردية، وغالبها من مؤلفات الأستاذين المودودي والندوي، وبعضها للأستاذ محمد قطب، وبعضها للأستاذ خليل الحامدي، جاءنا الأخ مظهر السيد مع أسرته التي جاءت لزيارة أسرة الأخ محمد، وللبقاء عندها، لأن الأخ مظهر أحب أن يرافقنا للاستفادة والمؤانسة، وهو مهندس إذاعي باكستاني أيضاً، ويتوقد حماساً للإسلام مثل صديقه محمد، والجو الاجتماعي بالنسبة للأسرة المسلمة يعتبر خانقاً في هذه البلدة ولذلك، فوجود أسرة مسلمة مع مثيلتها يجلب الأنس.

واصلنا المذاكرة وأكد الأخ مظهر السيد ما طلبه منا الأخ محمد من بعث الدعاة والمعلمين، وبعد ذلك صلينا الظهر والعصر جمع تأخير بالنسبة لنا، وخرجنا فودعنا أولاد الأخ محمد وهم يبدون عاطفة جياشة لفراقنا.

تنبيه سبق حلقات هونغ كونغ هذه حلقات أربعة بلدان كان آخرها حلقات "كوريا الجنوبية،سيجدها المتصفح في منتدى "الروضة الإسلامي" الذي تقدم رابطه.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8732294

عداد الصفحات العام

1044

عداد الصفحات اليومي