{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(014)سافر معي في المشارق والمغارب: :: (013)سافر معي في المشارق والمغارب :: (012)سافر معي في المشارق والمغارب :: (011)سافر معي في المشارق والمغارب :: (010)سافر معي في المشارق والمغارب :: (09)سافر معي في المشارق والمغارب :: (08)سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)سافر معي في المشارق والمغارب :: (06)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(08)سافر معي في المشارق والمغارب

(08)سافر معي في المشارق والمغارب

الإسلام ذاته يحمل عوامل انتشاره في إندونيسيا وغيرها:

إن هذا الدين بعقيدته وعباداته وأخلاقه ومعاملاته وتشريعاته وكل موضوعاته: أصولها وفروعها، يفتح لنفسه القلوب الغلف، والأعين العمي، والآذان الصم، وهو نفسه يجعل من اطّلَع عليه من ذوي الفطر السليمة من التكبر على الحق ومحاربته يسرع إلى الدخول فيه؛ لأنه حق وكل ما خالفه باطل، والحق دليله فيه على كونه حقاً، كما أن الباطل يحمل الدليل على أنه باطل.

فإذا ما علم غير المسلم ـ من أهل الكتاب أو غيرهم من الوثنيين هندوكيين أو بوذيين أو غيرهم ـ العقيدة السهلة التي جاء بها هذا الدين ـ العقيدة في الله أو في وحيه وكتبه ورسله واليوم الآخر ـ العقيدة التي تسلم بها العقول وتقر بها الفطر وتدل عليها مخلوقات الله العلوية والسفلية، إذا علم الإنسان هذه العقيدة، وقارن بينها وبين العقائد المحرفة أو الوثنية، جزم وتيقن أن هذه العقيدة التي جاء بها هذا الدين، هي العقيدة الصحيحة وما عداها من العقائد باطل، وأن ديناً جاء بهذه العقيدة هو الدين الحق وما سواه باطل.

فإذا ما علم ـ بعد علمه هذه العقيدة ـ العبادة في الإسلام وبعدها عن الطقوس الوثنية الشركية التي ضل بها البشر في جميع العصور التي ابتعدوا فيها عن دين الله القويم، وعرف أثر العبادة في الإسلام في حياة الفرد والأسرة والمجتمع وما يترتب عليها في الدنيا والآخرة، تيقن ـ كذلك ـ أن هذه العبادة هي العبادة الصحيحة التي تسعد بها البشرية وتشقى بسواها من الطقوس الشركية والبدعية.

وكذلك إذا علم الإنسان الأخلاق الإسلامية، من الصدق والكرم والإحسان والإيثار ومحبة الخير للناس جميعاً كما يحب المسلم ذلك لنفسه، وكراهته الشر للناس جميعاً كما يكره ذلك لنفسه، والنصح لكل الناس بحسب ما يأمره به دينه، إذا علم الإنسان ذلك اطمأنت نفسه إلى هذه الأخلاق وإلى الدين الذي جاء بها وأثاب على التحلي بها وحاسب من خالفها.

وهكذا إذا علم الإنسان التشريعات الإسلامية للفرد والأسرة والمجتمع، والعلاقة بين المسلمين وغيرهم في حالتي السلم والحرب، وما يتبع ذلك من الصدق والوفاء بالعهد ومعاملة الأسرى والرفق بغير المقاتلين وعدم الاعتداء غير المشروع، وما يترتب على أحكام الأسرة من مودة واطمئنان ومحبة وائتلاف وأداء حقوق والقيام بواجبات.

وكذلك حقوق الجيران وحقوق الرعية على الحاكم، وحقوق الحاكم على الرعية، وصيانة الضرورات التي لا حياة كريمة بدون صيانتها، وهي الدين والنفس والعرض والعقل والمال، والوسائل التي شرعت لحفظها وحفظ ما يكملها من حاجيات وتحسينات، وحقوق الأجراء والعبيد، وغير ذلك مما تزخر به كتب الشريعة الإسلامية المستمدة من الكتاب والسنة وما استنبطه علماء الإسلام المجتهدون منهما، إذا علم الإنسان ذلك يتيقن أن هذه الشريعة حق، وأن الدين الذي جاء بها هو الدين الحق الذي لم يبق في
الأرض دين حق سواه... وهكذا...

وهذا هو السبب الرئيس بل الشامل لكل الأسباب المذكورة في انتشار الإسلام في الأرض، وبخاصة إذا علمنا أن جهود الدعوة الإسلامية كانت غالباً فردية، غير منظمة تنظيماً دقيقاً، كما هو الحال عند النصارى الذين أقاموا مؤسسات متنوعة بدعم من الدول الغربية المستعمرة، فقد كان الإسلام يسبق هذه المؤسسات المدعمة بالمال والرجال والتنظيم، ويقف في وجهها ويدخل فيه الناس ويحاربون المستعمر ومبشريه.

فالسبب الرئيس الشامل في انتشار الإسلام، هو الإسلام ذاته بما تضمنه من خير شامل لحياة البشر مع وضوح منهجه، وتسليم العقل بأنه الدين الحق الذي يستحق التضحية والفداء لأن فيه العزة في الدنيا والآخرة لأهله، والعدل والإنصاف لغيرهم.

وقد اعترف بهذا العامل ودوره الرئيس، أعداء الإسلام [ راجع "الدعوة إلى الإسلام"، لأرنولد، ص: 454 وما بعدها..] ، قال الدكتور الْحِبْشِي: "ولعل من أشد الكُتَّاب تعصباً ضد الإسلام والمسلمين في القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي، كان ألكسندر روس الذي رمى الإسلام ونبيه صَلى الله عليه وسلم، وقرآنه الكريم بأبشع التهم.

ولكن هذا الكاتب نفسه اضطر إلى الاعتراف بأن عظمة الإسلام وسر انتشاره السريع يكمن في روحه ومبادئه وشريعته وأسلوبه، فيقول: "ومن الحق لو قرأ المسيحيون إلى أي حد يحرص هؤلاء المسلمون على عبادتهم ومدى تقواهم وصدقهم والى أي حد هم متفانون في إخلاصهم، قانتين في مساجدهم... ولو تأملنا عدالتهم ونزاهتهم وسائر فضائلهم الخلقية ـ وهي ثمرة تعاليم دينهم ـ لخجلنا من جمودنا سواء في عبادتنا أو في تراحمنا، ومن جورنا وإفراطنا وتعسفنا، فلا ريب أن هؤلاء القوم سيقيمون الحجة علينا، ولا شك أن عبادتهم وتقواهم وأعمال الرحمة فيهم، هي من الأسباب الرئيسية لنمو الدعوة المحمدية" [ دخول الإسلام وانتشاره في أندونيسيا حتى القرن السابع عشر الميلادي، ص: 227].

تفاوت أوقات دخول الإسلام وانتشاره في الجزر الإندونيسية:

هذا، وليعلم أن دخول الإسلام وانتشاره تختلف أوقاته في الجزر الإندونيسية، بحسب سهولة وصول المسلمين إلى المناطق، فالمناطق القريبة من ممرات السفن التجارية والسواحل القريبة منها، كان وصول الإسلام إليها وانتشاره أسبق إليها من غيرها.

وقد اهتم الدكتور الْحِبْشِي في رسالته بذلك، فذكر المناطق التي انتشر فيها الإسلام في جزيرة سومطرة في سواحلها الشمالية والغربية الشمالية والشرقية الشمالية، ثم في عمق الجزيرة فيما بعد، وكذلك ذكر انتشار الإسلام في غرب جاوة ووسطها وشرقها، وذكر الأماكن والمدن والممالك الإسلامية، كما ذكر انتشار الإسلام في جزيرة كلمنتن في جنوبها وشمالها وشرقها وغربها.

وكذلك ذكر انتشار الإسلام في جزر إندونيسيا الشرقية: في جزر مولوكو، وذكر كذلك انتشار الإسلام في سولاويسيي والجزر المجاورة لها، وما حصل من المنافسة الصليبية للإسلام في هذه الجزر. وكذلك ذكر انتشار الإسلام في جزر نوستنجارا وهي في جنوب شرق إندونيسيا. وختم ذلك بذكر انتشار الإسلام في غينيا الجديدة "إيريان" مع ذكر المدن والسلطنات الإسلامية التي قوي انتشار الإسلام فيها.

ولا أرى داعياً للتفصيل في ذلك فالمقصود إعطاء القارئ نبذة عن دخول الإسلام وانتشاره في إندونيسيا، وكون ذلك الانتشار كان متدرجاً، ولكنه بحمد الله عمَّ الجزر كلها حتى أصبحت شعباً إسلامياً يفوق تعداده عدد سكان البلدان العربية مجتمعة، كما سيأتي.[راجع رسالة الدكتور الحبشي، وهي رسالة متخصصة في دخول الإسلام وانتشاره في أندونيسيا من ص:231-334.]
عزمت على كتابة كتاب عن أندونيسيا استند فيه على المراجع المتيسرة غير ما كتبته في يومياتي من المعلومات والمقابلات في رحلاتي إلى أندونيسيا، ولكني وقفت هنا، لأكمل تبييض رحلتي الثانية ثم أستأنف إكمال هذا الكتاب إن شاء الله. 6/1/1413ه.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8731463

عداد الصفحات العام

213

عداد الصفحات اليومي