{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(035)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)سافر معي في المشارق والمغارب :: (033)سافر معي في المشارق والمغارب :: (032)سافر معي في المشارق والمغارب :: (031)سافر معي في المشارق والمغارب :: (030)سافر معي في المشارق والمغارب :: (029)سافر معي في المشارق والمغارب :: (028)سافر معي في المشارق والمغارب :: (027)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(030)سافر معي في المشارق والمغارب

(030)سافر معي في المشارق والمغارب

الاجتماع بالملحق الديني السعودي في جاكرتا:

الثلاثاء: 12/6/1410 ه ـ 9 /1/1990م.

كان الأخ الشيخ محمد بن عبد العزيز الدايل/ مدير مكتب الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في جاكرتا، يرافقنا في كثير من لقاءاتنا، ويسهل لنا الاتصال بالمؤسسات الإسلامية وكبار الشخصيات من يوم وصولنا، وقد طلبت منه بصفته مديراً لمكتب الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في جاكرتا، أن نجلس معه لأخذ بعض المعلومات عن المكتب ونشاطه، فتقرر الاجتماع في هذا اليوم في مكتبه.

تعريف بمدير مكتب الرئاسة العامة محمد الدايل:

ولد الأخ محمد الدايل سنة 1378 ه. تخرج في كلية أصول الدين في جامعة الإمام بالرياض سنة 1402ه. توظف في وزارة المالية والاقتصاد الوطني ـ قسم الإحصاء ـ وأخذ دورات في الإحصاء (الأرقام القياسية لتكاليف المعيشة). انتقل إلى مكتب جاكرتا سنة 1403ه داعية، ويساعد مدير المكتب السابق. تسلم إدارة المكتب سنة 1408ه.

نشاط المكتب ودعاته: عدد الدعاة في إندونيسيا ـ إلى هذا التاريخ ـ 67 داعية وكلهم إندونيسيون، 80% منهم تقريباً جيدون في الدعوة. أقل المؤهلات الشهادة الجامعية (الليسانس) ومنهم من يحمل ماجستير، ومنهم من يحمل الدكتوراه. وكلهم ـ ما عدا ثلاثة ـ متخرجون من الجامعات في المملكة العربية السعودية، والثلاثة الآخرون من مصر. وهم من أنجح الدعاة.

عقبات تواجه الدعاة:

ويواجهون عقبات في دعوتهم، وهي تختلف باختلاف المناطق. من العقبات: انقطاعهم عن أخبار العالم الإسلامي، لعدم وجود نشاط إعلامي يصل إليهم [هذه العقبة يمكن حلها بإعداد المكتب نشرة أسبوعية يبعثها إلى الدعاة، ولو حصل تأخير نسبي وقارن بين ذلك الوقت وبين عصر الفضائيات والإنترنت!].

ومنها أن الداعية ليس عنده دخل غير راتبه، والنشيط منهم تكثر مصاريفه، وبعضهم يكون مشرفاً على مجموعة من الدعاة ومربياً لهم، وقلة الإمكانات تقلل من فرص النجاح. ومن العقبات في كثير من المناطق صعوبة المواصلات وعدم وجود مراكب خاصة بهم، أو عدم مال يستأجرون به، وقد اقترح على الرئاسة أن تخصص لهم مواصلات، ولكن لم يحصل شيء من ذلك إلى الآن، وبعضهم يرغب في أن يحل هذه المشكلة بحصوله على سلفة يشتري له دراجة وتحسم السلفة من رواتبه. بعضهم قد يكفيه راتبه وبعضهم لا يكفيه، بحسب النشاط وكثرة من يعول أو قلتهم. ومدير المكتب نفسه يواجه مشكلة قلة المادة، لأنه ليس عنده إلا راتبه، وهو في حاجة إلى مساعدة الناس ووضع ترتيبات لنجاح الدعوة.

ومن العقبات أن بعض الدعاة يشكون من مضايقة بعض المسؤولين في بعض المناطق النائية، إذا تعرض الداعية لما قد يظن أنه يخالف شيئاً من المبادئ الخمسة، وهذه العقبة ليست عامة، إذا لم يتعرض للأديان الأخرى لا يضايقونه. والداعية لا يؤذن له بالدعوة في منطقة أخرى غير منطقته. ويوجد دعاة محليون غير المتعاقد معهم رسمياً، من الجامعيين في الجزر المجاورة لسومطرة، وعددهم 13 ويشرف عليهم أحد الدعاة، كما يوجد دعاة متعاونون غير هؤلاء، وأغلبهم مربوطين بمعاهد ومؤسسات، ويقدم الدعاة تقارير شهرية بأعمالهم، بعض التقارير جيدة، وبعضها غير مفيدة. وبعدهم من المكتب في المناطق وقلة الإمكانات تحد من المتابعة، وبخاصة عدم وجود صلاحية في المكتب لقطع تذاكر ونحو ذلك.

ويشرف المكتب على الفلبين، وبها حوالي 60 داعية، ويرغب المدير أن يعطى صلاحية في شراء تذاكر سفر فقط من أجل المتابعة، بدون انتداب، وطلب ذلك رسمياً فأجيب أن التذاكر لا تصرف إلا في الانتداب، فطلب انتداباً رمزياً من أجل ذلك، فلم يُلَبَّ طلبه (هكذا يشكو الدعاة في كل مكان من قلة المادة التي تمكنهم من القيام بعملهم، مع أن الأموال تصرف في أمور أخرى هي أقل أهمية، فإلى الله المشتكى).

ومن الأمور التي تؤثر على العمل قلة العاملين في المكتب من السعوديين، لأن المكتب يستقبل الضيوف، وينظم العمل في خارجه، وذلك يؤثر على العمل الإداري. وحبذا لو وجدت فروع للمكتب في بعض المناطق، لأن إندونيسيا بلاد شاسعة، تحتاج إلى متابعة بالنسبة للدعوة والدعاة.

دعوة غير المسلمين من نشاط دعاة المكتب، وبخاصة دعوة من خرج من الإسلام إلى النصرانية، وقد رجع كثير منهم إلى الإسلام، وكذلك دعوة غير المسلمين بالتعاون مع جمعيات أخرى. والتقويمات الفردية للدعاة سنوياً تدل على أنهم متقاربون بشكل عام.

الدورات: أقيمت دورة سنة 1409ه للدعاة، دعمتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حيث بعثت لذلك ثلاثة من أساتذتها، وجاء اثنان من الرئاسة. وكان موضوعها - في الغالب - يتعلق بالتحذير من العقائد الفاسدة.

وتريد الرئاسة تنظيم دورات أخرى، وهي نافعة يحتاج إليها الدعاة. ويلاحظ أن مواد الدورة كانت خفيفة لا تصلح لبعض الدعاة، لأن مستواهم أكبر مما قدم لهم، ولذلك فإن الدورات تحتاج إلى رجال عندهم خبرة يفيدون المشتركين في نواح كثيرة.

انتهت المعلومات التي أدلى بها الشيخ محمد الدايل، وزودني بشيء من المعلومات المكتوبة قد أستفيد منها في موضوعات قادمة.

هذا، وقد وجدت هذا الشاب مستقيماً نظيفاً من القيل والقال، بخلاف بعض من يتولون إدارة مؤسسات دعوية مشابهة، فإن بعضهم يشوهون سمعة الدعوة والمؤسسات التي يعملون بها لسوء سلوكهم المكشوف!.

الأربعاء 20/6/1410ه ـ17/1/1990م.



جولة في بعض مناطق جاوة الغربية ـ مدينة سيرانج:

خرجنا بالسيارة من مدينة جاكرتا الساعة الثامنة صباحا، ووصلنا إلى مدينة سيرانج SIRANG في منطقة بنتن BANTAN الساعة العاشرة والنصف. والمسافة بين جاكرتا و سيرانج 90 كيلو متر.

كلية الشريعة:

وبدأنا بزيارة كلية الشريعة، حيث اجتمع عميدها وأساتذتها ـ ويسمى العميد: د.بيهقي بن عبد القادر الآشي، وعدد الأساتذة الذين اجتمعوا أكثر من عشرين أستاذاً وأستاذة. وقد أنشئت هذه الكلية سنة 1961م، وهي ـ في الأصل تابعة للجامعة الإسلامية في جوك جاكرتا. ثم تبعت جامعة الشريف هداية الله في جاكرتا فترة وهي الآن تابعة للجامعة الإسلامية الحكومية في باندونج، تبعتها من سنة 1978م.

أقسام الكلية: والأقسام الموجودة بها أربعة:

قسم التفسير والحديث. قسم القضاء. قسم المعاملات والجنايات. قسم المذاهب المقارنة.
عدد أساتذتها 70، وعدد طلابها 2600، وتخرج فيها 1600 طالب. والجامعة الإسلامية في باندونغ أنشئت سنة 1968م. وتوجد في مدينة سيرانج هذه أربع جامعات: الجامعة الإسلامية الأهلية، وجامعة ترتاياتا الأهلية وبها كلية الحقوق، والزراعة، والهندسة، والتربية، والاقتصاد، وتوجد كلية الإدارة وهي أهلية.

وقد دارت مناقشات مع العميد والأساتذة وأعطيناهم بنبذة عن الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وكلياتها وأقسامها وأساتذتها وطلابها، كما أخذنا منهم المعلومات السابقة.
ويمتاز الإندونيسيون بالمرح وكثرة الضحك حتى على مستوى الأساتذة الجامعيين.

زيارة الشيخ أحمد حاصوري مدير معهد الطاهرية:

ثم ذهبنا في نفس المدينة إلى حارة (كالورن) لزيارة الشيخ أحمد حاصوري مدير معهد الطاهرية. ولد الشيخ أحمد سنة 1930م في مدينة سيرانج هذه.



الشيخ أحمد الحاصوري ـ أندونيسيا ـ جاوة الغربية 20/6/1410ه


ودرس في مدرسة: خير الهدى، وهي أول مدرسة إسلامية في هذه المدينة، أسست سنة 1905م. وكان تخرجه منها سنة 1955م. وذهب إلى الحج وأقام في مكة خمس سنوات، ودرس في الحرم المكي على أيدي بعض المشايخ، ومنهم السيد علوي مالكي، والسيد أمين كتبي، والشيخ عبد القادر مانديلي ـ وهو إندونيسي من سومطرة الشمالية ـ والشيخ عبد الرحمن كلمنتن.

ودرس ألفية ابن مالك في النحو على الشيخ بلقبهي من مصر، ودرس على الشيخ علوي مالكي الحديث في كتاب الترغيب والترهيب للمنذري، ودرس التحرير على الشيخ المغربي والشيخ اليماني، وكان يسكن في شعب علي.

ثم رغب أن يكون مدرساً، فقبلوه يدرس في المدرسة السعودية بالطائف لمدة سنتين، درس التاريخ والنحو والصرف والتوحيد والفقه، وكان بقاؤه في الحجاز خمس سنوات. رجع إلى بلاده سنة 1958م. وقام بالتدريس في مدرسة خير الهدى، ثم في المدرسة الإحسانية، ثم في مدرسة حسن الهدى.

ثم أنشأ معهد الطاهرية سنة 1972م وتسمية المعهد بهذا الاسم نسبة إلى والده المسمى "طاهر" وله شيخ في مكة يسمى ـ أيضاً ـ طاهر. بنى في موقع المعهد منزله، وبنى بجواره منازل يسكن بها الطلاب ويدرسون، وعددهم 235 طالباً، ويسير في التدريس على طريقة الحلقات القديمة، ويدرس طلابه في المدارس الحكومية في الصباح. وبالمعهد ثلاثة مستويات للطلاب: مبتدئين ومتوسطين ومتقدمين. والمواد التي يدرسها: العقيدة، والفقه، والبخاري، وإحياء علوم الدين. وسافر مرة أخرى إلى مكة سنة 1969م ووجد الفرق كبيراً بين المرتين من حيث العمران وبخاصة بناء الحرم المكي. [لو رأى الآن كيف تغيرت الأحوال، ونحن في سنة1413ه ـ 1992م. بل سنة 1427ه.]

مقارنة مخجلة!

رأينا معهد الطاهرية، ويسمونه: فندقا، وهو مبنى من الخشب يحشر الطلاب فيه حشراً لضيقه، وهو قليل النظافة وبعد أن خرجنا رأينا كنيسة في نفس المنطقة مبنية بناءً حديثاً مغطاة بالجرانيت، وتحيط بها مدارس ممتازة للبنين والبنات، وهكذا تجد غالباً الفرق بين مدارس المسلمين وبخاصة الأهلية ومساجدهم ومدارس النصارى وكنائسهم.

لقاء غير متوقع!

ثم ذهبنا إلى منطقة مينيس MENIS وهي تبعد عن سيرانج 50 كيلاً وفي الطريق إلى منيس مررنا بمدينة بنديلانج. وفي الطريق وجدنا الأخ أحمد بيهقي الذي بدأ دراسته في كلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة الإسلامية، وقطعها سنة 1974م بسبب إجراء عملية، وعندما رآني دهش لوجودي في هذه المنطقة النائية التي لم يتوقع أن يلقاني فيها كما قال.

معهد مطلع الأنوار في بلدة مينيس:

وفي بلدة منيس هذه يوجد معهد يسمى: مطلع الأنوار أسس سنة 1916م ومؤسسه يدعى عبد الرحمن وله فروع منتشرة في سومطرة و جاوة الوسطى والغربية. ثم مررنا بآخر مدينة في جاوة الغربية (في الغرب) وتسمى لابوانج LABWANG. ثم رجعنا قافلين إلى جاكرتا عن طريق الساحل الشمالي الغربي لجاوة الغربية. وفي الطريق مررنا ببوابة صخرية على يسارنا، وهي فجوة أحدثتها أمواج البحر التي استمرت على طول الزمن تنطح تلك الصخرة الكبيرة، حتى أحدثت بها بوابة كبيرة شبيهة بقوس عال واسع. وكان معنا في هذه الجولة الأخ عبد الله باهرمز أحد دعاة الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وأحد الدعاة، وقائد السيارة توفيق، وهو شاب صالح يرافقني غالباً مدة بقائي في جاكرتا، وهو يحمل شهادة ماجستير من الجامعة الإندونيسية في البلاغة/ قسم اللغة العربية، ولكنه لا يتحدث باللغة العربية إلا قليلاً.

ومررنا بعدد من المصانع الثقيلة على ساحل البحر، منها مصنع للحديد والصلب لتاجر صيني كبير تشترك معه بعض الشخصيات الكبيرة في إندونيسيا [من أسرة سوهارتو.] ويمتد إلى المصنع من البحر جسر كبير، به أنابيب متصلة لإيصال رمال البحر عن طريقها إلى المصنع، وهي رمال حديدية.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8759029

عداد الصفحات العام

1305

عداد الصفحات اليومي