{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(035)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)سافر معي في المشارق والمغارب :: (033)سافر معي في المشارق والمغارب :: (032)سافر معي في المشارق والمغارب :: (031)سافر معي في المشارق والمغارب :: (030)سافر معي في المشارق والمغارب :: (029)سافر معي في المشارق والمغارب :: (028)سافر معي في المشارق والمغارب :: (027)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(08)سافر معي في المشارق والمغارب

(08)سافر معي في المشارق والمغارب



كالحجاج ولكن بدون دليل!



وذهبنا بعد صلاة العصر للصعود إلى جبل سياحي، وسيلة النقل المفضلة إلى قمته صعوداً ثم إلى أسفله نزولاً هي القطار الكهربائي العجوز الذي يسير على خطه الحديدي، وسائقه ينتقل مكان القيادة في الصعود والهبوط، ليكون متجها إلى الأمام في كلتا الحالتين، عند الصعود يكون من جهة العلو وعند الهبوط يكون من جهة السفل.



وعندما ينظر الراكب إلى الوراء وهو صاعد، يخشى أن ينقلب هذا المركب على ظهره، لاستقامة صعوده في الجبل، وكنت قد ركبت فيه قبل ثلاث سنوات عندما كنت في طريقي من أمريكا واليابان والفرق بين المرة الأولى وهذه المرة أن المطر كان في المرة الأولى غزيراً لم نتمكن معه من التجول، وأما هذه المرة فكان الجو صحواً، وعندما وصلنا إلى رأس الجبل تجولنا قليلاً وكان السحاب - وهو غير كثيف - يصعد إلينا من أسفل الجبل، وينزل إلينا من السماء فيلتقي الأعلى بالأسفل عندنا متخللاً تلك الغابات التي كان الجبل مكسوا بها.



ثم رجعنا إلى الأسفل فدخلنا محطة القطار، وكان الأخ مظهر السيد دليلنا، وناول الأخ مظهر آلة الصرف - ماكينة خاصة بذلك - والبيع والشراء في تذاكر ركوب القطار، ناولها النقود واحدا بعد واحد، وهي تبلع وتمد له التذكرة تلو الأخرى كما يمد المستهزئ لسانه، وكانت التذاكر التي شراها ثلاثاً لي وللشيخ عبد القوي وللابن عبد البر، قلت له: وأنت لماذا لم تأخذ تذكرة، قال: أنا أودعكم الآن تذهبون للراحة، و أعود إلى المنزل وأول محطة تنزلون بها هي المحطة القريبة من فندقكم، وأشار لنا إلى الجهة التي نجد فيها القطار واقفاً، وكنا في الطابق الخامس تحت الأرض فذهبنا ووجدنا قطارين أحدهما على اليمين والآخر على اليسار، ولا ندري أيهما صاحبنا.



وأخذ شيخ اللغة يطالع العناوين فوجدها كلها باللغة الصينية: نقوشا لا يدرى ما معناها، فاضطر إلى أن يسأل الصينيين ويظهر لهم التذكرة، فكانوا ينظرون إليه نظرات سريعة ويهزون رؤوسهم لا يرضون بالتفاهم معه، وكنا نجري مرة إلى اليمين ومرة إلى اليسار والقطاران يكادان يتحركان، ويسر الله أن ناش أحد الركاب رأسه عندما رأى التذكرة يقول: أي نعم، فركبنا بعد أن ضاقت صدورنا وتذكرنا ضياع الحجاج في بعض المناسك عندنا أيام الحج، إلا أن الفرق بيننا وبينهم أن لهم أدلة مكلفين البحث عنهم ولهم مركز تابع لوزارة الحج، ينادي بأسمائهم أما نحن فلا دليل لنا رسمياً.



من يصدق!؟



وانقلبت أدمغتنا في الطوابق السفلى، فلم نعد نعرف إلى أين اتجاهنا، وعندما وقف القطار خرجنا إلى ظهر الأرض، ووقفنا كأننا في أرض غير الأرض التي كنا بها، وكنا نتساءل: أهذا هو المكان الذي يقع فيه الفندق؟ وأخذنا نتلفت هنا وهناك، فوقعت أبصارنا على المسجد الذي كنا نصلي فيه ونتناول طعام الإفطار فيه كل ليلة، وهو مسجد كولون، فتنفسنا الصعداء واتجهنا إلى الفندق وهو قريب، وعندما وصلنا إلى الفندق قال الابن عبد البر: من يصدق أننا وصلنا إلى الفندق؟ قلنا: الحمد لله لقد كدنا نضيع.



الكلية الإسلامية مرة أخرى:



وجاءنا الأخ يوسف يو وقال: أحب أن أشرح لكم وضع الكلية الإسلامية التي أعمل وكيلا لها منذ سنتين، وأنشئت عن طريق الجمعية الإسلامية الصينية منذ عشر سنوات، ولا يوجد بها الآن إلا ثلاثة مدرسين من المسلمين، وبقية المدرسين غير مسلمين، وعميد الكلية غير مسلم، والمفروض أن يكون مسلماً، ولكونه غير مسلم ينفذ ما يؤمر به من السلطات المختصة، ولو كان مسلماً لنفذ حسب طاقته ما فيه مصلحة للمسلمين. ويبلغ عدد الطلبة تسعمائة وخمسين طالبا منهم خمسون طالبا فقط من المسلمين، والأساتذة ثلاثون أستاذاً، ثلاثة منهم فقط مسلمون.



وعلى الرغم من ذلك فإن هذه الكلية (وهي مدرسة ثانوية) هي المدرسة الوحيدة للمسلمين، وقد قررت مادة الدين الإسلامي إجبارياً على المسلم وغير المسلم، والأصل أنه لا ينجح إلا من أدى الامتحان فيها وفاز، إلا أنه بسبب سيطرة غير المسلمين عليها في لجنة الامتحانات، قد يحصل تساهل في ذلك. ولكن الطلبة غير المسلمين يحترمون هذه المادة ومدرسيها.



وقال الأخ يوسف: إنني أقوم بتدريس مجموعة من الطلبة المسلمين على هيئة حلقة كل يوم سبت، نناقش معهم بعض الأمور الإسلامية، وإقبال غير المسلمين على التعرف على الإسلام موجود، ولكن لا يوجد من يكفي لتبليغهم وتعليم أبناء المسلمين، وقد بعثنا بخطابات لبعض المؤسسات الإسلامية كالندوة العالمية للشباب الإسلامي، نطلب مساعدتهم في وضع المنهج، ونرجو من الجامعة الإسلامية - وهذه الأمور من أهدافها - أن تساعدنا في وضع منهج وكتب إسلامية ومدرسين.



وسألت الأخ يوسف عن مصير المنهج إذا وضع أيسمح له بالثبات والاستمرار أم يُعارَض؟ فقال: يمكن أن يستمر، ولكن ينبغي التدرج حتى لا يشعروا مِن وضعه أن المقصود استقلاله، وقد كان للدين الإسلامي من قبل حصة واحدة في الفصل، أما الآن فإن السلطات قد سمحت بحصتين في كل فصل، وعدد الفصول عشرون، فجملة الحصص الإسلامية في الأسبوع أربعون حصة.



وينبغي أن يراعي واضعو المنهج هذا الأمر، فيضعوا خلاصة لمبادئ الدين الإسلامي وضروراته، وشكا الأخ يوسف من قلة المدرسين فلا يوجد إلا ثلاثة فقط، والذي عنده إلمام بالإسلام هو الأخ صلاح وهو ليس خاصاً بالمدرسة، بل كل المنظمات الإسلامية تطلب منه أن يتعهدهم ويلقي فيهم محاضرات ويدرس أولادهم، لأنه مبعوث من دار الإفتاء بالرياض للجميع، ولذلك لا بد من إمدادنا بالمدرسين.



وعقب الأخ يوسف بعد هذا الشرح وهذه المطالب قائلاً: أرجو أن تنال مطالبنا اهتمامكم واهتمام المسؤولين، وألا تكونوا كغيركم ممن زارونا من الدول العربية، ووعدنا بالمساعدة ثم لم نر شيئاً من هذه الوعود، قلت له: اهتمامنا بكم نحن ينحصر في إبلاغ من لهم قدرة على مساعدتكم، وإذا قصرنا في ذلك أثمنا، وبعد أن نبلغ انتقلت المسؤولية على أولئك، وكنت أقدم للجامعة الإسلامية تقارير عن كل المعيات والمسجد والمدارس الإسلامية التي أزورها.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8759041

عداد الصفحات العام

1317

عداد الصفحات اليومي