{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(035)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)سافر معي في المشارق والمغارب :: (033)سافر معي في المشارق والمغارب :: (032)سافر معي في المشارق والمغارب :: (031)سافر معي في المشارق والمغارب :: (030)سافر معي في المشارق والمغارب :: (029)سافر معي في المشارق والمغارب :: (028)سافر معي في المشارق والمغارب :: (027)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(026)سافر معي في المشارق والمغارب

(026)سافر معي في المشارق والمغارب

الأحد 10/6/1410ه ـ7/1/ 1990م.

الاجتماع بالدكتور محمد ناصر بن إدريس:

زرت إندونيسيا إلى هذا التاريخ أربع مرات:

المرة الأولى سنة 1400ه.
المرة الثانية سنة1410ه.
المرة الثالثة سنة1412ه.
المرة الرابعة سنة 1413ه. [زرتها بعد ذلك مرات أيضاً، كما سيأتي ذلك عند تسجيل المعلومات عن كل زيارة.]

داعية صبور يستحق الحب والإكرام:

وفي كل زيارة من هذه الزيارات تمكنت من مقابلة الدكتور محمد ناصر، حرصاً مني على المثوبة من جهة، لأني أحبه في الله وأزوره لذلك، وحرصاً مني على أخذ ما أمكنني منه من المعلومات عن الإسلام والمسلمين في إندونيسيا، والرجل جدير بكلا الأمرين، فهو رجل مناضل في سبيل الحق وإقامة الحكومة الإندونيسية على أساس الإسلام، وابتلي بسبب ذلك، فترك الجاه والمنصب وأجبر على الإقامة في جاكرتا، وأصيب بأمراض حاول السفر للعلاج منها في الخارج فلم يؤذن له مع كبر سنه، ولكنه لا زال يوجه الشباب ويخدم الإسلام والمسلمين، وينذرهم بالخطر التنصيري والعلماني والإلحادي والفساد الخلقي، ويبين ذلك بالإحصاءات والأرقام، فهو يستحق الحب والإكرام والتقدير من المسلمين في إندونيسيا وخارجها، وسأكتب هنا ما تجمع عندي في الزيارات الأربع بحسب تواريخها والله المستعان.


الدكتور محمد ناصر في منزله وأمامه بعض مؤلفات الكاتب14/2/1412ه

الثلاثاء 17/9/ 1400 ه ـ 19/1/1980م

الزيارة الأولى للدكتور محمد ناصر كانت في وقت المحنة:

لم أكتب عن الدكتور محمد ناصر كثيراً في هذه الزيارة، لأن الأوضاع السياسية في إندونيسيا كانت صعبة جداً، إذ كان رجال الأمن يتابعوننا أينما ذهبنا،حتى أن بعضهم جاء إلى الفندق الذي نزلنا به، وأخذ يحقق مع الشيخ عبد القوي مدرس القرآن الكريم بالمعهد الثانوي في الجامعة الإسلامية بالمدينة: من أين أتيتم؟ وماذا تريدون؟ وبمن تتصلون هنا؟ وهل تريدون إلقاء محاضرات وما موضوعاتها؟ وأي المدن تريدون زيارتها؟ وكنت عندئذٍ خارج الفندق.

استمرار النشاط الدعوي المستطاع على رغم المضايقات:

ولا شك أن الدكتور محمد ناصر كان مراقَباً لذلك آثرت عدم الكتابة، ولكني سمعت منه ما يدل على استمرار النشاط الدعوي برغم الحالة الأمنية، وقد أبدى الدكتور قلقه من النشاط النصراني في كل المجالات، ومحاولات النصارى الاستيلاء على المراكز الحساسة في الأمن والتعليم والاقتصاد والطب والجيش وغيرها، يساعدهم في ذلك عملاء علمانيون من أبناء المسلمين الذين ابتعثوا للدراسة في الخارج ـ في أوروبا وأمريكا ـ فحملوا مؤهلات وأسندت إليهم وظائف حساسة في الدولة، وهم يحاربون الإسلام علناً، أكثر من محاربة النصارى، وإن كان النصارى هم الموجهين والمحركين، ومن ذلك محاولة إلغاء المساجد في الجامعات، وحرمان أبناء المدارس الحكومية من الإجازة، وقد كانوا يستفيدون من هذه الإجازة بالتعلم في المدارس الإسلامية والمساجد، حيث يتعلمون أمور دينهم التي لا يجدونها في المدارس الحكومية هذا ما سجلته عن الدكتور محمد ناصر في الزيارة الأولى.

الأحد 10/6/1410 ه ـ7/1/ 1990م.

الزيارة الثانية للدكتور محمد ناصر:

وفي هذه الزيارة كتبت عنه معلومات تتعلق به، وأخرى تتعلق بالإسلام والمسلمين في إندونيسيا. هو: محمد ناصر بن إدريس. ولد في:17 يوليو، سنة 1908م في سومطرة.

الدراسة: ابتدائية ومتوسطة وثانوية، وليسانس في كلية التربية في باندونج، ونال دكتوراه فخرية في الجامعة الإسلامية في جوك جاكرتا.



الكاتب على يسار الدكتور محمد ناصر في منزله ـ وعلى يمينه د. عبد الله المصلح ود. سالم جفري ـ أندونيسيا ـ جاكرتا ـ 14/2/1412ه

الوظائف: التدريس في التربية في عهد الاستعمار الهولندي، في باندونج. وعندما جاء المستعمرون اليابانيون قضوا على كل المدارس الموجودة، لإقامة مدارس على منهج المدارس اليابانية. ثم توظف في إدارة التربية في باندونج مديراً.

كفاح محمد ناصر قبل الاستقلال وبعده:

وقبل الاستقلال طلب منه الدكتور محمد حتىَّ نائب رئيس الجمهورية أن ينتقل إلى جاكرتا للكفاح من أجل الاستقلال سنة1945م. [وبعد الاستقلال:

جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر،،،،،،وحسن فعل كما جزى سنمار

ومن هذا الوقت دخل معترك النشاط السياسي. وكان أحد أعضاء مجلس النواب. وفي عام:1946م بعد الاستقلال عين وزيراً للإعلام، وأنشأ حزب ماشومي، وهو اختصار لـ(مجلس شورى مسلمي إندونيسيا). وكانت فكرة إنشاء هذا المجلس قد بدأت في أول الحرب العالمية الثانية، لمواجهة الاستعمار من أجل الاستقلال لتوحيد المسلمين من الجمعية المحمدية ونهضة العلماء وغيرها، وكان المجلس يسمى: مجلس إسلام أعلى إندونيسيا (MIAI) أي المجلس الإسلامي الأعلى لإندونيسيا.

وفي عهد الاستعمار كان يوجد تجمعان: أحدهما وطني والآخر إسلامي، فأراد محمد ناصر أن يكون الحزبان متحدين على أساس الحكم الإسلامي، وكان يدور نقاش بينهما حول ذلك، وكانت كنية محمد ناصر في هذا الحوار: (أبو مخلص). وبعد الاستقلال أراد سوكارنو أن يكون حزبه هو الحزب الوحيد (وهو الحزب الوطني) والمسلمون كانوا يريدون قيام الحكومة على أساس الإسلام فقط. وفي سنة 1956م أنشئ المجلس الاستشاري الأعلى (من الطرفين) للتباحث في الأمر وطال النقاش ولم يحصل اتفاق، ولم ينجح أحد من الطرفين، وكان سوكارنو يريد قيام الدولة على أساس البانتشاسيلا. [وهي المبادئ الخمسة التي يترتب عليها الولاء والبراء عند العلمانيين وعليها قامت دولتهم بعد ذلك وأجبرت كل المؤسسات الإسلامية على قبولها في عهد سوهارتو وسيأتي الحديث عنها في موضعه.]

وكان وزيراً للإعلام ثم رئيسا لحزب ماشومي:

بقي محمد ناصر وزيراً للإعلام أربع سنوات، وفي هذه الفترة كان يوجد مجلس تنسيق بين الحكومة الإندونيسية والحكومة الهولندية يسمى: أوشي إندونيسيا ـ هولندا. اقترحت هولندا أن تقوم في إندونيسيا عدة دول كونفدرالية وتعترف هي بذلك، وكان قد أعلن قبل ذلك أن حكومة إندونيسيا موحدة، ولهذا رفض محمد ناصر عرض هولندا وتنازل عن الوزارة، ووافق على اقتراح محمد حتى (نائب سوكارنو) ونشط محمد ناصر في تكوين حزب ماشومي وحصل على90% من الحزب مؤيدين له. ولم يكن سوكارنو يريد ما اقترحته هولندا ولكنه استسلم للواقع. وقدم محمد ناصر مشروع إندونيسيا الموحدة للبرلمان ويعرف هذا المشروع بـ(موسي إنتجرال محمد ناصر) MOSI INTEGRAL MUMMAD NASIR.

ثم رئيساً للوزراء:

وطلب من محمد ناصر أن يكَوِّن وزارة، فأصبح رئيساً للوزارة سنة:1950م، وهو الرئيس الثاني لمجلس الوزراء بعد الاستقلال، وعندما كون الوزارة لم يدخل فيها الجبهة الوطنية فأصبحت حزباً معارضاً، وكان سوكارنو ـ وهو رئيس الجمهورية ـ يؤيد الجبهة الوطنية، فكان يساعدها ويدعمها. وفي حفلة المولد النبوي في القصر الجمهوري كان سوكارنو يريد إعلان إلغاء مجلس التنسيق وحث الجبهة الوطنية على تأييده، وكان محمد ناصر يرى إعلان ذلك عن طريق البرلمان في شهر مايو في مفاوضات بين وزير خارجية إندونيسيا ووزير خارجية هولندا، ولكن سوكارنو أصر على موقفه، ولهذا أعلن محمد ناصر استقالته بعد الاحتفال وكان ذلك في شهر مارس سنة:1951م وبقي رئيساً لحزب ماشومي. وكان يدور نقاش في البرلمان، وفي المجلس التأسيسي للدولة.

زياراته لبعض الدول الإسلامية ورجال الدعوة فيها:

وبدأ محمد ناصر في الاتصال بالعالم الإسلامي فزار باكستان ومصر وسوريا وإيران والعراق وزار الهند أيضاً عام:1952م. وكانت عنده رغبة أن يلتقي الأستاذ البنا، ولكنه لم يتمكن من ذلك لأن الأخير توفي قبل أن يقوم بالزيارة للخارج ولم يره، ولكنه زار المودودي وحسن الهضيبي وبعد نقاش طويل دار بينه وبين كل منهما رأى أن فكرته متفقة مع فكرة الإخوان في مصر والجماعة الإسلامية في باكستان.

معارضة محمد ناصر لسوكارنو لتعاونه مع الشيوعيين:

واحتدم النزاع واشتد النقاش مع سوكارنو عندما بدأ سوكارنو يتعاون مع الشيوعيين. وكانت بعض فرق القوات المسلحة في بعض المناطق تعارض سوكارنو، واجتمع بهم محمد ناصر وحث القواد منهم على معارضة سوكارنو، ولكن محمد ناصر كان حريصاً على عدم انفصال بعض المناطق عن إندونيسيا، وكانت أمريكا قد قدمت مساعدات لبعض القواد في منطقة لمبوك في إندونيسيا الشرقية ليقوموا بالانفصال. واتصلت منطقة آتشيه بالحكومة التركية ولم يتم اتفاق معها.

وكان الهدف من التنسيق مع القواد أن تكون مناطق إندونيسيا محافظات وليست دولاً منفصلة. وكان سوكارنو يضرب بالقنابل القوات المعارضة في سومطرة، وكان بعض الوزراء شيوعيين، ومنهم قائد القوات الجوية (سوريا دارما) واستمرت الحرب أربع سنوات وكان محمد ناصر مع المقاومين في الغابات.

الدكتور محمد ناصر في السجن:

وبعد عام 1961م ضعف الدكتور محمد ناصر أمام سوكارنو بسبب تعاون الدول مع سوكارنو، ومنها الاتحاد السوفييتي، واعتقل محمد ناصر وأدخل السجن، والمجاهدون في الغابات كانوا قائمين بالحركة ضد حكومة سوكارنو من قبل، ولكنهم تعاونوا مع محمد ناصر عندما انفصل عن الحكومة. وكانت المقاومة في كل من آتشيه وسلاويسي وجاوة الغربية، وتسمى دار الإسلام والجيش الإسلامي. وكان محمد ناصر يظن أن القوات في جاوة مع الجيش الإسلامي المجاهد، ولكن الجيش في جاوة لم ينضم إليهم ما عدا أفراداً منه، ولهذا ضعفت المقاومة.

حل سوكارنو حزب ماشومي:

وحل سوكارنو حزب ماشومي وجميع الأحزاب المعارضة، وانقلب عليه الذين كانوا يوالونه و يعاونونه ونجحوا في الانقلاب وتولي السلطة، وكانوا يسمون محمد ناصر وحزبه وهم في الغابة: حكومة الثورة في الجمهورية الإندونيسية. وقبل أن يتحدث محمد ناصر عن توقف حزب ماشومي كنت سألته عن ذلك فتوقف وكاد يجهش بالبكاء لشدة تأثره، ثم قال ما مضى من الكلام. وبعد العودة من الغابات استسلموا مادياً مضطرين، ولكن بعد أن جلسوا مع بعض المتعاونين معهم، ومنهم الأستاذ شفر الدين برواتا نيفارا (توفي قبل سنة من تاريخ هذا اللقاء مع محمد ناصر) اتفقوا على الاستمرار في العمل الإسلامي، ولم يتعاونوا مع سوهارتو عندما طلب منهم ذلك، لأنه يريد القضاء على زعماء المسلمين بأسلوب ماكر.

حزب التنمية الإسلامي وموقف سوكارنو منه:

ونشأ حزب صغير أظهر أنه يريد تطبيق الإسلام وبعض أعضائه من الماشوميين وهم الذين كونوا هذا الحزب سنة:1968م بالاتفاق مع الدكتور محمد ناصر وتولي رئاسة الحزب محمد روم، وكان وزير الخارجية في السابق، ولكن الحكومة حظرت ذلك الحزب، وكان اسم الحزب PARTI MUSLIMIN INDONISIA وسمي بعد ذلك بالحزب الإنمائي. وسمح له بعد أن غير اسمه وحذف منه كملة مسلمين وقَبِل مبدأ البانتشاسيلا، ولكنه حزب ضعيف لم ينجح إلى الآن [قابلت رئيس الحزب في الرحلة الرابعة إلى إندونيسيا وسيأتي ما أدلى به من معلومات.].

ويوجد في الحزب الإنمائي أعضاء صالحون يعملون للإسلام، وقد صوتوا في البرلمان لمصلحة مشروع الأحوال الشخصية، وهددوا بالانسحاب إذا لم ينجح المشروع، وهو أحد الأحزاب الثلاثة المأذون لها رسمياً بمزاولة النشاط السياسي. والحزب الأول هو الحزب الحاكم (حزب جولكار) أي العمال، والحزب الثالث هو الحزب الديمقراطي ويتكون من النصارى وبعض المسلمين وكذلك الحزب الحاكم. ويوجد من المسلمين المنتمين إلى تلك الأحزاب من يدافع عن الإسلام في البرلمان، ومعهم بعض العسكريين.

من ماشومي إلى المجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية:

وأصبح حزب ماشومي المحلول رسمياً يعمل باسم المجلس الأعلى الإندونيسي لشؤون الدعوة الإسلامية. وهو يعمل في مجالين: الدعوة، والتربية الإسلامية. والمجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية ليس حزباً سياسياً [من الناحية الرسمية] ولكنه يوجه بعض أعضاء البرلمان ويؤثر فيهم كما هو الحال في مصر وغيرها من الدول العربية، كالأردن.

تقويم العمل الإسلامي:

قبل سنة: 1980م زار الدكتور محمد ناصر المملكة العربية السعودية واتصل بزعماء المسلمين، والصورة واضحة عنده، لكنه بعد ذلك منعته الحكومة، وهو يرى أن الضغط على المسلمين موجود في كل مكان، ولكن يوجد أمل طيب كالوضع في الجزائر ورائهم محيط?. [هذا الكلام كان قبل فوز المسلمين في الانتخابات، وقبل اعتقال المسلمين ومحاكمتهم ومطاردتهم، ومع ذلك فالأمل في انتصار الإسلام لا يفارق المسلم {والله من ورائهم محيط] وكذلك الأردن ومصر. ودول الخليج على صغرها بدأ أهل الخير فيها يزورون المسلمين ويهتمون بشؤون المسلمين. ويعتبر محمد ناصر نائب رئيس المؤتمر الإسلامي في كراتشي.

ابتلاء المسلمين بالشر والخير وتوقف نجاحهم على قوة إيمانهم:

وسئل محمد ناصر عن الأخطاء التي يراها من العاملين للإسلام؟ فقال: نحن في حالة ابتلاء بالخير والشر، الابتلاء بالشر نحمد الله أنا نجحنا فيه بإيماننا [ما أكثر ما ابتلينا بالشر وفشلنا فيه لضعف إيماننا!] كالاستعمار الذي حاربناه حتى تم الاستقلال، ولكن الاختبار بالخير يحصل فيه شئ من الفشل، كالاستقلال والوظائف، تجد المسلم الموظف الكبير يتعاون مع غير المسلمين، كما تعاون الموظفون المسلمون في الحكومة الإندونيسية مع الصينيين فيما فيه ضرر على المسلمين في إندونيسيا [قصد تعاون سوكارنو مع الشيوعيين والحكومة الصينية.] ، وقد يكون ذلك موجوداً في غير إندونيسيا، ونحن في حال الشدة نتحد (أحياناً) فإذا حصل خير أصابتنا الأنانية في المكاسب.

التنصير ونسيان المسلمين لمخاطره!

وهناك خطورة شديدة ننساها، وهي شاملة لكل بلدان المسلمين، وهي خطورة التنصير، وهي تأتي من الكاثوليك (الفاتيكان) البروتستانت (سويسرا) وهيئات أمريكية وأسترالية بأشكال مختلفة: سياسية واجتماعية، وكلها ترمي إلى التنصير. يستخدمون الضغوط الآنية كالفقر الذي يوزعون على أهله الأموال، والجهل الذي يساعدون أهله بإنشاء المدارس والمنح الدراسية.

استيلاء النصارى على الوظائف الخطيرة في إندونيسيا:

وفي إندونيسيا 20% من الوزراء مسيحيون: وزير الدفاع، والوزير المنسق للأمن والسياسة، والمالية، والتخطيط، ووزير التجارة المساعد، ولأول مرة يكون محافظ البنك الإندونيسي نصرانياً، وغيرهم من المتعاونين. والقضاة 40% مسيحيون. والمجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة أكثر نشاطه في مواجهة التنصير في المناطق المنعزلة النائية التي ينشط بها المنصرون، ويوزعون الأموال، ونحن نأخذ تبرعات ونوزعها وإن كانت قليلة. وللمجلس مكاتب في المناطق لا تقل عن 23 مكتباً، وخلال شهرين تأتي التقارير من تلك المكاتب.

المنصرون يبالغون في أعداد من يدخل في دينهم:

وسألت الدكتور: هل يتنصر المسلمون حقاً، وما نسبتهم؟ قال: عندما توزع الهيئات النصرانية المساعدات تكتب أسماء الذين تقدم لهم المساعدات ويزعم المنصرون أنهم دخلوا في النصرانية، وكثير منهم في الحقيقة لم يتنصروا. ومن الأمثلة قرية في جزيرة (منتاوي) بها من السكان ثلاثة آلاف من البدائيين مسلمين وغير مسلمين، ذكر النصارى أن سبعة آلاف من سكان القرية تنصروا، مع أن عددهم كلهم ثلاثة آلاف، والسبب في ذلك تكرر أسماء الذين يقدمون لهم المساعدات، كلما قدموا للشخص الواحد مساعدة حسبوه متنصراً جديداً؟ ومثال آخر في (كانن) ذكر النصارى أن 90% منهم تنصروا و(كانن) في جاوة الوسطى، ولكن بعد أن بني هناك مصلى ونشطت الدعوة، كانوا يأتون إلى المسجد يصلون وهذا دليل على عدم صحة كلامهم.

وكان السكان أولاً يخافون من العمدة، وعندما بني المسجد وتكاثروا طلبوا من المجلس إنشاء روضة لتعليم أطفالهم. ومعنى هذا أنه توجد مبالغة في دعوى كثرة المتنصرين، وإن كان التنصير موجوداً، ولو قامت الدعوة بقوة في أوساط الذين يقال أنهم تنصروا لرجعوا إلى الإسلام. والنشاط التنصيري يوجد في أوساط المثقفين بسبب إعطائهم منحاً دراسية في أوروبا وأمريكا وبعضهم يتنصر، والمتنصرون من المثقفين المسلمين عرف قليل منهم، وكانوا يربونهم من الصغر أو أيام الدراسة بسبب المنح. وفي جوك جاكرتا بني مصلى عند المعبد البوذي وأسلم أكثر من في قرية (كيون بروجو) وأصبح المعبد فارغاً، وتوجد لدى المجلس كتيبات مقارنة بين الإسلام والمسيحيين توزع على الوثنين.

وعندما تولى وزارة الدفاع نصراني، وحاول النصارى أن تكون بعض المناطق تابعة لهم، تنبه بعض قواد الجيش من المسلمين لما أراده النصارى ونبهوا بعضهم بعضاً. ونسبة النصارى في الجيش غير معروفة، ولكن نسبة المسلمين في الجيش تزداد.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8759021

عداد الصفحات العام

1297

عداد الصفحات اليومي