{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(014)سافر معي في المشارق والمغارب: :: (013)سافر معي في المشارق والمغارب :: (012)سافر معي في المشارق والمغارب :: (011)سافر معي في المشارق والمغارب :: (010)سافر معي في المشارق والمغارب :: (09)سافر معي في المشارق والمغارب :: (08)سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)سافر معي في المشارق والمغارب :: (06)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(022)سافر معي في المشارق والمغارب السفر إلى باندونغ:

(022)سافر معي في المشارق والمغارب السفر إلى باندونغ:

الثلاثاء: 18/9/1400 ه – 30/7/ 1980م

كنا قد طلبنا من الأخ حلمي أمين الدين ـ وهو من مبعوثي إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ويعمل في مكتب الملحق الديني، وقد تخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ـ أن يحجز لنا على الخطوط الإندونيسية إلى باندونغ، فاتصل بالأخ عبد الله باهرمز وأخبره أن الطائرة تقلع من جاكرتا إلى باندونغ في الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً، وأن علينا أن نغادر الفندق إلى المطار في الساعة الحادية عشرة والنصف. ولكن عبد الله خرج لحاجة وتأخر كثيراً فعاتبناه على ذلك واستأجر لنا سيارة، وعندما ركبنا قال للسائق: جَلَنْ جلن، يأمره بالسرعة وكان وصولنا إلى المطار ـ وهو داخلي ـ في الساعة الثانية عشرة ودقائق. وأدركنا الطائرة التي أقلعت في الساعة الواحدة إلا عشرين دقيقة.

في مدينة باندونغ

مع الشيخ المكي وابنه المدني:

وكان في استقبالنا فضيلة الشيخ الحاج أنور مسدد وابنه عبد الحليم الذي تخرج هذا العام في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد اصطحبانا إلى منزلهما في : غاروت، إحدى ضواحي باندونغ. والشيخ أنور مسدد يبلغ من العمر اثنين وسبعين عاماً، قضى منها في مكة المكرمة أحد عشر عاماً، قال: وأنا مشهور في مكة بمسدد غاروت، درست في مدرسة الفلاح سنة: 1930م.

وكان يدير المدرسة السيد الطيب المراكشي، ثم السيد أبوبكر الجيشي، وكانت في القشاشية وتخرجت في هذه المدرسة عام: 1934م وعملت بها مدرساً إلى عام: 1941م حيث رجعت إلى بلدي إندونيسيا عند نشوب الحرب العالمية الثانية.

وأخذ الشيخ يسرد لنا شيئاً من تاريخ حياته والأحداث التي عايشها بطلب منا، فقال: في سنة: 1942م جاء اليابانيون إلى إندونيسيا فاستعمروها مدة ثلاث سنوات، واستقلت سنة1945م، وكنت مع سوكارنو في وزارة الشؤون الدينية رئيساً لقسم شؤون المساجد، ثم عينت أستاذاً في الجامعة في جوك جاكرتا إلى سنة: 1967م، ثم مديراً للجامعة الإسلامية الحكومية في باندونغ وقمت أنا بإنشائها، إلى سنة: 1973م، ثم صرت مدرساً فيها، وفي عام: 1975م أحلت إلى التقاعد، وكنت عضواً في البرلمان لمدة عشرة أعوام عن حزب نهضة العلماء، وعينت وكيلاً للرئيس العام لنهضة العلماء، وبعد أن توفي الرئيس العام أصبحت أنا الآن رئيساً لنهضة العلماء، وكان الرئيس الذي قبلي هو الحاج نصري سنشوري.


مسدد غاروت يترجم المحاضرة في الجامع الكبير بعد الفجر

وذكر لنا من أعماله: أنه أحد أعضاء اللجنة التي تولت ترجمة معاني القرآن الكريم التي طبعتها وزارة الشؤون الدينية، وأحد أعضاء اللجنة التي تولت تفسير القرآن الكريم باللغة الإندونيسية، وقد تم هذا التفسير الذي طبع منه أربعة مجلدات في كل مجلد ثلاثة أجزاء والباقي تحت الطبع.

وسألناه عن مراجع هذا التفسير؟ فقال: المراجع منها القديم مثل تفسير ابن كثير والقرطبي والبيضاوي وتفسير الزمخشري، ومنها الحديث كتفسير المراغي وتفسير القاسمي والتفسير الواضح، قال: وقد ترجمنا معاني القرآن أيضاً إلى لغة جاوة الغربية المعروفة بالسونداوية وقد طبع في أربعة مجلدات.

قلت له: ما دمتم قد وفقتم لترجمة معاني كتاب الله وتفسيره، فينبغي أن تجتهدوا في إدخال بعض أجزاء هذا التفسير في الجامعات، فقال: ادع الله لنا أن يعيننا، وأشار إلى أننا في حاجة إلى الإمكانات لطبع كمية كبيرة وتوزيعها على الجامعات والمكتبات، قال: وكنت في سنة: 1955م مطوفاً لسوكارنو. وسألته هل ترددت على مكة كثيراً؟ قال: نعم وكان آخرها هذا العام المنصرم وكنت في اليوم الأول من شهر محرم في داخل الحرم، عندما قام الذين ادعوا أن المهدي قد ظهر بصحن الحرم.

قلت له: كيف خرجت؟ وكيف كان شعورك في هذه الحادثة؟ قال: أما خروجي فقد كنت في الطابق العلوي ورأيت الباب مفتوحاً والناس يخرجون منه فخرجت، وأما الحالة التي حصلت فقد آلمتنا وأنزلت الحسرة في نفوسنا عندما كنا نرى الرصاص يطلق في داخل الحرم الذي جعله الله آمنا والحمد لله الذي قضى على أولئك المعتدين.

قلت له: ما الفرق بين مكة الآن وبينها في الأيام التي كنت فيها طالباً ومدرساً من عام: 1930م إلى عام: 1941م؟ فقال: الفرق كبير، أصبحت الآن متقدمة في كل شئ.

هل كانا من أولي الأحلام والنهى؟

قال الحاج أنور: وقد كنت مع سوكارنو في القاهرة عندما زارها في عهد عبدالناصر، وصليت إماماً في الجامع الأزهر وهما ورائي، قلت: وهل كانا من أولي الأحلام والنهى؟ قال: لا.

أساتذة الشيخ في مكة:

سألناه عن أساتذته في مكة؟ فقال: قرأت على السيد علوي مالكي رياض الصالحين وشمائل الترمذي وألفية ابن مالك، ومن أساتذتي الشيخ عمر حمدان التونسي والشيخ محمد العربي، وقرأت على الشيخ أمين الكتبي الجوهرة، وحفظت عليه القرآن الكريم. والمكنون في البلاغة وعلى الشيخ علي حسن السناري التوحيد.

إلام يعود الضمير؟

من نكات الشيخ المكي في المسجد الحرام أنه كان يقرأ مع زملائه على الشيخ علوي المالكي باب "كم" الخبرية في ألفية ابن مالك، وكانت تلك الليلة ليلة زفاف الشيخ علوي المالكي مدرس الألفية، فقال الشيخ علوي: إلام يعود الضمير في قول ابن مالك: "واستعملتها"؟ ونص البيت كما يلي:

واستعملنْها مخبرا كعشرة،،،،،،،،،،أو مائة ٍككم رجالٍ أو مره

فقال الطالب أنور: الضمير يا سيدي يعود إلى (مره) في آخر البيت هناك. قال: وكنت أقصد بالبيت بيت أستاذنا، لأنه في ليلة زفافه وهو يدرسنا، ونحن كنا نحب أن يتفرغ في هذه الليلة التي تعتبر ليلة سرور لعدة أسر ولزملاء الشيخ وتلاميذه، قال: ففهم الشيخ المقصود وضحك كثيراً وبعض الحاضرين لم يفهم.[وذكرتني هذه النكتة بنكتة بعض علماء السودان مع الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في رحلته من موريتانيا إلى المملكة العربية السعودية عندما نظر إلى ثيابه المطوية فظن العالم السوداني أنه يريد أن يغير سراويله (والسراويل مفرد على صيغة الجمع، والعرف الآن بين الناس سروال) بحضور الناس في المجلس ، فقال:

ولسراويل بهذا الجمع،،،،،،شبه اقتضى عموم المنع

وكلا النكتتين كما ترى من ألفية ابن مالك.].


وذكر الشيخ المكي من زملائه في الدراسة في مكة السيد عبد الرحيم الأهدل الذي يعمل في الزراعة في المدينة المنورة قال: كنت أنا وهو في فصل واحد، قلت له: أنا وعبد الرحيم من شجرة واحدة وهو صديقي. [وقد توفي رحمه الله]

السفر إلى جايمس:

وكلف الشيخ أنور سائق سيارته أن يوصلنا إلى بلدة جايمس التي تقع شرق باندونغ وتبعد عن باندونغ أكثر من مائتي كيلو متر. وكان الطلبة الإندونيسيون قد طلبوا منا زيارة هذه البلدة التي يقع بها معهد دار السلام، وبه تقام دورة لمدرسي اللغة العربية والمواد الإسلامية، وعددهم يقارب الخمسين، ونفقات الدورة كانت إعانة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقد التقينا بأحد طلبة جامعة الإمام في باندونغ وهو في طريقه لزيارة الدورة.

قل له: إننا نحب هذه المناظر ونريد التمتع بها!

كان السائق يسرع في قيادته و نحن نكره السرعة، فكان يحاول تجاوز أي سيارة تسير أمامه، وكان يخالف قواعد المرور، فتجاوز في المنحنى الذي لا يرى فيه السيارة المقابلة، وكان الشيخ عبد القوي ذو الخبرة بحوادث السيارات يئن كلما رأى مخالفة، ويطلب من عبد الله باهرمز أن يكلم السائق ليخفف السرعة ويلتزم بقواعد المرور، وفجأة وقفت السيارة في الطريق، فنزل السائق ونظر إلى آلة التحريك فوجد مكان الخلل فرجع إلى صندوق السيارة وأخذ ما يسمى: "بوجي" وركبه وواصل السير على عادته.

وكان عبد الله باهرمز ـ هداه الله ـ لا يصارحه كما نريد، فقلت له: قل للسائق: إن هذه المناظر أعجبتنا ونحب أن نستمتع بها، فليخفف السرعة ففعل، وكان قصدي أننا نريد أن نحافظ على أرواحنا لأن التمتع بالمناظر لا يمكن إلا إذا بقيت أرواحنا في أجسادنا.

عظة وذكرى!

وبعد قليل مررنا بسيارة على يميننا في الشارع مقلوبة على ظهرها رافعة دواليبها إلى السماء كأنها تستغيث، وكنا نود أن نقف لنرى ماذا جرى؟ لأن الحادث جديد ولكن المكان لا يصلح للوقوف فكانت عظة وذكرى لسائقنا.

وجاء الليل عصرا!

كانت السحب السوداء المتراكمة قد غطت الأفق، وحالت بيننا وبين السماء، واجتمع ذلك مع ارتفاع الجبال وكثرة الغابات في القمم والوديان والسفوح، وبدأ المطر ينزل قليلاً قليلاً، ثم انهمر بغزارة حتى غشينا الليل ونحن في النهار وحتى نسيت أننا لا زلنا في وقت العصر، فقلت للإخوة: انظروا في هذه القرية لعلنا نجد ما نفطر به، فنظر الأخ عبد الله في ساعته وقال: بقي من الوقت إلى المغرب ساعتان ونحن سنصل إلى معهد دار السلام قبل ذلك إن شاء الله، وكان هذا ما حصل فعلاً، فقد وصلنا إلى مقر المعهد وبقينا ما يزيد على نصف ساعة ولما يؤذن أذان المغرب ـ ولكن الذي لا يدري عن الوقت عن طريق الساعة يظن أنه قد صلى الناس المغرب ودخل وقت العشاء.

إزالة غابات لزرع غابات:

وكنا نرى قبل هذه الظلمة قطعاً من الأرض قد أزيلت عنها الغابات في الوديان والجبال وبدأ الأهالي بزراعة بعض الأشجار المثمرة مكانها، وهكذا يفعلون في تلك البلدان يقدرون زمنا معينا تزال فيه غابات تدريجيا من الأشجار التي لا تثمر أو أن ثمرها غير مفيد كثيراً ويزرع مكانها غابات من الأشجار المثمرة فتصبح غابة مثمرة بدل غابة غير مثمرة.

فساعدني إذًا على بقاء سيارتي!

قال عبد البر سائلاً السائق: كم سنة لهذه السيارة معكم؟ فقال السائق: عن طريق الترجمة ـ هي عندنا من عام: 1962م فقال عبد البر ثماني عشرة سنة؟! وهل غيرتم مكينتها؟ قال: لا فتعجب من ذلك فقلت له: ما رأيك يا عبد البر في سيارتنا التي مضى عليها عندنا خمس سنوات فقط؟ قال: تعتبر من صنع عام: 1980م يعني كأنها صنعت في هذا العام وليس في عام 74م، قلت: الحمد لله فساعدني على بقاء سيارتي.

وكان هو وإخوانه يسمعون بعض زملائي ينكرون بقاء سيارتي هذه معي لمضي هذه المدة عليها، لأن التغيير أصبح عندنا مرضاً للسيارات والعمارات والأثاث والملابس، لأن المقياس الذي نسير عليه هو الهوى والتقليد الأعمى، ولو أن المقياس هو الإسلام لما جمع الغرب أموالنا فأوعي، وإخواننا في كثير من الشعوب الإسلامية يموتون جوعاً أو برداً أو حراً أو حرباً، فلا يجدون القوت، وكان وصولنا إلى بلدة جايمس في الساعة السادسة إلا ربعاً.

وأسالت نخيل المدينة المنورة اللعاب في جايمس!

عندما أذن المؤذن لصلاة المغرب أخرج أحد طلبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية [هو الطال العراقي محمود مهدي السامرائي] الذي كان يرافقنا في هذا السفر اليوم علبة تمر من حقيبته، وقال: هذا من تمر المدينة، فتسابقت الأيدي وسال اللعاب لتمر المدينة المنورة، فأفطرنا وصلينا المغرب ثم رجعنا إلى الغرفة التي أعدت لنا لنرتاح من التعب، وحدد لنا الإخوة الساعة التاسعة بعد صلاة العشاء، لنلتقي بأعضاء هذه الدورة لإلقاء كلمة فيهم.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8731456

عداد الصفحات العام

206

عداد الصفحات اليومي