=اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق، وارزقهم من يقودهم إلى رضاك في الدنيا والآخرة، ويرفع راية دينك في الأرض على سائر الأديان. =اللهم انصر عبادك المؤمنين على أعدائك وأعدائهم المعتدين - من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين -وأنزل بهم بأسك وأرنا فيهم عجائب قدرتك. =اللهم اطمس على أموالهم، واشدد على قلوبهم فإنهم قد كفروا بك واعتدوا على عبادك المؤمنين بما أنعمت عليهم، اللهم اجعل ما ينفقونه من أموالهم في الصد عن سبيلك والاعتداء على خلقك، حسرة في قلوبهم إلى يوم يلقونك. =اللهم يا منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب، اهزمهم، اللهم أرسل عليهم جندا من جندك الذين لا يعلمهم سواك، واهزمهم كما هزمت الأحزاب قبلهم. =اللهم، شتت شملهم وفرق جمعهم واجعل بأسهم بينهم وأشغلهم بأنفسهم واقتلهم، وأخرجهم من ديار المسلمين مقهورين ذليلين حقيرين، خزايا ندامى موتورين. =اللهم فك أسر المأسورين، وادفع عنهم، وارفع قدرهم، وأعزهم في دنياهم وآخرتهم، وأذل أعداءهم الذين ظلموهم، في الدنيا والآخرة يا قوي يا عزيز يا رب العالمين. =يا من أهلكت قوم نوح وعاد وثمود وصالح وشعيب، وأهلكت فرعون الذي علا في الأرض وقومه، وكل جبار معتد، أهلك كل عنيد وجبار ومعتد وظالم واكف عبادك المسلمين منهم بما شئت. =يا من تقول للشيء كن فيكون، دمر هؤلاء المعتدين الذين علوا في الأرض وأفسدوا فيها وأهلكوا الحرث والنسل، فأنت أعلم بضعفنا وأرحم بنا من أنفسنا، فليس لنا من يدفع عنا سواك يا حي يا قيوم يا رب العالمين. وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.({قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (54) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56)}) النور
(065)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي :: (056)سافر معي في المشارق والمغارب :: (055)سافر معي في المشارق والمغارب :: (064)أثر الربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي :: (054)سافر معي في المشارق والمغارب :: (063)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي :: (062) أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي :: (053)سافر معي في المشارق والمغارب :: (061)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


لا، ليست فلسطين هي قضية المسلمين المركزية!

لا، ليست فلسطين هي قضية المسلمين المركزية!



ولا الأقصى خطا أحمر، في أوضاعنا التي نعيشها اليوم، وإن ادعي بعض الحكام العرب عند وقوع أحداث مؤلمة للمناضلين من أبناء فلسطين، وبخاصة في بيت المقدس، وبالأخص في المسجد الأقصى، أن قضيتهم المركزية هي القضية الفلسطينية التي اغتصب اليهود الصهاينة فيها الأرض المباركة، وقتلوا أهلها وأذلوهم ودنسوا مقدساتهم وعلى رأسها الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، شردوا الكثير منهم في الآفاق، منذ سبعين سنة تقريبا.

دس خطا أحمر، ولا الأقصى جديرا بالتحرير



ولا الآقصى خطا أحمر، ولا الأقصى جديرا بالتحرير في أوضاعنا التي نعيشها اليوم، وإن ادعي بعض الحكام العرب عند وقوع أحداث مؤلمة للمناضلين من أبناء فلسطين، وبخاصة في بيت المقدس، وبالأخص في المسجد الأقصى، أن قضيتهم المركزية هي القضية الفلسطينية التي اغتصب اليهود الصهاينة فيها الأرض المباركة، وقتلوا أهلها وأذلوهم ودنسوا مقدساتهم وعلى رأسها الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، شردوا الكثير منهم في الآفاق، منذ سبعين سنة تقريبا.



في أوضاعنا التي نعيشها اليوم، وإن ادعي بعض الحكام العرب عند وقوع أحداث مؤلمة للمناضلين من أبناء فلسطين، وبخاصة في بيت المقدس، وبالأخص في المسجد الأقصى، أن قضيتهم المركزية هي القضية الفلسطينية التي اغتصب اليهود الصهاينة فيها الأرض المباركة، وقتلوا أهلها وأذلوهم ودنسوا مقدساتهم وعلى رأسها الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، شردوا الكثير منهم في الآفاق، منذ سبعين سنة تقريبا.



وقد حاول العرب في بداية الاحتلال أن يظهروا عنتريتهم فأرسلوا بعض جيوشهم لتحريرها في بداية اغتصابها، وفشلوا فشلا ذريعا، والأسباب كثيرة، فصلها بعض القادة الأحرار الصادقين الذين اشتركوا في القتال، ومنهم البطل الأردني المغوار الذي عرف حقيقة تلك الأسباب التي أدت إلى ذلك الفشل.



وهو قائد معركة القدس المشير "عبد الله التل"، ووضح تلك الأسباب التي فصلها في كتبه و مذكراته التي نال ببعضها شهادة الدكتوراه من الأزهر. والتي طبعت مرة واحدة، وقرأها من قرأها من جيلنا ثم أخفاها الذين تسببوا في فشل التحرير وأتباعهم



ولكن الشبكة العالمية "الإنترنت".أخرجتها من صندوقها الأسود المغلق وأبرزتها. وينبغي أن يبحث عن تلك الكتب الجيل المسلم الذي حرم من قراءة تاريخه الموثق الذي يعرفها بأسباب فشل تحرير أرضه ممن اغتصبها من شذاذ الآفاق, وبخاصة جيل الشباب المعاصر القريب العهد بالحدث، الذي يجب أن ينقل للأجيال بعده تاريخ أجداده الأمناء، منهم وغير الأمناء.



من تلك الكتب كتاب "كارثة فلسطين" وكتاب جذور البلاء" وكتاب "الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام" وكتاب "خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية"، وكتب غيره عن ذلك من غير فلسطين، ككتاب اليهود وراء كل جريمة، وحبذا لوسعى القادرون على إخراج هذه الكتب وطبعها، ليعم نفعها شباب المسلمين الغيورين على دينهم وأرضهم ومقدساتهم، وطباعة الكتب الآن سهلة مع وجود وسائل ميسرة، ولا يشترط طباعة الكتاب في الورق وتوزيعه، بل تمكن طباعته إلكترونيا ونشره في الشبكة العالمية المشاعة، ويمكن لمن أراد قراء هذه الكتب البحث عنها في الشبكة المذكورة.



وأرجو ألا يفهم قارئ هذا المقال أنه يحرض الشباب على التشدد و"الإرهاب" الذي أصبح شماعة يرمي به كلُّ خصم خصمَه –ولو كان على حق- كذبا وزورا، بسبب ما يقوم به بعض الشباب من الفساد الجهلة بدينهم.



وينفذون مخططات أعداء الإسلام، الذين يهيئونهم للتخريب في البلدان الإسلامية، ويمدونهم بالمال والسلاح، ليثبتوا أن شباب المسلمين إرهابيون، ثم يتدخلون بقواتهم وأسلحتهم البرية والجوية والبحرية، ويخربون كل ما تصل إليه تلك القوات، ويزهقون أرواح المسلمين المدنيين في ديارهم، ويشردونهم كل ذلك بحجة مكافحة الإرهاب كمايشاهد ذلك في وسائل لإعلام.



أقول: لا أريد أن يفهم من هذا المقال من يسوؤهم بيان الحقيقة والواقع أنه يحرض الشباب على التخريب والفساد الذي قام ويقوم به بعض المغرربهم من قبل أعداء الإسلام، وإنما أريد من الشباب المسلم الذي يحب الاطلاع على تاريخه الحقيقي –وبخاصة المعاصر منه- أن يقرأ تلك الكتب وما شابهها، ليزداد وعيا بدينه وبمن يحارب دينه من الكفار الأصليين ومن المنافقين.



وهذه القراءة تبين لهم أن مشكلة فلسطين ليست هي قضية العرب المركزية كما يزعمون، من حيث الواقع، بدليل أنهم لم يهملوها فقط، بل تواطأ كثير منهم مع المحتلين سرا وجهرا على استمرار الاحتلال، ووقفوا ضد من يقاوم اليهود من أبطال فلسطينيين الشجعان، رغم ضعفهم المادي وقلة إمكاناتهم.



ولا يذكرون فلسطين واحتلال اليهود لها، إلا تسويغا لموقف أو مواقف معينة تظاهرا بأنها لا تزال هي قضيتهم المركزية، وهم في حقيقة الأمر قد أبرموا عقودا معهم على تأييدهم ضد المناضلين من أبناء الشعب الفلسطيني، إما بالاعتراف العلني والتطبيع الكامل، وإما بالعلاقات الاقتصادية والسياسية السرية، ظنا منهم أن ذلك خاف على شعوبهم التي تسوؤها تلك العلاقات، مع أعدائهم، فادعاؤهم أن فلسطين هي قضيتهم المركزيز ادعاء لا صحة له مطلقا.



وهل فلسطين هي القضية المركزية من الجانب الشرعي الآن؟

ومع ذلك أقول -حتى للصادقين المخلصين من المسلمين الذين يهتمون بفلسطين وتحريرها-: إن مشكلة فلسطين، ليست هي قضية المسلمين المركزية في وضعنا الحالي، بل قضيتهم المركزية الحقيقية الآن، هي العودة إلى الإسلام الذي إذا رجعوا إليه رجوعا عمليا صادقا، حل لهم كل مشكلاتهم وعلى رأسها تحرير فلسطين التي لم يعد أحد يطلق عليها هذا المصطلح "تحرير" إلا الذين لم يزالوا ثابتين أمام عدوهم من أبناء الشعب الفلسطيني، كبارا وشبابا وأطفالا، نساء ورجالا، ومن يتمنى لهم النصر على عدوهم من إخوانهم المسلمين خارج بلادهم.



نعم ليست مشكلة فلسطين الآن هي قضية المسلمين المركزية، -وإن كان الواجب على كل قادر منهم أن ينبه الأمة الإسلامية، بأي وسيلة- من الوسائل الإعلامية ومنها منابر المساجد، والتربية والتعليم والنوادي الأدبية والاحتجاجات وغيرها على وجوب الاهتمام بتحرير فلسطين التي اغتصبها اليهود بدعم من النصارى ومن والاهم من غيرهم، وأن الواجب هو الاستعداد لاستعادتها من أيدي مغتصبيها، وكذلك يجب على القادرين من المسلمين أن يعينوا المجاهدين من أهل فلسطين بالمال، وبكل وسيلة تقويهم على الدفاع عن أنفسهم وأرضهم، ومقدساتهم، كل ذلك واجب، ولكن ليس هو القضية المركزية الآن.



كما يجب على كافة الشعب الفلسطيني، أن يقاوم اليهود عن يد واحدة مقاومة لا تهدأ ولا تفتر، في حدود قدرتهم واستطاعتهم، ويضعوا في عقولهم أنهم يقاومون وحدهم، وليس مهم أحد من خارج أرضهم، وأن يصبروا ويصابروا حتى يهيء الله لهم من عنده نصرهم على عدوهم، وطرده من بلادهم، فهم وحدهم المرابطون في سبيل الله.



فما هي قضية المسلمين المركزية اليوم غير القضية الفلسطينة؟



إن القضية المركزية –بل الأساس الذي لا حل لقضايا المسلمين إلا به- لفلسطين وغيرها هي إقامة الإسلام نفسه في حياتهم كلها، كما أراده الله تعالى في كتابه، وفي سنة رسوله وسيرته صَلى الله عليه وسلم، تلك الحياة التي أجملت في هذه الآية القصيرة: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)} [الأنعام].



حياتهم التي بينها الله تعالى لهم في كتابه، وبينها لهم نبيهم صَلى الله عليه وسلم في سنته وسيرته، وهي الإيمان الكامل بكل ما جاء في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه وسيرته، من تزكية الأمة المسلمة وتربيتها على حقائق الإسلام في عقيدتها وعبادتها وشريعتها وسلوكها وأخلاقها، والتزامها بكل ذلك، ونبذ كل ما يخالف الإسلام في تلك الأصول أو بعضها.



فإذا ما تربى أفراد المسلمين وأسرهم ومجتمعاتهم على تلك الأصول، -وتربيتهم عليها تحتاج إلى وقت طويل- للقيام بها على حقيقتها، لأن غالب المسلمين بعُدوا –أو أُبعدو-عنها منذ زمن طويل، فاشتد جهلهم بالإسلام، ووضعف إيمانهم، بل فقد بعضهم الإيمان وتربوا على الإلحاد، وإنكار وجود خالقهم، وقامت على هذا الإلحاد بعض دولهم، فلم يعودوا يؤمنون بأركان الإيمان التي فصلت في كتاب الله، والتي جمعها حديث جبريل الصحيح [الذي كان يحفظه أطفالنا في الأربعين النووية.]



وبسبب هذا البعد أو الإبعاد، هجم أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين، على عقول الجهلة من المسلمين، وأفرغوها مما بقي عالقا فيها من معاني الإسلام وعباداته وأحكامه، وآدابه وأخلاقه، وبخاصة ما يتعلق بالاعتزاز بهذا الدين والسعي الجاد في رفع رايته في أرض الله، التي كلفهم ربهم إعلاءها بالدعوة إليها والجهاد في سبيلها، وحماية دار الإسلام والدفاع عنها، وحماية المستضعفين من المسلمين فيها أو غيرها، ولهذا أصبح أهل الكفر يسيطرون علينا في أوطاننا ويحتلونها أمام أعيننا، وينهبون أموالنا وخيراتنا مع ما لدينا من إمكانات عقدية تثبت قلوبنا وتبعد عنها الرهب والخوف من أعدائنا.



ما الدليل أن القضية المركزية هي العودة على الإسلام؟



أولا: عدم اهتمام غالب أفراد المسلمين بتطبيق الإسلام في حياتهم.



ثانيا: مجاهرة غالب حكومات المسلمين بعدم تحكيم ما شرعه الله لهم في الكتاب والسنة، مخالفين مخالفة صريحة، لقوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ونحوها من الآيات.



ثالثا: تفرق المسلمين وتنازعهم أفرادا وأسرا وجماعات وأحزابا وحكومات فيما بينهم، مخالفين أمر الله لهم بالاعتصام بحبله، مخالفين لما أمرهم الله به من اجتماع كلمتهم واعتصامهم بحبل، كما قال تعالى: {اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} وقوله: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} وما وافقها من الآيات والأحاديث الصحيحة.



رابعا: قوة ولاء كثير من المسلمين لغير المسلمين، على المسلمين، مخالفين بذلك ما فرضه الله تعالى عليهم، في مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52)} المائدة.



رابعا: ضعف ولاء كثير من المسلمين لما فرضه الله عليهم من الولاء له ولرسوله وللمؤمنين، حيث يستنصر بعض المسلمين على بعض بغير المسلمين ظلما وعدوانا مخالفين بذلك حكم الله تعالى في قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ (56)} المائدة



خامسا: ركون حكومات المسلمين على جلب غالب حاجاتهم الحياتية من الدول غير المسلمة، مع قدرتهم على إيجاد الكثير منها من عند أنفسهم فيما يستطيعونه، والواجب عليهم القيام بذلك، لأنه من فروض الكفاية التي يجب على المسلمين إيجاده كما صرح بذلك علماء المسلمين في مؤلفاتهم، ليستغنوا بذلك عن غير المسلمين الذين يتحكمون فيهم بسبب حاجتهم إليهم، ويعم الإثم جميع المسلمين إذا لم تقم به منهم بفروض الكفاية طائفة كافية منهم.



ومن النصوص الدالة على وجوب القيام بفروض الكفاية، قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)} التوبة . قال القرطبي رحمه الله: "وفيه ست مسائل: المركزية قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ} وهي أن الجهاد ليس على الأعيان، وأنه فرض كفاية كما تقدم، إذ لو نفر الكل لضاع من وراءهم من العيال.."



وفي الحديث الصحيح الذي رواه أبو سعيد الخدري رَضي الله عنه، أن رسول الله صَلى الله عليه وسلم بعث بعثاً إلى بني لحيان من هذيل، فقال: (لينبعث من كل رجلين أحدهما، والأجر بينهما) وفي رواية: (وليخرج من كل رجلين رجل) ثم قال للقاعد: (أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج) [رواه الإمام مسلم 3/1507.]



سادسا: طاعة كثير من المسلمين غير المسلمين، أو المنافقين من المسلمين، فيما يخالف القرآن والسنة، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101)}[آل عمران]

وقال تعالى: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (116)}[الأنعام]



وقال عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26)} [محمد].



سابعا: عدم قيام غالب القادرين من حكام المسلمين وأحزابهم وجماعاتهم بدفع العدو اليهودي من احتلال أغلى قطعة في أرض الشام: فلسطين، بقدسها وأقصاها، بل استسلموا لهذا العدو الذي يدبر ويخطط للعيث فسادا في المنطقة كلها، وبعضهم يواليه ولاء صارخا ضد المقاومين الفلسطينيين للاحتلال، وقد أمرهم الله أن يعدوا العدة لدحر أعداء الإسلام المعتدين على الدين وأهله وأرضه: فخافوا أمره في ذلك، كما قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (60)} [الأنفال]



وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)} [التوبة] وهاهو عذابه نازل بنا في الدنيا قبل الأخرة.



وهاهم أبناء الشعب الفلسطيني الذين يقتلون ويسجنون ويعتقلون وتهدم ديارهم على رؤسهم، ويشردون، ويمنعون من عبادة ربهم في ثالث أفضل مساجد الأرض، ويهان قادتهم وعلماؤهم، يستنصرون المليار والنصف من إخوانهم المسلمين، فلا يجدون منهم النصير، إلا ما شاء الله، وهم يخالفون بذلك قول الباري جل وعلا: {وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72)} {آل عمران]



بل إنهم يستجدون من اليهود الظالمين، مع إقرارار ظلمهم بالاحتلال، واليهود يأبون إلا إذلالهم وإذلال أهل الأرض المحتلة، مخالفين بذلك قول الله تعالى: {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)} [محمد]



ثامنا: السعي في إغراق الشعوب الإسلامية في حمآة مساوي الأخلاق، وفتح أبواب السبل الموصلة إليها من توفير الوسائل التي تمكن الشباب من الرجال والشابات من النساء، التي تدعوهم وتغريهم بتدنيسهم في أوحال تلك السلوكيات والأخلاق، التي تخالف صريح كتاب الله وسنة رسوله، من السكر والعري والرقص والاختلاط المحرم المؤدي إلى ارتكاب الفواحش والمنكرات، واللهو عن معالي الأمور وآداب الإسلام، مخالفين ربهم الذي أراد لهم التطهر من الأدناس، متبعين شياطين الإنس والجن الذين يغرونهم بارتكاب المعاصي والشهوات، كما قال الله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (27){ [النساء]



ولو استعرض المسلم ما جاء به القرآن الكريم والسنة النبوية والسيرة المطهرة، من أصول الإيمان وفروعه، وأركان الإسلام وفروعها، وأصول الأحكام وجزئياتها والأخلاق الإسلامية وآدابها، لوجد غالبها مفقودة في دساتير وقوانين غالب الحكومات في الشعوب الإسلامية، بل معتدىً عليها منتهكة، لم يترك المعنيون بحفظها وتربية الشعوب على حبها وإقامتها في نفوسهم.



فكيف نصدق دعوى أمة هذا شأنها، أن تكون قضية فلسطين هي قضيتها المركزية، وقد مضى على اغتصابها من أعداء الله ورسوله ما يقارب ستين عاما، تتضاعف فيها قوة المغتصب الغريب، ويشتد فيها ضعف من يجب عليه تحريرها والدفاع عنها القريب؟! فهل يقال بناء على ما مضى، أن مشكلة فلسطين هي القضية المركزية عند العرب؟



هل يمكن لأمة أخرجها الله للناس تدعوهم إلى ما شرفها الله به، وهو دين الإسلام، ثم ابتعدت عن هذا الدين، وهجرت القرآن الكريم وتطبيقه في حياتها، واستبدلت به قوانين بشرية تطبقها حين تشاء وتستبدل بها قوانين أخرى بشرية حين تشاء، اتباعا لهواها وتحقيقا لشهواتها، فأصبحت حياتها وحياة شعوبها تعيش في فوضى، فقد فيها العدل وانتشر بينها الظلم، حتى أصبحت الحياة في ظلها لا تطاق، هل يمكن لهذه الأمة أن تكون أهلا لجعل فلسطي قضيتها المركزية، كما تزعم.



وهل يمكن لأمة أمرها الله بالاجتماع على كلمة الحق: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} فرفضت هذا الأمر الرباني، وسعت سعيا حثيثا إلى جعل الفرقة والتنازع القاتل هو الأساس فيما بينها، حتى أصبح العداء بينها والتقاتل الذي تسفك به دماؤها أشد مما كانت عليه الجاهلية قبل الإسلام، هل تكون أهلا لتجعل مشكلة فلسطين، هي قضيتها المركزية كما تزعم؟!



وهل يمكن لزعماء هذه الأمة الذين قتلوا شعوبهم وهدموا مدنهم على رؤوسهم، محققين بذلك تنفيذ مخططات أعداء الإسلام من الصليبيين واليهود والمشركين والمنافقين، هل يمكن أن تكون مشكلة فلسطين هي قضيتهم المركزية؟



وهل يمكن لمن يوالون اليهود المحتلين للأرض المباركة –فلسطين-ضد من الجاهدين الفلسطينيين الذين يصرون على مقاومة العدو المحتل الذي يزهق أرواحهم ويسفك دماءهم ويهدم بيوتهم على رؤوسهم، ويشردهم في الآفاق، هل يمكن لهؤلاء ان تكون مشكلة فلسطين هي قضيتهم المركزية؟!



هل يمكن لقادة هذه الأمة الذين يرون اليهود يدنسون مقدسات الإسلام وعلى رأسها المسجد الأقصى مسرى رسول الله وقبلته الأولى، وثالث أطهر البقاع في الأرض، ويمنعون أهله من أبناء فلسطين من التعبد لربهم فيه متى شاؤوا، ويهينون علماءه وأئمته من مشايخ العلم ومفتيه، أمام الملأ، هل يمكن لهؤلاء أن تكون مشكلة فلسطين هي قضيتهم المركزية؟!



هل يمكن لقوم يدعون الإسلام وهم يخافون أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والمشركين، أشد من خوفهم من خالقهم الذي أمرهم بالتوكل عليه وحده، هل يمكن لهؤلاء أن تكون مشكلة فلسطين، هي قضيتهم المركزية؟!



هل يمكن لقوم أمرهم الله بإعداد العدة لجهاد عدوهم –وبخاصة المعتدي عليهم وعلى بلادهم- بقولهم: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} ثم هم يعدون العدة وأقصى ما يستطيعون من قوة لقتل شعوبهم وتشريدهم، هل يمكن لهؤلاء أن تكون مشكلة فلسطين هي قضيتهم المركزية؟



هل يمكن لمن يأمرهم اليهود والنصارى أن يبعدوا منهاج الله من تعليم أبناء المسلمين في مدارسهم وجامعاتهم، ويحلوا محله مناهج تعارضه إرضاء لأعداء الإسلام، لتنشأ أجيال هذه الأمة جاهلة بدينها وبكتاب ربها وتاريخها وجغرافية بلادها، وأعدائها وأعداء دينها، هل لهؤلاء أن تكون مشكلة فلسطين هي قضيتهم المركزية؟!



وهل يمكن لأمة سخرت وسائل إعلامها لنشر كل باطل يخالف الحق الإسلامي الذي تضمنه كتاب الله وسنة رسوله صَلى الله عليه وسلم، استجابة لأعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين، الذي أطلقوا على أنفسهم أسماء حديثة كالعلمانيين واللبراليين ومن شابههم، والله تعالى يقول في كتابه: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26)} [محمد]



إن المسلمين في أشد الضرورة –أولا-أن يعودوا إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم، ويجتهدوا في الاستجابة لأوامرهما والانتهاء عن ارتكاب نواهيهما، وهنا سيجدون أنفسهم قد تسلحوا بما تسلح به سلفهم من عهد قدواتهم من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، وستكون قضية فلسطين عندئذ هي قضيتهم المركزية، وسيعدون لتحريرها -وليس لاستجداء السلام من محتليها الصهاينة الذين اغتصبوها وعاثوا فيها فسادا ودمروا بيوت أهلها فوق رؤسهم- العدة التي أمرهم الله بها لدفاعهم بها عن دينهم وأرضهم ومقدساتهم!











السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

9549283

عداد الصفحات العام

2453

عداد الصفحات اليومي