({قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (54) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56)}) النور
(017)سافر معي في المشارق والمغارب :: (016)سافر معي في المشارق والمغارب :: (015)سافر معي في المشارق والمغارب :: (014)سافر معي في المشارق والمغارب :: (013)سافر معي في المشارق والمغارب :: على شاطئ البحر الأحمر :: (012)سافر معي في المشارق والمغارب :: (011)سافر معي في المشارق والمغارب: :: (010)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(08)سافر معي في المشارق والمغارب

(08)سافر معي في المشارق والمغارب

وثيقة الإعلان بقيام حزب العدالة:

عاش الشعب الإندونيسي أيام البأساء والضراء، حيث ذاقوا من مرارة الاستعمار والاضطهاد والإذلال ما ذاقوا، وجاهدوا في أثناء ذلك وقاوموا حتى تمكنوا من طرد المستعمرين ونيل الاستقلال سنة: 1945م.
هنالك أعلنوا استقلالهم وطموحاتهم الجميلة التي من بينها إقامة دولة قوية تقوم بحماية جميع أفراد الشعب في الوطن كله، وتهتم بتحقيق رفاهيتهم والسير بهم إلى الكمال الإنساني الذي يمكنهم من الإسهام في تحقيق الاستقرار العالمي القائم على الحرية والسلام والعدالة.

ثم مضت عليهم عقود من السنين، وزمام أمرهم في (يد) حكومة العهد القديم، ثم جاءت عليهم عقود أخرى، وزمام أمرهم في (يد) حكومة العهد الجديد، وفي ذينك العهدين سجل عليهم التاريخ أن تلك الطموحات الجميلة قد انمحقت وابتعدت عن مسارها الصحيح، فكان أن انهار العهدان، فترك انهيارهما على عاتق الشعب من المشاكل والمديونية والأعباء ما تعجز عن حمله الجبال… كل ذلك قد فعل فعله في تنبيه أفراد الشعب وبعث الحماسة الجديدة في قلوبهم واستنهاضهم لتحقيق طموحات استقلال 1945م. ومن ثم يتحتم عليهم أن يندفعوا للقضاء على عناصر العداوة والاعتداء والتفرق بين التجمعات، كما يتحتم عليهم أن يندفعوا في الوقت نفسه لتجنيد كل طاقاتهم المعنوية والمادية متساندين في سبيل تحقيق الأخوة والعدالة والتسابق إلى الخيرات.

لقد كانت حركة الطلاب ـ ومن ورائهم الشعب كله ـ تلهب حماسة الشعب وتستنهض همتهم نحو "الإصلاح الجذري، مايو 1998م"… تلك البغية العظيمة التي أسفرت عن عهد جديد في تاريخ الشعب الإندونيسي، هو "عهد الإصلاح الجذري"… العهد الذي كونته القيم الإنسانية المتمثلة في الإيمان والأخلاق والاستقلال والمساواة والعدالة والسلام… العهد الذي عزم فيه الشعب على أن يقوموا من جديد على أساس صحيح، آخذين بأسباب القوة والرقي مجتنبين جميع زلات العهد القديم والعهد الجديد.


ألا فلنتحد أيها الشعب ونسجل على صفحة جديدة من صفحات التاريخ آيات العمل والجد والتضحية في سبيل الحق، حتى يظهر شعبنا الإندونيسي في ركب الحضارة الإنسانية قوياً فعالاً، يسهم إسهاماً كبيراً في المشروع الحضاري الذي يهدف إلى تحقيق المجتمع الدولي المتحضر.

إن الشعوب لا تصعد في درجات العزة والكرامة إلا طبقاً لمدى التزامها بالقيم العليا، وخاصة قيمة العدالة، ولا تهبط إلى دركات الذلة والهوان إلا تبعاً لمدى انحلالها من تلك القيم، وهذا في الحقيقة هو موضع الالتقاء بين القيم الفطرية والإصلاح الجذري المنشود والديمقراطية العادلة. كل ذلك يثبت ويؤكد أن التشمير عن ساق (ساعد) الجد في سبيل تحقيق العدالة، هو واجب الساعة.

فانطلاقاً من ذلك كله، وبزاد من تأييد عناصر الشعب في مختلف المناطق، وبقوة حماسة الإصلاح الجذري، مايو 1998م فقد عقدنا نحن ـ أبناء الشعب الإندونيسي ـ العزم صادقين على تحقيق طموحات استقلال 1945م. وفي هذا السبيل نعلن بقيام حزب العدالة. هذا ونسأل الله الواحد القهار أن يهيئ لنا من أمرنا رشداً، ويعيننا على تحقيق العدالة والرخاء والسلام لجميع الشعب الإندونيسي في جميع أنحاء الأرخبيل.

قال تعالى: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } المائدة:8.
تم الإعلان في جاكرتا يوم الأحد 9 أغسطس 1998م.
المؤسسون
د. محمد هداية نور وحيد لطفي حسن إسحاق/ماجستير
الرئيس الأمين العام

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان رسمي من حزب العدالة:( [بعث لي بصورة من هذا البيان الدكتور محمد هداية نور وحيد، وهو أحد طلابي الذين ناقشتهم في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهو رئيس مجلس شورى الحزب. وأنا هنا أسجل نص البيان ـ الذي يبدو أنه مترجم عن نص إندونيسي ـ بدون تدخل فيه.]

الحمد لله رب العالمين خالق السموات والأرض وما فيها، أمر الله الناس أن يقيموا العدل والقسط، حيث قال سبحانه وتعالى: {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} [سورة الرحمن]، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

وجود الإنسان على هذه الأرض له هدف خاص وهو تعظيم الله سبحانه وتعالى خالق السموات والأرض وما فيها وأداء رسالته الأصلية، وهي تعمير الأرض ولبناء الحضارة. اتحاد الهدف والرسالة يدل على اتحاد الإنسان، وخلق الإنسان من أصل واحد يعبر عن كونه أمام الله سبحانه وتعالى سواء. علو مرتبة الإنسان إنما يتحقق من خضوعه لإرادة خالصة وحكم أبدي، وهو توحيد ملكية الله وربوبيته وألوهيته المطلقة التي شهدتها الإنسانية منذ أن كانت في عالم الأرواح، وهذا يدل على خضوعه المطلق له سبحانه وتعالى، لأجل هذا منح الإنسان الدين وطاقة النفس والكون والمسؤولية والحرية في الاختيار.

تاريخ الإنسان المعاصر ملون بالتعارضات المستمرة: أزمة تلوث.. أزمة تخيف حياة الإنسان.. والشعب الإندونيسي يواجه التحديات نفسها التي يواجهها المجتمع العالمي منذ قرون طويلة، هذا الشعب كالغثاء ضربته الأمواج من كل الجهات ليس لهم دور سياسي مؤثر.

المسلمون ـ وهم الأكثرية في إندونيسيا ـ عليهم مسؤولية كبيرة لتغيير إندونيسيا لتكون شعباً مرموقاً بين شعوب العالم، ولا يتحقق ذلك إلا إذا كانت هذه الأمة تبني حضارتها من جديد، نعم ينبغي لهذه الأمة مع كافة طاقات الشعب أن تحدد أولويات العمل لتغيير الحضارة إلى ما هو أصلح. إن للشعب الإندونيسي في أوائل القرن العشرين دعماً كبيراً لبناء حضارة العالم، حيث إن كفاحهم ضد الاستعمار يثير روح الاستقلال المحلي لجميع ولايات العالم الثالث، ثم تقام بعد ذلك روابط دول عدم الانحياز، ولكن مع الأسف الشديد أن هذا الفجر ليس إلا فجراً كاذباً وعملاً مزيفاً، وبعد نصف قرن من الاستقلال تعود إندونيسيا إلى زاوية حالكة في العالم.

ينبغي مراجعة مذكرات التاريخ مرة أخرى: في السنة 1905م قامت شركة اقتصادية إسلامية (SDI) كأولى هيئة سياسية قومية، ثم تغيرت إلى شركة إسلامية في سنة 1911م. وفي السنة 1928 حدث ما يسمى "حلف الشباب" الذي هو رمز لظهور شعب جديد سمي بـ(شعب إندونيسي) وهو أحد أبناء حضارة العالم. وفي السنة 1945م حدث إعلان الاستقلال لأجل تحرير الشعب من ربقة الاستعمار، ومن المؤسف المعلم أنه خرج الشعب الإندونيسي من الاستعمار الخارجي ودخل في الاستعمار الداخلي، حتى سقوط حكومة العهد القديم ذات شعار:,, السياسة فوق كل شيء،، في السنة: 1965م.

وفي السنة 1998 سقط نظام العهد الجديد بعد سقوط البناء الاقتصادي الذي هو شعار لهذا النظام.
الحركة الطلابية التي تقود "حركة الإصلاح في مايو 1998م" هي الحركة الأولى التي تمهد الطريق إلى ,,عهد الإصلاح،، العهد المفتوح في كل مجالات الحياة الاجتماعية والحكومية المبنية على القيم الشاملة العالمية: الإيمان، الحرية، المساواة، والسلام، والعدالة لكل إنسان. هل سيكون الكفاح لإقامة عهد الإصلاح,, فجراً كاذباً،، آخر أم هي فرصة ذهبية لشروق ,,فجر صادق،، وأمل حقيقي لإصلاح المجتمع والدولة؟

فلأجل تحقيق هذا الأمل المنشود قامت سياسة يطلق عليها اسم "حزب العدالة". هذا الحزب الذي أعلن في جاكرتا في التاريخ: 9 أغسطس 1998م له جذور تاريخية واعتقادية عريضة، رجال جيل عامل مباشر في الكفاح لأجل الاستقلال القومي، والشباب المنتمون لهذا الحزب هم المؤثرون في مسير الحركة الطلابية والحركة الشبابية الإصلاحية، هؤلاء من ,,دفعة 1998،، الذين يرثون الأمانة التاريخية من الجيل السابق.

ينبغي للشعب الإندونيسي أن يشكر الله سبحانه وتعالى حيث يستطيعون ـ إلى هذا المدى ـ أن يتجاوزوا شتى الأزمة التاريخية، وذلك لأن أبناء هذا الشعب الساكنين في آلاف أرخبيل ]يبدو أن كلمة ساقطة هنا، وهي: الجزر] الإندونيسية الواسعة مع اختلاف الأديان والقبائل واللغات هم محافظون دائماً على الاتحاد والوحدة (القومية) والقوة الاعتقادية (الدينية) هذه القوة القومية الدينية هي التي تحمي هذا البلد من السقوط والتفرق.

والتأمل العميق لتاريخ هذا الشعب يكشف أن جذور هذه الأزمات إنما هي تكمن في نفوس البشر، والقيم المطبقة في المجتمع ذات رابطة قوية بالطغيان والظلم، صبغة المجتمع أصبحت صبغة سيئة، حيث إن القوي منهم يطغى ويظلم الضعيف، الطغيان والظلم هما اللذان يدمران مرتبة الإنسان وحقوقه الأساسية، ويميتان الكفاءات النافعة، ويفسدان العلاقات الاجتماعية، وأخيراً ينعكسان على توقف وزوال فرصة الشعب ليكون شعباً كبيراً قوياً.

إقامة العدالة هي طريق موصل إلى مستقبل للشعب الإندونيسي أحسن، لأن العدالة هي سنة كونية
سارية في كل المجالات في العالم، وعلى أساس العدالة خلق الله السموات والأرض، وعلامة وجود العدالة تتمثل في الرجل الذي وضع كل شيء في موضعه دون تجاوز، لأن التجاوز هو صورة عدم العدالة (الظلم).

العدالة تمهد الطريق للخير والحياة السعيدة الطيبة، العدالة ليست مجرد تهيئة المكان ليحصل الإنسان على حقوقه الأساسية، بل العدالة أخذ جميع الطاقات النافعة المفيدة.

العدالة تعطي الأمن وتحرر الإنسان من جميع الخوف والتخويفات حتى لا تكون الأقلية مستعبدة، والأكثرية ظالمة.

العدالة تضمن توزيع ثروات الدولة على الوجه الصحيح وإعطاء فرصة العمل والعيش للجميع على السواء.

العدالة تجعل القانون فوق الحاكم والمحكوم وفوق الراعي والرعية، والعدالة تضمن بحق تنفيذ الحسبة والمراقبة الاجتماعية.

العدالة تحرر، والظلم يقيد، العدالة نور والظلم ظلمات.

الإنسان ـ فرداً أو جماعة ـ يقوم بين خيارين، بين نظام عادل وبين نظام جائر. الإنسان له حرية في الأخذ أو الرفض مع تبعات كل منهما، لأن الحق فطرة إنسانية. والحياة الكاملة هي الحياة التي تبنى على أساس الحرية، فالإنسان لا بد أن يحرر من كل طغيان، ولهذا فإن كل طغيان[ يبدو أن كلمة ساقطة، وهي: على.] الحرية شر وظلم على الإنسانية

على كل مواطن أن يفهم حقوقه وواجباته، ويفهم حقوق وواجبات الدولة، إذا كانت الدولة لا تهتم بتنفيذ الحكم فمن واجبات المجتمع أن يقيم الحسبة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) هذه العملية ينبغي أن تقوم كما ينبغي إذا كان المجتمع له قوة سياسية، ومن هنا تظهر أهمية تربية سياسة للمجتمع.
ولهذا فإن بناء المجتمع القوي سياسياً والقادر على إيجاد الحكومة المتوازنة المحققة للعدالة أمل منشود لهذا الحزب.

هذا الأمل لا بد أن يكون عالمياً مسايراً مع نظام سياسي مبني على العدالة، ومن طبيعتها أحقية القيادة تحت يد الرعية، تقدير الحرية والمساواة، الإيمان بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من واجبات كل مواطن.

إذا تمسك المجتمع بقانون العدل حق التمسك فلا بد له من دور كبير في إحياء أخذ حق المشاركة في كل مجال الحياة، خاصة في مجال ,,المشاركة السياسية،، اشتراك المواطنين في حل مشكلات الشعب يدل على صفة قومية أصيلة، ثقافة جهادية ودينية. وبدون اشتراك المجتمع في حل قضايا الدولة لا يمكن أن تنفذ الحسبة حق التنفيذ.

تمكين المجتمع من تنفيذ الواجبات والحصول على الحقوق هو من صميم ,,المجتمع المدني،، وهو مجتمع واع قادر على منع استبداد الحاكم وسيطرته في اتخاذ القرارات المطبقة على المجتمع. يرى الحزب أنه في حاجة إلى بناء مجتمع مدني، وهو مجتمع متمسك بالدين والحق والأخلاق الكريمة ومستقل في السياسة والاقتصاد والثقافة والحكومة المدنية. ويجب على الحكومة المدنية احترام الحكم والمبادئ الديمقراطية ورعاية الضعفاء وتطوير جميع طاقات الشعب وحماية حريته.

ويجب على القوة العسكرية حماية الأمن والدفاع عن الشعب والدولة ضد [هنا كلمة ساقطة، ولعلها (القوى).] المعادية. ليس هناك أي مجال ولا أية فرصة للاستبداد والطغيان السياسي، سواء كان من قوة مدنية أو من قوة عسكرية. فإذاً لا بد من وجود حكومة قوية منظمة مستقلة قادرة على جمع وتوفيق جميع الجهات ذات أمل متفق وهو الإصلاح والعدالة.

المجتمع المدني هو مجتمع عادل قادر على جعل الاختلافات والتنوع قوة إيجابية في مسيرة الشعب:

ـ فالبرلمان مليء بالمفكرين والنقاد البنائين.
ـ والوزارات مليئة بالعاملين المتقنين.
ـ والمحكمة يحكمها العارفون الشجاع[الشجعان.]
ـ والتجار بركة للدولة والشعب.
ـ والعلماء والمفكرون والمثقفون والفنانون واقفون في الصف الأول في حضارة الشعب.
ـ والجنود وقادتهم متقنون في مجال عسكرية [يبدو من السياق أن المراد في مجال اختصاصاتهم العسكرية.] وقوتهم تعطي الأمن والاطمئنان في قلوب الرعية دون إزالة حقوق المواطنين.
ـ والنساء شقائق الرجال، لهن حقوق مثل ما عليهن من الواجبات المتفقة مع فطرتهن، وهن يعملن مع الرجال لتقدم الشعب.
-وللشباب دور استراتيجي للتغيير والإصلاح.

فملخص القول أن على الجميع إيجاد جو ديمقراطي فعَّال وتعامل إيجابي مع روح الجماعة والاتحاد والوحدة.

حزب العدالة حدد حقيقة نفسه بأنه حزب نخبوي يضع كل نشاطاته على نظرة شاملة في تجديد حياة اجتماعية وسياسية واقتصادية وحكمية وتربوية وثقافية . هذا الحزب هو هيئة سياسية شعبية مفتوحة لجميع من يتفق معه فكرةً وسياسةً وأساساً.

والمؤيدون لهذا الحزب لا يشتركون فقط لأجل إشباع رغبات أنفسهم الضيقة، بل الحزب إنما هو اتحاد مبني على التقوى والتعاون في الخير والالتزام بالحق والدفاع عنه وإقامة الحسبة لأجل إقامة العدل في عالم الواقع.

والحزب يقف أمام اختلاف الآراء موقفاً سامحا [سمحا]ً سهلاً، ما دام هذا الاختلاف لا يعارض الحق.
موقف استراتيجي لحزب العدالة، هو السعي لأن تكون حركته حركة عاملة لأمل الشعب وتجديد الفكرة وإصلاح المجتمع في التاريخ المعاصر.

نحن نحاول كل محاولة لنكون مجمعاً لجميع من يهمه أمر الأمة والرعية المظلومة من الساحة الاقتصادية والسياسية. واهتمامنا بالضعفاء ليس مجرد شعار فارغ، فالحزب يولد في ظروف صعبة شتى: أزمات تصيب الحكومة والمجتمع، أزمة الثقة وأزمة المجاعة وتزايد العاطلين والفقراء تزايداً مدهشاً مذهلاً. ونظراً لهذه الظروف لا بد من وضع أولويات العمل والخطوات السياسية الجريئة السريعة، بإصلاح سياسي واقتصادي لإعادة ثقة المجتمع بالحكومة وحل مشكلاته.
قانونية السياسة والاقتصاد العادلة تقوي البناء السياسي، وكذلك تمنع صفة أنانية استبدادية اشتراكية مدمرة للمجتمع [تعريف هذه الكلمات هو المناسب: الأنانية، الاستبدادية، الاشتراكية، المدمرة.]. حزب العدالة سيسير في طريق باستقامة للتعميم والترقية في مجال الاقتصاد ولإقامة الحكومة الديمقراطية العادلة النزيهة.

لتحقيق هذه الخطوات لا بد من بناء الفرد والأسرة والمجتمع، فالأسرة والمجتمع مدرسة وإطار للفرد، فالفرد الصالح يولد الأسرة الصالحة، والأسرة الصالحة تثبت المجتمع الصالح، والمجتمع الصالح ينتج الدولة الصالحة.
نظراً إلى أن بناء الدولة بحاجة إلى الشخصية الصالحة والمجتمع الصالح القادر على تحمل الأمانة وأدائها بوجه صحيح، فبناء الفرد إذًا، شيء لازم لا بد منه. فكل فرد عنصر من عناصر المجتمع والدولة، وهو مسؤول عن أداء الواجبات الاجتماعية والسياسية لأجل المصالح العامة والغاية الاجتماعية وتقوية الحضارة الإنسانية، وإقامة القيم الحقيقية والحرية والعدالة والشورى، فبالدولة يمكن إعطاء حقوق الإنسان الأساسية ورعاية كرامته، بلا تفريق بين أهل الأديان والشعوب والقبائل.

الصلاح الفردي تولد من التقوى الفردي [الفردية] والصلاح الاجتماعي نتج عن التقوى الجماعي [الجماعية] ولكل [وكل] وعي تاريخي وواقعي واجتماعي وتغييري، و [الواو هنا مزيدة]يتبعه تطبيق في عالم الواقع، [يكون] دليلاً على صلاحيته في أداء الرسالة الأصلية في بناء الحضارة.

نحن على يقين أن التخلف والتأخر الذي ورَّثته الحكومة المستعمرة، والاستبداد المحلي ثقيل وشديد جداً، لا يمكن القضاء عليه في وقت قصير محدد، ولا سيما أن القدرة محدودة، فلذلك يرى الحزب أنه لا بد من إشراك واشتراك جميع المواطنين والجهات الاجتماعية والسياسية لأجل الوصول إلى الهدف المنشود.

نحن على يقين أن المحاولة التعاونية لرفع مستوى الشعب الإندونيسي في نظر العالم ستوصل الطاقات الشعبية إلى تقدم سريع باهر والى منبع صاف من منابع الحضارة. ونحن على يقين أن العملية التربوية لهذا الشعب ليكون شعباً أحسن وأعدل وأكثر ديمقراطية ستسير أسرع، حتى يكون عنصراً مهماً في التسابق في ساحة مفتوحة عالمية.

انطلاقاً من عزم قوي.. نريد أن نجعل العدل رسالة دبلوماسية عالمية لإندونيسيا، لأنه رحمة لم يذقها أكثرية المواطنين حالياً. فإن التقدم التقني في الاتصالات والمواصلات يجعل هذا العالم صغيراً محدوداً، ولكن مع الأسف الشديد أصبحت عالمية الدنيا قاعدة السيطرة والاستعمار الجديد من قبل الدول المتقدمة القوية نحو الدول المتأخرة الضعيفة.


فانطلاقاً من رؤية واضحة ونظرة مستقبلية واستقلالية وجهادية وديمقراطية ووسطية وتجديدية، نريد أن نجعل إندونيسيا رحمة لكل طائفة من الناس، وبلدة قوية عادلة حتى يكون هذا الشعب دعماً لنهضة الحضارة الإنسانية وحتى تكون أرض إندونيسيا روضة الحياة الطيبة المطمئنة.

نرجو من الله العلي القدير أن ينقذ إندونيسيا من زلات تاريخية نتيجة الأزمات المتشعبة الحالية، حتى تكون (بلدة طيبة ورب غفور). فسبحان الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.

والصلاة والسلام على رسوله الذي أخبرنا أن أحب الناس إلى الله السلطان العادل، وأبغضهم إليه السلطان الجائر. حسبنا الله ونعم الوكيل.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8822596

عداد الصفحات العام

372

عداد الصفحات اليومي