{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(054)سافر معي في المشارق والمغارب :: (53)سافر معي في المشارق والمغارب :: (53)سافر معي في المشارق والمغارب :: (052)سافر معي في المشارق والمغارب :: (051)سافر معي في المشارق والمغارب :: (050)سافر معي في المشارق والمغارب :: (049)سافر معي في المشارق والمغارب: :: (048)سافر معي في المشارق والمغارب :: (047)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(021)سافر معي في المشارق والمغارب

(021)سافر معي في المشارق والمغارب

المسلمون في بالي:

اجتمعت بالأخ فوزي بن عبد الحميد بن عوض باسلطانة ـ في منزل الأخ عقيل ـ وهو أحد الطلاب الإندونيسيين الذين تخرجوا في الجامعة بالمدينة المنورة، وقد أقام مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس مبادئ الإسلام لأبناء المسلمين في منزله، وهو يتجر في الفضة.

وطلبت منه أن يكتب لي بعض المعلومات عن جزيرة بالي وعن المسلمين فيها، فكتب لي ما يأتي: جزيرة بالي هي إحدى الأقاليم السبعة والعشرين من الأقاليم الإندونيسية، وفيها ثمان مناطق، ودائرة واحدة، وهي وسط المدينة. وعدد سكانها: ثلاثة ملايين نسمة تقريباً.

ويعتمد أهلها في معيشتهم على الزراعة والصناعات اليدوية، ومن أهم ما تعتمد عليه بالي السياحة التي تهتم بها الدولة لاكتساب الأموال وتشغيل السكان. ديانات أهل بالي: أغلب سكانها يدينون بالهندوسية: 95%. وهناك أديان أخرى، أهلها أقليات: منها الإسلام والنصرانية والبوذية.

وكان للمسلمين علاقات قوية بملوك بالي منذ مئات السنين، وكان بعضهم جنوداً لأولئك
الملوك... وكانت نسبة المسلمين: 5% ولكن نسبتهم زادت مع مرور الوقت، ويعود ذلك إلى سببين:

السبب الأول: نشاط الدعاة المسلمين.

والسبب الثاني: نزوح بعض المسلمين إلى بالي من مناطق إندونيسية أخرى، مثل: جاوة و كلمنتن و سومطرة وغيرها، طلباً للرزق، ويمكن أن تكون نسبة المسلمين الآن: 20% . ولهذا بنيت مساجد كثيرة منذ سنة: 1980م. إذ يوجد في داخل المدينة ـ دنباسار ـ : مسجد رايا الأخوة، ومسجد النور، ومسجد بيت الرحمة، ومسجد بيت المعمور، ومسجد التقوى، وهذه كلها مساجد كبيرة، وتوجد عشرات من المساجد الصغيرة.. انتهى ما كتبه الأخ فوزي...


مسجد رايا (بيت الرحمن) أندونيسيا بالي


الكاتب وعلى يساره محمد ولد عقيل بالبيد وعلى يمينه أخوه مصطفى وهما توأم ثم والدهما فالتاجر السعودي عبد الغني
إندونيسيا بالي ـ دنباسار

وهنا تنبيهات:

التنبيه الأول: أن الأخ فوزي قد اختصر المعلومات المطلوبة اختصاراً شديداً، لأن بعض أهله كانوا في المستشفى، فلم يتمكن من كتابة معلومات أوفى عن بالي وعن المسلمين فيها، وقد اعتذر لي بذلك.

التنبيه الثاني: أن التاريخ الذي ذكر فيه نشاط الدعوة وبناء المساجد في بالي، وهو عام: 1980م هو التاريخ الذي بدأت أفواج الطلاب الإندونيسيين الذين كانوا يدرسون في الجامعة الإسلامية بالمدينة يقومون بالدعوة في الجزر الإندونيسية، ومنها جزيرة بالي، وكان أول فوج قام بالدعوة منهم في تلك السنة، وكنت مشرفاً عليهم بتكليف من فضيلة نائب رئيس الجامعة الإسلامية آنذاك الدكتور عبد الله بن عبدالله الزايد، وقد كتب الطلاب الذين أشرفت عليهم في تلك السنة تقريراً مفصلاً، قدمته لفضيلته، وكنت زرت جزيرة بالي، وبينت ذلك في هذا الكتاب.

التنبيه الثالث: أنه لم يكن يوجد في تلك السنة ـ حسب علمي ـ إلا مسجدان: أحدهما في مدينة: (دنباسار) وقد صلينا فيه العشاء والتراويح. والثاني في مدينة: (سنجاراجا) وقد صلينا فيه العشاء والتراويح وألقيت فيه محاضرة... ترجمها الأخ عبد الله باهرمز.

التنبيه الرابع: أن الدعوة تنتشر فعلاً في الجزيرة، ولكن الداخلين في الإسلام قليلون نسبياً، وكثير من أبناء المسلمين معرضون للخطر، لأنهم يعيشون في بحر متلاطم من الوثنية، وفي مجتمع منحل فاسد الأخلاق، اجتمعت فيه الإباحية المحلية والغربية، لكثرة السائحين الغربيين، الذين أفسدت نساؤهم رجال الجزيرة، وأفسد رجالهم نساءها...

ولهذا يشكو المسلمون من مخالطة أبنائهم وبخاصة المراهقين، وبالأخص الشبان العرب الذين ترى الفتيات الباليات فيهم من الجمال مالا يوجد في أبناء وطنهم، فإنهن يحاولن اصطيادهم وإغراءهم في خارج منازلهم وفي داخلها، ولو عن طريق الهاتف. ومن المخاطر التي يعاني المسلمون منها: كثرة المخدرات والمسكرات التي وقع فيها بعض أبنائهم.

التنبيه الخامس: أنه ينبغي للمؤسسات التعليمية الإسلامية، كالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وجامعة الأزهر، والجامعة الإسلامية العالمية في إسلام أباد، والجامعة الإسلامية العالمية في كوالالمبور، وغيرها أن تكثر من تخصيص المنح الطلابية لأبناء هذه الجزيرة، للإسهام في إنقاذ المسلمين بالدعاة المتخرجين من هذه الجامعات، ولدعوة غير المسلمين إلى الإسلام، تنفيذاً لأمر الله تعالى بالبلاغ المبين.... إلى هنا انتهت رحلة 1419ه المتعلقة ببالي.

الاثنين: 17/9/1400ه – 29/7/ 1980م

زيارة المجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية:

زرنا الدكتور محمد ناصر رئيس المجلس ومساعده الدكتور رشيدي، وقد كان الأول رئيس وزراء سابقاً، وكان الثاني وزيراً للشؤون الدينية سابقاً، وللرجلين جهود مشهورة مشكورة في محاولة ربط الشعب الإندونيسي في منطلقاته السياسية والاقتصادية بالإسلام، وشعبيتهما تبدو واضحة في الجمعيات الإسلامية والشباب.

وأهدى لنا الدكتور محمد ناصر سلسلة من الكتب الإسلامية التي وضعت لتربية الأطفال وربط العلوم الكونية بالآيات القرآنية موضحة بالصور، وهدفها تقوية الإيمان بالله وتثبيته في نفوس الشباب عن طريق العلوم الكونية التي يتلقونها في المدارس مجردة عن ذكر مصدرها الذي أوجدها بنظامها العجيب المدهش.

القلق من النشاط التنصيري:

وقد صرح المذكوران أن المسلمين في إندونيسيا في قلق من نشاط النصارى في كل المجالات، لأنهم يحاولون أن يستولوا على المراكز الحساسة في الأمن والتعليم والاقتصاد والطب وغيرها، يساعدهم في ذلك عملاء علمانيون من المسلمين الذين ابتعثوا للدراسة في الخارج ـ في أوروبا وأمريكا وفرنسا ـ فحملوا مؤهلات وأسندت إليهم وظائف حساسة في الدولة.

وهم يحاربون الإسلام علناً أكثر من محاربة النصارى ـ وإن كان النصارى هم الموجهين والمحركين، ومن ذلك محاولة إلغاء المساجد في الجامعات وحرمان أبناء المدارس الحكومية من الإجازة في رمضان، وقد كانوا يستفيدون من هذه الإجازة بالتعليم في المدارس الإسلامية والمساجد، حيث يتعلمون أمور دينهم التي لا يجدونها في المدارس الحكومية.

وهكذا نجد الشكاوى من العلمانيين الذين رباهم أهل الغرب في أغلب الشعوب الإسلامية، حيث يكونون معاول هدم سافرة بأيدي أسيادهم الذين نصبوهم في شعوبهم لهدم أركان العقيدة ومقومات الأمة.

مع سفير المملكة العربية السعودية في جاكرتا:

في الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر، كنا في سفارة المملكة العربية السعودية حيث كنا على موعد مع سعادة السفير الأستاذ بكر عباس خميس الذي استقبلنا ببشاشة، وكان الحديث معه ممتعاً، ورأينا في الرجل حماساً لنشر الدعوة الإسلامية وإيجاد وسائل ذلك، كترجمة الكتب الإسلامية وطبعها وطبع المصحف الشريف.

وأطلعناه على ما قمنا به في زياراتنا للمؤسسات الإسلامية في جاوة الشرقية وجزيرة بالي، ونقلنا إليه شكر بعض تلك المؤسسات التي تلقت إعانات عن طريقه من المملكة العربية السعودية


في مكتب السفير، على يمينه عبد الله با هرمز وعلى يساره الكاتب ثم عبد القوي


الكتاب مع سعادة السفير الأستاذ بكر عباس خميس في مكتبه من اليمين: عبد البر ابن الكاتب، ثم السفير، ثم الكاتب، ثم الشيخ عبد القوي قاري

كما نقلنا له رغبة مؤسسات أخرى في أن تحظى بمثل تلك المساعدات. وطلب منا إبلاغ فضيلة نائب رئيس الجامعة الإسلامية رسالة شفوية تتضمن عرض التعاون في المجالات التي تحقق أهداف الجامعة الإسلامية في الدعوة إلى الله في إندونيسيا، وأبدى استعداده بالإشراف على ترجمة بعض الكتب الإسلامية المفيدة التي تختارها الجامعة وطبعها وتوزيعها في إندونيسيا.

وذكرت له كتاب الدكتور محمد علي البار: خلق الإنسان بين الطب والقرآن وأنه مجهود علمي مفيد في بابه، ويمكن أن يستفيد منه المثقفون ويهديهم إلى الإسلام فطلب مني سعادته بعث الكتاب إليه ليتولى الإشراف على ترجمته وطبعه وتوزيعه في إندونيسيا وكانت معي نسخة فبعثتها له في اليوم الثاني. ثم شكرناه على حسن استقباله وما يقوم به من أعمال طيبة وودعناه.

سراب بقيعة!

ذهبنا - بعد ذلك - إلى برج الاستقلال الذي يشرف على المدينة وهو قريب من مسجد الاستقلال، وكانت تذاكر الطلوع معنا من قبل إذ وجدناه مزحوماً، فأجلنا الصعود إليه إلى وقت آخر، وعندما اقتربنا من البرج رأينا الساحة المحيطة به فارغة وكذلك الأبواب والممرات المؤدية إليه، فسررنا بذلك وقلنا هذه فرصتنا حتى لا نجد أولئك الأجانب يزاحموننا، وكنا نظن أن الناس في هذا الوقت بعد الظهر في راحة، وعندما وصلنا قرب المصعد وجدنا جندياً حارساً قال: إلى أين؟ قلنا: إلى المصعد للطلوع، فقال: إن المصعد تحت الإصلاح، ولا يمكن الصعود الآن، فعرفنا أن الفرصة التي ظنناها سنحت كانت سراباً خادعاً.

الجهد موجود والتخطيط مفقود:

زارنا بعد صلاة العشاء في الفندق فضيلة الشيخ محمد المجذوب رحمه الله، وفضيلة الشيخ ناصر الطريفي، وهما مبعوثان من قبل الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، للاطلاع على أحوال الدعاة الذين أوفدتهم الرئاسة للدعوة إلى الله، وهم من خريجي الجامعة الإسلامية وتقديم تقارير عنهم للاستفادة منها.

وجرى نقاش بيننا في أمور الدعوة واختلفت وجهات النظر في بعضها، والذي بقي عندي من تلك المناقشة هو أن المؤسسات الإسلامية تبذل جهوداً تحتاج إلى المضاعفة والتعاون فيما بينها والتنسيق، لأن الدعوة الإسلامية تواجه تيارات وأحزاباً ومؤسسات عقائدية ومخططات عظيمة، وذلك يقتضي التخطيط السليم والتنظيم والتنسيق والجهود المضاعفة، وما دامت المؤسسات الإسلامية لا تبذل جهوداً في التخطيط العلمي الدقيق والتنسيق فيما بينها، فإن الجهود القليلة ستبقى مبعثرة قليلة الجدوى بالنسبة لما ينبغي أن يكون. وزارنا كذلك بعض طلبة الجامعة الإسلامية الإندونيسيين الذين تخرجوا فيها وتذاكرنا معهم ما بقي لنا من زيارات.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8790213

عداد الصفحات العام

427

عداد الصفحات اليومي