=اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق، وارزقهم من يقودهم إلى رضاك في الدنيا والآخرة، ويرفع راية دينك في الأرض على سائر الأديان. =اللهم انصر عبادك المؤمنين على أعدائك وأعدائهم المعتدين - من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين -وأنزل بهم بأسك وأرنا فيهم عجائب قدرتك. =اللهم اطمس على أموالهم، واشدد على قلوبهم فإنهم قد كفروا بك واعتدوا على عبادك المؤمنين بما أنعمت عليهم، اللهم اجعل ما ينفقونه من أموالهم في الصد عن سبيلك والاعتداء على خلقك، حسرة في قلوبهم إلى يوم يلقونك. =اللهم يا منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب، اهزمهم، اللهم أرسل عليهم جندا من جندك الذين لا يعلمهم سواك، واهزمهم كما هزمت الأحزاب قبلهم. =اللهم، شتت شملهم وفرق جمعهم واجعل بأسهم بينهم وأشغلهم بأنفسهم واقتلهم، وأخرجهم من ديار المسلمين مقهورين ذليلين حقيرين، خزايا ندامى موتورين. =اللهم فك أسر المأسورين، وادفع عنهم، وارفع قدرهم، وأعزهم في دنياهم وآخرتهم، وأذل أعداءهم الذين ظلموهم، في الدنيا والآخرة يا قوي يا عزيز يا رب العالمين. =يا من أهلكت قوم نوح وعاد وثمود وصالح وشعيب، وأهلكت فرعون الذي علا في الأرض وقومه، وكل جبار معتد، أهلك كل عنيد وجبار ومعتد وظالم واكف عبادك المسلمين منهم بما شئت. =يا من تقول للشيء كن فيكون، دمر هؤلاء المعتدين الذين علوا في الأرض وأفسدوا فيها وأهلكوا الحرث والنسل، فأنت أعلم بضعفنا وأرحم بنا من أنفسنا، فليس لنا من يدفع عنا سواك يا حي يا قيوم يا رب العالمين. وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.({قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (54) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56)}) النور
(065)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي :: (056)سافر معي في المشارق والمغارب :: (055)سافر معي في المشارق والمغارب :: (064)أثر الربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي :: (054)سافر معي في المشارق والمغارب :: (063)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي :: (062) أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي :: (053)سافر معي في المشارق والمغارب :: (061)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(02)سافر معي في المشارق والمغارب

(02)سافر معي في المشارق والمغارب

السبت 8/10/1404ه.

من تنور صيف الجزيرة إلى ثلاجة شتاء أستراليا!

كنا على موعد مع الأخ شفيق الرحمن لإيصالنا إلى أحد المعارض التي تباع فيها الأصواف، لشراء بعض ملابس الشتاء القارس في سدني الذي ذكروا أنه لم يصل إلى هذه الشدة منذ خمسة وعشرين عاماً، وكنت عرفت أن الوقت وقت شتاء في المنطقة قبل السفر، ولكن خرجت من بلادي، وهي شبيهة بفرن كبير، بلغت درجة الحرارة في بعض مناطقها ستة وأربعين درجة، فظننت أن البرودة في مناطق أستراليا، مهما اشتدت لن تقل درجة الحرارة عن عشرين درجة، وبخاصة مع وجود البحار المحيطة بأستراليا من جميع جوانبها، فإن ذلك يخفف من حدة البرد، ثم قلت: إذا وصلنا سنشتري ملابس صوفية من أستراليا، فهي غنية بالأصواف والأوبار، ولكنا عندما وصلنا وجدنا البرد شديداً بالنسبة لملابسنا الصيفية، حيث إنه قد يصل إلى أقل من درجة الصفر المئوي، لذلك كنا كمن خرج من فرن ودخل في ثلاجة!
وكان الشيخ الدكتور جعفر قد استعد للشتاء بعدته فلم يضره، وكان الشيخ عمر قد استعد بشيء لا بأس به من ذلك، أما أنا فلم أكن مستعداً أي استعداد، وكان تكييف الفندق الذي نزلنا فيه غير كاف، ولكن أغطيته لا بأس بها خففت عني شدة البرد عندما تغطيت بها.
تأخر عنا الأخ شفيق، لأنه كان في اجتماع مع رئيس المركز وأعضائه الآخرين، واتصل بنا في الساعة الحادية عشرة ينصحنا أن نخرج إلى بعض المعارض القريبة من الفندق، لشراء ما نريد حتى يتمكن من المجيء إلينا، فخرجنا مسرعين لندرك المعارض قبل قفلها لأن اليوم كان يوم السبت، وجرت العادة أن تغلق فيه الأسواق في الساعة الثانية عشرة، فأدركنا واشترينا بعض ما نريد على عجل ورجعنا إلى الفندق، فجاءنا شفيق وأوصلنا إلى فندق هلتون القريب من المطار، وهو ذو حجر واسعة في منطقة مكشوفة لا توجد بقربه مبان إلا مقصورات صغيرة بجانبه، تحيط به الأشجار وبعض الحدائق ذات المناظر الجميلة ويمر بجانبه جدول متفرع من البحر شبيه بنهر صغير، ويجول الناس في الردهات المجاورة للفندق يسحبون أغراضهم على عربات صغيرة، ويجلسون عند تلك الأشجار على الأعشاب فرادى وجماعات، وكانت الطائرات تمر بقرب الفندق صاعدة من المطار وهابطة إليه جنوب شرق الفندق، فتمتعنا بتلك المناظر الجميلة بعد أن كنا في الفندق الذي قبله كأننا في قفص من الأقفاص لصغر الغرف وإحاطة المباني به ملاصقة له أو قريبة جداً.


الاجتماع بمسلمي الجالية اللبنانية:
وتركنا الأخ شفيق ليذهب ثم يعود بعد ساعتين، لأخذنا في جولة في مدينة سدني للتعرف على طبيعتها، وكنت كعادتي في تشوق للخروج إلى مشارف المدينة على ساحل البحر لأتصورها من جميع جهاتها تصوراً مباشراً بعد أن تصورتها تصوراً جغرافياً نظرياً، وهي تقع في جنوب شرق القارة الجديدة، ولكن الأخ شفيقاً اتصل بعد أن خرج من عندنا بالهاتف معتذراً عن العودة لشغل عرض له، وقال: إن الأخ محمد مصطفى صدِّيق اللبناني سيأتيكم بعد أربعين دقيقة ليأخذكم في جولة، فأبطأ علينا الأخ محمد فلم يأتنا إلا قبيل المغرب، حيث طلب منا أن نخرج في جولة ثم نتناول طعام العشاء في بيته ونجتمع ببعض الأسر اللبنانية. وهم من أكبر الجاليات العربية في القارة ـ سيأتي الكلام عن الجاليات ـ وقد تجنس كل من مضت له الفترة النظامية في البلد، والأخ محمد أحدهم، وكان يحدثنا عن قارة أستراليا وبدء الهجرة الأوربية إليها وعن سكانها الأصليين وعن الجاليات الموجودة بها من العرب والأتراك والهنود و وغيرهم، وبدا من حديثه أنه ملم بالمعلومات المتعلقة بالبلد.
وبعد ساعة ونصف تقريباً وصلنا إلى منزله الذي ملكه بالتقسيط في ضاحية أوبن، وهي منطقة هادئة، وجاء إلينا بعض أقاربه وجاليته. تذاكرنا معهم بعض الشؤون الإسلامية ولا سيما تربية أولادهم بمناسبة وجود بعض الأطفال الذين يتحدثون باللغة الإنجليزية واللهجة اللبنانية، وقد تناولنا طعام العشاء في منزل الأخ محمد وكان من عدة أنواع من الأطعمة العربية وبخاصة اللبنانية منها، ثم ذهب بنا إلى منزل أحد زملائه الذي اجتمع فيه عدد من الجالية، لسعته فاجتمعنا بهم وكان حديثهم منصباً حول نقاط معينة:
النقطة الأولى: عدم وجود العلماء المتفقهين في الدين المخلصين في العمل، الذين يمكنهم أن يجمعوا كلمة المسلمين ويعلموهم دينهم.
النقطة الثانية: وجود بعض من يتصدى للدعوة والإمامة، وهو ينشر بعض الطرق الصوفية الغالية مثل الطريقة البرهانية الدسوقية الشاذلية التي يتزعمها محمد عبده البرهاني السوداني، وكان عندهم صورة من أدعيته.
النقطة الثالثة: استجابة من يتصدون للدعوة إلى الله في زعمهم ـ لتوجيه بعض الدول السياسي الذي يخدم مصالحها، مثل إيران وبعض الدول العربية المتفقة معها في سياستها أو غير المتفقة، وذلك بسبب بذل تلك الدول الأموال بشرط تنفيذ رغباتها، وفي ذلك تفريق للمسلمين؛ لأن بعض أولئك الأئمة يستغلون المنابر لتأييد سياسة تلك الدول وزعمائها، وتجريح زعماء دول أخرى، وطلبوا منا أن نساعدهم في حل هذه المشكلات التي فرقتهم وأحدثت بينهم العداوة والبغضاء، حتى إن بعضهم يكتب ضد بعض على صفحات الجرائد العربية التي يصدرها بعض النصارى.
وقد نصحناهم أن يحاولوا التفاهم فيما بينهم بالمعروف وأن يصبروا، من أجل اجتماع كلمتهم، بدون أن يتنازلوا عن الحق في عقيدتهم وبدون اتباع البدع والخرافات، وأن يحاولوا حل هذه المشكلات عن طريق الاتحاد الذي يعتبر الواجهة الشرعية لهم، وركز على هذا المعنى فضيلة الشيخ عمر، كما نصحوا أن يلتمسوا بالوسيلة الممكنة وجود علماء وأئمة من ذوي الفقه في الدين والإخلاص في العمل، ليقوموا بتوجيههم وجمع كلمتهم على الحق، وأن يحرصوا على التحدث مع أبنائهم باللغة العربية في المنازل ليحافظوا على صلتهم بلغة دينهم وكتابهم، وأن يؤدبوهم بآداب الإسلام ويغرسوا في نفوسهم مبادئه الإيمانية والسلوكية.
ثم وعدناهم أن نسعى ما استطعنا في حل مشكلاتهم سواء في داخل البلد (أستراليا) مع الاتحاد أو الأطراف المتنازعة، أو في المملكة العربية السعودية ببعث دعاة إلى المنطقة.
ثم استأذنَّا ورجعنا إلى الفندق ـ وفي طريقنا طلبوا منا زيارة مركز الخدمات الاجتماعية الذي أعدوه لإقامة الأفراح فيه، كالعرس، والعيد، وكذلك تعزية أقارب من يتوفى منهم، ويريدونه أن يكون نادياً ثقافياً، وطلبوا بعث كتب إسلامية له للاستفادة منها.
عدنا إلى الفندق في الساعة الثانية عشرة ليلاً، صلينا المغرب والعشاء، وكان مكيف غرفتي مضرباً عن بث الحرارة للتدفئة مصراً على بث الهواء البارد ليزيد الطين بلة، حاول الدكتور جعفر حل الإشكال حيث اتصل بالمسؤولين لإصلاح المكيف فوعدوا بالحضور لإصلاحه بسرعة ولكنهم تأخروا، فاستعنت بالله ودخلت في أغطيتي ونمت إلى الصباح.
الأحد: 9/10/1404 ه.
صلينا الفجر وقرأنا وردنا وتناولنا فستق الشيخ عمر ولوزه، ثم رجع كل منا إلى غرفته لنستريح، حتى يأتينا من يصطحبنا إلى الاتحاد، للاجتماع بزعماء الجمعيات الإسلامية المكوِّنة للاتحاد، ووعدنا الأخ شفيق أن يأتي هو إلينا.
اتصلت بالمسؤولين في الفندق وأخذت أحاول أن أفهمهم حاجتي إلى التدفئة وعدم وجودها في مكيف حجرتي، ففهموا بعد مشقة وجاءت إلي إحدى العجائز فتفقدت المكيف ثم كلمتني بكلام لا أفهمه، فأجبتها أني لا أستطيع فهم ما تقول باللغة الإنجليزية فقالت: ما اللغة التي تجيدها؟ قلت: العربية، فوقفت حائرة ثم حاولت مرة أخرى ففهمت منها أن الأفضل أن أنتقل إلى غرفة أخرى فوافقتُ وقالت لي: انتظر حتى ننظف الغرفة المجاورة فانتظرت، فجاءت الخادمة المنظفة تخبرني أن الغرفة جاهزة، فانتقلت إليها، وجاءت عجوز أخرى تشير لي إلى قوارير أم الخبائث في الثلاجة، فقالت لها الخادمة وهي مسلمة قد عرفت أني من المملكة العربية السعودية: إنهم مسلمون لا يشربون الكحول، فانصرفت آسفة على ما حصل منها.
في مركز الجالية اليوغسلافية:
وجاء إلينا الأخ شفيق الرحمن، فنقلنا إلى مركز الجالية اليوغسلافية في سدني، وهو عبارة عن مسجد يصلون فيه صلاة الجماعة والجمعة ويجتمعون فيه لسماع الخطب والمواعظ، وتدارس أحوالهم، ويدرس فيه أبناؤهم، وكان في استقبالنا إمام المسجد الشيخ: صالح إبراهيم اليوغسلافي الذي درس في الأزهر بالقاهرة وتخرج في كلية اللغة العربية سنة 1980م، وكان يقوم بالتدريس في مدرسة البنات الإسلامية في يوغسلافيا، ثم انتدبه رئيس الجماعة الإسلامية في سراييفو بالبوسنة الأستاذ: أحمد إسماعيل لزيارة الجالية اليوغسلافية في أستراليا فمكث عندهم ثلاثة أشهر، ثم رجع إلى يوغسلافيا وألحت الجالية اليوغسلافية في طلبه ليعلمهم ويقوم بتدريس أبنائهم وتربيتهم، فانتدب ليبقى هنا معهم، وذكر أن عدد الجالية اليوغسلافية في أستراليا خمسة آلاف تقريباً، والمسلمون المتمسكون منهم بدينهم في غاية الحفاظ على دينهم وأبنائهم، وذكر أن المسجد أسس منذ سبع سنوات، وأنهم قد افتتحوا مسجداً آخر في مالبورن، ويرأس الجمعية خير الدين اليوغسلافي، وهو رجل أعمال، وقال: إن المسجد يمتلئ بالناس أيام السبت والأحد، وبعد العشاء في أيام الأسبوع الأخرى يجتمع فيه من يستطيع منهم، وهو يدرس الكبار بعد صلاة العشاء كل يوم، وقد استمعنا لأحد صغار الطلبة وهو يقرأ بعض السور، ويحفظ أركان الإيمان باللغة العربية ويترجمها بلغته، وقال: إنهم ينتظرون الكتب المنهجية للأولاد من يوغسلافيا، لأنها بلغتهم وهم يفهمونها أكثر، نظراً لأنهم يتحدثون بلغتهم مع أمهاتهم وأسرهم في البيوت. وقد صلينا مع الشيخ صالح صلاة الظهر، وبعد أن سلم من الصلاة قام هو وجماعته الصغار فصلوا السنة، ثم ابتدروا السُّبَح التي أعدت للتسبيح في المسجد وقد ملأت قفة، وأخذوا يسبحون، فلما فرغوا تحدثنا مع الشيخ صالح قليلاً، ثم جاء رئيس الجمعية خير الدين وكان مشغولاً في بعض الأعمال فرحب بنا وودعناهم داعين لهم بالتوفيق.
الاجتماع بمسؤولي الاتحاد الإسلامي وما دار فيه من حوار:
ثم ذهبنا إلى مركز الاتحاد، وكنا عندهم في الساعة الواحدة بعد الظهر، وقد استقبلنا أعضاء الاتحاد الموجودون وأغلبهم من رؤساء الجمعيات المكونة للاتحاد، وكانوا يتأهبون لصلاة الظهر، وبعد الصلاة اجتمعنا في القاعة للتعارف، وكان من الحاضرين بعض الأساتذة في الجامعات الأسترالية وهم ذوو تخصصات متنوعة.
وقدم رئيس الاتحاد الدكتور العريان للحاضرين فضيلة الشيخ عمر محمد فلاتة ليلقي كلمة، وكانت كلمته تدور حول تحمل المسؤولية في هذا البلد الذي يحتاج المسلمون فيه إلى بذل الجهود في المحافظة على إيمانهم وأخلاقهم، وأن الجامعات في المملكة العربية السعودية وبخاصة الجامعة الإسلامية وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، تتطلع إلى ما يدور في هذا البلد من النشاط الإسلامي من قبل المركز والجمعيات الإسلامية، لترتب على ذلك بذل ما يمكنها بذله من المساعدات، وحثهم أن يُرُوا الله سبحانه وتعالى ما يحب. وذكَّر هم بقول الرسول ?: (من دعا إلى هدى كان له أجره وأجر من عمل به...) الحديث.
وكان من الحاضرين الذين تذاكرنا معهم الدكتور أحمد الشبول، وهو أردني الأصل، أخذ الليسانس من جامعة دمشق، وأكمل دراسته العليا في بريطانيا، ويحمل دكتوراه في التاريخ، ويُدَرِّس في جامعة سدني قسم الدراسات الإسلامية والعربية، ويتولى تدريس المجتمع الإسلامي، وقال: إن أكثر الذين يدرسون في هذا القسم من الطلبة غير المسلمين، وأنهم يتأثرون بالمعاني الإسلامية ويرجى أن يستمر ذلك أكثر في المستقبل.
وذكر الدكتور أحمد أن نظرة غير المسلمين في هذا البلد إلى العبادة والتدين نظرة عدم مبالاة، وأن المسيحيين يذهبون إلى السينما يوم الأحد ثم يمرون بالكنيسة للنزهة وليس عندهم أدنى تأثر بها، وأن كنيسة هنا في سدني كسدت لقلة من يرتادها، وبيعت وتحولت إلى مطعم.
وبعد أن ألقى فضيلة الشيخ عمر كلمته استأذن الحاضرين ليسمعوا مني كلمة، وكان طعام الغداء قد أعد، فقال الدكتور العريان: أرجو أن تكون الكلمة بعد تناول طعام الغداء.
وبعد تناولنا طعام الغداء، قدمني الدكتور العريان للحاضرين فكانت الكلمة تدور حول الأمور الآتية:
1 ـ وجوب مجاهدة النفس على تعلم الدين الإسلامي.
2 ـ وجوب مجاهدتها على العمل بما تعلمناه.
3 ـ وجوب الإخلاص لله تعالى الذي يعين على تحقيقه استحضار عظمة الله وعدم الالتفات إلى ما سواه، لأن الله وحده هو الذي يجزي على العمل والناس لا ينفعون ولا يضرون.
4 ـ وجوب المتابعة للرسول ?.
5 ـ وجوب السعي لجمع كلمة المسلمين الذين تجمعهم العوامل الآتية:
ـ وحدة المعبود.
ـ وحدة المتبوع.
ـ وحدة المنهج.
وغير ذلك من العوامل الفرعية كالشعائر التعبدية ونحوها، وأي نقص يحصل في تطبيق مضامين هذه العوامل، يحدث الشقاق والنزاع بين المسلمين.
وفي آخر كلمتي حضر الشيخ تاج الدين إمام مسجد لاكمبا في سدني، وهو أكبر الجوامع فيها، فطلب منه رئيس الاتحاد أن يلقي كلمة تتعلق بنظرته إلى مستقبل الإسلام في أستراليا، وحل ما يواجهه المسلمون من مشكلات ضياع أولادهم وقلة الإمكانات التي تعينهم على حفظهم بالمدارس والمراكز الإسلامية.
فقال في كلمته ما خلاصته:
إن الدعوة في حاجة إلى المال من الجالية الإسلامية في البلد ومن الخارج، وإن من أهم المشكلات الموجودة في البلد التناقضات التي حملها معهم المسلمون المهاجرون من بلدانهم.
وإن الضعف مسيطر على المسلمين هنا، واستدل على ذلك بعدم وجود جريدة عربية واحدة للمسلمين، وإن خمس جرائد نصرانية تصدر باللغة العربية تهاجم الإسلام والمسلمين. وإن السبب في ذلك هو أنّا عسّرنا ما يسَّر الله وضيقنا ما وسَّع الله، أخذنا بالإسلام أنظمة إدارية معقدة وهو ليس في حاجة إلى هذا التعقيد وإنه يجب علينا أن نبدأ خطوة عملية بإنشاء مدرسة للأولاد، حتى لا يذوبوا في المجتمعات الكافرة (وذكر بعض المقترحات لجمع التبرعات ونوقشت تلك المقترحات باستفاضة ووعد رئيس الاتحاد بدراستها وأخذها بعين الاعتبار).
وذكر الشيخ تاج أن الأخطار تحيط بالمسلمين في هذا البلد من كل جانب وأنّا لا نأمن على أبنائنا وبناتنا في هذا المجتمع الذي تباح فيه الفواحش والمنكرات وذكر بعض الأمثلة:
1 ـ بلَّغتْ إحدى المدارس امرأة مسلمة أن خمس فتيات من بناتها يتعاطين المخدرات.
2 ـ أباحت الحكومة اللواط بين المعلم وتلميذه، واختلفت حكومة الولاية مع الحكومة الحالية في تحديد السن التي يباح فيها ذلك، فرأت الحكومة المحلية تحديد السن بثماني عشرة سنة، ورأت الحكومة الحالية تحديدها بست عشرة. أي إن الخلاف في سنتين فقط أما المبدأ فَمقرٌّ من الجميع.
3 ـ توجد 325 مدرسة كاثوليك في الولاية تأخذ من كل طالب 1500 دولار، ويدخلها الطلبة المسلمون بشرط دخول الكنيسة، ويوقع على ذلك ولي أمر الطالب المسلم.
4 ـ إضافة إلى مدارس أخرى للبروتستانت وغيرهم.
والحل هو إنشاء مدارس للمسلمين، ثم وجه لنا الإمام المذكور الدعوة للاجتماع به وبأعضاء الجمعية المشرفة على المسجد، واتفقنا أن نزورهم بعد صلاة العشاء من مساء الاثنين الموافق 10/10/1404ه.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

9549287

عداد الصفحات العام

2457

عداد الصفحات اليومي