{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(014)سافر معي في المشارق والمغارب: :: (013)سافر معي في المشارق والمغارب :: (012)سافر معي في المشارق والمغارب :: (011)سافر معي في المشارق والمغارب :: (010)سافر معي في المشارق والمغارب :: (09)سافر معي في المشارق والمغارب :: (08)سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)سافر معي في المشارق والمغارب :: (06)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(01)سافر معي في المشارق والمغارب

(01)سافر معي في المشارق والمغارب

المجلد الثاني من رحلات إندونيسيا

معلومات عامة عن أندونيسيا

تمهيد:
[سيجد القارئ بعض تواريخ إندونيسيا مختلفة أحياناً في الكتاب الواحد، يقدم فيها المتأخر ويؤخر المتقدم، مراعاة لضم بعض موضوعاتها إلى بعض، لتعدد تلك الرحلات وتكرر تلك الموضوعات، ولذا وجب التنبيه].

الموقع والتسمية:

1 ـ تقع الجزر الإندونيسية في جنوب شرق قارة آسيا يحيط بها المحيط الهادي من الشرق والمحيط الهندي من الغرب، ويفصل بينها وبين أستراليا في الجنوب بحر أرافورا وبحر تيمور، ويحدها من الشمال ماليزيا والفلبين، وقديماً أطلق على هذه الجزر نوسنتارا.

[مراجع هذه المعلومات وغيرها مما ليس من المقابلات الشخصية، هي: "التنصير في أندونيسيا"، رسالة دكتوراه، جامعة أم القرى، كتبها مغفور عثمان في عام 1401ه تقريباً. "العلمانية في أندونيسيا"، رسالة دكتوراه، جامعة أم القرى، كتبها مسلم ناسوتيان، 1408ه. "الدعوة في أندونيسيا" جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، كتبها محمد إدريس عبد الصمد 1410ه تقريباً.]

وكانت الجزر الإندونيسية هذه وما يسمى الآن بماليزيا وبروناي وفطاني والفلبين، يجمعها اسم أرخبيل الملايو. وفي عهد الاستعمار الهولندي سميت إندونيسيا بجزر الهند الشرقية. وأطلق عليها المسلمون جزر جاوة، وهو اسم لإحدى جزرها، وهي أكثر ازدحاماً بالسكان من غيرها، أما اسم إندونيسيا ـ ويعني الجزر الهندية ـ فقد أطلقه عليها عالمان أوربيان في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، وهما (أيرل، ولوجان). وقد اختارت الحركات القومية الإندونيسية هذا الاسم الذي لم تعترف به هولندا إلا بعد الاستقلال سنة 1965م.[راجع القاموس السياسي لأحمد عطية، ص: 134، الطبعة الثالثة، والقاموس السياسي الإسلامي له أيضاً (1/97) طبعة 1383ه ـ وموسوعة الغد الجغرافية، مؤسسة الأهرام (1/146)].

مساحة إندونيسيا و عدد جزرها:

أما عدد جزرها فهو أكثر من 13667 جزيرة، كما ذكر لي ذلك بعض الإخوة الإندونيسيين الذي لهم اطلاع على تاريخ بلدهم وإحصاءات الحكومة الإندونيسية. وقد وقع بعض الكتاب في خطأ فاحش، حيث ذكروا أن عدد هذه الجزر ثلاثة آلاف جزيرة فقط![دخول الإسلام وانتشاره في أندونيسيا حتى القرن السابع عشر الميلادي. ص:3.] وذكر الأستاذ محمود شاكر أن عددها هو 13677، فزاد على ما ذكره الإخوة الإندونيسيون في هذا الزمن عشر جزر وهو أمر سهل محتمل، ومن أسباب الاختلاف في عدد جزرها كثرتها وكثرة جزرها الصغيرة جدا.

ونظراً لخبرة أهل البلاد ببلادهم ومعرفتهم لها عن طريق الإحصاءات الرسمية والكتب الجغرافية الصادرة عن علمائها، فقد نقلت هذه المعلومات عن بعض الإخوة الإندونيسيين العاملين في حقل الدعوة الإسلامية في بلادهم، وقد تخرجوا في بعض الجامعات العربية، منها الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة. وهذه الخلاصة التي كتبوها لي:

مساحات بر إندونيسيا وبحرها

تحتوي إندونيسيا على خمس جزر كبيرة، وثلاثين مجموعة متوسطة، ومجموع الجزر 13667 جزيرة، منها ستة آلاف جزيرة مسكونة [بعض هذه الجزر لا يعرف أسماءها إلا السكان المجاورون لها، وراجع رسالة دكتوراه بعنوان: دخول الإسلام وانتشاره في أندونيسيا حتى القرن السابع عشر الميلادي، ص:1، لم تطبع وقد أهداني المؤلف وهو عبد القادر محمد الحبشي صورة منها في جاكرتا] وحاضر العالم الإسلامي للدكتور جميل المصري، ص:455.وقيل ستة آلاف وأربع وأربعون. مساحة البلد (5.193.250) كيلو متر مربع. مساحة الأرض البرية: (2.027.087) كيلو متر مربع. ومساحة البحار: (3.166.163) كيلو متر مربع. أعمق مكان في بحر الشمال: 6000قدم. وأعمق مكان في البحار الشرقية: 15000قدم.
2 ـ مساحات الجزر الكبيرة: مساحة سومطرة: (473.606) كليو متر مربع. مساحة جاوة ومادورا: (132.107) كليو متر مربع. مساحة سولاويسيي: (189.216) كيلو متر مربع. مساحة إريان الغربية: (421.981) كيلو متر مربع. مساحة كلمنتن: (539.460) كيلو متر مربع. وهي ثالث جزر العالم وهي تساوي ثلثي من مساحة بورنيو، وثلث ماليزيا وبروناي. [الجزيرة الأولى هي جزيرة: غرونلاند، وتقع في شمال المحيط الأطلسي، ويغطي الجليد معظمها وهي تابعة لدولة الدنمارك، والثانية جزيرة إيريان وتسمى غينيا الجديدة، أقصى جزيرة في أندونيسيا إلى الشرق، نصفها الغربي تابع لأندونيسيا والشرقي تابع لأستراليا ـ المرجع السابق.}

وتبلغ مساحة البلاد الإندونيسية من طرف سومطرة في الشمال الغربي إلى إيريان الغربية في الشرق (6000 ستة آلاف كيلو متر بين خطي 95 ـ 150 شرقاً) ومساحتها من الشمال إلى الجنوب (2100 مائة وألفا كيلومتر بين خطي عرض 7 شمالاً وجنوباً.[ وهي قريبة من المسافة بين بغداد ولندن، وتحتاج الطائرة النفاثة لقطعها أكثر من ست ساعات بدون توقف])

تقسيم الجزر الإندونيسية:

ويقسم الجغرافيون الجزر الإندونيسية تقسيمات مختلفة وقد اختار الدكتور الْحِبْشِي التقسيم الآتي:

أولاً: المجموعة الغربية: وتشمل سومطرة و جاوة و كلمنتن وما حولها من الجزر الصغيرة، وتسمى السوندا الكبرى، أو السوندا الغربية.
ثانياً: المجموعة الشرقية: وتشمل جزر سولاويسيي ومالوكو وتمتد إلى جنوب الفلبين.
ثالثاً: السوندا الصغرى: وهي جزر صغيرة نسبياً، وتمتد من شرق جاوة نحو أستراليا، وأشهرها بالي ولومبوك وفلوريس وتيمور.
رابعاً: جزيرة إيريان: التي يتبع الجزء الغربي منها إندونيسيا، والجزء الشرقي يتبع أستراليا.

المناخ في إندونيسيا: تبلغ درجة الحرارة في السواحل الإندونيسية 27 درجة مئوية، وفي المناطق الجبلية تكون ما بين 22 و25 درجة مئوية. نزول الأمطار ـ غالباً يكون ـ من شهر ديسمبر إلى شهر مارس، والجفاف من شهر يونيو إلى سبتمبر. وما عدا ذلك يتغير الجو ما بين ممطر وجاف.

البراكين في إندونيسيا:

عدد البراكين في إندونيسيا 400 بركان، مائة منها ما زالت نشيطة. أعلى هذه البراكين في جزيرة سومطرة يبلغ ارتفاعه 9000قدم. وأعلى جبال إندونيسيا هو جبل ماندالا (MANDALA) في إريان الغربية، ويبلغ ارتفاعه 15300 قدم.

الأنهار في إندونيسيا:

وتوجد في إندونيسيا أنهار كبيرة وصغيرة، والأنهار الكبيرة تعتبر خطوط مواصلات في المناطق الداخلية، ومن هذه الأنهار: في سومطرة: نهر موسي MUSI، ونهر باتانج هاري BATANG HARI، ونهر أندرا جيري ANDERAGIRI، ونهر كامبار KAMPAR. وفي كلمنتن: نهر باريتو BARITO ، ونهر ماها كام MAHAKAM، ونهر ريجانج REJANG. وفي إيريان: نهر مامبرامو MAMRAMO، ونهر ديجول DIGUL.
وفي جاوة: نهر بنجاوان صولو BEGAWAN SOLO، ونهر برانتاس BRUNETS، ونهر تشي تاروم CITARUM.

المحاصيل والثروات:

وفي إندونيسيا حيوانات وطيور وأسماك متنوعة، يقول الإخوة: إن بعضها نادر في العالم. وأرض الجزر الإندونيسية مغطاة بالغابات والأعشاب والزروع سهولاً وجبالاً ـ وإن كانت تختلف مناطق منها عن أخرى في ذلك ـ وتكثر بها أنواع الفواكه والخضروات المتنوعة والحبوب التي منَّ الله بها على السكان الذين يعيش غالبهم على تلك النعم النباتية، إضافة إلى الثروة السمكية البحرية والنهرية، ومزارع الأسماك المنتشرة في القرى والأرياف.

الصناعة والتجارة في إندونيسيا وسيطرة الصينيين عليها:

وإندونيسيا بلاد غنية بكثير من المعادن، وقد ظهر منها القصدير والحديد والمنجنيز والنيكل، والبترول، وهو أهم الثروات التي تعتمد عليها إندونيسيا في الحصول على العملة الصعبة.
وبها صناعات قديمة خفيفة منزلية يستفيد منها كثير من العمال ـ وإن كانت قليلة الدخل ـ .
كما قامت مصانع صغيرة في أول الأمر للبضائع الاستهلاكية كالملابس والأغذية والمشروبات والأدوات المنزلية، وقد اتجهت الدولة إلى الصناعات الثقيلة ـ نسبياً ـ فصنعت السيارات الصغيرة والكبيرة متعاونة مع بعض الشركات الأجنبية ـ يابانية وأوروبية وأمريكية ـ كما أنها تصنع سيارات صغيرة صناعة كاملة، بدون اشتراك مع شركات أجنبية، إضافة إلى صناعة الدراجات العادية والنارية.

وتقدمت في صناعة طائرات الهيلوكبتر وتصنع الأدوات الكهربائية وبعض الأجهزة اللاسلكية كالراديو. كما أن بها مصانع للإسمنت والنسيج وغير ذلك. ويبدو أن البلاد تتجه نحو التصنيع، ولكن الذي يستغل أغلب تلك المصنوعات هم الصينيون في الدرجة الأولى، فهم الذين يسيطرون الآن على الاقتصاد الإندونيسي ويمتلكون البنوك والعقارات والفنادق والشركات والمدن السكنية، ويتوسعون في ذلك توسعاً رهيباً في كل شيء، ويعتبرون في منطقة جنوب شرق آسيا مثل اليهود في أمريكا والدول الغربية حتى يطلق عليهم يهود الشرق.

وقد أخبرني بعض الإخوة الإندونيسيين أنهم لشدة سيطرتهم على الاقتصاد مع قلتهم ـ يستطيعون أن يمنعوا السكان وبخاصة سكان المدن الكبرى، مثل جاكرتا ـ من الحصول على الضروريات بقفل الأسواق، لأن الأسواق أغلبها بأيديهم، وقد مكنتهم سيطرتهم الاقتصادية من تعاون بعض ذوي النفوذ في الدولة معهم والتمكين لهم.

[حصل هذا عندما أسقطت المظاهرات الطلابية الرئيس (سوهارتو) في هذا العام: 1419ه ـ 1998م حيث اضطر الصينيون إلى قفل حوانيتهم بسبب إحراقها ونهبها من قبل الطلبة، فحصلت أزمة شديدة في توزيع بعض الأغذية، وبخاصة بعض أنواع الزيوت، حيث كانت توزع مركزياً في مكان واحد، فيقف الناس صفوفاً طويلة، ليحصلوا على قدر معين بسعر مرتفع جداً، وهذا أحد ثمار كسل المسلمين الأندونيسيين الذين كانوا يعرفون أن الأمر سيقع، لو أضرب الصينيون أو حصل لهم ما يمنعهم من توزيع الأغذية ونحوها، ومع ذلك تكاسلوا عن السعي إلى العمل في مثل هذا المجال الذي لا يحتاج منهم إلى مال ولا جهد جيهد..]

وسبب هذه السيطرة أنهم نشيطون عاملون لا يفترون عن العمل، ويغتنمون الفرص في شراء العقارات والأراضي التي يبيعها المسلمون، وهي في أماكن مهمة تدر أرباحاً هائلة عندما تقام عليها أسواق وشركات وفنادق ونواد وغيرها. وهذا النشاط جعل كبار الموظفين في الدولة، ومنهم سوهارتو نفسه، يسهلون للصينيين سبل التجارة والصناعة، ويستفيدون منهم، ولكن المسلمين تنبهوا لذلك وحقدوا على الدولة والصينيين معاً، وصبروا على حقدهم فترة طويلة، ثم انتفضوا مثل البراكين، فخرجوا في مظاهرات عارمة أحرقوا في أثنائها بنوكاً وشركات وحارات للصينيين ولأسرة سوهارتو والمقربين إليه، ولا زالت المظاهرات مستمرة إلى الآن.

يطالب المتظاهرون بإسقاط الرئيس حبيبي الذي خلف سوهارتو، وبمحاكمة سوهارتو وسحب الأموال التي اختلسها هو وأسرته والمقربون إليه. [هذه هي نهاية الطغاة الظلمة الذين يستولون على خيرات الشعوب بدون حق، ويحرمون منها تلك الشعوب، وعواقب الظلم وخيمة: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته). (كتبت هذه الفقرة بتاريخ: 2 من شهر شعبان، لعام: 1419ه ـ 21 من شهر نوفمبر، لعام: 1998م.)

أما السكان المسلمون وهم الأغلبية فإنه يغلب عليهم الكسل وعدم التعاون فيما بينهم ولذلك أصبحوا فقراء في بلادهم. [هكذا الحال في ماليزيا، إلا أن رئيس الوزراء الماليزي "محاضير محمد" وحكومته اهتموا بتنشيط المسلمين، فخطوا خطوات جيدة، جعلتهم ينافسون الصينيين منافسة جيدة في الجملة]. وكثير من الصينيين اعتنقوا النصرانية، والنصارى الإندونيسيون متمكنون في الدولة وخاصة الوزارات المهمة: عسكرية ومالية وغيرها، ولذلك يساعدون الصينيين في السيطرة على الاقتصاد ضد المسلمين ويستفيدون منهم.

لقد كنت أسير من وسط المدينة بالسيارة إلى خارج جاكرتا ـ جهة الجنوب ـ والعمارات الشاهقة تكتنف الشارع عن يمينه وعن يساره، فسألت: من يملك هذه العمارات وهي بنوك وشركات وفنادق وشقق سكن؟ فقال لي مرافقي: إن أغلب هذه العمارات التي تراها على مسافة واسعة يملكها رجل صيني واحد. وعندما ذهبنا لزيارة مؤسسة إسلامية خارج جاكرتا، أشار مرافقي إلى أراضي زراعية واسعة جداً كان يملكها المسلمون وقال: هذه الأراضي اشتراها رجل صيني أغرى سكانها بالمال، ويريد إقامة مدينة سكنية عليها، لأن جاكرتا ازدحمت بالسكان، وتوجد خطة لإيجاد مساكن في خارج المدينة إضافة، إلى إغراء بعض السكان المسلمين في داخل المدينة لبيع منازلهم الموجودة في وسط المدينة، لتشيد في مكانها عمارات كبيرة: فنادق وشركات وبنوك وغيرها.[بل ذكر لي بعض المسلمين هذه السنة: 1419ه ـ 1998م، أن كثيراً من المسلمين الضعفاء أجبروا إجباراً على بيع أراضيهم أو منازلهم التي يملكونها في وسط المدينة..]

وهؤلاء المسلمون الذين يبيعون بيوتهم الموجودة داخل المدينة سيضطرون إلى شراء بعض الشقق أو البيوت الصغيرة التي سيبنيها الصينيون في خارج المدينة بأسعار غالية جداً. وبذلك تكون المكاسب للصينيين في داخل المدينة وخارجها، والمسلمون هم الخاسرون، وسألت الإخوة: ألا يوجد أغنياء من المسلمين؟ قالوا: بلى ولكن أقل من الصينيين قلت: فإذا تعاونوا وكونوا شركات كبيرة ألا يستطيعون أن ينافسوا الصينيين؟ قال: بلى ولكنهم لا يفعلون ذلك إما استئثاراً وإما عدم ثقة بعضهم في بعض.

إن الصينيين يسيطرون على الأسواق والشركات والمصانع والدكاكين الصغيرة والكبيرة والمطاعم والأراضي، والمسلمون يتناحرون فيما بينهم، بل إن ذوي النفوذ من المسلمين يتعاونون مع الصينيين ويمكنونهم من تلك السيطرة من أجل الاستفادة منهم. والاستفادة الحقيقية تحصل للكنائس ونشاطها التنصيري بشتى أساليبه كما سيأتي.

والحقيقة أن إندونيسيا بمساحتها الواسعة براً وبحراً وجواً، وخيراتها الكثيرة الظاهرة والباطنة وأعداد سكانها الهائلة ـ وأغلبيتهم الساحقة من المسلمين ـ لو أنهم فكروا في أمرهم ملياً وخططوا لاستغلال طاقاتها البشرية والمادية، وتكاتفوا فيما بينهم وتعاونوا فأخذ القوي بيد الضعيف، والغني بيد الفقير، والعالم بيد الجاهل، واتخذوا الوسائل المتاحة لاستغلال تلك الطاقات، لكان لتلك الجزر شأن يقوى به أهلها وتقوى به الأمة الإسلامية جمعاء. فأرض هذا البلد أوسع من أرض أي دولة من دول الشعوب الإسلامية، وسكانها أكثر من سكان أي دولة من تلك الدول. ولا ينقصهم إلا التعاون والتخطيط والتنظيم والتنفيذ، مع الصبر والمثابرة، وتلك هي من أهم مقومات القوة إذا ما بنيت على الإيمان بالله واليوم الآخر والتعبد الصحيح.







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8731453

عداد الصفحات العام

203

عداد الصفحات اليومي