{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(014)سافر معي في المشارق والمغارب: :: (013)سافر معي في المشارق والمغارب :: (012)سافر معي في المشارق والمغارب :: (011)سافر معي في المشارق والمغارب :: (010)سافر معي في المشارق والمغارب :: (09)سافر معي في المشارق والمغارب :: (08)سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)سافر معي في المشارق والمغارب :: (06)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(025)سافر معي في المشارق والمغارب

(025)سافر معي في المشارق والمغارب

الأحد: 11/3/1419 ه ــ 5/7/1998م.


في منتزه جاروت: GARUT:


على جسر خشبي فوق الشلال في المنتزه الجبلي باندونغ ـ 13/3/1419ه



كنا بالأمس ذهبنا إلى بعض المنتزهات التي توجد بها المياه الكبريتية الساخنة، فلم نجد أي مكان يمكننا استئجاره لكثرة الزوار الصينيين الذين جاءوا من جاكرتا وملأوا السهل والجبل.

الكاتب يقعد على صخرة لإلقاء نظرة على الطبيعة الخلابة قرب الشلال في المنتزه الجبلي ـ باندونغ ـ 13/3/1419ه

واليوم ذهبنا إلى منطقة أخرى، تسمى: (سياتر) وبها منتزه يسمى منتزه: (جاروت) ومعنا الأخ سيف الله وأخ آخر متخرج من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهو شاب نشيط يقوم بالدعوة إلى الله في المحاضرات العامة، وفي الإذاعة والتلفاز، كما يشرف على معهد في منطقة جاروت في ضواحي باندونغ، بَنَتْه أمه، وهي من آل دحلان الذين يسكنون في مكة المكرمة.

ووجدنا المنتزه مليئاً بالناس كذلك.

ولكنا وجدنا لدى بعض الفنادق حمامات خاصة، بها أحواض نظيفة معدة لاستقبال المياه المعدنية الحارة على طبيعتها، إلا أنها أكثر صفاء، والماء في الأحواض الممتلئة جار باستمرار، ويؤجر الحمام لكل شخص حسب المدة التي يستطيع البقاء فيها.

ساعة كاملة في الحمام، وأخرى استراحة لتزول آثاره.

وقال لي للإخوان: إن المدة التي يقضيها الناس عادة، عشرون دقيقة. قلت: وهل يحصل ضرر لمن قضى أكثر من ذلك؟ قالوا: لا. فدخلت وأغلقت على نفسي الباب، وبدأت أرش بيدي على جسمي من ماء الحوض الشديد الحرارة، لجعله يتدرج في استقبال حرارة الماء.

ثم بدأت أنزل في الحوض بالتدريج حتى تمكنت من إدخال جسمي كله، وما كنت أظن أنني أستطيع البقاء في الحوض أكثر من ربع ساعة، فقد بدأ العرق يتصبب بعد خمس دقائق من دخولي في الحمام، ولكني صبَّرت نفسي، ومن يتصبر يصبره الله، حتى قضيت ساعة كاملة فيه.

وعندما حاولت الخروج منه لم أستطع الوقوف، لأن رأسي كان يدور من الدوخة، فجلست قيلاً، ثم استندت على الجدار، ولبست ثيابي بمشقة، وخرجت إلى الإخوة الذين تعجبوا من طول بقائي في الحمام، وكانت ثيابي مبللة من شدة العرق الذي يتصبب من جسمي، وقعدت على كرسي، ومددت رجليّ على كرسي آخر، وأخذت أستنشق الهواء لشدة حاجتي إليه. وبقيت ساعة كاملة أخرى أحاول أن أرتاح من التعب والدوخة اللذين أصبت بهما.

نسيان السراويل الثاني!:

كان معي سراويل خاص بالسباحة، إذ كنت أظن أننا سنجد بِرَكًا للسباحة من الماء الحار،
سراويل مفرد شبيه بصيغة منتهى الجموع، ولهذا منع من الصرف، كما قال ابن مالك:
ولسراويل بهذا الجمع،،،،،،،،،،شبه اقتضى عموم المنع

وليست تلك الأحواض الصغير، لذلك لبست سراويل السباحة بعد الفراغ من الاستحمام تحت البنطلون قبل أن أخرج من الحمام، ونسيت علاَّقته في الحمام، فدخل أحد الخدم الحمام وأخرج العلاقة، ولما كانت مدة الجلوس بعد الاستحمام طويلة، رأيت العلاقة ونسيت أنني لبست السراويل.

فقلت للإخوة: اسألوا الخادم عن السراويل، وكنت حريصاً عليه، لأنه من أنواع القماش الجيد وهو ساتر للعورة، وأحتاج إليه في موضع آخر، فلما سألوه قال لهم: لم أجد إلا العلاقة، فأصررت أن السراويل معه، وحاول الإخوة مع الرجل أن يعترف به، وهو يؤكد لهم أنه ليس معه.

وعندما فتحت باب السيارة لأركب تذكرت أنني قد لبست سراويل السباحة تحت البنطلون، فندمت ندماً شديداً على اتهام ذلك الإندونيسي، وقلت للإخوة: أرجو أن تذهبوا إليه وتعتذروا لي منه، ففعلوا!

هذه القصة ذكرتني بسراويل آخر كان قد نسي صاحبه أنه معه، وأتعب نفسه مع بعض رفقائه في البحث عنه، والفرق بين نسياني ونسيانه أنه كان قد وضع في سراويله بعض الأغراض في سفر الحج، وكان يحمله على كتفه، وأما أنا فكنت ألبسه. ذكر لي قصة السراويل الأول الشيخ عمر محمد فلاته رحمه الله وكان مرافقاً لصديقه الذي نسي أن سرواله على كتفه، ولم يتنبه له هو ولا رفقاؤه، وهذه القصة قد دونتها في الكتاب الخاص برحلة استراليا من سلسلة في المشارق والمغارب، في المجلد السابع، وكانت يوم الخميس: 13/10/1404ه. لذلك جعلت عنوان نسياني: نسيان السروال الثاني… وهو من نكات الرحلات!

لماذا يتفرق المسلمون ودينهم واحد؟!

لقد عرف بعض الناس من غير المسلمين، أن عيب التنازع والتفرق اللذين أورثا المسلمين الفشل ليس صادرا عن الإسلام، وإنما هو صادر من المسلمين، مخالفين بذلك دينهم! أقول: هذا، وقد أخبرني الأخ أحمد ثروت أنه قعد بجانبه اليوم في وقت تناول الإفطار رجل صيني جاء من جاكرتا في هذه الإجازة، وحصل بينهما تعارف، فقال الصيني للأخ أحمد: إن تفرق المسلمين سيئ جداً، لا يليق بهم كيف يتفرقون هذا التفرق ودينهم واحد؟!
الاثنين: 12/3/1419ه ــ 6/7/1998م.

مسيرة الدعوة الإسلامية عبر التاريخ:

كان هذا عنوان محاضرة طلب مني الإخوة الطلاب في مدينة باندونغ إلقاءها اليوم في إحدى القاعات. وقد استغرقت المحاضرة مع الترجمة والحوار أربع ساعات، إذ بدأت في الساعة الثانية ظهراً، وانتهت في الساعة السادسة.


الكاتب يلقي محاضرة على بعض الشباب في مدينة باندونغ 12/3/1419ه

الثلاثاء: 13/3/1419 ه ـ 7 /7/1998م


جولة في منتزهات جبلية في شمال شرق باندونغ:

كان الإخوة قد عرفوا أنني أحب التجول في المناطق الجميلة، والمشي على الأقدام فيها، فأخبروني بوجود منتزه جبلي فيه طريق طويل للمشاة يؤدي إلى شلالات من مياه الأنهار، وأن المناظر في هذا المنتزه جميلة جداً، فطلبت منهم أن نذهب لنأخذ جولة في هذا المنتزه. وفي الساعة الثامنة صباحاً جاءني الإخوة، أحمد ثروت، وعطاء - وهو صيدلي - وعبيد الله - وهو تاجر - وذهبنا إلى أحد المنتزهات الجبلية الواقعة في شمال شرق مدينة باندونغ.


الخنادق الحربية التي بناها الهولنديون:

بعد خروجنا من المدينة دخلنا في أحد الشعاب وسرنا مسافة ثلاثين كيلو متر تقريباً، حيث انتهت الطريق التي تعبرها السيارات، فإذا بنا أمام بوابة في الجبل، حولها موقف للسيارات، قال الإخوة: الآن لا بد أن نسير على الأقدام. قلت: وما هذه البوابة؟ قالوا هذه بوابة تؤدي إلى الخنادق الحربية التي صنعها الجيش الهولندي في أيام الحرب، وكان حَفْره لها في سنة: 1819م.



الكاتب وعلى يمينه عطاء الصيدلي وعبيد الله التاجر على بوابة خنادق الهولنديين الحربية في أسفل المنتزه الجبلي 13/3/1419ه

وعندما دخلنا وجدنا الخنادق شبيهة بمدينة في داخل الجبل، ولكنا لم نتمكن من المرور عليها جميعاً، لأن العمال كانوا ينظفونها، وكانت الأنوار غير كافية للرؤية. ومن أحد أنفاقها عبرنا إلى طريق المشاة، وهو طريق ممهد بالآجر لا يزيد عرضه عن متر ونصف، لا يعبره إلا المشاة والدراجات.



الكاتب وعلى يساره عطاء الصيدلي وأحمد ثروت في طريق المنتزه الجبلي ـ باندونغ 13/3/1419ه

أما طول الطريق من مقر الخنادق إلى الشلالات فهو أربعة كيلو متر… وهو يصعد إلى مرتفع ويهبط إلى منخفض، إلا أن غالبه في الذهاب صعود، وفي الإياب هبوط. ويمر على ضفة النهر الجاري بين جبلين، والغابات الكثيفة تغطي الأرض كلها ما عدا ذلك الممر الصناعي. وكان العرق يتصبب من أجسامنا في الذهاب والإياب معاً.

وعندما وصلنا إلى الشلال عبرنا على جسر وضع عليه من شجر البامبو، من الضفة التي كنا نسير فيها إلى الضفة الأخرى، وكان التعب قد أخذ منا مأخذه، لأنا كنا نسير سيراً سريعاً، بدون توقف، ولهذا قعدنا أكثر من ساعة تقريباً، نتمتع بتلك المناظر الخلابة: خضرة الغابات، والسحب التي كانت تصعد إلينا من أسفل الجبل، وأحيانا تنسخها الشمس عندما تظهر، وأصوات الطيور وخرير الشلالات، التي كانت تطرب الآذان بالموسيقى الطبيعة المنعشة المتفق على مشروعيتها! ثم قفلنا بعد ذلك راجعين إلى حيث تركنا سيارتنا آمنة بجانب الخنادق الحربية!





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8731460

عداد الصفحات العام

210

عداد الصفحات اليومي