{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
(035)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)سافر معي في المشارق والمغارب :: (033)سافر معي في المشارق والمغارب :: (032)سافر معي في المشارق والمغارب :: (031)سافر معي في المشارق والمغارب :: (030)سافر معي في المشارق والمغارب :: (029)سافر معي في المشارق والمغارب :: (028)سافر معي في المشارق والمغارب :: (027)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(032)سافر معي في المشارق والمغارب

(032)سافر معي في المشارق والمغارب

المؤسسة الشافعية:

في رحلتي الأولى إلى إندونيسيا في يوم الخميس 28 /8/1400ه ـ 10/1/1980م قمت بزيارة هذه المؤسسة، وهي عند الإطلاق (أي إطلاق الشافعية) يراد بها المؤسسة الشافعية، نسبة إلى مؤسسها الشيخ عبد الله شافعي. وهي تشمل الإعدادية والثانوية العالية. وبها معهد للأيتام لا يقل عددهم عندئذٍ عن أربعمائة يتيم ويتيمة. وعدد طلاب المؤسسة كلها لا يقلون عن خمسة آلاف طالب وطالبة، وكثير منهم يسكنون في القسم الداخلي ولها فروع في مدن أخرى. ومع الدراسة المنهجية توجد تدريبات مهنية: خياطة وتطريز، وطباعة، وصياغة، وغيرها.

وكان المؤسس [ سيأتي التعريف ب] قد ورث أرضاً واسعة من والده، فوقف هذه الأرض لهذه المؤسسة، وبنى عليها المرافق اللازمة بالتدرج، ولا زال يسعى للتوسع في الأرض والبناء، واستيعاب أعداد كثيرة من أبناء المسلمين الذين هم في أمس الحاجة إلى الرعاية والتعليم، ولا يعرف قدر جهود أمثاله من المهتمين بإقامة المدارس والملاجئ لأبناء المسلمين، إلا من رأى الجهود القوية التي يبذلها أعداء الله، لإبعاد شباب المسلمين عن دينهم من المنصرين وغيرهم، من داخل البلاد وخارجها.

وصلنا إلى مقر المؤسسة، واستقبلنا المسؤولون الموجودون بها ـ وكان الوقت وقت إجازة، وكان الاجتماع في قاعة المحاضرات بمعهد اليتامى ـ وكلهم موجودون في مساكنهم قرب المعهد ـ الذين اجتمعوا ـ بنين وبنات ـ وغالبهم في سن السادسة عشرة فأقل، البنون في جهة، والبنات في أخرى، ولباس البنات ساتر موحد، وكانوا عند قدومنا ينشدون أناشيد إسلامية تتضمن ترحيباً بالقادمين، والظاهر أنها معدة لكل ضيف ـ وكان الشيخ عبد الله الشافعي غائباً، وحضر نائبه واعتذر له [ وقد زارنا في الفندق كما سيأتي].

وعندما دخلنا القاعة طلبوا من الأخ عبد الله باهرمز أن يعرف الحاضرين بالضيف [ يطلق على المفرد والجمع] وكان معي الشيخ عبد القوي بن عبد المجيد القارئ مدرس القرآن الكريم بمعهد الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، والابن عبد البر وكان عمره 16سنة، وعبد الله سعيد باهرمز، كان طالباً في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة عندما كنت عميدا لها، وبعد تخرجه تعاقد داعية مع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، في المملكة العربية السعودية ولا زال ، وهو من أركان مكتب الملحق الديني في جاكرتا. ففعل ما طلب منه.

ثم رتل أحد اليتامى ما تيسر من القرآن الكريم، وهو ـ إضافة إلى يتمه ـ مقعد، ثم قدم يتيم آخر كلمة ترحيب وأشاد بما يقوم به المؤسس من مساعدة الأيتام، وتلته إحدى اليتيمات كذلك، ثم قرأت إحدى اليتيمات سورة الصف من حفظها.

محاضرة مختصرة في المؤسسة الشافعية:

ثم طلب مني أن القي محاضرة، ففعلت، وتضمنت تهنئة المؤسس بهذا الفضل العظيم المبارك والدعاء له بالتوفيق للمزيد من الخير والإخلاص في العمل، ودعوة العلماء والأغنياء للاقتداء بهذا العمل المبارك، وتهنئة طلبة هذه المؤسسة بما يسره الله لهم من العناية بهم، ولا سيما هؤلاء اليتامى، وأن عليهم أن يشكروا الله ويدعوا للمؤسس ليكافئوه على عمله، وأن على الجميع شكر الله الذي لولاه ما تيسر هذا العمل.

وذكرت هؤلاء اليتامى بحالة غيرهم ممن يقعون في أيدي الكفار من النصارى وغيرهم، فإنهم ينفقون عليهم ليخرجوهم من دينهم ويجعلوهم أعداء له، مع ضرب بعض الأمثلة لذلك. ثم قام نائب رئيس المؤسسة فرحب بنا وشكرنا على الزيارة، وأشار إلى حاجة المؤسسة إلى الدعم والمساعدة، لا سيما المدرسين للغة العربية والمنح الدراسية، وأشار إلى أنهم سيبعثون للجامعة الإسلامية في المدينة بمنهج المؤسسة لمعادلته. ثم تجولنا بعد ذلك على مرافق المؤسسة وما يزاول فيها من نشاطات، من التدريبات المهنية للبنين والبنات من خياطة وتطريز وطباعة ونجارة وغيرها.

وللشيخ عبد الله الشافعي أخ يدعى: طاهر رحيلي أسس مثل أخيه مؤسسة أخرى تسمى الطاهرية، وهي شبيهة بالشافعية، ولم تتيسر لنا زيارتها، ونسأل الله لهما مزيداً من السداد والتوفيق.



زرنا الشيخ محمد طاهر الرحيلي رئيس الطاهرية في مكتبه، وهو بجانب الكاتب 24/7/1410ه

الجمعة: 29/8/1400 ه ـ 10/1/1980م

زيارة الشيخ عبد الله الشافعي لنا في الفندق:

في اليوم الثاني من زيارتنا للمؤسسة الشافعية، زارنا الشيخ عبد الله بن الحاج الشافعي في الفندق، وشرح لنا ما تقوم به مدارسه المتعددة، واعتذر عن غيابه وألح علينا في نقل رغبته للجامعة بأن تساعد، مدارس الشافعية بتخصيص منح دراسية ومدرسين للغة العربية، ووعدنا بتبليغ رغبته [كان هذا ما كتبته عن الشافعية في الزيارة الأولى لإندونيسيا سنة1400ه.

الأحد 17/6/1410 ه ـ 14/1/1990م.

الاجتماع بالشيخ عبد الرشيد بن الحاج عبد الله الشافعي:

كان يحصل مني تساهل في رحلاتي الأولى في أخذ المعلومات عن الشخصيات التي أقابلها، ومنهم الشيخ عبد الله الشافعي الذي قابلته قبل عشر سنوات، وفي هذه الرحلة ـ وهي الثالثة لإندونيسيا ـ حاولت تدارك ما فاتني من معلومات عن الشيخ الشافعي الذي انتقل إلى رحمة الله، وها أنا بعد عشر سنوات من لقائه اجتمع بولده عبد الرشيد في منزله، وقد أدلى بهذه المعلومات عن والده وعن مؤسسته.
فضيلة الشيخ الحاج عبد الله بن الحاج الشافعي ولد سنة 1910م في 10 أغسطس.
أخذ العلم عن علماء البلاد. ثم سافر إلى مكة، ودرس على السيد علوي مالكي، والشيخ أمين كتبي، والشيخ ياسين الفاداني في مواسم الحج.


الكاتب في الوسط في اجتماع بالشيخ عبد الرشيد بن الحاج عبد الله الشافعي في منزله وعلى اليمين الدكتور عوض الشهري أندونيسيا 17/6/1410ه

بدأ الشيخ الشافعي المؤسسة ببناء المسجد في سنة 1933م وبدأ في المسجد التدريس، وعمل في الدعوة والتربية والتعليم. واشترك في مجلس العلماء، وكان الرئيس الثاني لهذا المجلس، والرئيس الأول هو الدكتور همكا. توفي الشافعي سنة 1985م في شهر ذي الحجة أي أن عمره: 75 سنة، وأدى مناسك الحج ثمان مرات أو عشراً. وللمؤسسة أربعون مدرسة بمراحل متنوعة في جاكرتا وضواحيها. عدد المدرسين والموظفين 600. وعدد الطلبة والطالبات سبعة آلاف.

والدراسة صباحية ومسائية. وبعضهم يقيمون في أقسام داخلية، وعددهم 2500. والمناهج دينية وعصرية، ومدارسها معترف بها، لأن الامتحان تشرف عليه الحكومة. وتتبع المؤسسة جامعة أنشئت سنة 1970م وبها سبع كليات، وهي: أصول الدين، والاقتصاد، والحقوق، والتربية، والهندسة، والتمريض، والرياضيات.

وإدارة الجامعة مستقلة. والمسجد بدئ بإنشائه سنة 1984م. وهو يتسع لأربعة آلاف مصل، وقد قارب
الانتهاء، وممن ساعد في تكلفة بنائه: الأمير سلطان بن عبد العزيز.

تخرج من المدرسة ما يقارب 50 ألفاً، وبعضهم لا زال يتصل بالمؤسسة ويأخذ التوجيه منها. والمؤسسة في حاجة إلى مؤهلات علمية للإشراف والتدريس، وبعض طلابها يدرسون في الأزهر في مصر، ولم تخصص لنا الجامعة الإسلامية منحاً إلى الآن.

والأخ عبد الرشيد الشافعي ولد في 30 نوفمبر سنة 1942م وهو أكبر إخوانه الذكور. وعدد إخوانه أربعة عشر، بنين وبنات توفيت أمه سنة 1951م تعلم في مدارس والده وهو مدير عام المؤسسة. ويوجه الطلاب للدعوة بين المسلمين في المساجد.

لفتت نظري صورتان شمسيتان معلقتان في الحائط فسألته عنهما؟ فقال: إحدهما: للسيد علي بن حسين العطاس، توفي سنة 1975م وهو من تلاميذ الشيخ أحمد دحلان في مكة. وثانيهما السيد علي بن عبد الرحمن الحبشي، توفي سنة 1972م وهما شيخان للوالد الشيخ عبد الله الشافعي.

الاثنين 18/6/1410ه ـ15/1/1990م.

زيارة معهد عبد الرحمن:

وقد اجتمعنا بمديره: الشيخ شكران مأمور. ولد الشيخ شكران في 21 ديسمبر سنة 1941م. المؤهل كلية أصول الدين ـ دار السلام ـ كونتور سنة 1967م. أسس معهد عبد الرحمن سنة 1975م. بدأ بالمرحلة الابتدائية، وكان عدد طلابه عندما فتح 38 طالباً. ويضم الآن ـ مع المرحلة الابتدائية ـ المرحلة المتوسطة والثانوية. وعدد طلابه 1846 طالباً. وعدد أساتذته 85 أستاذاً.

ومعهده عربي مثل معهد كونتور، وله فروع في بوغور، وستكون له فروع ثلاثة أخرى. والشيخ شكران يقوم بالدعوة في إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وبروناي. وهو رئيس هيئة الدعوة التابعة لنهضة العلماء.
وقال: إن أكثر المسلمين في إندونيسيا عوام في علوم الإسلام ـ وإن كان غالبهم يقرأ أو يكتب ـ وأغلب العوام في القرى، ولكن غالبهم يعلمون فروض العين. [هذه المعلومات التي سجلتها عن الشيخ شكران، كانت إجابات عن أسئلة ألقيتها عليه، وهكذا كثير من المعلومات التي أسجلها عن غيره من الشخصيات. قال: والعلماء المتفقهون في الدين الثابتون على الحق قليل، وأكثرهم غير بارزين [لأن الحكومات العلمانية لا تتيح الفرص لبروز أمثال هؤلاء في كل مكان.] ويقومون بالتعليم والدعوة في حدود طاقتهم.

ويوجد شئ من التنسيق بين علماء كل جمعية، ولكن لا يوجد هذا التنسيق بين الجمعيات. والخلافات بين العلماء فرعية. ويوجد الآن بعض الشيعة، وبعض منكري السنة، ولا يوجد خلاف بين المحمدية ونهضة العلماء في غير الفروع.

والتنصير موجود وواضح، والنصارى ينفقون الأموال للفقراء واليتامى بدون شروط في أول الأمر، ولكنهم بعد ذلك يطلبون من المسلمين الدخول في النصرانية. والقانون يمنع ذلك من الناحية النظرية. والذين يدخلون في النصرانية عددهم قليل جداً، وأغلبهم من الشيوعيين القدامى. ولا نعرف بدقة نسبة الداخلين في النصرانية. وأماكن التنصير الواضح: كلمنتن، و إيريان، وسومطرة، أما جاوة فيوجد بين الفقراء واليتامى. وهم يبنون الكنائس في كثير من الأماكن التي لا يوجد بها أعضاء للكنيسة.

أما دعوة غير المسلمين، فالمهم الآن العمل على المحافظة على بقاء المسلمين على دينهم، ونفكر فيما بعد لوضع خطة لدعوة غير المسلمين. والوثنيون أكثر استجابة للإسلام، ولكن كثرة المساعدات النصرانية تجعلهم يدخلون في النصرانية، بسبب حاجتهم وتيسر وسائل التنصير من المواصلات وغيرها. ولو وجد شئ قليل عند الدعاة المسلمين مما يوجد عند النصارى، لكان عملهم ناجحاً جداً. وعندنا خمسون داعية مستعدون للقيام بالدعوة في إيريان وغيرها من مناطق التهجير، ولكن لا نجد لهم ما يساعدهم من المادة، ويكفي كل واحد منهم خمسون دولاراً أمريكياً في الشهر. ولو وجد مليون دولار فقط لنجحت الدعوة في تلك المناطق. وطلاب المعهد كلهم يسكنون في القسم الداخلي التابع له.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8759018

عداد الصفحات العام

1294

عداد الصفحات اليومي