{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(035)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)سافر معي في المشارق والمغارب :: (033)سافر معي في المشارق والمغارب :: (032)سافر معي في المشارق والمغارب :: (031)سافر معي في المشارق والمغارب :: (030)سافر معي في المشارق والمغارب :: (029)سافر معي في المشارق والمغارب :: (028)سافر معي في المشارق والمغارب :: (027)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(011)سافر معي في المشارق والمغارب

(011)سافر معي في المشارق والمغارب
مقابلة رئيس جمعية نهضة العلماء عبد الرحمن واحد

الخميس 7/6/1410ه 4 يناير 1990م.

في الساعة الثامنة صباحاً زرنا مركز جمعية (الإدارة المركزية) نهضة العلماء في جاكرتا. والتقينا الأستاذ عبد الرحمن بن عبد الواحد، وأخذنا منه ـ كما جرت العادة ـ معلومات عنه، ومعلومات مختصرة عن الجمعية. ولد المذكور في جاوة الشرقية سنة:1942م وبلغ عمره عند اجتماعنا به:48 سنة. درس في جامعة الأزهر (في الجامع الأزهر) من سنة:1964م ـ 1966م وفي كلية الآداب في جامعة بغداد، قسم الدين، تخرج سنة: 1970م وقد التحق بهذه الجمعية من صغره، لأن جده [ وهو محمد هاشم أشعري درس في مكة المكرمة.]

وجده هو الذي أسسها، ووالده كان الرئيس التنفيذي للجمعية، كما كان والده كذلك وزير الشؤون الدينية، وأحد مؤسسي الجمهورية الإندونيسية، وهو [أي أبوه] من الأصدقاء البارزين للدكتور محمد ناصر والدكتور رشيدي وكان والده ممثل الجمعية في حزب ماشومي ـ سنة:1959م.

وقد أسست جمعية نهضة العلماء سنة:1926م وكان تأسيسها من ثمار مؤتمر الخلافة الذي عقد في مكة المكرمة في عهد الاستعمار الهولندي، والجمعية المحمدية أسست قبل ذلك [سيأتي الكلام عنها]. وعدد أعضاء الجمعية - جمعية نهضة العلماء - المسجلين سبعة ملايين، ولكن العدد المنتمي نحو:25 مليوناً وتتبع الجمعية عدة مؤسسات:

مؤسسات جمعية نهضة العلماء:

منها مؤسسات تربوية، مثل مؤسسة المعارف وهي مدارس دينية وغير دينية - يقصد بغير الدينية المدارس ذات المناهج الحديثة -ويصل عددها إلى واحد وعشرين ألف مدرسة. ومؤسسة رابطة المعاهد الإسلامية، وهي تسير على نظام الحلقات، وعددها ستة آلاف معهد. وتوجد معاهد أخرى لغير الجمعية وعددها خمسمائة معهد. وهذه المعاهد تخرج علماء على الطريقة القديمة. ومن الصعوبات التي توجد في إندونيسيا قلة العلماء.

ومن المؤسسات التابعة للجمعية مؤسسة الدعوة وتسمى لجنة الدعوة، ولها إدارة مستقلة، ومهمتها تبليغ الدعوة وعددهم عشرة آلاف تقريباً. وتوجد مؤسسة اجتماعية، وتسمى: مبرة نهضة العلماء وتتبعها دور أيتام. ويوجد أعضاء لهذه اللجنة يجتمعون كل نصف شهر هجري، لجمع المعونات والتبرعات لمساعدة المحتاجين مع مزاولة الدعوة إلى الله.

وتوجد لجنة مصلحة العائلة، وهي تهتم بتنظيم النسل. ولجنة تطوير الطاقة البشرية، تهتم بتدريب سكان الأرياف من أجل تطويرها، وذلك في مقابل نشاط النصارى في نسبة المسلمين، حيث كان 92% والآن أصبح:87%.

وعدد السكان في إندونيسيا: 170 مليون [ عدد السكان في أندونيسيا حسب الإحصاء الحكومي (179.322.000)نسمة، في سنة1990م، وأخذ هذه المعلومات من الأستاذ عبد الواحد كان سنة 1990م أيضاً، والفرق بعيد..] أكثر من 20 مليون غير مسلمين: 4 ملايين هندوس، ونصف مليون بوذيون، وعدد النصارى حوالي:15 مليوناً.

والأمية متفشية في إندونيسيا، حيث إن ثلث السكان تقريبا لا يقرؤون، وأكثر الجرائد انتشارا جريدة كاثوليكية لا يوزع منها إلا نصف مليون فقط، والسكان: 170 مليوناً. وتحاول جمعية نهضة العلماء مع تقديم المساعدات، إيجاد الروابط الاجتماعية والثقافية.

الهيكل الإداري للجمعية، ونشاطاتها:

أعلى هيئة في الجمعية هي الهيئة الشورية (مجلس الشورى) وهي مكونة من الرؤساء والإداريين على كل المستويات: مستوى القرية، ومستوى المحافظة وعلى المستوى المركزي، ولهذه الهيئة السلطة على الجمعية. ثم الهيئة التنفيذية، والأستاذ عبد الرحمن هو رئيس الهيئة المركزية. وعدد العلماء في هذه الجمعية أكثر من خمسين ألفاً، وهم القائمون بتدريس العلوم الإسلامية.

[كَمٌّ بلا كيف، وقد لمسنا ذلك في المناطق التي زرناها كلها في هذه الجمعية وفي غيرها، ويوجد فيها بعض العلماء المحققين والمصلحين، ولكنهم غير راضين بمسيرة الجمعية وسيأتي الكلام عنها وعن رئيس هيئتها المركزية هنا وفي مناسبات أخرى من رحلات إندونيسيا].

أما كبار العلماء فيقرب عددهم من ألف شخص، وهم المسؤولون عن المجالس المسماة: مجالس بحث المسائل الدينية، وهذه المجالس منتشرة في إندونيسيا يتولى هؤلاء العلماء في مجالسهم بحث المسائل المعاصرة وأحكامها [المؤسف أن كثيرا منهم علمانيون].

وللجمعية مؤتمر قومي يضم مندوبي المجالس كلها، يعقد بعد كل خمس سنوات تبحث في هذه المؤتمرات المسائل المعروضة كلها، أما المجالس العادية فتجتمع كل ثلاثة شهر. وتتبع الجمعية روضات أطفال تعد بالآلاف ولها مجالس خاصة بها، وكذلك توجد مجالس للتعليم.

وسألته عن الاهتمام بدعوة الوثنيين، فقال: يقوم بها بعض أعضاء الجمعية، وممارسة الوثنية أصبحت ضعيفة، لأن الوثنيين ينضم كثير منهم إلى الإسلام أو إلى النصرانية. وقال: إن وسائل الدعوة في المدن المطبوعات من الكتب والنشرات والجرائد، والإذاعة. أما في الأرياف وسكانها:76% فالوسيلة إلى دعوتهم بناء مساجد ومصليات ومجالس تعليم في المساجد والميادين والمنازل والمدارس، ولا بد من تدريب المبلغين لنشر الدعوة.

قال: ومما يدل على أهمية جمعية نهضة العلماء أن رئيس الدولة يفتتح مؤتمرها الوطني [رئيس الدولة يفتتح مؤتمرات تنصيرية أيضا ويؤيدهم بما يحط من شأن الإسلام والمسلمين..!] وتهتم الجمعية بالشؤون الاقتصادية، وقد بدأت بإقامة بعض الشركات وتكوين جمعيات تعاونية. وسيبدأ برنامج جديد وهو القيام بتشجير بعض الأراضي، ومن ذلك تشجير ستمائة فدان في جاوة الشرقية بنوع خاص من الأشجار المريحة. وعندهم مشروع مصنع جديد لتصدير بعض الحبوب كاللوز. وللجمعية شعبة تسمى أنصار نهضة العلماء، تهتم بالشباب في الشؤون الرياضية والفنون الجميلة.

وقال: إن الجيل الجديد عنده اندفاع لإظهار الإسلام، وهذا يظهر في الحجاب بالنسبة للفتيات [ وهو ليس من أنصار هذا الاندفاع.!]. وقال: إن الجمعيات الإسلامية في الجملة أهدافها ووسائلها متقاربة، والخلافات توجد الفروع وبخاصة في القرى.

وترى نهضة العلماء أن يكون نشاط أعضائها السياسي الذي على ضوئه تتم الانتخابات من خلال أحد الأحزاب الثلاثة الموجودة في البلاد [وكلها علمانية، وقد كوَّن حزبا بعد أن أصبح رئيسا للجمهورية] بخلاف بعض الجمعيات فإنها ترى الاقتصار على حزب واحد، وبعضها تقاطع الأحزاب كلها، ومنها المجلس الإندونيسي الأعلى للدعوة الإسلامية الذي يرأسه الدكتور محمد ناصر، وهو حزب محظور رسمياً.
وقال: إن الشيعة يتبعهم في سياستهم عدد قليل في إندونيسيا يقدر عددهم بألفين [نشاط الشيعة الآن في أندونيسيا قوي جداً وبخاصة بين الشباب، وله مؤسسات خطيرة.].

وللجمعية منح دراسية في الجامعة الإسلامية بالمدينة، وكذلك في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وجامعة أم القرى، وجامعة الأزهر. وتتلقى الجمعية معونات من رابطة العالم الإسلامي، وعندهم رغبة في ابتعاث مجموعة من طلابهم للتخصص في الدراسات العليا. كما يرغبون في إنشاء جامعة في إندونيسيا، ويتصلون بعد ذلك بالجامعة الإسلامية وغيرها للمساعدة في مجال التعليم.

وينبغي - هنا - إثبات ثلاثة أمور:

الأمر الأول: التعريف بمؤسس نهضة العلماء: هو الشيخ محمد هاشم أشعري، ولد في 24 من شهر ذي القعدة سنة:1287ه (1871م). درس على أيدي كبار العلماء في جاوة. ثم سافر لأداء فريضة الحج، والدراسة على علماء الحرم المكي. ورجع من مكة سنة:1314ه (1897م). بدأ بتأسيس معهد إسلامي سنة:1317ه (1899م). في منطقة "جومبانغ" في جاوة الشرقية. ثم قام بتأسيس (جمعية نهضة العلماء) مع بعض كبار العلماء في شهر رجب سنة 1344ه (1926م).

وكان عالماً زاهداً، مجاهداً، داعية إلى الله، من أكبر علماء إندونيسيا وأكثرهم تأثيراً في الشعب الإندونيسي المسلم. تخرج على يديه كثير من العلماء الإندونيسيين في القرن الرابع عشر الهجري، وله مؤلفات باللغة العربية والجاوية [ راجع رسالة: :التبشير وآثاره في أندونيسيا في القرن الرابع عشر الهجري" دكتوراه، مغفور عثمان، لم تطبع، ص:115.]. وتوفي في 7 رمضان 1366ه (1947م).

الأمر الثاني: الأهداف التي أسست من أجلها الجمعية: لقد أسس علماء المسلمين وزعماؤهم في هذه الفترة الزمنية مطلع القرن الرابع عشر فما بعد، جمعيات إسلامية أخذ غالبها طابع النشاط الخيري الاجتماعي التعليمي، مظهرين الابتعاد عن السياسة، لأن الحكومة الهولندية كانت قد ذاقت مرارة المقاومة الجهادية في القرن الثالث عشر الهجري في كل أنحاء إندونيسيا، ولكن الدولة الاستعمارية الصليبية حشدت قوتها ولاحقت المجاهدين - وفي طليعتهم العلماء - ولم تكن المعركة متكافئة بين الطرفين.

فهولندا دولة أوربية قوية في اقتصادها الذي أحرزته من نهب خيرات البلاد، وفي جيشها النظامي المدرب وسلاحها الحديث، وفي خبراتها وكفاءاتها في كل المجالات: التعليمية والإعلامية والسياسية وغيرها، هذا مع التعاون الوثيق بين المستعمر والنصارى الإندونيسيين، وبخاصة عندما آل الحكم في هولندا إلى الحزب المسيحي المحافظ، الذي عين أحد زعمائه وزيراً لشؤون المستعمرات، وكان هذا الوزير مسيحياً متعصباً، بل كان يطمع في شبابه أن يكون منصراً، ويدعى"آيدنبرج" وكان تولي هذا الحزب المتعصب سنة:1901م (1319ه).

وظهر حقد هذه الدولة المستعمرة على الإسلام والمسلمين في خطاب العرش الذي ألقاه الملك الهولندي عندما قال فيه: "نحن الهولنديين بصفتنا نصارى، يجب علينا أن نساعد النصارى من السكان الأصليين في جزر الهند الشرقية (وهي الجزر الإندونيسية وما جاورها). وأن نعاون المنصرين معاونة أكثر، وأن ننبه جميع الموظفين الحكوميين أن على الحكومة الهولندية مسؤولية أدبية في ذلك اتجاه سكان هذه الجزر" [التبشير وآثاره في أندونيسيا، ص: 397-398، وكذا ص: 104.].

وكما كان المستعمر النصراني يؤْثر بالمصالح النصراني الإندونيسي، فإن النصراني الإندونيسي كان يقف في صف المستعمر النصراني، حتى في بقاء البلد جزء من مملكة المستعمر لأنه نصراني [ المرجع السابق، ص: 327، 129.]. يضاف إلى ذلك أن تلامذة النصارى المستعمرين من أهل البلد الذين هم أبناء مسلمين، انحازوا إلى النصراني المستعمر في الوقوف ضد تطبيق الشريعة الإسلامية، وتحمسوا للوقوف ضد الحكم بالإسلام أكثر من تحمس أساتذتهم [ المرجع السابق، ص: 332.].

في مثل هذه الظرف الذي ضعف فيه المسلمون وقوي أعداؤهم، أسس بعض العلماء الغيورين جمعياتهم الإسلامية، ليحافظوا قدر استطاعتهم على أبنائهم بتعليمهم مبادئ الإسلام، ويربوهم على تلك المبادئ، ويبقوا في نفوسهم الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين وبغض أعداء الله وأعداء دينه . ومن هؤلاء العلماء الشيخ محمد هاشم أشعري رحمه الله، فقد كان أساس جمعيته هذه إنشاء معهد (بيسانترين) في قرية: "تيبو آيرنج TEBU IRENG" في جاوة الشرقية، وأصبح هذا المعهد معقلاً للتربية والتعليم، تخرج فيه كبار العلماء والزعماء ـ ولا زال موجوداً ـ .

وقد أكسب الشيخَ إقبالَ الناس إليه علمُه الذي تلقاه في مكة المكرمة، وإخلاصه، ووضوح أهدافه التي كان المسلمون في إندونيسيا في أمس الحاجة إلى من يقودهم إلى تحقيقها، مع قلة العلماء الذين يمكنهم قيادة الأمة إلى تحقيق تلك الأهداف، إضافة إلى الخطر الذي كان يحدق بالعلماء من قبل المستعمرين وتلامذتهم من نصارى البلد، ومن بعض المنتسبين إلى الإسلام ممن يحاربونه في حقيقة الأمر.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8759036

عداد الصفحات العام

1312

عداد الصفحات اليومي